أحلام السوريين بحياة أفضل تصطدم بواقع من الفقر والعداء في تركيا

يعملون مقابل أجور زهيدة أو يلجأون إلى التسول

مهاجرون ولاجئون يركبون على متن عبارة باتجاه ميناء بيرايوس بالقرب من العاصمة اليونانية أثينا أمس (رويترز)
مهاجرون ولاجئون يركبون على متن عبارة باتجاه ميناء بيرايوس بالقرب من العاصمة اليونانية أثينا أمس (رويترز)
TT

أحلام السوريين بحياة أفضل تصطدم بواقع من الفقر والعداء في تركيا

مهاجرون ولاجئون يركبون على متن عبارة باتجاه ميناء بيرايوس بالقرب من العاصمة اليونانية أثينا أمس (رويترز)
مهاجرون ولاجئون يركبون على متن عبارة باتجاه ميناء بيرايوس بالقرب من العاصمة اليونانية أثينا أمس (رويترز)

تنتقد جماعات اليمين المتطرف في أوروبا موجة الهجرة الحالية، ويتهم بعضها اللاجئين باغتنام فرصة الحرب والصراع في بلدانهم لطلب اللجوء إلى البلدان الأوروبية الغربية الغنية. في المقابل، يقول المهاجرون إن ظروف الحياة في بلدان العبور كتركيا واليونان ودول البلقان لا تمكنهم من الاستقرار وضمان مستقبل لأبنائهم.
عندما فر حامد، البالغ من العمر 46 سنة، من القنابل ونيران القناصة في مدينة حلب السورية، انتهى به المطاف في العاصمة التركية أنقرة، حيث افتتح متجرا للبقالة وبدأ حياة جديدة كان يرجو أن تكون أفضل من حياته في سوريا. وبعد مرور عامين، ما زال حامد لا يتكلم اللغة التركية، كما أن متجره في حي كارابورجيك الفقير على وشك الإفلاس.
وتعطي اللافتات المكتوبة بالعربية، والنساء اللائي يرتدين النقاب، طابعا سوريا للحي التركي الفقير، إلا أن حامد يواجه مثل الكثير من اللاجئين السوريين عداء من السكان المحليين، ويحلم بالانتقال إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي. وقال حامد، وهو يقف بين صناديق التوابل والشاي، لوكالة «رويترز»: «ندمت لأنني جئت إلى هنا. إذا لم أستطع البقاء سأعود إلى سوريا وأموت بكرامتي. فلم نأت إلى تركيا لنتحول إلى شحاذين». وأضاف: «لو أن لدي مصاريف الرحلة لذهبت إلى أوروبا غدا». بعد قرابة خمس سنوات من بدء الصراع في سوريا، تحملت تركيا القدر الأكبر من العبء الإنساني، إذ إنها تؤوي 2.3 مليون سوري على الأقل يمثلون أكبر تجمع للاجئين في العالم. لكن شهدت البلاد تصاعدا في التوتر بين الأتراك والسوريين، بينما تحاول السلطات دمج اللاجئين الذين لا يتحدثون اللغة الوطنية، والذين غالبا ما يمنعون من العمل.
ولا يمكن لمخيمات اللاجئين في تركيا استيعاب سوى نسبة ضئيلة من اللاجئين الذين يفضلون تجربة حظهم في المدن التركية، حيث يبحثون عن الأعمال ذات الأجور الزهيدة أو يلجأون إلى التسول.
وتبدد التفاؤل الذي ساد في البداية بين اللاجئين ومضيفيهم، وحل محله الاستياء والارتياب، الأمر الذي أسهم في تفاقم موجة اللاجئين الفارين من الحرب أو الفقر أملا في الوصول إلى الاتحاد الأوروبي، سواء بطرق قانونية أو غير قانونية.
وعلى بعد بضعة متاجر من متجر حامد، يتهم صاحب متجر تركي السوريين بأنهم لا يدفعون ضرائب ويخفضون الأسعار لسلب زبائنه. وقال صاحب المتجر طالبا عدم نشر اسمه: «لم أظن أن الأمور ستصل إلى هذا السوء. فهم لا يتكلمون إلا مع أبناء بلدهم ويشترون من بعضهم بعضا».
