الاتحاد الأوروبي يشدد النبرة مع «غير اللاجئين» ويعد بترحيلهم

10 آلاف مهاجر عبروا اليونان إلى مقدونيا أمس

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يمشي إلى جانب مهاجرين وأفراد من الشرطة خلال زيارة قصيرة إلى أول مركز تسجيل للاجئين في مدينة باساو جنوب ألمانيا أمس (أ.ف.ب)
رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يمشي إلى جانب مهاجرين وأفراد من الشرطة خلال زيارة قصيرة إلى أول مركز تسجيل للاجئين في مدينة باساو جنوب ألمانيا أمس (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدد النبرة مع «غير اللاجئين» ويعد بترحيلهم

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يمشي إلى جانب مهاجرين وأفراد من الشرطة خلال زيارة قصيرة إلى أول مركز تسجيل للاجئين في مدينة باساو جنوب ألمانيا أمس (أ.ف.ب)
رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يمشي إلى جانب مهاجرين وأفراد من الشرطة خلال زيارة قصيرة إلى أول مركز تسجيل للاجئين في مدينة باساو جنوب ألمانيا أمس (أ.ف.ب)

عشية أولى عمليات توزيع اللاجئين في إطار الاتحاد الأوروبي، وعدت الحكومات الأوروبية، في لوكسمبورغ أمس، بتدابير أكثر صرامة لإعادة المهاجرين الاقتصاديين إلى بلدانهم.
ولا تتراجع وتيرة الاجتماعات الأوروبية حول أزمة الهجرة. وبعدما توصلت بصعوبة إلى الاتفاق على توزيع 160 ألف لاجئ بين الدول الأعضاء، عقدت الدول الثماني والعشرون اجتماعا جديدا، لإبداء حزمها وتشددها هذه المرة حيال المهاجرين الذين لا تعتبرهم لاجئين. وانضم، مساء أمس، إلى وزراء الداخلية وزراء الخارجية لتوسيع آفاق تحركهم. وتبادلوا الآراء مع نظرائهم في البلدان الواقعة على «طريق البلقان»، والتي تشمل ألبانيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا ومونتينيغرو وصربيا وكوسوفو، التي يسلكها يوميا آلاف اللاجئين السوريين والعراقيين. كما مثلت أيضا في لوكسمبورغ، البلدان المتاخمة لسوريا، أي لبنان والأردن وتركيا التي يحاول الاتحاد الأوروبي الاتفاق معها على خطة عمل مشتركة، لكنه يواجه صعوبة كبيرة.
وتناقش الوزراء الأوروبيون حول إحراز تقدم على صعيد «سياستهم المتعلقة بإعادة» غير اللاجئين، التي تعتبر غير فعالة. وتفيد الإحصاءات الأوروبية، أن 39 في المائة فقط من المهاجرين غير الشرعيين الذين أرغموا على مغادرة الاتحاد الأوروبي، غادروا فعلا الأراضي الأوروبية في 2014.
وقال وزير الداخلية الألماني، توماس دو ميزيار: «يمكننا قبول الأشخاص الذين يحتاجون إلى حماية ودعمهم، فقط إذا امتنع الذين لا يحتاجون إلى ذلك عن القدوم أو تم ترحيلهم على وجه السرعة». وشدد دو ميزيار الذي تميزت بلاده بالانفتاح الذي أبدته حيال طالبي اللجوء السوريين، على أن «عمليات العودة صعبة دائما، لكن هذا هو الواقع، وعلى الذين لا يحتاجون إلى حماية أن يغادروا أوروبا». من جانبها، قالت وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي: «يجب التصدي للذين يتجاوزن قانون اللجوء في بلادنا».
وأفادت وثيقة سرّبت أمس، اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، أن الدول الأعضاء ستخصص 800 مليون يورو (ما يعادل 899 مليون دولار) لعملية إعادة ترحيل المهاجرين غير المؤهلين لحق اللجوء من دول الاتحاد الأوروبي إلى بلدانهم، مشددة: «يجب على الاتحاد الأوروبي بذل المزيد من المجهودات فيما يتعلق بإعادة المهاجرين. وسيؤدي ارتفاع معدلات المرحّلين إلى ردع الهجرة غير الشرعية». ويحث مجلس الاتحاد الأوروبي من خلال الوثيقة دول الاتحاد على الاتفاق، في غضون ستة أشهر، على حزمة إجراءات شاملة تتبع في التعامل مع دول الهجرة بهدف مواجهة مشاكل إعادة القبول فيها. وتذكر الوثيقة بهذا الصدد أنه «ينبغي استخدام حوافز وضغوط» مع دول الهجرة لضمان اتباعها لبنود اتفاقات «إعادة قبول رعاياها».
وسيكون هذا الملف أحد المواضيع الكبرى التي ستناقش في القمة المقررة في 11 و12 نوفمبر (تشرين الثاني) في فاليتا (مالطا)، والتي سيشارك فيها الاتحاد الأوروبي والبلدان الأفريقية، كما قال عدد من الدبلوماسيين.
من جهة أخرى، انصرف وزراء الداخلية، أمس، إلى مناقشة طريقة استعادة السيطرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي التي بدت سهلة الاختراق، بحيث حملت عددا كبيرا من الدول على أن تطبق عمليات المراقبة على الحدود الوطنية في داخل فضاء «شنغن»، بصورة مؤقتة.
