الاتحاد الأوروبي يشدد النبرة مع «غير اللاجئين» ويعد بترحيلهم

10 آلاف مهاجر عبروا اليونان إلى مقدونيا أمس

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يمشي إلى جانب مهاجرين وأفراد من الشرطة خلال زيارة قصيرة إلى أول مركز تسجيل للاجئين في مدينة باساو جنوب ألمانيا أمس (أ.ف.ب)
رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يمشي إلى جانب مهاجرين وأفراد من الشرطة خلال زيارة قصيرة إلى أول مركز تسجيل للاجئين في مدينة باساو جنوب ألمانيا أمس (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدد النبرة مع «غير اللاجئين» ويعد بترحيلهم

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يمشي إلى جانب مهاجرين وأفراد من الشرطة خلال زيارة قصيرة إلى أول مركز تسجيل للاجئين في مدينة باساو جنوب ألمانيا أمس (أ.ف.ب)
رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يمشي إلى جانب مهاجرين وأفراد من الشرطة خلال زيارة قصيرة إلى أول مركز تسجيل للاجئين في مدينة باساو جنوب ألمانيا أمس (أ.ف.ب)

عشية أولى عمليات توزيع اللاجئين في إطار الاتحاد الأوروبي، وعدت الحكومات الأوروبية، في لوكسمبورغ أمس، بتدابير أكثر صرامة لإعادة المهاجرين الاقتصاديين إلى بلدانهم.
ولا تتراجع وتيرة الاجتماعات الأوروبية حول أزمة الهجرة. وبعدما توصلت بصعوبة إلى الاتفاق على توزيع 160 ألف لاجئ بين الدول الأعضاء، عقدت الدول الثماني والعشرون اجتماعا جديدا، لإبداء حزمها وتشددها هذه المرة حيال المهاجرين الذين لا تعتبرهم لاجئين. وانضم، مساء أمس، إلى وزراء الداخلية وزراء الخارجية لتوسيع آفاق تحركهم. وتبادلوا الآراء مع نظرائهم في البلدان الواقعة على «طريق البلقان»، والتي تشمل ألبانيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا ومونتينيغرو وصربيا وكوسوفو، التي يسلكها يوميا آلاف اللاجئين السوريين والعراقيين. كما مثلت أيضا في لوكسمبورغ، البلدان المتاخمة لسوريا، أي لبنان والأردن وتركيا التي يحاول الاتحاد الأوروبي الاتفاق معها على خطة عمل مشتركة، لكنه يواجه صعوبة كبيرة.
وتناقش الوزراء الأوروبيون حول إحراز تقدم على صعيد «سياستهم المتعلقة بإعادة» غير اللاجئين، التي تعتبر غير فعالة. وتفيد الإحصاءات الأوروبية، أن 39 في المائة فقط من المهاجرين غير الشرعيين الذين أرغموا على مغادرة الاتحاد الأوروبي، غادروا فعلا الأراضي الأوروبية في 2014.
وقال وزير الداخلية الألماني، توماس دو ميزيار: «يمكننا قبول الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية ودعمهم، فقط إذا امتنع الذين لا يحتاجون إلى ذلك عن القدوم أو تم ترحيلهم على وجه السرعة». وشدد دو ميزيار الذي تميزت بلاده بالانفتاح الذي أبدته حيال طالبي اللجوء السوريين، على أن «عمليات العودة صعبة دائما، لكن هذا هو الواقع، وعلى الذين لا يحتاجون إلى حماية أن يغادروا أوروبا». من جانبها، قالت وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي: «يجب التصدي للذين يتجاوزن قانون اللجوء في بلادنا».
وأفادت وثيقة سرّبت أمس، اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، أن الدول الأعضاء ستخصص 800 مليون يورو (ما يعادل 899 مليون دولار) لعملية إعادة ترحيل المهاجرين غير المؤهلين لحق اللجوء من دول الاتحاد الأوروبي إلى بلدانهم، مشددة: «يجب على الاتحاد الأوروبي بذل المزيد من المجهودات فيما يتعلق بإعادة المهاجرين. وسيؤدي ارتفاع معدلات المرحّلين إلى ردع الهجرة غير الشرعية». ويحث مجلس الاتحاد الأوروبي من خلال الوثيقة دول الاتحاد على الاتفاق، في غضون ستة أشهر، على حزمة إجراءات شاملة تتبع في التعامل مع دول الهجرة بهدف مواجهة مشاكل إعادة القبول فيها. وتذكر الوثيقة بهذا الصدد أنه «ينبغي استخدام حوافز وضغوط» مع دول الهجرة لضمان اتباعها لبنود اتفاقات «إعادة قبول رعاياها».
وسيكون هذا الملف أحد المواضيع الكبرى التي ستناقش في القمة المقررة في 11 و12 نوفمبر (تشرين الثاني) في فاليتا (مالطا)، والتي سيشارك فيها الاتحاد الأوروبي والبلدان الأفريقية، كما قال عدد من الدبلوماسيين.
من جهة أخرى، انصرف وزراء الداخلية، أمس، إلى مناقشة طريقة استعادة السيطرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي التي بدت سهلة الاختراق، بحيث حملت عددا كبيرا من الدول على أن تطبق عمليات المراقبة على الحدود الوطنية في داخل فضاء «شنغن»، بصورة مؤقتة.