من جانبها، قالت بيريل اركوبان، مديرة مؤسسة اللاجئين التركية، إنه على بلادها أن تسهل اندماج اللاجئين في المجتمع، وعلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تقبل المزيد من اللاجئين. وأضافت أنه إذا لم يحدث ذلك «فستحدث زيادة في الخوف من الغرباء والاعتداءات على اللاجئين، وسنشهد موت المزيد من الناس سواء في محاولة الوصول لأوروبا أو هنا داخل تركيا».
وتصدرت أزمة المهاجرين جدول أعمال الرئيس رجب طيب إردوغان، في زيارته لبروكسل يوم الاثنين الماضي، وذلك عقب اتفاق قادة أوروبا على صرف مليار يورو لمساعدة تركيا في استيعاب اللاجئين.
ويثور غضب المسؤولين الأتراك لمجرد التلميح بأنهم لم يعالجوا أزمة اللاجئين بكفاءة، ويقولون إن أوروبا أغمضت عيونها حتى تصدرت صور الطفل السوري الغريق على أحد الشواطئ الصحف العالمية هذا الصيف.
وقال أحد المسؤولين الأتراك: «لنكن واضحين. حتى ألقت الأمواج بهذا الطفل على الشاطئ لم يكن أحد يهتم بهذه المشكلة. ونحن نتعامل معها منذ أربع سنوات، والآن يأتي غيرنا يملي علينا ما يجب أن نفعله».
إلى ذلك، تأثرت استجابة تركيا للأزمة بالتطورات السياسية. فمع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) توانت الحكومة عن سن تشريع يتيح للسوريين فرص عمل. وتقول بعض الأسر السورية إنها اضطرت لإرغام أطفالها على العمل بالمخالفة للقانون، لتغطية النفقات الضرورية.
ويحصل السوريون الذين يعملون بالمخالفة للقانون على أجور أقل أو لا يحصلون على شيء في بعض الأحيان. وإذا اشتكوا للسلطات تفرض عليهم غرامات بسبب انتهاك القانون. ويقول لاجئون إن الرعاية الصحية تتاح في بعض الأحيان، إلا أن حاجز اللغة يجعل التواصل مع الأطباء صعبا. وأفادت امرأة سورية في كارابورجيك بأنها تعتزم السفر ما يقرب من 800 كيلومتر إلى حدود تركيا مع سوريا، حيث يشيع استخدام اللغة العربية لمعالجة ابنتها المريضة.
وتسع مخيمات اللاجئين في تركيا، وعددها 26 مخيما، 330 ألف شخص، لكنها لا تؤوي حاليا سوى 274 ألفا. وتحصل الأسر في المخيمات على 40 دولارا شهريا لكل فرد لتغطية ثمن الغداء من خلال بطاقات ائتمان لا تسري سوى في متاجر المخيمات. ويمكن للبعض الالتحاق بفصول لتعليم الحرف، مثل صناعة السجاد ويتقاسم المشاركون أرباحها. ولا يقبل بعض اللاجئين على المخيمات بسبب بعدها عن العمران، وانتشار شائعات عن سوء معاملة المسؤولين الأتراك وعدم الإحساس بالخصوصية.
ولا تزال رؤية أنقرة تتمثل في إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا يمكن أن يعود إليها اللاجئون، وهي فكرة لم تحظ بتأييد دولي حتى قبل قرار روسيا الشهر الماضي إرسال طائرات حربية إلى سوريا، الأمر الذي زاد من صعوبة تنفيذ فكرة إقامة منطقة لحظر الطيران. ويقول دبلوماسيون غربيون إنه لن يكون من السهل تنفيذ «منطقة حظر الطيران»، أو المحافظة عليها.
وقال بولات كيزيلداج، نائب المنسق العام لوكالة «أسام»، التي تساعد في تسجيل اللاجئين القادمين لتركيا، إن الحل البديل هو إقامة مدن للاجئين فقط، مما سيعزز الانقسامات في المجتمع. وأضاف: «حتى إذا وفرت للاجئين الظروف الطيبة من بيت وإذن عمل وتعليم، فسيحاولون مع ذلك الوصول إلى أوروبا، لأنهم يحسبون أن أوروبا سترحب بهم وتوفر لهم المال والحياة الكريمة».



عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.