وأخيرا، شدد الوزراء على مسألة «النقاط الساخنة» في إيطاليا واليونان، حيث تتم إقامة مراكز لاستقبال اللاجئين وتسجيلهم.
وعلى هذا الصعيد، ستجرى أول عملية «اختيار» بين الواصلين الذين لا تواجه حياتهم تهديدا في بلدانهم، ولذلك يتعين إعادتهم، والذين يمكنهم المطالبة بوضع اللاجئ. ومن بين هؤلاء، سوريون وعراقيون وإريتريون وصلوا إلى إيطاليا واليونان، معنيون بخطة إعادة توزيع 160 ألف لاجئ، وضعها الاتحاد الأوروبي لتخفيف الضغط على بعض البلدان.
وأقرّت خطة «إعادة التوزيع» رغم معارضة عدد كبير من بلدان أوروبا الشرقية، وسيبدأ تطبيقها اليوم. وأوضحت المفوضية الأوروبية أنه «سيتم نقل لاجئين إريتريين من إيطاليا إلى السويد». وشدد وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف، أمس، على أن عمليات إعادة التوزيع «لا يمكن أن تصمد إلا إذا حصلت مراقبة حقيقية للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وطبقت سياسة الترحيل». وستتطلب إقامة «مراكز ساخنة» في إيطاليا واليونان، وتشديد عمليات المراقبة على الحدود الخارجية، وتعزيز دور وكالة «فرونتكس» الأوروبية.
ودعت وكالة مراقبة الحدود، هذا الأسبوع، البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى أن تضع في تصرفها 775 عنصرا إضافيا من خفر الحدود «للتعامل مع ضغط الهجرة». وقال مدير فرونتكس، فابريس ليغيري، بأن نحو 630 ألف شخص دخلوا أوروبا بطريقة غير شرعية منذ بداية السنة.
في سياق متصل، شهدت مقدونيا، أمس، تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين مسجلة دخول عشرة آلاف شخص من اليونان خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وقامت باستنفار كل الوسائل الشرطية لإدارة الوضع.
وأعلن كازنوف خلال اجتماع لوكسمبورغ أنه يؤيد تشكيل حرس حدود أوروبيين لتشديد المراقبة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وفق مصدر أوروبي. كما قال الوزير الفرنسي بأن قدرات قوة فرونتكس «محدودة» حاليا.
ولمواجهة أزمة الهجرة، دعت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، الأربعاء في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ إلى الوحدة من أجل تغيير سياسة اللجوء «البالية» في أوروبا، ولمنع اندلاع «حرب شاملة» في سوريا أيضا. وصرّحت ميركل، مساء أول من أمس، أن استقبال طالبي اللجوء الذين يتدفقون على ألمانيا هو «المهمة الأصعب منذ إعادة توحيد» الألمانيتين. وفي مقابلة مع محطة التلفزيون الألمانية الرسمية «أي أر دي»، قالت ميركل في معرض حديثها عن «الـ800 ألف إلى مليون طالب لجوء» الذين تنتظرهم ألمانيا هذا العام: «إنها المهمة الأصعب وربما الأكثر صعوبة منذ إعادة التوحيد». كما استبعدت ميركل إغلاق الحدود مع إقرارها بأن أرقام المهاجرين «صحيحة» بالنسبة لتدفق طالبي اللجوء، وأنه «لا أحد يقدر على التنبؤ» بأعداد المهاجرين في المستقبل. إلى ذلك، أشارت المستشارة إلى عدم «إطلاق وعود كاذبة» حول المهاجرين، وإلى أن دمج المهاجرين الجدد «لن يكون أمرا سهلا»، وأنه يجب «العمل أيضا» مع الإدارات والمقاطعات الألمانية لتنظيم إيواء اللاجئين، ولكن أيضا مع الشركاء الأوروبيين لإقناعهم بأخذ حصتهم في هذه المهمة.
من جانبه، انتقد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أسلوب معالجة الاتحاد الأوروبي لقضايا اللاجئين، أمس، خلال خطابه في جامعة واسيدا وسط طوكيو. وجاء تعليق إردوغان في الجامعة مماثلا لتصريحات أدلى بها في بروكسل في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وقتل نحو 250 ألف شخص في الحرب الأهلية في سوريا التي اندلعت في عام 2011. وأدت إلى تشريد 6.‏7 مليون في سوريا ونزوح أربعة ملايين شخص.
وعبر 182 ألف سوري على الأقل البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا في عام 2015، أي ما يقرب من 40 في المائة من مجموع اللاجئين والمهاجرين الذين عبروا البحر. وقال إردوغان: «لقد استثمرنا نحو 8.‏7 مليار دولار كمساعدات إغاثة للاجئين». وفي تكرار لانتقادات وجهها إردوغان في بروكسل، في وقت سابق من هذا الأسبوع، للتحركات الأوروبية بشأن مساعدة اللاجئين، قال: إن أوروبا «تصم أذنيها» عندما يتعلق الأمر بقضايا اللاجئين. وأوضح: «لم تفتح أوروبا أبوابها حقا.. وهي تغض الطرف حتى لو مات اللاجئون في البحر الأبيض المتوسط».



أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
TT

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن غضبهم إزاء رفض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرضاً جديداً، قالت كييف إنها في أمس الحاجة له مالياً وعسكرياً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد انتهاء القمة الأوروبية في بروكسل إن قادة التكتل طلبوا من مفوضية الاتحاد إيجاد السبل الممكنة لتوفير قرض سبق التعهد به لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو (104.2 مليار دولار) على الرغم من المعارضة المستمرة من جانب المجر. كما حذّر ميرتس من العواقب طويلة المدى لتحول أوربان المفاجئ، قائلاً: «هذا سيترك ندوباً عميقة».

بينما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خيبة أمله لاستمرار تعثر تمرير حزمة المساعدات الأوروبية لبلاده، قائلاً: «لا نعلم حتى اليوم ما إذا كان سيفرج عن هذا الدعم، وهو أمر بالغ الأهمية لنا، فهو مورد لحماية الأرواح». وأضاف في كلمة عبر دائرة تلفزيونية: «تعثرت حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا، وكان يمكن أن تشكل ضغطاً إضافياً لدفع موسكو نحو سلام حقيقي».

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وذكر ميرتس، كما اقتبست عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته بوخاريست بشأن القرض المتفق عليه كان «عملاً غير مسبوق من أعمال عدم الوفاء بالالتزامات»، مضيفاً للصحافيين في بروكسل: «سيكون لهذا أثره... إنه عمل من أعمال عدم الولاء الجسيمة. لم يسبق أن حدث شيء كهذا من قبل».

ومما أثار إحباط العديد من قادة الاتحاد الأوروبي كان تغيير أوربان موقفه حيث وافق على القرض في قمة سابقة، عقدت خلال ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تغير حكومته مسارها في خلاف مع كييف بشأن وقف شحنات النفط من روسيا، وقبل أيام من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط).

