بحاح يعلن عن ترتيبات لتعزيز الأمن في عدن

الحكومة اليمنية تؤكد امتلاكها «أدلة» تثبت تورط صالح مع الجماعات المتطرفة

بحاح يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في مطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
بحاح يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في مطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
TT

بحاح يعلن عن ترتيبات لتعزيز الأمن في عدن

بحاح يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في مطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
بحاح يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في مطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)

أعلن نائب رئيس الجمهورية اليمني رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح، أمس، عن ترتيبات جديدة لتعزيز الأمن في مدينة عدن، التي باتت تدار منها شؤون الحكومة، وقال إن التفجيرات التي عرفتها عدن الأسبوع الماضي تقف وراءها أطراف سياسية. وجاءت تصريحات بحاح هذه تزامنًا مع انطلاق السنة الدراسية الجديدة في جامعات عدن.
وأوضح بحاح خلال مؤتمر صحافي عقده في مطار عدن الدولي بمناسبة جولة قام بها إلى عدد من المؤسسات الحكومية، أن التفجيرات التي طالت مقر الحكومة ومرافق أخرى مهمة يوم الثلاثاء الماضي، وأسفرت عن مقتل وجرح العشرات من قوات التحالف والقوات اليمنية، تقف خلفها أطراف سياسية. وأضاف: «الحوثيون احتلوا أجزاء كبيرة من عدن طوال ستة أشهر ومحافظات جنوبية عدة طوال ستة أشهر، ولم نشاهد عملية تفجير واحدة ضد الحوثيين، بينما صرنا اليوم نشاهد التفجيرات التي تستهدف مقر الحكومة». وقال إن «هذه التفجيرات لا تحتاج لفهم أكبر. ما يحدث هو استهداف للحكومة ولقوات التحالف، من قبل أطراف موالية للحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح».
وأكد بحاح أن الحكومة اليمنية ستواصل عملها في مدينة عدن، وكل القطاعات الحكومية ستستمر في عملها من العاصمة المؤقتة للبلاد خلال الفترة القادمة، مشددًا على أن العمليات الإرهابية لن توقف نشاط الحكومة. وأشاد بحاح بوقوف الحكومة في مواجهة التفجيرات. وقال إن التفجيرات الأخيرة أعطت الحكومة دفعة إلى الأمام، متهمًا منفذي الاعتداءات بأنهم يتصرفون عبر الريموت على حد تعبيره. وأكد بحاح أن عجلة التغيير وتطبيع الحياة العامة في عدن «قد انطلقت ولن تتوقف»، معتبرًا أن النهوض بمدينة عدن هو مسؤولية الجميع.
وقال بحاح إن أحد أبرز الملفات التي ستحسم خلال الفترة المقبلة هو الملف الأمني وتشكيل قوة أمنية حقيقية لحماية أمن مدينة عدن، مشيرًا إلى أن التأخر في حسم هذه الخطوة كان بسبب انشغال المقاومة ببعض العمليات العسكرية في مضيق باب المندب وغيره من المناطق.
وقال بحاح أيضًا إن «هنالك خطوات متقدمة في سبيل إعادة الحياة إلى طبيعتها». ووجه شكره إلى المسؤولين الحكوميين وقيادات المقاومة وقوات التحالف وسكان مدينة عدن، مؤكدًا أن كل هذه الأطراف عملت بشكل إيجابي خلال الفترة الماضية. ومضى قائلاً: «هنالك خطة تطويرية لمطار عدن وميناء عدن بحيث سيتم إرسال وفود عربية للمساهمة في عملية التنمية للميناء والمطار».
وأشار بحاح إلى أن جهود الحكومة نحو إعادة الإعمار وتأهيل عدن مستمرة، وأن الوضع في العاصمة المؤقتة للبلاد يشهد تحسنًا ملحوظًا. وكشف في الصدد ذاته عن تجهيزات ضخمة في مطار عدن الدولي بإشراف الإمارات العربية المتحدة، وذلك لإعادة تأهيله حتى يصبح خلال الأسابيع المقبلة جاهزًا لاستقبال الطائرات التجارية. وتطرق بحاح أيضًا إلى ملف الجرحى والشهداء، قائلاً إن هناك خطة أمنية لحماية عدن سيتم تنفيذها في القريب العاجل. كما هنأ بحاح كافة طلاب الجامعات في مدينة عدن بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد.
