سينما شانتال أكرمان التي أخرجت أفلامها بأنفاسها

أفلامها لا تنضوي تحت شروط السرد الروائي ولكنها لا تنتمي إلى التسجيل أيضاً

شانتال أكرمان،  من «جين ديلمان» أحد أفلام أكرمان الأولى
شانتال أكرمان، من «جين ديلمان» أحد أفلام أكرمان الأولى
TT

سينما شانتال أكرمان التي أخرجت أفلامها بأنفاسها

شانتال أكرمان،  من «جين ديلمان» أحد أفلام أكرمان الأولى
شانتال أكرمان، من «جين ديلمان» أحد أفلام أكرمان الأولى

شانتال أكرمان، المخرجة التي اعتدنا اعتبارها فرنسية، أخرجت 47 فيلما بأطوال مختلفة منذ أن اختارت السينما مجالاً تعبر من خلاله عن همومها الاجتماعية والثقافية سنة 1968 وحتى العام الحالي الذي هو آخر أعوام حياتها إذ ماتت عن 65 سنة في الرابع من الشهر الحالي.
حياتها لا تخلو من مناطق غرابة كما حال اهتماماتها وأشكالها التعبيرية في أفلامها. وُلدت في مدينة بروكسل (بلجيكا) وتعلّقت بالسينما تأثرًا بجان - لوك غودار وبطريقته في صياغة الفيلم المختلف حتى عن أترابه في سينما «الموجة الجديدة» التي وُلدت على صفحات مجلة «كاييه دو سينما» نظريًا وترعرعت عمليًا من عام 1959.
* أداء غير تمثيلي
بعض غرابة حياتها يعود إلى أنها لم تندمج تمامًا مع مجتمعها وبرهنت أفلامها التي أخرجتها عن هذا التباعد. أسلوبها يمكن وصفه بالتجريبي لكنه ليس تجريبيًا فوضويًا وليس تجريبيًا مثاليًا أو نموذجيًا. في الحقيقة، يمكن القول إن سينماها ليست تجريبية على نحو فعّال بالمقارنة مع ما هو متداول من مفهوم هذه السينما: أعمال حرّة التصرّف الشكلي وتستخدم التصوير والموضوع والمونتاج ليس تبعًا للمتوقع بل للمؤلّف ومع نبذ فكرة تقديم حكاية تُروى لأنها في الأساس ترفض الانضواء تحت شروط السرد الروائي ولو أنها، في الوقت ذاته، لا تنتمي إلى الفيلم التسجيلي.
لكن سينما أكرمان تحمل من تلك التجريبية الوجهة الطليعية. هي بدورها ليست محكومة بسرد متسلسل ولا برغبة إيضاح المفارقات عبر نقاط متوالية على نحو يربط بين نقاط الحدث أو الفكرة، بل متحررة في أكثر من جانب وفي مقدّمتها الولاء لسرد متواصل النبرة. بديلها تحبيذ سرد المشهد وليس الفيلم، والإيعاز بالفكرة وليس بالمضمون كله. لذلك فإن أعمالها تنضح بغموض الدوافع وغموض النتائج قدر الإمكان.
في الوقت ذاته نجد أفلامها، مثل «جين ديلمان» و«أخبار من الوطن» و«أنا، أنت، هو، هي» و«طوال الليل» وهي بعض أفلامها من السبعينات والثمانينات، تحتفي بالأداء غير التمثيلي. هناك ممثلون لكن ليس هناك تمثيل. حدث من دون دراما. «جين ديلمان» (1975) نفسه عبارة عن ثلاث ساعات من العرض يحتوي على وضع لأرملة نراها تحضّر الطعام. تتكلم. تتحرك في المطبخ وسواه ثم تستقبل رجلا تمارس معه الحب لقاء المال. في الوقت الذي على المشاهد أن يتمتع بصبر طويل وهو يشاهد عملاً يحتوي على بداية تستمر حتى النهاية من دون تطور درامي أو فني، فإن العمل بذاته تجسيد لمنوالها في باقي أعمالها قبله وبعده.
مثل أعمال أخرى لها من تلك الفترة، فإن بطلتها تعيش بحرية كاملة داخل بيتها والعالم الخارجي غائب. يستطيع المشاهد اعتبار أن حريّة المرأة، سواء أكان هذا الاعتبار مصيبًا أو مخطئًا، الكاملة هي في مكانها المحدود (المطبخ في حالات كثيرة) أما العالم الخارجي فهو عندما تخسر حريّتها. وفي هذا الصدد هناك الكثير مما يُقال لنا انتقادًا للعالم أكثر منه انتقادًا للمرأة.
* داخل البيت
والميزة الفنية الأبرز في أعمالها هي تلك النابعة من المساحة التي تفردها للموضوع، داخل البيت أو خارجه (لديها أفلام تسجيلية عن فنادق نزلت فيها) لكن هذه الميزة هي أكثر بروزًا في الأفلام التي تنص على مشاهد داخلية فقط حيث بطلاتها يتصرّفن ضمن هذه المساحة كونهن يدركن أنه العالم الخالي من المستوطنين الآخرين (إلا ما شاءت اختيارهم لدخوله).
حياة شانتال أكرمان لم تكن أقل غرابة مما يرد في هذا الفيلم الذي جمع لها إعجابًا كبيرًا بين نقاد السينما ومتذوقيها. لقد مارست أعمالاً كثيرة في حياتها لأجل أن تموّل أفلامها. المرأة في هذا الفيلم ليست هي تحديدًا، لكن هي إيحاء محتمل بما اضطرت لتقوم به لأجل إنتاجه. قبل ثلاث سنوات من تحقيقها له عملت بائعة تذاكر لصالة أفلام «بورنو» في نيويورك.
