هجوم بري لليوم الثاني.. الناتو يهدد بإرسال قوات إلى تركيا.. وبريطانيا «توبخ» روسيا

الروس والنظام السوري يصوبون معركتهم باتجاه سهل الغاب بعد فشل الهجوم على ريف حماه الشمالي > استخدام حوامات حديثة لأول مرة

صورة مقتطعة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية منشور على موقعها الرسمي لسفينة حربية تطلق صاروخا من بحر قزوين باتجاه أهداف داخل سوريا أول من أمس (أ.ب)
صورة مقتطعة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية منشور على موقعها الرسمي لسفينة حربية تطلق صاروخا من بحر قزوين باتجاه أهداف داخل سوريا أول من أمس (أ.ب)
TT

هجوم بري لليوم الثاني.. الناتو يهدد بإرسال قوات إلى تركيا.. وبريطانيا «توبخ» روسيا

صورة مقتطعة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية منشور على موقعها الرسمي لسفينة حربية تطلق صاروخا من بحر قزوين باتجاه أهداف داخل سوريا أول من أمس (أ.ب)
صورة مقتطعة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية منشور على موقعها الرسمي لسفينة حربية تطلق صاروخا من بحر قزوين باتجاه أهداف داخل سوريا أول من أمس (أ.ب)