في غضون ذلك، أدى محافظ عدن الجديد اللواء جعفر محمد سعد، القسم أمام الرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس، بمقر إقامة الرئيس في العاصمة السعودية الرياض. ومن المحتمل أن يعود سعد إلى مدينة عدن لمباشرة مهام عمله محافظًا لها خلال الأيام القليلة القادمة بحسب ما أكده بحاح في مؤتمره الصحافي أمس.
من ناحيتها، عقدت اللجنة الأمنية بمدينة عدن، أمس، اجتماعًا لها ناقشت خلاله آخر تطورات الأحداث والأوضاع الأمنية في المدينة، والتفجيرات الإرهابية التي استهدفت مقر قوات التحالف والحكومة اليمنية ومعسكرات ومقر الإماراتيين، ومناقشة الخطة الأمنية لحماية المدينة، وتثبيت الأمن والاستقرار بالعاصمة في ظل الانفلات الأمني الذي تشهده عدن.
وفي المقابل، عاود فريق الهلال الأحمر الإماراتي استئناف عمله الإغاثي بالعاصمة عدن، وذلك عقب توقف بعد تفجيرات استهدفت مقراتهم في عدن الأسبوع الماضي، وأسفرت عن مقتل وجرح العشرات من قوات التحالف والمقاومة الجنوبية. وقام الهلال الأحمر الإماراتي بنقل مساعدات من الميناء وتوزيعها في عدد من أحياء خور مكسر وسط مدينة عدن.
وفي مؤشر على عودة الحياة إلى وضعها الطبيعي في عدن، افتتحت جامعة عدن، كبرى جامعات التعليم في الجنوب اليمني، السنة الدراسية الجديدة، أمس، من كلية الطب والعلوم الصحية بحي خور مكسر. وعقد مجلس كلية التربية عدن، أمس، اجتماعًا، حضرته «الشرق الأوسط»، وضم رؤساء الأقسام والقائم بأعمال رئيس جامعة عدن الدكتور حسين باسلامة وعميد الكلية الدكتور صالح مقطن، وذلك لمناقشة تطبيع العملية التعليمية في الكلية. وقال القائم بأعمال رئاسة جامعة عدن حسين باسلامة: «إن بداية الدراسة في جميع الكليات التابعة لجامعة عدن وتطبيع الحياة فيها هي أجمل مكسب وهدية يمكن أن نقدمها للمقاومة والنصر الذي تحقق في عدن»، مضيفًا: «إنني ومن خلال زيارتي لكلية الطب قبل أن آتي إليكم لمست همة عالية لدى الطلاب والمدرسين. على الرغم من أن هناك بعض الأضرار في كلية التربية وبعض الكليات، فإننا عازمون على السير بانتظام العملية التدريسية في الجامعة عمومًا». وطلب القائم بأعمال رئيس الجامعة من جميع منتسبي جامعة عدن من أساتذة وموظفين وطلاب الانتظام والانضباط، الحضور في كلياتهم، سيما والظروف مهيأة للدراسة، وإن كانت هناك بعض النواقص فسوف يتم معالجتها خلال الأيام القادمة.
وصباح أمس، توجه الآلاف من الطلاب في عموم المراحل الدراسية الجامعية إلى عموم الكليات، ودشنت سير العملية التعليمية بحضور عدد كبير من الطلاب وعمداء الكليات والأساتذة،. وقال أساتذة جامعيون وطلاب لـ«الشرق الأوسط»، إن الإقبال من قبل الطلاب كان فوق المتوقع.
بدوره، قال وزير النقل اليمني بدر باسلمة إن الحكومة اليمنية تملك أدلة تثبت تورط الرئيس المخلوع صالح مع الجماعات المتطرفة. وأضاف باسلمة في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز» العربي، أن هناك وثائق دولية قدمت إلى مجلس الأمن الدولي أثبتت أن الجماعات المتطرفة في اليمن مثل «القاعدة» هي نتاج نظام الرئيس السابق، نافيًا وجود تنظيم داعش في اليمن. وأشار الوزير باسلمة إلى أن صالح يستخدم هذه الجماعات المتطرفة في عمليات في المناطق التي تم تحريرها من ميليشيات الحوثيين وصالح. وأكد أن عددًا من المعتقلين المنتمين للقاعدة اعترفوا أن صالح قدم لهم دعمًا وجلبهم من أفغانستان إلى اليمن، وتورط هؤلاء المعتقلون في هجمات كثيرة. واتهم باسلمة نظام صالح بمحاولة اللعب بملف التنظيمات المتطرفة، موضحًا أن الرئيس المخلوع لعب خلال السنوات الماضية بملف القاعدة. كذلك، قال المتحدث باسم الجيش، العميد ركن سمير الحاج، إن التفجيرات التي ضربت عدن في الآونة الأخيرة، لن تؤثر على سير العمليات العسكرية بل ستزيدها قوة وإصرارًا على اجتثاث الميليشيات الانقلابية وفرض الأمن والاستقرار. وأكد المتحدث العسكري في بيان صحافي، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن «الحل سيكون عسكريًا»، مؤكدًا أن «مزاعم الحوثي عن وجود حلول سياسية لم تعد تنطلي على أحد».



اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».