واستبعد أوربان رفع حق «الفيتو» المتاح لحكومته حسب اللوائح الداخلية للاتحاد، وكذلك عن حزمة عقوبات جديدة على موسكو، حتى تستأنف عمليات تسليم النفط الروسي عبر أوكرانيا من خلال خط أنابيب «دروجبا» المتنازع عليه.

وقال أوربان: «لن أدعم أبداً أي نوع من القرارات هنا لصالح أوكرانيا». وأضاف أوربان: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن مستعدون لدعم أوكرانيا عندما نحصل على نفطنا، الذي تحجبه عنا».

وتواجه حكومة أوربان انتخابات برلمانية صعبة في أبريل (نيسان)، مما يغذي التكهنات بأن الفيتو ضد إجراءات المساعدة الجديدة هو جزء من حملته لإعادة انتخابه.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحات ميرتس نفسها، حيث قال إنه يجب احترام الاتفاق بالإجماع على القرض «وتنفيذه دون تأجيل تماشياً مع مبدأ التعاون المخلص».

ورغم اعتراض المجر المتواصل، أشار بيان مشترك مدعوم من جانب 25 دولة من أصل الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي «يتطلعون إلى صرف الدفعة الأولى لأوكرانيا بحلول بداية أبريل» كما هو مقرر. وإضافة إلى أوربان، رفض رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو دعم البيان.

وفي مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيكو إنه لم يتم إحراز تقدم في اجتماع بروكسل، كما لم يتم تحديد موعد لاستئناف شحنات النفط الروسي.

ومن جانب آخر، يتطلع الرئيس الأوكراني إلى محادثات جديدة مع الولايات المتحدة من المقرر أن تبدأ السبت لإنهاء الحرب، بعد تعليق المسار الدبلوماسي بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الطاقم الأوكراني، لا سيّما الفريق المعني بالشؤون السياسية، في طريقه. ونتوقّع لقاء في الولايات المتحدة، السبت»، مشيراً إلى «مؤشّرات مصدرها الجانب الأميركي» لإحياء المفاوضات بين كييف وموسكو بوساطة الولايات المتحدة.

وقال زيلينسكي إنه تلقى إشارات إيجابية من الولايات المتحدة، «كان هناك توقف في المفاوضات، وحان الآن الوقت لإنهائها»، مضيفاً أن مجموعة المفاوضين الأوكرانيين المسؤولة عن الشق السياسي من المحادثات في طريقها بالفعل إلى الولايات المتحدة. واتفق على نهج المفاوضات مع الأمين العام لمجلس الأمن الأوكراني رستم عميروف، وكبير موظفيه كيريلو بودانوف وممثلين آخرين.

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تمّ تأجيل جولة مفاوضات ثلاثية جديدة من دون الإعلان عن أيّ تاريخ آخر. والأسبوع الماضي، التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف في ميامي المفاوضين الأميركيين، وعلى رأسهم مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر. ووصف اللقاء الذي كان الأوّل بين الروس والأميركيين منذ اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير بـ«المثمر».

وعقد الاجتماع بعد إعلان واشنطن عن رفع بعض العقوبات التي فرضت على النفط الروسي في أعقاب غزو أوكرانيا في فبراير 2022، بهدف الحدّ من ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط. واعتبر الرئيس الأوكراني من جهته أن هذا القرار «لن يساهم بالتأكيد في تحقيق السلام». وأعرب زيلينكسي مراراً عن خشيته من أن تصرف الحرب في الشرق الأوسط الأنظار عن النزاع في بلده الذي يعدّ الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

قال الكرملين، الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي يضر بمصالحه عن طريق التمسك بخطة لوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية العام، وإن روسيا ستتجه إلى أسواق جديدة لهذا الغاز وغيره من صادرات الطاقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق، إن الاتحاد الأوروبي ملتزم «بأهدافه الواضحة» بشأن وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، ورفضت فكرة أن التكتل قد يعيد النظر في الخطة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة جراء الحرب في الشرق الأوسط.