المنتجون الفرنسيون اكتشفوا مبكرين أن أفلامها لا تبيع. ومع أنها أفلام شبه بيتية الصنع وبالتالي قليلة التكاليف، إلا أن قلة التكلفة ليست كافية لكي يقف المنتجون صفًا طويلاً لعرض تمويلهم.
كونها ابنة ناجَين بولنديين من الهولوكوست طبع رؤيتها إلى حد بعيد ولو أن الفيلم الذي قررت على أثره أن تصبح مخرجة كان فيلم غودار الرائع «بييرو المجنون» (1965)، عبّرت عن شعورها كونها وليدة تاريخ عنيف من دون أن تتناول التجربة ذاتها بأعمال مباشرة. ما ساد أعمالها (الأولى على الأخص) تعاملها مع رؤية ذاتية لعالم خارج حدود البيت أو المكان لا تستحق أن تعيش فيه. تاريخ كابوسي يجهز على الحب بين الشخصيات التي تتناول المخرجة ملامح من سالف سنواتهم. هذا يتبدّى منذ فيلمها الأول «فجّر مدينتي» (1968) المصوّر بالأبيض والأسود. الكاميرا تصوّرها ترقص في مطبخها وتغني وتبدو لنا سعيدة كما لو أنها تبتهج لحدث سيقع. الحدث يأتي في نهاية الدقائق الثلاث عشر من الفيلم عندما تضع رأسها فوق موقد الغاز المشتعل. قطع لشاشة سوداء وانفجار كبير. ينتهي الفيلم.
ربما أكثر أفلامها اقترابًا من تجربة الهولوكوست كان فيلمها الأخير «هذا ليس فيلما بيتيًا» (No Home Movie) الذي أنجزته سنة 2014 (يعرض حاليًا في نيويورك) حيث جلست وأمها العجوز لتتحدث وإياها عن تجربتها الخاصّة.
هذا الفيلم لم يستقبل جيّدًا عندما عرضه مهرجان لوكارنو. المشكلة التي احتواها هي المشكلة الدائمة في معظم ما أنجبته من أفلام: عرض طويل الأمد بلا اعتراف بضرورة حياكة فنية تتجاوز الوضع الماثل في الصورة.
وفي الواقع أفلام أكرمان التي تم تقديرها من قِبل النقاد الأوروبيين ومن الذين يوافقونهم في الرأي والاتجاهات الفنية، ليست كلها مثيرة للاهتمام من زاوية سينمائية بحتة. هناك بالتأكيد ما يتابعه المشاهد لكن ليس ما يثيره بالضرورة. تأليف أهمية الفيلم تبعًا للنتيجة الكلية وليس لأن مشاهد الفيلم المتوالية مهمّة بحد ذاتها هو أكثر من مجرد وجهة نظر في الأسلوب. هي، بالتأكيد، تأخير الحكم للربع ساعة الأخيرة أو نحوها من بعد استيفاء التفاصيل المملّة بالكامل مع محطات قليلة من المستجدات طوال الوقت. هذا يتضح في «أخبار من الوطن» (1977) و«لقاء آنا» (1978) و«كل الليل» (1982) و«أمضت ساعات طويلة تحت أضواء الشمس» (1985) و«ليلة ويوم» (1991) من بين أخرى.
* سياقات
على ذلك، فإن أفلامها تؤلّف معًا سياقات مهمّة لهواة السينما بشكل عام. من بين هذه السياقات اهتمامها بالمرأة دون سواها إذ قدّمتها في معظم أفلامها كانعكاس للإنسان المتأزم وللمجتمع الذي يفرض على حياة «بطلتها» نوع ونوعية حياتها حيث هناك شعور بشيء مفقود وآخر بشيء لا يمكن أن يتبلور لأكثر مما يتيحه الفيلم وهو قليل.
ومن بينها أيضًا، أن أفلامها، على نحو عام، هي كناية عن جسم واحد من الأعمال تعددت تحت عناوين مختلفة وبقيت مضامينها واحدة. في هذا الشأن شانتال أكرمان ليست استثناء على الإطلاق فأجسام معظم أفلام ألفرد هيتشكوك وجان - لوك غودار وفرنسوا تروفو ومايكل أنجلو أنطونيوني وسواهم من الكبار واحدة، لكنها وردت تحت عناوين مختلفة.
السياق الثالث هو أن أعمالها دائمًا ما كانت، وبقيت، فردية ليس من حيث الاهتمام الذي دفع بالمخرجة لاختيار الموضوع واختيار كيفية التعبير عنه فقط، بل من حيث مجمل مكوّناته واهتماماته أيضًا. حتى أعمالها الأحدث، مثل «حماقة ألماير» (رواية جوزف كونراد الأولى) و«الحبيسة» عن نص لمارسل بروست، تحوّلت تبعًا لرؤيتها إلى أفلام ذات بؤرة فردية تخصها هي ولا تخص - بالضرورة - مؤلّفيها.
عندما سئلت ذات مرّة عن كيف أخرجت أحد أفلامها الأميركية (وهي صوّرت في نيويورك أكثر من فيلم) قالت: «صوّرت تبعًا لأنفاسي. حين اكتشفت أنني توقفت عن التنفس أدركت أن علي أن أغير المشهد». هذا بحد ذاته دليل على أنها ناوأت السينما في اتجاهاتها وأفردت لذاتها فيما حققته مساحة أكبر مما يمكن أن يهضمه كل متذوق أو أن يعتبره الجميع فنّا كبيرًا.



