اليمنيون يطالبون بسرعة تنفيذ قرار دمج المقاومة بالجيش والأمن

المقاومة الشعبية الجنوبية تشيد بالقرار الرئاسي بتشكيل لواء عسكري متخصص في مكافحة الإرهاب في عدن

اليمنيون يطالبون بسرعة تنفيذ قرار دمج المقاومة بالجيش والأمن
TT

اليمنيون يطالبون بسرعة تنفيذ قرار دمج المقاومة بالجيش والأمن

اليمنيون يطالبون بسرعة تنفيذ قرار دمج المقاومة بالجيش والأمن

أشادت المقاومة الشعبية الجنوبية بالقرار الرئاسي بتشكيل لواء عسكري متخصص في مكافحة الإرهاب في محافظة عدن، واعتبرته «خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح»، وطالب علي شايف الحريري، المتحدث الرسمي باسم المقاومة الشعبية الجنوبية، بأن يضم لواء مكافحة الإرهاب أفراد المقاومة، وذلك في سياق دمج المقاومة في إطار القوات المسلحة والأمن، وفقا لقرار رئاسي سابق، مؤكدا أن المهم «في الوقت الراهن هو قوام اللواء العسكري وتأهيل العنصر البشري لأفراده»، إضافة إلى «الاستفادة من خبرات وقدرات الكادر المؤهل في الجيش الجنوبي السابق».
وردا على الانتقادات التي توجه إلى قوات المنطقة العسكرية الرابعة والمقاومة الجنوبية في عدم مواصلة عملياتها العسكرية نحو محافظة تعز والتوقف عن تحرير منطقة مضيق باب المندب وذباب والمديريات والمناطق المجاورة، قال الحريري لـ«الشرق الأوسط» إنهم في المقاومة الشعبية الجنوبية «تحت أمرة التحالف العربي، ولم تأتنا أوامر بالتقدم صوب الشمال، وقد أكد ذلك قائد المقاومة الشعبية الجنوبية العميد شلال علي شايع في وقت سابق، وأردف أن «الإخوة في قيادة التحالف العربي يدركون سلبيات خروج المقاومة الشعبية الجنوبية عن النطاق الجغرافي للجنوب، حيث لا توجد لنا في الشمال حاضنة شعبية، كما أن لدينا مناطق جنوبية ما زال الحوثي موجودا بها، مكيراس وبيحان، والملف الأمني يحتاج منا إلى قوة بشرية، والأرض الجنوبية مساحتها أكبر من الشمال وسكانها أقل، وفي الشمال كثافة سكانية. عليهم أن يشدوا سواعدهم بتحرير أرضهم»، وأكد أنه بالنسبة إلى المنطقة العسكرية الرابعة فقد أكد قائد المنطقة اللواء أحمد سيف اليافعي أنه لم تأتِهم أوامر بالتقدم نحو محافظة تعز.
وتعليقا على تمكن النقاط العسكرية التابعة للمقاومة في الجنوب من ضبط سيارات مفخخة ومتفجرات كانت في طريقها إلى عدن، قال متحدث المقاومة الشعبية الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن «المخلوع علي عبد الله صالح وعبد الملك الحوثي، بعد هزيمتهما العسكرية في الجنوب، قاما بتحريك عناصر ما يسمى (القاعدة) ومن ثم ما يسمى (داعش)، وذلك تماشيا مع الموضة الدولية، حيث يلاقي الاسم رواجا إعلاميا ويلفت الأنظار»، وأضاف أنهم في المقاومة «وكل أبناء الجنوب ومعنا دول التحالف العربي بقيادة السعودية سوف نقف بكل قوة أمام هذه الخلايا وسوف نستأصلها، وقد قبضنا على البعض وجارٍ تعقب البقية، وقبل يومين قامت نقطة تابعة للمقاومة الشعبية الجنوبية بالقبض على سيارة فيها متفجرات ومواد تدخل في تجهيز السيارات المفخخة».
وحذر الحريري من النتائج السلبية لتأخير تطبيق قرار الرئيس عبد ربه منصور هادي بدمج عناصر المقاومة في الجنوب بالقوات المسلحة والأمن، وقال: «وافقنا على الدمج ومتحمسون لهذا العمل. إلى الآن لم نلمس خطوات عملية من حكومة المهندس خالد محفوظ بحاح، كما أن التأخير يعود بنتائج سلبية».
وشهدت حدة المطالبة الشعبية، في المحافظات الجنوبية المحررة، بضرورة دمج المقاومة والجيش والأمن، ارتفاعا. وكانت التفجيرات الأخيرة الواقعة الثلاثاء الماضي في مدينة عدن، جنوب اليمن، أعادت إلى الواجهة مجددا قرار دمج المقاومة بمؤسستي الجيش والأمن.
الإعلامي في المقاومة الجنوبية، ماجد الشعيبي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نتطلع لحسم مسألة دمج الجيش والمقاومة وإعلانها كجيش وطني ورسمي، وهذا سيتبعه أمور كثيرة، بينها سحب السلاح الثقيل وتسليمه للدولة وشراء السلاح من الأشخاص، وكل هذا كان سيعزز الأمن في عدن، وسيغلق الباب لأي جماعات متطرفة، وسيتم حصرها والتصدي لها في أي وقت». وأشار إلى أن تأخر الدمج كان من تجلياته أن جعل عدن مفتوحة على مصراعيها، والجميع يملك سلاحا والجميع يقول إنه مقاومة.
ودعا الشعيبي الرئيس هادي إلى أن يعجل بحسم دمج المقاومة وإصدار قرارات جمهورية بالأسماء التي تم التوافق عليها لتولي هذا الملف، وعلى رأس هذه الأسماء العميد عيدروس وشلال علي شايع ومن طرف الجيش الوطني قائد المنطقة الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي، إلى جانب مدير أمن عدن العميد محمد مساعد.
وتساءل قائد عسكري رفيع عن سبب تأخر دمج المقاومة والجيش. وقال القائد الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط»: «استيعاب الحكومة للمقاومة مهما كان حجمها هو الحل الأمثل لعملية البناء لمؤسستي الجيش والأمن، ويعد الدمج حلا ناجعا لمحاصرة التنظيمات والجماعات الخارجة على الدولة والنظام والقانون».
وكان مجلس الدفاع الوطني اليمني أقر في اجتماع استثنائي عقده في الرياض يوم 28 يوليو (تموز)، برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، إدماج أفراد المقاومة الشعبية ضمن قوام وحدات القوات المسلحة والأمن.
وكان الرئيس هادي التقى بمقر إقامته المؤقت في الرياض قيادات المقاومة الشعبية الجنوبية وناقش معهم الأوضاع في اليمن والملفات الخاصة بدمج المقاومة في الأجهزة الأمنية والعسكرية وعلاج الجرحى.
وانخرط آلاف اليمنيين ضمن صفوف المقاومة الجنوبية المناهضة للحوثيين، في محافظات عدن والضالع وأبين وشبوة ولحج جنوب اليمن، إضافة إلى تعز ومأرب ومحافظات شمالية مختلفة.
وتكفلت دول التحالف، خلال الفترة الماضية، بتسليح مقاتلي المقاومة الشعبية بالذخائر، ونفذت عمليات إنزال لأسلحة حديثة ومضادة للدروع، في محافظات مختلفة.
وأعلنت المقاومة في اجتماعها الموسع القبول بدمج المقاومة الشعبية والجيش الوطني من أجل بناء مؤسسة أمنية وعسكرية تحمي الشرعية والشعب استجابة لقرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي. وكانت المقاومة وممثلون عن الجيش والأمن اجتمعوا يوم 24 أغسطس (آب) الماضي، في قاعة فلسطين بمحافظة عدن، وخلص الاجتماع إلى تشكيل لجان لعملية الدمج بين المقاومة ومؤسستي الجيش والأمن.