ورداً على سؤال عن تصريحات فون دير لاين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا يمكنها إيجاد مشترين آخرين. وقال: «على روسيا أن تقوم بما يخدم مصالحها على أفضل وجه، وستفعل ذلك. وإذا تبين أن الأسواق البديلة، الأسواق الجديدة الناشئة التي تحتاج بشدة إلى موارد الطاقة من الغاز والغاز الطبيعي المسال والنفط والمنتجات البترولية، أكثر جاذبية؛ فسيكون هناك بالطبع تركيز كامل عليها». وأضاف: «يواصل الأوروبيون إيذاء أنفسهم، أو بالأحرى، إيذاء ناخبيهم».

وكانت أوروبا تشتري أكثر من 40 في المائة من احتياجاتها من الغاز من روسيا قبل غزو أوكرانيا، لكن المبيعات الإجمالية للغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال من روسيا لم تشكل سوى 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي في عام 2025.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

ويعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026 والغاز عبر الأنابيب بحلول 30 سبتمبر (أيلول) 2027، لكن الرئيس فلاديمير بوتين أشار في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن روسيا قد تستبق ذلك بقطع تلك الصادرات الآن.

وميدانياً، أدت غارات روسية على جنوب أوكرانيا إلى مقتل امرأة وإصابة شخصين، أحدهما طفل، وفق ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، الجمعة. وقال إيفان فيدوروف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لمنطقة زابوريجيا، في منشور على تطبيق «تلغرام»: «ليلاً، هاجم الروس منطقة زابوريجيا. نفذوا غارتين دمروا خلالهما منازل خاصة»، مضيفاً أن امرأة تبلغ 30 عاماً قتلت. وأضاف أن طفلاً يبلغ 10 أعوام ورجلاً يبلغ 48 عاماً أصيبا في الهجوم.

قال ​أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ‌الجمعة، ‌إن ​هجوماً ‌بطائرات ⁠مسيّرة ​روسية ألحق أضراراً ⁠بسفينتين تجاريتين. وأضاف كيبر أن السفينتين التجاريتين ⁠المدنيتين ‌اللتين ترفعان علمي ‌بالاو ​وبربادوس ‌كانتا ‌راسيتين ومحملتين بالحبوب. وأشار إلى إصابة ‌شخصين، فضلاً عن استهداف ⁠صومعة ⁠حبوب ومبانٍ إدارية في الهجوم الذي وقع خلال الليل.


«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

دعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى وقف هجماتها الصاروخية ضد دول الخليج والمنشآت النفطية فيها فوراً، وأعرب عن استعداده للتفاوض مع طهران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، في الوقت الذي دعا فيه إلى وقف التصعيد والسعي إلى حلّ دبلوماسي تحت مظلة الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

جاء ذلك في البيان الختامي للقمة الأوروبية التي أنهت أعمالها قرابة منتصف ليل الخميس، حيث أكّد قادة الاتحاد على دعمهم النظام متعدد الأطراف ورفضهم التدخل المباشر في الحرب على إيران، ودعوا جميع الأطراف المعنية للامتثال إلى أحكام القانون الدولي والكفّ فوراً عن ضرب البنى التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

في موازاة ذلك، صدر بيان موقّع من أربع دول أعضاء في الاتحاد، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، ومن بريطانيا واليابان، تؤكّد فيه هذه البلدان استعدادها لبحث سبل تأمين مضيق هرمز. وعبّرت بعض هذه الدول عن انفتاحها لتشكيل قوة عسكرية «للفصل والتهدئة» بتكليف من الأمم المتحدة، لكن شريطة وقف العمليات الحربية في المنطقة. كما لفت أحد الوزراء الأوروبيين إلى أنه في حال تشكيل هذه القوة، ستكون أول مرة تجتمع فيها القوات المسلحة الألمانية واليابانية والإيطالية معاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عندما كانت هذه الدول الثلاث تشكّل قوى المحور الذي انهزم أمام الحلفاء.