«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
TT

«مارتي سوبريم» و«سيرات»… مرشحا الأوسكار يفتتحان موسم أفلام العيد

«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)
«مارتي سوبريم» من أهم أفلام عام 2025 وحصل على 9 ترشيحات لجوائز الأوسكار (imdb)

مطلع الأسبوع المقبل تعلن جوائز الأوسكار التي يترقبها عشاق السينما، وبعدها بأربعة أيام تبدأ صالات السينما السعودية في عرض أفلام رُشحت للفوز بالأوسكار، إذ يصل فيلما «مارتي سوبريم» Marty Supreme و«سيرات» Sirāt إلى دور السينما ليلة العيد، وتحديداً في 19 مارس (آذار)، ليأتي عرضهما في توقيت لافت، حيث يُتوقع أن ينعشا صالات السينما المحلية التي دخلت في حالة ركود نسبي خلال شهر رمضان.

وينتقل هذان الفيلمان سريعاً من دائرة ترشيحات الأوسكار إلى شباك التذاكر، في انعكاس للتحولات التي شهدتها سوق السينما في المملكة خلال السنوات الماضية، فبعد أن كانت أفلام المهرجانات تصل إلى الجمهور المحلي بفارق زمني طويل عن طرحها العالمي، باتت اليوم تُعرض في توقيت متقارب مع عرضها الدولي، ما يجعل الجمهور السعودي جزءاً من دورة المشاهدة العالمية للأفلام المرتبطة بموسم الجوائز.

تيموثي شالاميه في مشهد من الفيلم (imdb)

تيموثي شالاميه في سباق أفضل ممثل

يأتي فيلم «مارتي سوبريم» في مقدمة الأفلام المنتظرة، والتي لفتت الأنظار خلال موسم جوائز هذا العام، خصوصاً مع الأداء الاستثنائي الذي قدمه النجم الأميركي تيموثي شالاميه في دور لاعب تنس الطاولة مارتي ماوزر، وهي شخصية مستوحاة من اللاعب الأميركي الشهير مارتي ريسمان الذي كان أحد أبرز نجوم اللعبة في خمسينات القرن الماضي.

الفيلم من إخراج جوش سافدي، ودخل سباق جوائز الأوسكار بعدة ترشيحات، أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل لتيموثي شالاميه، إضافة إلى ترشيحات في عدد من الفئات الفنية الأخرى. ويعد هذا الترشيح محطة مهمة في مسيرة شالاميه، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز نجوم جيله في هوليوود، خصوصاً بعد أدواره في أفلام مثل «Dune» و«Call Me by Your Name».