«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدان اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات الاستهداف الإرهابي الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في السعودية، مؤكداً تضامنه مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وردع المعتدين.

وعبَّر الاتحاد الذي يرأسه الإعلامي عمرو الليثي عن رفضه القاطع لكل الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية.

وكان خط أنابيب «شرق-غرب» قد تعرَّض لهجمات إرهابية بمسيَّرات قادمة من العراق مساء الجمعة نتجت عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تمت معالجتها، بحسب بيان صادر عن الخارجية السعودية.

وأكد اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، ممثلاً في عشرات الهيئات الإذاعية والتلفزيونية في الدول الأعضاء، دعمه ووقوفه إلى جانب المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً، في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما شدَّد على أن أمن السعودية يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن العالم الإسلامي، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأعمال الآثمة، وتكثيف الجهود لمواجهة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، ومحاسبة مرتكبيه ومن يقف وراءهم.


مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

اتفقت مصر وليبيريا على «تنسيق أولويات القارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي». وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

وتبادل الوزيران الرؤى بشأن الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، لا سيما في ضوء عضوية ليبيريا غير الدائمة بـ«مجلس الأمن» وبما يسهم في دعم أولويات القارة الأفريقية والدفاع عن مصالحها داخل المجلس، وكذا التنسيق إزاء تطورات الأوضاع في أفريقيا.

كما ناقش الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد الوزيران «الحرص على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والتنموية وبناء القدرات، بما يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وتحدث وزيرا خارجية البلدين، الجمعة، عن أهمية مواصلة التشاور بين الجانبين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الخبرات والقدرات المصرية في دعم جهود التنمية في ليبيريا.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكد عبد العاطي خلال لقاء نيانتي على هامش فعاليات «قمة الاتحاد الأفريقي» عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وليبيريا، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع ليبيريا عام 1957».

وأشار حينها إلى حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع ليبيريا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم دول منطقة الساحل».

وشهد اللقاء وقتها توقيع الوزيرين على مذكرة تفاهم بين «معهد الدراسات الدبلوماسية» التابع لوزارة الخارجية في مصر و«معهد الخدمة الخارجية» الليبيري لتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب الدبلوماسي، وتأهيل الكوادر، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.

كما أعربت وزيرة خارجية ليبيريا حينها عن تقديرها للدور المصري الداعم لبلادها، مؤكدة تطلعها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.


جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين... والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون خلال وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.