ارتفاع أسعار الطاقة

وكانت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين قد عرضت على القادة الأوروبيين مجموعة من التدابير والمقترحات لاحتواء ارتفاع أسعار النفط والغاز والكهرباء، والتداعيات الاقتصادية الواسعة التي تنشأ عن ذلك. وقالت فون دير لاين إن «الوضع في الشرق الأوسط دخل في مرحلة بالغة الخطورة، وبدأ يُحدث زعزعة للاستقرار، ومعاناة ومخاطر متنامية خارج المنطقة أيضاً»، وشدّدت على ضرورة وقف التصعيد، وحماية المدنيين والبنى التحتية للطاقة.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (رويترز)

من جهتها، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس أنها تجري منذ أيام اتصالات دبلوماسية مع طهران سعياً إلى حلول بديلة لوقف التصعيد وفتح مضيق هرمز، لكنها أعربت في الاجتماع المغلق مع قادة الاتحاد عن صعوبة هذه الاتصالات بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت عدداً كبيراً من مسؤولي الصف الأول في النظام الإيراني.

دعوات أوروبية لوقف الحرب

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن «الواجب الأخلاقي والسياسي يقضي بوقف هذه الحرب فوراً»، مضيفاً أن «هذه حرب غير شرعية بدأنا نقاسي تبعاتها، وهي ليست في مصلحة أوروبا التي نريدها مدافعة عن مبادئها التأسيسية، وعن نظام دولي يقوم على القواعد وليس على القوة».

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أن أوروبا ليست هي التي بدأت هذه الحرب، وليست بالتالي معنية بها، واقترح تحييد منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه، وأن يتزامن وقف إطلاق النار مع بداية عطلة عيد الفطر الذي تحتفل به المنطقة. وأضاف ماكرون أنه «من الضروري جداً وقف هذه الحرب فوراً، واستئناف الحوار والمفاوضات، وتهيئة الأجواء ضمن الإطار الدولي المناسب لمعاودة حركة النقل البحري عبر مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن القوة «الدفاعية» المشتركة يمكن عندئذ أن تُباشر مهامها إذا توفرت الظروف لذلك.

من ناحيته، قال المستشار الألماني فريدريك ميرتس: «نريد توجيه رسالة واضحة بأننا على استعداد للمساعدة، لكن ذلك لا يمكن أن يحصل إلا إذا توقفت المعارك»، معرباً عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي «أبدى استعداداً لوقف العمليات الحربية»، لكن شريطة أن تتخلى إيران نهائياً عن برنامجها النووي، وتوقف أنشطتها الإرهابية، وأن تكون مستعدة للحوار.

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وشدّد ميرتس على أن أي دور عسكري أوروبي يقتضي تكليفاً دولياً واضحاً. وكان ماكرون كشف أنه يجري محادثات مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لتوفير مظلة شرعية دولية تتحرك تحتها القوة المشتركة في مضيق هرمز. من جهته، قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين إن «هذه الحرب بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأتفهم ذلك نظراً لوحشية النظام الإيراني وقمعه، لكننا لسنا طرفاً في هذه الحرب».

وختم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا محادثات القمة التي دامت حوالي اثنتي عشرة ساعة، تخلّلها غداء عمل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش، قائلاً إن «النظام المتعدد الأطراف هو الأداة الأساسية لحماية نظام دولي يقوم على القواعد، ومن البديهي أن البديل عنه هو الفوضى، والحرب في أوكرانيا، والمنافسة التجارية غير القانونية، وتهديد السيادة في غرينلاند ومناطق أخرى من العالم».


سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
TT

سويسرا تعلّق صادرات الأسلحة إلى أميركا بسبب حرب إيران

طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)
طائرة مسيّرة تابعة للقوات المسلحة السويسرية تقلع من قاعدة جوية في إيمين بوسط البلاد يوم 15 يونيو 2022 (رويترز)

أعلنت سويسرا، الجمعة، أنها لن تصدر تراخيص للشركات لتصدير أسلحة إلى الولايات المتحدة؛ بسبب الهجمات المستمرة على إيران، مشيرة إلى حيادها.

وذكرت الحكومة في بيان: «لا يمكن السماح بتصدير عتاد حربي إلى الدول المنخرطة في الصراع المسلح الدولي مع إيران طيلة مدة الصراع».

وأضافت: «لا يمكن حالياً السماح بتصدير عتاد حربي إلى الولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران فجر الجمعة بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لها بعدم تكرار ضرباتها على البنية ​التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي، مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.