وأخيرا، شدد الوزراء على مسألة «النقاط الساخنة» في إيطاليا واليونان، حيث تتم إقامة مراكز لاستقبال اللاجئين وتسجيلهم.
وعلى هذا الصعيد، ستجرى أول عملية «اختيار» بين الواصلين الذين لا تواجه حياتهم تهديدا في بلدانهم، ولذلك يتعين إعادتهم، والذين يمكنهم المطالبة بوضع اللاجئ. ومن بين هؤلاء، سوريون وعراقيون وإريتريون وصلوا إلى إيطاليا واليونان، معنيون بخطة إعادة توزيع 160 ألف لاجئ، وضعها الاتحاد الأوروبي لتخفيف الضغط على بعض البلدان.
وأقرّت خطة «إعادة التوزيع» رغم معارضة عدد كبير من بلدان أوروبا الشرقية، وسيبدأ تطبيقها اليوم. وأوضحت المفوضية الأوروبية أنه «سيتم نقل لاجئين إريتريين من إيطاليا إلى السويد». وشدد وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف، أمس، على أن عمليات إعادة التوزيع «لا يمكن أن تصمد إلا إذا حصلت مراقبة حقيقية للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وطبقت سياسة الترحيل». وستتطلب إقامة «مراكز ساخنة» في إيطاليا واليونان، وتشديد عمليات المراقبة على الحدود الخارجية، وتعزيز دور وكالة «فرونتكس» الأوروبية.
ودعت وكالة مراقبة الحدود، هذا الأسبوع، البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى أن تضع في تصرفها 775 عنصرا إضافيا من خفر الحدود «للتعامل مع ضغط الهجرة». وقال مدير فرونتكس، فابريس ليغيري، بأن نحو 630 ألف شخص دخلوا أوروبا بطريقة غير شرعية منذ بداية السنة.
في سياق متصل، شهدت مقدونيا، أمس، تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين مسجلة دخول عشرة آلاف شخص من اليونان خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وقامت باستنفار كل الوسائل الشرطية لإدارة الوضع.
وأعلن كازنوف خلال اجتماع لوكسمبورغ أنه يؤيد تشكيل حرس حدود أوروبيين لتشديد المراقبة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وفق مصدر أوروبي. كما قال الوزير الفرنسي بأن قدرات قوة فرونتكس «محدودة» حاليا.
ولمواجهة أزمة الهجرة، دعت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، الأربعاء في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ إلى الوحدة من أجل تغيير سياسة اللجوء «البالية» في أوروبا، ولمنع اندلاع «حرب شاملة» في سوريا أيضا. وصرّحت ميركل، مساء أول من أمس، أن استقبال طالبي اللجوء الذين يتدفقون على ألمانيا هو «المهمة الأصعب منذ إعادة توحيد» الألمانيتين. وفي مقابلة مع محطة التلفزيون الألمانية الرسمية «أي أر دي»، قالت ميركل في معرض حديثها عن «الـ800 ألف إلى مليون طالب لجوء» الذين تنتظرهم ألمانيا هذا العام: «إنها المهمة الأصعب وربما الأكثر صعوبة منذ إعادة التوحيد». كما استبعدت ميركل إغلاق الحدود مع إقرارها بأن أرقام المهاجرين «صحيحة» بالنسبة لتدفق طالبي اللجوء، وأنه «لا أحد يقدر على التنبؤ» بأعداد المهاجرين في المستقبل. إلى ذلك، أشارت المستشارة إلى عدم «إطلاق وعود كاذبة» حول المهاجرين، وإلى أن دمج المهاجرين الجدد «لن يكون أمرا سهلا»، وأنه يجب «العمل أيضا» مع الإدارات والمقاطعات الألمانية لتنظيم إيواء اللاجئين، ولكن أيضا مع الشركاء الأوروبيين لإقناعهم بأخذ حصتهم في هذه المهمة.
من جانبه، انتقد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أسلوب معالجة الاتحاد الأوروبي لقضايا اللاجئين، أمس، خلال خطابه في جامعة واسيدا وسط طوكيو. وجاء تعليق إردوغان في الجامعة مماثلا لتصريحات أدلى بها في بروكسل في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وقتل نحو 250 ألف شخص في الحرب الأهلية في سوريا التي اندلعت في عام 2011. وأدت إلى تشريد 6.‏7 مليون في سوريا ونزوح أربعة ملايين شخص.
وعبر 182 ألف سوري على الأقل البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا في عام 2015، أي ما يقرب من 40 في المائة من مجموع اللاجئين والمهاجرين الذين عبروا البحر. وقال إردوغان: «لقد استثمرنا نحو 8.‏7 مليار دولار كمساعدات إغاثة للاجئين». وفي تكرار لانتقادات وجهها إردوغان في بروكسل، في وقت سابق من هذا الأسبوع، للتحركات الأوروبية بشأن مساعدة اللاجئين، قال: إن أوروبا «تصم أذنيها» عندما يتعلق الأمر بقضايا اللاجئين. وأوضح: «لم تفتح أوروبا أبوابها حقا.. وهي تغض الطرف حتى لو مات اللاجئون في البحر الأبيض المتوسط».



روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

اتهمت روسيا الجيش الإسرائيلي، الخميس، بأنه نفذ هجوماً «محدد الهدف» بعد ضربة أسفرت عن إصابة صحافيين اثنين في قناة «آر تي» بجنوب لبنان حيث تشن إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في بيان، إن «الهجوم على الصحافيين نفذ في شكل متعمد ومحدد الهدف»، مشيرة إلى أن الصفة المهنية للصحافيين كانت ظاهرة «بوضوح» ولم تكن في جوار الموقع الذي كانا فيه أي منشآت عسكرية.

وأضافت: «نعتبر أن مثل هذه الأفعال من جانب إسرائيل وجيشها تعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي»، لافتة النظر إلى أن السفير الإسرائيلي في موسكو سيتم استدعاؤه «قريباً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت وكالة الفيديو «رابتلي» التابعة لقناة «آر تي» مقطعاً يُظهر انفجاراً وأعمدة من الدخان تتصاعد في الهواء على بُعد أمتار خلف مراسل للمحطة كان يرتدي سترة واقية من الرصاص تحمل شارة «صحافة» أثناء تقديمه تقريراً مباشراً على الهواء.

وظهر المراسل في مقطع الفيديو وهو يقدم رسالته بينما يقف وسط طريق تدمّر جزء منه، قبل أن يهم بالهروب فور سماعه صوت الصاروخ الذي سقط على بعد بضعة أمتار خلفه.

وأحدث الصاروخ دوياً هائلاً وأدى إلى سقوط الكاميرا على الأرض وتطاير الركام فوقها.

وأفادت عبارة تعريفية أُرفِقَت بمقطع الفيديو أنه يُظهر «اللحظة التي سقط فيها صاروخ إسرائيلي بالقرب من صحافيي (آر تي)»، وأن الاثنين أُصيبا بجروح.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، أن الغارة التي شنّها «الطيران الحربي الإسرائيلي» استهدفت جسراً فرعياً في محلة القاسمية، غداة استهدافه الأربعاء. وأفادت عن إصابة الصحافي «بجروح طفيفة».

وكانت زاخاروفا قالت، في وقت سابق عبر «تلغرام»، إن «من غير الممكن اغتيال 200 صحافي في غزة، ووصْفُ ما حدث اليوم بأنه عرضي».

وأدانت السفارة الروسية في لبنان الحادث، في بيان، وطالبت بـ«إدانة قاطعة وفتح تحقيق ملائم».

