صندوق النقد يرفع من سقف توقعاته بشأن تعافي الاقتصاد المصري

وزيرة التعاون تؤكد استمرار سياسات الإصلاح الاقتصادي

توقع تعافي الاقتصاد المصري بدرجة كبيرة خلال المرحلة المقبلة، تصل إلى نحو 4 إلى 5 في المائة (رويترز)
توقع تعافي الاقتصاد المصري بدرجة كبيرة خلال المرحلة المقبلة، تصل إلى نحو 4 إلى 5 في المائة (رويترز)
TT

صندوق النقد يرفع من سقف توقعاته بشأن تعافي الاقتصاد المصري

توقع تعافي الاقتصاد المصري بدرجة كبيرة خلال المرحلة المقبلة، تصل إلى نحو 4 إلى 5 في المائة (رويترز)
توقع تعافي الاقتصاد المصري بدرجة كبيرة خلال المرحلة المقبلة، تصل إلى نحو 4 إلى 5 في المائة (رويترز)

توقع صندوق النقد الدولي في تقرير حديث تعافي الاقتصاد المصري بدرجة كبيرة خلال المرحلة المقبلة متأثرًا بتحسن الاقتصاد الأوروبي إلى جانب التقدم الذي أحرزته مصر في الإصلاحات والمجال السياسي.
وفيما عرضت الدكتورة سحر نصر، وزيرة التعاون الدولي المصري، ملامح خطة الإصلاح الاقتصادي الشامل وجهود الحكومة المصرية للتمنية، أكد مسؤول بارز بالصندوق أن الصندوق مستعد لتقديم أي مساعدة تحتاجها مصر.
وعلى هامش الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في العاصمة البيروفية ليما، أشار الصندوق في تقرير صدر مساء الجمعة، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن التوقعات في دول الشرق الأوسط التي تمر بمراحل انتقالية لا تزال «غير مؤكدة»، نظرًا لخوضها مسارات متباينة، لكن التقرير توقع تعافي الاقتصاد المصري والمغربي على وجه الخصوص بدرجة كبيرة خلال المرحلة المقبلة، تصل إلى نحو 4 إلى 5 في المائة، موضحًا أن الصندوق يشارك حاليا في «حوار مثمر مع السلطات المصرية بشأن سياسات الاقتصاد الكلي واحتياجات الإصلاح الهيكلي».. لكن التقرير انتقد رغم ذلك أن معدلات البطالة لا تزال مرتفعة، خاصة بين الشباب والنساء.
وبدأت أعمال اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي يوم الجمعة، وتستمر حتى اليوم الأحد. وتشارك مصر بوفد رفيع يضم وزراء المالية والتعاون الدولي والتخطيط إلى جانب محافظ البنك المركزي.
وخلال الاجتماعات، عقدت الدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولي، اجتماعا مع حافظ غانم، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لمناقشة مجالات التعاون الحالية وأوجه التعاون المستقبلي بين مصر والبنك.
وذكرت الوزارة في بيان لها أن نصر أعربت عن خالص تقديرها للدور الذي يقوم به البنك لمساندة أولويات التنمية في مصر، خاصة للحد من الفقر وخلق فرص عمل، والمساهمة في توفير التمويل اللازم لإنجاز مشروعات البنية التحتية والمشروعات القومية الكبرى التي تنفذها الحكومة الآن.
كما أكدت الوزيرة أن الحكومة المصرية تتبنى خطة إصلاح اقتصادي شاملة تهدف بالأساس إلى تنمية الاستثمارات، وتسعى إلى حل المشكلات الحالية بشكل فوري، على غرار مشكلة عجز الموازنة وتحسين مستوى معيشة المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية، مشيرة إلى أن الحكومة تولي أهمية كبرى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وكذلك المشروعات كثيفة العمالة التي تشكل حلا هاما لمشكلة البطالة.
