إيران تتلقى ضربة بمقتل نائب القائد العام للحرس الثوري في سوريا بيد {داعش}

التنظيم المتطرف يتمدد في المناطق «الرخوة» للمعارضة بريف حلب الشمالي رغم الضربات الجوية

صورة ملتقطة يوم الأربعاء الفائت ووزعت أمس لقوة راجمات صواريخ تابعة لقوات النظام السوري قرب بلدة مورك بشمال غربي سوريا (أ.ب)
صورة ملتقطة يوم الأربعاء الفائت ووزعت أمس لقوة راجمات صواريخ تابعة لقوات النظام السوري قرب بلدة مورك بشمال غربي سوريا (أ.ب)
TT

إيران تتلقى ضربة بمقتل نائب القائد العام للحرس الثوري في سوريا بيد {داعش}

صورة ملتقطة يوم الأربعاء الفائت ووزعت أمس لقوة راجمات صواريخ تابعة لقوات النظام السوري قرب بلدة مورك بشمال غربي سوريا (أ.ب)
صورة ملتقطة يوم الأربعاء الفائت ووزعت أمس لقوة راجمات صواريخ تابعة لقوات النظام السوري قرب بلدة مورك بشمال غربي سوريا (أ.ب)

لم تردع الغارات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب في سوريا، والطائرات الروسية على حد سواء، «داعش» أو تمنعه من التمدد في ريف محافظة حلب الشمالي بشمال البلاد، حيث وسّع التنظيم، لأول مرة منذ أشهر، نطاق سيطرته واختار «مناطق رخوة» تسيطر عليها المعارضة، مما دفعها للانسحاب «التكتيكي» منها، كما يقول معارضون سوريون.
التنظيم المتشدد خاض معاركه أمس على جبهتين متوازيتين في شمال مدينة حلب وشرقها، في منطقة لا تتعدى المسافة فيها الـ15 كيلومترًا، ولقد أسفرت مواجهاته مع قوات النظام السوري والقوات الإيرانية الحليفة لها قرب مطار كويرس العسكري إلى الشرق من حلب، عن مقتل الجنرال الإيراني حسين همداني، الذي بات أرفع مسؤول في «الحرس الثوري الإيراني» رتبة يُقتل في سوريا، وذلك منذ حشد طهران قوات إيرانية مقاتلة ادعت أنها عبارة فقط عن «خبراء»، يقدمون الدعم اللوجيستي والاستشارة العسكرية، للقوات النظامية وحلفائها.
«مقتل همداني يحمل ثلاثة مؤشرات عن دور إيران في الحرب السورية»، كما قال المستشار القانوني للجيش السوري الحر أسامة أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»، موضحًا «أولها أن مقتل ضابط يحمل هذه الرتبة يكشف الكثير من الحقائق التي كان البعض يتجاهلها عن دور إيران في سوريا، كون وجود شخصية بهذا المستوى، يستدعي بالتأكيد وجود ضباط برتب أدنى في الميدان يعملون تحت إشرافه، وهو مؤشر على أن العملية العسكرية في سوريا تديرها طهران».
وتابع أبو زيد: «أما المؤشر الثاني، فيتمثل في منافسة روسية - إيرانية على النفوذ في سوريا، ودخول طهران في حالة سباق مع موسكو، كون إيران لم تسلّم الأمر للروسي، وكل منهما له قطاعه ومنطقته. بينما يتمثّل المؤشر الثالث في رسم شكوك حول دوره في المعركة، التي لا تقتصر على (داعش) كما تدّعي طهران، بالنظر إلى أن السيطرة على مدينة حلب، الخاضع جزء منها لسيطرة قوات المعارضة، يعدّ أولوية لنظام (الرئيس السوري) بشار الأسد». وأشار أبو زيد إلى أن «مطار كويرس لا يشكل أولوية بالنسبة للنظام، كون هناك مطارات أهم بينها «تي فور» في ريف حمص الشرقي ومطار دير الزور، وعليه يُسأل فعلاً لماذا لم يكن نطاق عمليات همداني في هذين المطارين اللذين يتعرضان لهجمات من (داعش)». وفي الشأن نفسه، التقت تأكيدات المعارضة السورية، مع وسائل الإعلام الإيرانية، حول مقتل العميد همداني، إذ أعلنت وكالة «فارس» الإيرانية، مقتل «القائد في حرس الثورة الإسلامية ليلة الخميس في ضواحي مدينة حلب شمال سوريا»، قائلة إنه «أحد القادة الأوائل لقوات حرس الثورة الإسلامية إبان الحرب المفروضة ومن مؤسسي قوات حرس الثورة في (مدينة) همدان»، ومشيرة إلى أنه «تولى لفترة قيادة الفرقة 27 محمد رسول الله (ص)». وأشارت الوكالة إلى أنه «عاد لتولي قيادة الفرقة بعد أن تحولت إلى فيلق محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)».
كذلك أفادت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري الإيراني» أن حسين همداني «(استشهد) على يد عناصر تنظيم داعش الإرهابي في ضواحي مدينة حلب شمال سوريا»، وأنه «لعب دورا مصيريا في الذود عن مرقد السيدة زينب وتقديم الدعم لجبهة المقاومة الإسلامية في حربها ضد الإرهابيين في سوريا».
