توجه عالمي نحو الاستثمار التقني في السعودية.. وتوقعات ببلوغه عشرة مليارات دولار

مختصون لـ {الشرق الأوسط} : إطلاق الحكومة الإلكترونية فتح شهية المستثمرين

عدد مستخدمي «فيسبوك» في السعودية بلغ في العام الماضي 7.8 مليون فيما بلغ عدد المشاهدات على «يوتيوب» من السعودية 90 مليون مشاهدة يومية (تصوير: خالد الخميس)
عدد مستخدمي «فيسبوك» في السعودية بلغ في العام الماضي 7.8 مليون فيما بلغ عدد المشاهدات على «يوتيوب» من السعودية 90 مليون مشاهدة يومية (تصوير: خالد الخميس)
TT

توجه عالمي نحو الاستثمار التقني في السعودية.. وتوقعات ببلوغه عشرة مليارات دولار

عدد مستخدمي «فيسبوك» في السعودية بلغ في العام الماضي 7.8 مليون فيما بلغ عدد المشاهدات على «يوتيوب» من السعودية 90 مليون مشاهدة يومية (تصوير: خالد الخميس)
عدد مستخدمي «فيسبوك» في السعودية بلغ في العام الماضي 7.8 مليون فيما بلغ عدد المشاهدات على «يوتيوب» من السعودية 90 مليون مشاهدة يومية (تصوير: خالد الخميس)