صوّب الجيش السوري والمجموعات المسلحة المتحالفة معه معركتهم باتجاه سهل الغاب الغربي في محافظة حماة، بعد فشل الهجوم البري الذي شنّوه يوم الأربعاء بدعم جوي روسي على الريف الشمالي لمحافظة حماة (وسط)، وأدّى إلى تدمير نحو 20 دبابة نظامية. قال حلف شمال الأطلسي إنه مستعد لإرسال قوات إلى حليفته تركيا للدفاع عنها بعد انتهاك طائرات روسية تشن ضربات جوية في سوريا للمجال الجوي التركي، بينما وبخت بريطانيا موسكو بسبب تصعيد الحرب الأهلية السورية التي راح ضحيتها 250 ألف شخص بالفعل. غير أن الكرملين، أكد بدوره، أنه سيرد على اقتراب الحلف من حدود روسيا.
أكثر من رسالة وجهها حلف شمال الأطلسي )الناتو(، على هامش اجتماعات وزراء الدفاع في الدول الأعضاء التي انعقدت، أمس (الخميس)، في بروكسل، لعل أبرزها ما جاء على لسان الأمين العام ينس ستولتنبرغ من الإعلان لأول مرة عن استعداد الناتو لإرسال قوات للدفاع عن تركيا في عقاب الانتهاكات الروسية للمجال الجوي التركي، وفي الوقت نفسه أكد الناتو جاهزيته للدفاع عن المواطنين في دول الناتو من خلال إقرار الإطار العسكري لقوة الرد السريع؛ مما يعزز القدرات الدفاعية للناتو. حسب ما جرى الإعلان عنه في بروكسل على هامش الاجتماعات.
وأعلن ستولتنبرغ عن استعداد الحلف لإرسال قوات إلى تركيا للدفاع عن الدولة العضو في الحلف أعقاب حادث الانتهاك الجوي للطائرات الروسية للمجال الجوي التركي، وقال إن الناتو على أهبة الاستعداد للدفاع عن الدول الأعضاء، ومنهم تركيا ضد أي تهديدات. وهو الأمر الذي اعتبره الكثير من المراقبين في بروكسل بمثابة رسالة قوية للروس؛ حيث قال الأمين العام: «نرى التوترات في مناطق متلفة سواء في الشرق أو في الجنوب وعلى استعداد لنشر قوات في هذه المناطق ومنها تركيا».
وقال المحلل السياسي البلجيكي، فردريك بلاتو، لـ«الشرق الأوسط»، إنها «المرة الأولى التي يتحدث فيها الناتو عن إرسال قوات إلى تركيا، وكان من قبل يتحدث عن استعداد لدعم تركيا بمواجهة أية مخاطر، وكان يكتفي بإرسال معدات منها بطاريات دفاعية للصواريخ على غرار ما حدث في وقت سابق، وبالتحديد في 2012 عندما تعرضت تركيا لإطلاق صواريخ من الأراضي السورية».
وشكل ملف التطورات في سوريا والمشاركة الروسية في العمليات العسكرية مؤخرًا، محور النقاشات في الاجتماع الوزاري وأعرب الحلف الأطلسي عن القلق إزاء الأنشطة العسكرية الروسية. وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ، إن «الدور الروسي ودعمه لنظام الأسد يمثل عقبة أمام التوصل إلى حل سلمي دائم للأزمة»، معربًا عن مخاوفه لعدم استهداف موسكو مواقع ما يسمى تنظيم داعش.
وقال ستولتنبرغ في مؤتمر صحافي: «إنني قلق لعدم استهداف روسيا مواقع ما يسمى بتنظيم داعش ومهاجمة المعارضة السورية والمدنيين». وألمح في هذا الصدد إلى ازدياد الانتشار العسكري الروسي في سوريا. وأضاف أن «المقاتلات الروسية تشن غارات جوية بالصواريخ وانتهكت المجال الجوي التركي»، مشددًا على أن ذلك يزيد من مخاوفه و«ذلك أمر غير مقبول».
وشدد الأمين العام لحلف الناتو، على استمرار الناتو في دعم تركيا، بوصفها عضوًا فيه، واتخاذ المزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر، قائلاً: «إن أفضل السبل لقياس نحاج الناتو، شعور الحلفاء بقدرتهم على حماية أنفسهم، ومسؤوليتنا الرئيسية حماية كل الحلفاء، والناتو ليس جزءًا من العمليات في سوريا ولكنه كل العمليات». وحذر أن تعزيز روسيا لقواتها في البحر المتوسط يمثل تحديًا للحلف، مضيفًا: «نحن قلقون حيال احتمال التصادم العرضي مع الطائرة الروسية، ونحن في حوار متواصل مع تركيا لتقييم الوضع»، مؤكدًا أن الناتو قادر على نشر قوات الرد السريع لردع أي تهديد.
أكد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، أمس، أن روسيا ستبدأ في تكبد خسائر بشرية بعد توسيع دعمها العسكري لحليفها نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وقال كارتر: «سيكون لهذا (التدخل) عواقب على روسيا نفسها التي تخشى من هجمات (..) خلال الأيام المقبلة سيبدأ الروس في تكبد خسائر بشرية». وصرح كارتر للصحافيين بأن الأسوأ من ذلك هو أن موسكو تبنت نهجا عسكريا طائشا؛ إذ إنها تخاطر بحدوث تصادم بين الطائرات الأميركية وغيرها من الطائرات التي تستهدف جهاديي تنظيم داعش في سوريا.
وقال: «لقد أطلقوا صواريخ (كروز) عابرة من سفينة في بحر قزوين دون إنذار مسبق، واقتربوا أميالا قليلة من طائرة من طائراتنا من دون طيار». وأضاف: «لقد شنوا هجوما بريا مشتركا مع النظام السوري وأزالوا بذلك واجهة أنهم يقاتلون تنظيم داعش».
وكان وزير الدفاع البريطاني، مايكل فالون، قد صرح بأنه «يجب على روسيا أن تستخدم نفوذها لمنع نظام الرئيس السوري بشار الأسد من قصف المدنيين». وأضاف أن «التدخل العسكري الروسي في الحرب الأهلية جعل الصراع أكثر خطورة». وأشار فالون لدى وصوله إلى بروكسل لحضور اجتماع لوزراء الدفاع في دول حلف شمال الأطلسي، إلى أن «بريطانيا سترسل عددًا قليلاً من الجنود إلى الحدود الشرقية للحلف لردع أي عدوان روسي محتمل هناك». وقال إن القوات سترسل «إلى حلفائنا على الجانب الشرقي للحلف إلى دول البلطيق وبولندا».
من جهته، قال دميتري بيسكوف، الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي، إن «موسكو تأسف لاقتراب البنية التحتية لحلف الناتو من الحدود الروسية»، مشددًا على أن هذا النهج للحلف سيثير حتمًا ردًا روسيا. واعتبر، تعليقًا على الخطط البريطانية لإرسال قوة عسكرية إلى دول البلطيق، أن الحلف يحاول التستر عن خططه التوسعية باتجاه حدود روسيا بالحديث عن خطر وهمي مصدره روسيا.