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي «عدم استهداف المدنيين ولا الصحافيين»، وقد طلب بوضوح إخلاء المنطقة التي كان فريق «آر تي» موجوداً فيها، وذلك قبل وقت «طويل بما يكفي» من شن ضرباته.

واعتبرت لجنة حماية الصحافيين، في بيان، أن «استهداف مراسلين معرّف عنهم بوضوح (بِشارة صحافة) يشكل انتهاكاً للقانون الدولي».

وتشير لجنة حماية الصحافيين على موقعها الإلكتروني إلى أن 129 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام قُتلوا في مختلف أنحاء العالم في عام 2025 «وهو رقمٌ قياسي يفوق أي عام آخر» منذ بدأت اللجنة جمع البيانات عام 1992. وتُحمّل اللجنة إسرائيل «مسؤولية ثلثي الإجمالي العالمي»، لكنّ إسرائيل تنفي هذه «المزاعم»، بحسب وصفها.


هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)
أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

قال وزير الهجرة الهولندي بارت فان دن برينك، في رسالة وجّهها إلى البرلمان، الخميس، إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب حالة عدم اليقين إزاء الوضع الأمني في إيران.

وستُعلّق إدارة الهجرة البتّ في معظم طلبات اللجوء الإيرانية، وسيجري وقف عمليات الإعادة القسرية.

وأضاف فان دن برينك أن التطورات في إيران والمنطقة ككل أظهرت أن «الوضع غير المتوقع» مستمر، ومن غير المرجح أن يستقر قريباً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وستُطبّق استثناءات على المشتبَه في ارتكابهم جرائم حرب أو جرائم خطيرة.

وستواصل إدارة الهجرة أيضاً البت في الحالات التي تقع مسؤوليتها على عاتق دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي بموجب نظام دبلن.


بريطانيا تبحث جهود حماية الملاحة وتُحذّر من تداعيات استهداف الطاقة

وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
TT

بريطانيا تبحث جهود حماية الملاحة وتُحذّر من تداعيات استهداف الطاقة

وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر
وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هيمش فولكنر

قال وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، إن بلاده تجري محادثات مع شركائها حول العالم بشأن أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن حرية الملاحة «مبدأ أساسي» و«حاجة مُلحّة للمنطقة والعالم»، وأن العمل جارٍ مع الحلفاء لضمان تطبيق هذا المبدأ عملياً.

وكشف الوزير أن الطيارين البريطانيين نفّذوا 650 ساعة من الدعم الجوي ضمن عمليات دفاعية في الشرق الأوسط، لافتاً إلى استمرار جهود التصدي للطائرات المسيّرة، وتسخير قدرات الرادارات الأرضية والصواريخ المضادة للطائرات لحماية المواطنين البريطانيين والحلفاء في المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيرته البريطانية إيفيت كوبر في الرياض يوم 12 مارس (واس)

إلى ذلك، أشاد فولكنر بالدور «المهم» الذي لعبته السعودية خلال الأزمة الحالية، مُعرباً عن امتنان بلاده للدعم الذي قدمته للمواطنين البريطانيين، وواصفاً تعاطي المملكة وشركاء خليجيين آخرين معهم بأنه «كريم للغاية». وذكر كبير الدبلوماسيين البريطانيين أن لندن تجري مشاورات منتظمة مع الرياض، بصفتها شريكاً مهماً، مستشهداً في ذلك بزيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر إلى الرياض قبل أيام.

ومنذ بداية حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، سجّلت المملكة المتحدة عودة نحو 108 آلاف مواطن من دول المنطقة إلى المملكة المتحدة، عبر رحلات تجارية وأخرى خاصة مستأجرة، وفق فولكنر الذي أشار إلى عمل حكومة بلاده «ليلاً ونهاراً» لدعم من يواجهون صعوبات في العودة.

مباحثات دولية

استحضر فولكنر بياناً مشتركاً أصدره، الخميس، قادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، أدانوا فيه «بأشد العبارات» الهجمات الأخيرة التي نفذتها إيران ضد سفن تجارية غير مسلحة في الخليج، واستهداف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، وما وصفوه بـ«الإغلاق الفعلي» لمضيق هرمز.

وأعرب القادة عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد النزاع، داعين إيران إلى الوقف الفوري لتهديداتها وعمليات زرع الألغام والهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وسائر المحاولات الرامية إلى تعطيل حركة الملاحة التجارية، والامتثال لقرار مجلس الأمن رقم 2817. كما أعربوا عن استعدادهم للمساهمة في «الجهود المناسبة» لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، مرحبين بالتزام عدد من الدول بالمشاركة في «التخطيط التحضيري» لتحقيق هذا الهدف.