كما تطرقت وزيرة التعاون الدولي إلى إطار الشراكة مع البنك الدولي الجاري إعداده للفترة ما بين عامي 2015 وحتى 2019، حيث أكدت أن هذا الإطار لا بد وأن يعكس أولويات الحكومة الحالية. مشيرة إلى ضرورة أن يتضمن إطار الشراكة المساعدات الفنية إلى جانب المساعدات المالية، خاصة في القطاعات التي يتمتع فيها البنك الدولي بخبرات واسعة وتجارب سبق وأن أثبتت نجاحها. وأوضحت أنه يجري الآن مراجعة إطار الشراكة من قبل جميع الوزراء والمؤسسات الحكومية المصرية المعنية، بهدف توحيد الرؤى وتحديد أولويات الحكومة التي يتعين تضمينها ضمن إطار الشراكة.
ومن جانبه، عبر غانم عن تقديره للجهود التي تقوم بها الحكومة المصرية الحالية لتحسين مناخ الاستثمار، مؤكدًا أن البنك على استعداد لمساعدة الحكومة وبشكل عاجل لتحقيق الأهداف المرجوة، والنهوض بالوضع الاقتصادي الحالي.
كما اجتمعت الوزيرة مع ديمتريز تستراغوس، نائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية لمنطقة أوروبا ووسط آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي إحدى أعضاء مجموعة البنك الدولي المعنية بالاستثمار في القطاع الخاص.
وقام تستراغوس بعرض أوجه التعاون القائمة بين مصر ومؤسسة التمويل الدولية، والتي بلغ حجم استثماراتها في مصر خلال هذا العام ما يزيد عن مليار دولار أميركي موزعة على استثمارات في صورة أسهم واستثمارات أخرى في صورة قروض، يستفيد منها قطاعات الطاقة والبنية التحتية والقطاع المصرفي، بالإضافة إلى مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأكدت نصر أن الحكومة المصرية سوف تواصل سياساتها نحو المزيد من الإصلاح الاقتصادي ودعم القطاع الخاص بهدف توفير مزيد من فرص العمل ومواجهة تحديات الفقر والبطالة.
وعلى صعيد متصل، قال مسعود أحمد، مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن الحكومة المصرية لم تتقدم بطلب للحصول على قرض من الصندوق، مشددًا على أن الصندوق على أتم استعداد للوقوف بجانب مصر بالشكل الذي تراه، ومؤكدا أن مصر نجحت للعام الثاني على التوالي في تحقيق تحسن اقتصادي، وذلك من خلال توليفة من عودة الثقة إلى النظام السياسي والاقتصادي بالإضافة إلى اتباع الحكومة عددًا من السياسات المالية للسيطرة على العجز في الموازنة. وأشار إلى أن مصر نجحت خلال العامين الماضيين في الحصول على عدد من المساعدات المالية من دول الخليج؛ وهو ما ساعدها على تحقيق هذا التحسن في الأداء الاقتصادي وساعدها في الحفاظ على معدل النمو المحقق العام الماضي، والذي بلغ 4.2 في المائة.
لكن مسعود أشار إلى أنه «من الواضح جدا أن مصر ستحتاج إلى تمويل خارجي خلال السنوات المقبلة، ليس فقط لتمويل المشروعات التنموية، ولكن أيضًا لدعم الموازنة العامة وتعزيز احتياطي النقد الأجنبي»، لافتًا إلى أن هناك حوارا ومناقشات مستمرة مع السلطات في مصر فيما يتعلق بالأمور الفنية، مثل السياسات الضريبية. وأوضح مسعود أن مصر لا تزال تواجه الكثير من التحديات من أجل استكمال مسارها الاقتصادي وتحسين أدائه، وأن أبرز التحديات التي تواجه الإدارة المصرية هي إيجاد فرص عمل للشباب العاطلين، وتوفير فرص عمل للخريجين الجدد في الوقت ذاته، من أجل تخفيض نسبة البطالة.
كما أكد مسعود في السياق ذاته أن هناك تحديًا ثانيًا يتمثل في اتخاذ الحكومة المصرية مزيدًا من الإجراءات التي من شأنها تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي بشكل «أكثر مرونة»، وذلك في سبيل تخفيض العجز الكلي في الموازنة، وبث مزيد من القوة للموقف الخارجي للاقتصاد المصري.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.