وأكد أنه «بلا شك ستؤدي أية خطط لتقريب البنية التحتية لحلف الناتو من حدود الاتحاد الروسي، إلى اتخاذ خطوات جوابية من أجل استعادة التكافؤ».
وذكرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية مارينا زاخاروفا، أن نقل عسكريين بريطانيين إلى دول البلطيق لن تساعد على ترسيخ الاستقرار في القارة الأوروبية. وفي مؤتمر صحافي، قالت زاخاروفا، أمس، إن «ما يجري في الأزمنة الأخيرة لا يزيد المنطقة استقرارًا بل على عكس ذلك يعرض استقرارها للخطر». ميدانيًا في سوريا، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش السوري العماد علي عبد الله أيوب، أن الجيش «بدأ هجومًا واسعًا بهدف القضاء على تجمعات الإرهاب وتحرير المناطق والبلدات التي عانت من ويلاته وجرائمه». وفيما لم يحدد أيوب المناطق التي استهدفها الهجوم، قال إن «القوات المسلحة السورية شكلت قوات بشرية مزودة بالسلاح والعتاد كان أهمها (الفيلق الرابع اقتحام)، وإنها حافظت على زمام المبادرة العسكرية».
من جهته، قال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري، إن هجومًا شنه الجيش السوري وحلفاؤه الأجانب، أول من أمس (الأربعاء)، في مناطق قريبة بمحافظة حماة، «فشل في تحقيق مكاسب كبيرة». وأكد الائتلاف السوري المعارض أن كتائب تابعة للجيش السوري الحر «نجحت بصد أول هجوم لقوات نظام الأسد المدعومة من الاحتلالين؛ الروسي والإيراني، بعد معارك عنيفة في ريف حماة الشمالي سبقها قصف مدفعي وصاروخي عنيف وغطاء جوي وفره الطيران الروسي».
بالمقابل، تحدثت وسائل إعلام «حزب الله» عن تحقيق الجيش السوري «إنجازًا ميدانيًا بعد سيطرته على مساحة 70 كيلومترًا، في المرحلة الأولى من المعركة البرية».
وأوضح قائد المجلس العسكري الثوري بالساحل السوري العميد المنشق أحمد رحال، أن النظام، «وبعد أن تدارك الأخطاء التي اقترفها بهجومه المتهور على الريف الشمالي لحماة، بدأ هجومًا جديدًا على سهل الغاب الغربي باتجاه جسر الشغور»، لافتًا إلى أن المعارك تركزت، أمس، في المنطقة المذكورة وفي جبل الأكراد.
وردّ العميد رحال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، نجاح المعارضة بإفشال الهجوم الأول على ريف حماة الشمالي، لـ«الاحتياطات التي اتخذتها الفصائل المقاتلة من تحصينات وتغيير في أماكن التموضع ووقف استخدام وسائل الاتصال»، متحدثًا في هذا الإطار عن «سلسلة تدابير». وأضاف: «المعركة لم تكن مفاجئة بالنسبة لنا لأننا نعلم تمامًا ما تتضمنه الخطة الروسية التي انطلقت بمرحلة أولى بتمهيد ناري بالصواريخ والطائرات الحربية والمروحيات، وبمرحلة ثانية باستخدام راجمات الصواريخ الروسية التي تم نصبها في المنطقة». وأشار رحال إلى حركة نزوح كبيرة من مناطق سهل الغاب باتجاه المناطق المحيطة.
ويقع سهل الغاب بمحاذاة سلسلة جبال تمثل معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد. وكان تحالف لجماعات مقاتلة معارضة من بينها «جبهة النصرة»، اقتحم المنطقة في أواخر يوليو (تموز) وأجبر القوات الحكومية على التراجع. واستعادة هذه المنطقة سيؤمن معاقل الأسد الساحلية كما يمكن أن تنطلق منها هجمات لطرد مقاتلي المعارضة من مناطق أخرى. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات البرية السورية قصفت مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة بزخات ثقيلة من صواريخ سطح - سطح بينما قصفتها الطائرات الروسية من الجو.
وأشار إلى أن 13 من قوات النظام قتلوا كما قتل في الاشتباكات أيضا 11 من مقاتلي المعارضة، في المعارك التي شهدها ريف حماة أول من أمس (الأربعاء).
وقال ضابط في قوات المعارضة برتية ملازم: «إن صواريخ (تاو) كان لها دور كبير في إيقاف تقدم آليات النظام وتدميرها بفعل القدرة التفجيرية العالية التي تسببها لدى إصابتها الآليات الثقيلة، إذ تصهر المعدن الذي يغلف تلك الآليات». وأوضح الملازم الملقب بـ«قناص الدبابات» في حديث صحافي، أن «مدى قذيفة التاو تبلغ أربعة كيلومترات، ولها نسبة إصابة تكاد تكون محققة»، لافتًا إلى أن «الدبابة التي يصيبها التاو تخرج عن الخدمة ولا يمكن إصلاحها وإعادة استخدامها في المعارك مرة أخرى».
بدوره، قال أبو البراء الحموي من جماعة «أجناد الشام» المقاتلة، لـ«رويترز»، إن «الطائرات الروسية تقصف منذ الفجر.. وهذه ليست المرة الأولى التي يقصف فيها الروس المنطقة»، لكنه وصف هذا الهجوم بـ«الأشرس». وأضاف: «الطيران الروسي يقصف منذ الفجر. هناك محاولة تقدم للنظام، لكن الأوضاع تحت سيطرتنا».
وأفادت مواقع «حزب الله» لخسارة «جيش الفتح» مساحة 70 كلم بعد «سيطرة وحدات الجيش السوري على مساحة تبلغ نحو خمسين كيلومترًا على محور مورك، وعشرين كيلومترًا على محور قلعة المضيق في المنطقة ذاتها بعد اشتباكات عنيفة مع المجموعات المسلحة، استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة المدفعية الثقيلة والمتوسطة إضافة إلى سلاح الطيران، الذي استهدف بغاراته مراكز وتجمعات ونقاط انتشار المسلحين في القرى التي جرت فيها العمليّة والقرى المجاورة لها».
وأشارت هذه المواقع إلى سيطرة الجيش السوري أيضًا على قريتي معركبة وعطشان، وتلتي سكيك والحوير على محورٍ أول، وفي محور آخر، سيطر الجيش على بلدة كفرنبودة، وقرية المغير شرق قلعة المضيق، وتل الصخر شمال شرق المغير، وتل عثمان غرب بلدة كفرنبودة في منطقة ريف حماة الشمالي.



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.