أكد مختصون في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تنامي استخدام التطبيقات الذكية في السعودية فتح شهية الشركات العالمية في الاستثمار في المملكة، متوقعين تدفقات استثمارية من مختلف دول العالم صوب السعودية في مجال التقنية.
وقدّروا حجم الاستثمارات المتوقع تدفقها من الخارج في السوق السعودية، خلال العامين المقبلين، في مجال التطبيقات الذكية، بما فيها الهواتف الذكية بأكثر من عشرة مليارات دولار حتى عام 2016.
من جهته أكد الباحث والمحلل المعلوماتي عبد الرحمن العطا، أن السعوديين من أكثر المجتمعات استخداما لوسائط التواصل الاجتماعي المختلفة، بما في ذلك «الواتس أب»، و«تويتر» و«فيسبوك» وغيرها من الوسائط.
وأوضح أن المجتمع السعودي وخاصة الشباب منه لديه شغف كبير باستخدام هذه الوسائط، مبينا أن الكثير من الإحصاءات التي صدرت عن مصادر موثوقة أكدت أن هناك تناميا مستمرا في عدد المستخدمين لها منذ ظهورها وحتى الآن.
ووفق العطا، فإن شركة «سوشال كلينيك» الناشطة في مجال استخدام الشبكات الاجتماعية، أبانت في تقرير لها أن إجمالي عدد مستخدمي «فيسبوك» من السعوديين، بلغ في العام الماضي، 7.8 مليون ومنهم 5 ملايين يستخدمونه عن طريق هواتفهم الذكية، مشيرا إلى أن 46 في المائة من مستخدمي «فيسبوك» بالسعودية هم من الرياض.
ووفق التقرير فإن عدد مستخدمي «لينكد» في السعودية وصل لمليون مستخدم، مبينا أن شركة أرامكو والاتصالات السعودية وسابك تأتي في أول ترتيب الشركات.
وعلى صعيد مستخدمي «يوتيوب»، فإن المشاهدات بلغت 90 مليون مشادة يومية من مستخدمي السعودية بمعدل 7 فيديوات يوميا لكل مستخدم، في حين بلغ عدد المستخدمين لـ«تويتر»، 5 ملايين مستخدم نشط بمعدل نمو سنوي 45 في المائة. وأوضح العطا أنه حسب التقرير، فإن 73 في المائة من مستخدمي تويتر في السعودية يستخدمون الهواتف الذكية، مبينا أن نسبة انتشار «تويتر» بين مستخدمي الإنترنت في المملكة هي الأعلى عالميا، حيث تبلغ 40 في المائة، مشيرا إلى أن عدد التغريدات بمعدل 150 مليون تغريدة شهريا.
من جهته أوضح الباحث الاقتصادي وليد طه أن هذه الإحصاءات المتعلقة بمستخدمي وسائط التواصل الاجتماعي من السعوديين مؤشر قوي لقدرات سوق المملكة على استيعاب أكبر قدر من الاستثمارات المتخصصة في مجال التقنية من الخارج.
وعزا توجه الشركات العالمية للاستثمار في مجال التقنية في السعودية لانتشار استخدام تطبيقات شبكة التواصل الاجتماعي، مبينا أن التقارير الدولية التي أكدت الشغف الكبير الذي تميز به من المجتمع في المملكة في هذا الصدد، فتحت شهية هذه الشركات باعتبارها مجالا خصبا للاستثمار في هذا المجال. وكانت شركة سعودية، أطلقت في المؤتمر الدولي للجوال الذي انعقد في برشلونة مؤخرا، منتجها التقني «وون تولك»، كمنافس أول لـ«الواتس أب»، أثناء مشاركتها في المؤتمر الدولي للجوال هذه الأيام، وهو نتاج شراكة سعودية سنغافورية، من المتوقع أن يحدث نقلة في عالم الأعمال والمال والاتصال.
وأوضح مستثمر سعودي في مجال التقنية أن هناك مؤشرات تؤكد رغبة عدد من الشركات العالمية في هذا المجال للتوجه نحو الاستثمار في المملكة، مبينا أن السوق عطش لهذا النوع من الاستثمار، لافتا إلى أن ذلك يتماشى مع الحاجة إلى الاستثمار بحجم كبير في هذا المجال.
وأكد أن هناك احتياجا لتصدير الأنظمة المزودة للخدمة الإلكترونية، يتواكب ويخدم الهدف الذي تسعى الحكومة السعودية إلى تحقيقه وهو الحكومة الإلكترونية، في سبيل تطوير وتسهيل وتسريع خدمات المواطنين وخدمات قطاع الأعمال والاستثمار، مقدرا حجم الاستثمار المقبل من الخارج إلى السعودية بعشرة مليارات دولار مع حلول عام 2016.
وقال عبد الله المليحي المختص في الاستثمار التقني، وهو عضو مجلس الغرف السعودية في اتصال من برشلونة: «لاحظت أثناء مشاركتنا بمنتجنا التقني الجديد (وون تولك)، رغبة كبيرة لدى عدد كبير من الشركات العالمية في عالم التقنيات الدخول في السوق السعودية بغرض الاستثمار في هذا المجال».
وعزا هذه الرغبة إلى ما اكتشفوه من شغف في المجتمع السعودي بعالم الاتصال من خلال تصدرهم القائمة على مستوى العالم في استخدامات وسائط التواصل الاجتماعي الحديثة لا سيما «تويتر»، والـ«واتس أب»، و«فيسبوك»، وغيرها من الوسائط الجديدة.
وأضاف المليحي: «لاحظت من خلال نشاطات ورغبات الشركات التي تشارك في المؤتمر الدولي للجوال في برشلونة أنها تتطلع للتوجه نحو المنطقة العربية بشكل عام والسعودية بشكل خاص».
ولفت إلى أن السعودية تستحوذ على نصيب الأسد من الاهتمام العالمي، مبينا أن الكثير من الشركات أبدت رغبتها في التوجه نحو المنطقة للاستثمار في مجال التقنية والاستفادة من الحكومة الإلكترونية التي كشفت عنها وزارة الداخلية، والتعامل واعتماد المعاملات عبر موقع الوزارة مؤخرا.
وزاد: «هناك تطورات في مجال التقنية في مجالات مختلفة والسوق السعودي من أكبر الأسواق المستهدفة، في مجال الهواتف الذكية، إضافة إلى التوجه في الاستثمار في مجال تطبيقات الهاتف الجوال».
وأكد أن الاستثمار في هذا المجال واسع في الخدمات كافة بما فيها الخدمات البسيطة المتعلقة بآلية الدفع والمعلومات الكاملة، وحتى الخدمات الطبية حوّلت إلى منتجات تقنية، حيث إن بعض الشركات طرحتها لتوظيفها في عدد من المتطلبات كمتابعة ارتفاع السكر، أي الحالة الطبية للمريض.
وقال المليحي: «نحن في المرحلة الحالية نتطلع لأن نستقطب هذه التقنية وإدخالها في سوق العمل في المملكة، وكذلك إيجاد فرص للشباب السعودي، حيث ثبت من خلال تقرير عالمي، أن استخدام تويتر ويوتيوب في بلدنا يعد الأول على مستوى العالم»، مشيرا إلى استعداد بلاده لتمويل أي استثمارات في مثل هذه التطبيقات الحديثة.
وأوضح أن منتج «وون تولك» يختلف عن المنتجات الموجودة، متوقعا أن يحل محل الـ«الواتس أب»، خاصة بعد تصريح الرئيس التنفيذي للشركة، بأنها تتجه لأن يصبح مثل «الفيبر» يقدم خدمة الإنترنت مجانا، مشيرا إلى أن هذا التوجه لن تسمح به السعودية، متوقعا إغلاقه قريبا.
وقال المليحي: «إن هيئة الاتصالات السعودية التي تنظم هذه الخدمة لا تسمح بإطلاق الـ(واتس أب) خدمته مجانا، لأن هناك خدمات مستثمرة، فضلا عن أن هذه التطبيقات تنطلق خدماتها من خارج المملكة».
وأضاف أن هناك توجها جديدا نحو تأسيس مركز للمعلومات خاص بهذا التطبيق موجود في السعودية حسب الأنظمة والقوانين المعمول بها مع هيئة الاتصالات السعودية، مشيرا إلى أن ذلك هدف منشود بالنسبة إليهم. وزاد: «إن خدمة (وون تولك) أصبحت حاليا متاحة في السعودية والدول الخليجية وسنغافورة، وسوف يتاح عالميا بعد الحملة التسويقية التي تستهدفه ويكون متاحا لاستخدام التطبيق من خلال موقعه وينزّل ويحمّل على الجوال مباشرة».
وقال المليحي: «هدفنا من استخدام هذه التقنية خدمة منطقتنا ومجتمعنا بالطرق الحديثة، حيث إننا طرحنا هذا المنتج وطرحنا منتجا ثانيا اسمه (كاميل تراك) وهي تقنية جديدة تهتم بعملية المتابعة على المستوى الشخصي والفردي والحكومي والشركات التي لديها الرغبة في متابعته».
من جهته قال تشونغ تشي واه، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة حلول السنغافورية «ثري بوكس» - صاحبة الملكية الفكرية للمنتج -: «أعتقد أن الشراكة القوية مع (موج) والتي أطلقت المنتج تساعد على تقديم أفضل الحلول للعملاء في السعودية وأسواق الشرق الأوسط الأخرى، لما تتمتع به من أمان».



للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)

جذبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية للشهر الرابع على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع تحسن توقعات النمو وارتفاع الطلب القوي على صادرات المنطقة، مما عزّز شهية المستثمرين.

واشترى المستثمرون الأجانب صافي سندات محلية بقيمة 3.78 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا الشهر الماضي، مقارنةً بصافي مشتريات يبلغ نحو 8.07 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات من الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات سوق السندات.

وتوسع النشاط الصناعي في آسيا خلال يناير، حيث ظلّ الطلب العالمي على صادرات المنطقة قوياً، مع تسجيل نمو في قطاع التصنيع بكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وماليزيا.

وجذبت السندات الكورية الجنوبية 2.45 مليار دولار من التدفقات الأجنبية الشهر الماضي، بعد نحو 5.48 مليار دولار في ديسمبر. في حين جذبت السندات التايلاندية والماليزية 1.5 مليار دولار و235 مليون دولار على التوالي.

وقال رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «لا يزال الطلب على ديون المنطقة قوياً، مدفوعاً بالتدفقات نحو كوريا الجنوبية».

وخفّت التدفقات الأجنبية إلى السندات الإندونيسية، لتصل إلى نحو 400 مليون دولار الشهر الماضي، مقارنةً بنحو 2.1 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت وكالة «موديز» توقعات التصنيف الائتماني لإندونيسيا من مستقر إلى سلبي، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسات.

أما السندات الهندية فقد شهدت صافي تدفقات خارجة للأجانب بقيمة 805 ملايين دولار، وهو أكبر بيع شهري منذ أبريل (نيسان)، بعد أن أجلت «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» إدراج الديون الهندية في مؤشرها العالمي، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا قد توقعوا هذه الخطوة مسبقاً.


السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أساس سنوي. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة، وأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.5 في المائة، وأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 11.5 في المائة.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 1.8 في المائة، وارتفاع أسعار نشاط صنع الفلزات القاعدية، ونشاط صنع منتجات المعادن المشكَّلة (باستثناء الآلات والمعدات)، ونشاط صنع الملبوسات بنسبة 2 و3.5 و5 في المائة على التوالي.

في المقابل، سجَّلت أسعار نشاط صنع الورق ومنتجات الورق انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة، كما انخفضت أسعار كل من نشاط صنع منتجات المطاط واللدائن بنسبة 0.4 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع المعدات الكهربائية بنسبة 1 في المائة، بينما سجل نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية ونشاط صنع المنتجات الغذائية استقراراً في الأسعار.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 0.3 في المائة، وأسعار نشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 1 في المائة.

كما سجل الرقم القياسي لأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس شهري، وارتفع الرقم القياسي لأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.


اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».