وفيما أحجم الوزير عن الخوض في تفاصيل «الجهود المناسبة» التي قد تكون لندن مستعدة للمشاركة فيها، رأى أن البيان يعكس التزام بلاده بـ«العمل الوثيق مع الأصدقاء والحلفاء بشأن مسألة تثير قلقاً حاداً ليس فقط في المنطقة بل في العالم».

دعم جوي مكثّف

في ظل تصاعد وتيرة استهداف إيران جيرانها في الخليج ومنشآت مدنية وبنية الطاقة التحتية، قال فولكنر إن بلاده على تواصل مستمر مع أصدقائها وشركائها بشأن ما يمكنها تقديمه من دعم، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة نفذت 650 ساعة من الدعم الجوي وأسقطت عدداً كبيراً من الطائرات المسيّرة.

وأضاف أن لدى بريطانيا رادارات أرضية وصواريخ مضادة للطائرات، وأنها تؤدي «دوراً كاملاً» في ضمان أمن شركائها، لكنها تناقش أيضاً ما يمكنها القيام به أكثر.

وذكر الوزير أنه بحث، الأربعاء، إلى جانب شركاء إقليميين وشركات دفاع بريطانية وأخرى أوكرانية، سبل تقديم دعم إضافي لدول المنطقة، خصوصاً في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة الذي يشهد تطوراً تكنولوجياً سريعاً.

وفيما يتعلق باحتياجات شركاء بريطانيا الدفاعية، قال فولكنر إن لندن ستستمر في التنسيق مع حلفائها لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية من الاستهدافات، وعودة حرية الملاحة، وتمكين السكان من ممارسة حياتهم اليومية دون خوف.

ورداً على سؤال حول مؤشرات تصاعد وتيرة النزاع، شدّد فولكنر على أن المملكة المتحدة تسعى إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، وتعمل مع شركائها لمنع اتساع نطاق النزاع، محذراً من أن استمراره قد يقوض التقدم الذي تحقق في المنطقة، ومؤكداً استمرار التنسيق مع شركاء الخليج في هذا الإطار.

استهداف منشآت الطاقة

وفي شأن قنوات الاتصال مع إيران، أوضح الوزير البريطاني أن بلاده تحتفظ بسفير إيراني في لندن، كما أن سفيرها في طهران، رغم سحبه مؤقتاً، لا يزال على اتصال مع النظام الإيراني. وبيّن أنه استدعى السفير الإيراني ثلاث مرات هذا العام، بهدف إيصال الرسائل البريطانية «بوضوح وبشكل مباشر وقوي».

وتطرق فولكنر إلى تصاعد استهداف منشآت الطاقة، عادّاً أنه يمثل مصدر قلق للمملكة المتحدة والعالم، لما له من تداعيات على حرية الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط تضررت جراء هجوم إيراني على حيفا بإسرائيل يوم 19 مارس (رويترز)

وأوضح أن الحكومة البريطانية تأخذ في الاعتبار تأثير هذه التطورات على تكلفة المعيشة، وتعمل على اتخاذ إجراءات لحماية المواطنين، من بينها الاستثمار في الطاقة المتجددة والنووية، وفرض سقف لأسعار الطاقة لحماية الغالبية العظمى من المواطنين، مع توقع انخفاض الفواتير في شهر أبريل (نيسان). لكنه شدّد على أن استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة يمثل تهديداً خطيراً، ما يفسر الدور النشط الذي تلعبه بريطانيا لوقفها.

امتداد النزاع إلى لبنان

وفي الملف اللبناني، قال الوزير إن بلاده قررت حماية تمويل المساعدات للبنان بسبب الوضع الإنساني، مشدّداً على أن لندن لا تريد أن يمتد النزاع إلى لبنان.

وذكر فولكنر أنه أجرى اتصالات مع نظيره اللبناني، وظل على تواصل معه خلال هذه الأزمة، مؤكداً ضرورة حماية المدنيين والحكومة، ومديناً بشدة هجمات «حزب الله» التي قد تجر البلاد إلى النزاع، مع الالتزام بمواصلة الجهود الدبلوماسية لمنع التصعيد.