ويعد العميد حسين همداني، أحد كبار القادة في الحرس الثوري الإيراني، وكان يشغل قبل مقتله منصب نائب القائد العام للحرس، وهو «أحد القادة الأوائل لقوات حرس الثورة الإسلامية إبان الحرب المفروضة ومن مؤسسي قوات حرس الثورة في همدان». وبحسب وكالة «إرنا» الرسمية الإيرانية، فإنه يعد من أكبر المستشارين العسكريين الإيرانيين في سوريا، ونال شارتي «فتح» من المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي «لتوجيهه وقيادته الناجحة للفرق التي تحت إمرته خلال فترة الحرب المفروضة»، علمًا أن اسم همداني كان مدرجًا على قائمة الحظر الأوروبي.
من جهة ثانية، ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في هذا السياق أن «الجنرال الإيراني حسين همداني الذي قتل مع مجموعة من مرافقيه لدى استهدافهم من قبل تنظيم داعش بالقرب من مطار كويرس العسكري بريف حلب الشرقي، كان المشرف على عملية فك الحصار عن مطار كويرس العسكري الذي يحاصره التنظيم».
يذكر أن قوات النظام السوري والقوات الحليفة لها، كانت قد بدأت في أواخر الشهر الماضي عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على مطار كويرس والمناطق المحيطة به، حيث يحاصر تنظيم داعش نحو 800 عسكري نظامي منذ أشهر. ولقد قصفت طائرات حربية أمس، مناطق بمحيط المحطة الحرارية جنوب شرقي مدينة حلب، مما أدى لاندلاع نيران في جزء من المحطة، فيما قصف الطيران الحربي مناطق في محيط المطار.
وبموازاة معركة مطار كويرس، بسط تنظيم «داعش» أمس سيطرته على بلدة فافين وقرى تل قراح وتل سوسين ومعراته وكفر قارص والمنطقة الحرة وسجن الأحداث ومدرسة المشاة بريف حلب الشمالي، بعد معارك عنيفة مع الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية. ويعد هذا الهجوم والسيطرة هذه على المناطق السابقة، من أكبر حالات التقدم الميداني التي تمكن التنظيم من تحقيقها في محافظة حلب منذ أشهر. وتزامن هذا التقدم مع تنفيذ طائرات حربية لم يُعلم إذا ما كانت تابعة للتحالف الدولي أم أنها طائرات روسية، صباح أمس، عدة غارات على مناطق في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي التي يسيطر عليها تنظيم داعش، بحسب ما أفاد «المرصد».
هذا التقدم ألغى بعض نقاط التماس بين المعارضة والنظام و«داعش»، واستحدث نقاطًا أخرى، بحيث وسع التنظيم المتشدد نقاطه المحيطة بمناطق سيطرة قوات النظام، عبر قضم مناطق تابعة للمعارضة. وجاء هذا التقدم في شمال حلب، بمنطقة «رخوة»، في ظل مرابطة قوات المعارضة في نقاط حاول التنظيم المتقدم منها إلى بلدتي مارع وأعزاز في الريف الشمالي القريب للحدود التركية.
وقال عضو المجلس الأعلى لقيادة الثورة السورية ياسر النجار لـ«الشرق الأوسط» إن قوات المعارضة «نفذت انسحابا تكتيكيًا في تل شعير كي لا تقع بين قوات داعش والنظام قرب المنطقة الصناعية الخاضعة لسيطرة النظام، وهو ما دفعنا لاتخاذ قرار بإخلاء المنطقة، والحفاظ على الكادر البشري»، مشيرًا إلى أن المنطقة التي تقدم فيها «داعش» هي مناطق عسكرية شبه خالية من المدنيين، مما سهّل عليه التمدد.
وأشار النجار إلى أن «داعش»، يحاول توسعة رقعة سيطرته في الشرق إلى شمال حلب، لمنع استهدافها من قبل طائرات التحالف، كونها توفر له مساحة خالية للانتشار، تصعب فيها ملاحقته، كونه لا يقيم فيها مقرات ولا مخازن أسلحة. ولفت إلى أن «التمدد في هذه المنطقة اختاره (التنظيم) بعدما استحال عليه الوصول إلى مارع، نظرًا لاستبسالنا في الدفاع عنها، فتمدّد جنوبها، مختارًا طريقة أخرى لتشتيت قدرة طائرات التحالف على إنهائه».
ولا يخفي النجار أنه يتوقع هجمات أخرى «قد تكون بمحاذاة الشريط الحدودي مع تركيا باتجاه أعزاز، أو العمق نحو ريف شمال حلب، نظرًا لاستحالة وصوله إلى مدينة حلب، ميدانيًا، في ظل سيطرتنا وسيطرة قوات النظام على مواقع تفصل بين المدينة وشرق حلب».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.