وجاء العرض الأول للفيلم في مهرجان نيويورك السينمائي 2025 قبل أن يُطرح تجارياً في دور العرض الأميركية نهاية العام نفسه عبر شركة «A24» التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز شركات الإنتاج والتوزيع المرتبطة بالأفلام المرشحة للجوائز. ومع طرحه التجاري، تحول «مارتي سوبريم» إلى أحد أبرز عناوين موسم الجوائز، مدعوماً بإشادات واسعة بأداء شالاميه.

فيلم «سيرات» مرشح الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي (imdb)

«سيرات»... رحلة إنسانية معقدة

في المقابل، يقدم فيلم «سيرات» تجربة سينمائية مختلفة تنتمي إلى السينما الأوروبية ذات الطابع التأملي، وهو فيلم من إخراج المخرج الفرنسي الإسباني أوليفر لاكس المعروف بأسلوبه البصري الهادئ، واعتماده على الطبيعة بوصفها عنصراً أساسياً في بناء الصورة السينمائية.

وتدور أحداثه حول أب يُدعى لويس، يؤدي دوره الممثل الإسباني سيرجي لوبيز، ينطلق في رحلة عبر صحراء جنوب المغرب بحثاً عن ابنته التي اختفت خلال حفلة موسيقية في منطقة صحراوية نائية، ويرافقه في الرحلة ابنه الصغير، لتتحول هذه المغامرة تدريجياً إلى حالة إنسانية تتجاوز مجرد البحث عن شخص مفقود. وخلال الطريق، يلتقي الأب بمجموعة من الشباب الرحّل الذين يتنقلون بين حفلات موسيقى إلكترونية تُقام في الصحراء، حيث تختلط الأسئلة العائلية بالبحث عن المعنى والهوية، في عمل يعتمد على الإيقاع البصري وبناء الأجواء أكثر من اعتماده على التسلسل المباشر للأحداث.

ولفت الفيلم الأنظار منذ عرضه الأول في مهرجان كان السينمائي 2025، حيث شارك في المسابقة الرسمية، وتمكن من الفوز بجائزة لجنة التحكيم، وهي إحدى الجوائز الرئيسة في المهرجان، كما اختير «سيرات» لتمثيل إسبانيا في فئة أفضل فيلم دولي في جوائز الأوسكار، ليكون أحد الأفلام الأوروبية المنافسة في هذه الفئة خلال الدورة الحالية من الجائزة.

«شباب البومب3»... الكوميديا السعودية

وبينما تحضر أفلام موسم الجوائز في موسم العيد، لا يغيب الإنتاج المحلي عن صالات السينما، إذ ينضم إليها الفيلم الكوميدي «شباب البومب3»، الذي يبدأ عرضه أيضاً في 19 مارس، وهو امتداد لسلسلة الأفلام المقتبسة من المسلسل التلفزيوني الشهير «شباب البومب» الذي حقق شعبية واسعة في السعودية على مدى سنوات، واستطاعت السلسلة أن تنقل هذا النجاح إلى السينما، حيث حقق الجزآن السابقان حضوراً قوياً في شباك التذاكر المحلي.

يقود بطولة الفيلم الممثل السعودي فيصل العيسى إلى جانب محمد الحربي وعبد العزيز الفريحي وسلمان المقيطيب، في عمل يواصل تقديم مغامرات مجموعة من الأصدقاء التي اعتاد الجمهور على متابعتها في المسلسل الرمضاني. كما تدور أحداث الجزء الجديد حول عامر (فيصل العيسى) الذي يخطط لقضاء عطلة صيفية مع أصدقائه، غير أن خطته تصطدم بإصرار عائلته على مرافقته في الرحلة.

أفلام عالمية منتظرة

وإلى جانب أفلام موسم الجوائز، تشهد صالات السينما في موسم العيد عروضاً لأفلام عالمية أخرى بدأت بالفعل رحلتها في دور العرض الدولية خلال الأسابيع الماضية. من بينها فيلم الرعب «الغرباء: الفصل الثالث» The Strangers: Chapter 3، وهو أحدث أجزاء سلسلة الرعب الشهيرة التي تعود جذورها إلى فيلم The Strangers الصادر عام 2008. ويأتي الفيلم من إخراج ريني هارلن ويضم في بطولته مادلين بيتش وغابرييل باسو وإيما هورفاث، ويتابع قصة الناجية الوحيدة من هجمات الغرباء المقنّعين، والتي تجد نفسها مجدداً في مواجهة قاتليها أثناء محاولتها الهروب من المدينة.

كما ينضم إلى العروض فيلم «ذا برايد» The Bride!، وهو عمل درامي ذو طابع قوطي مستلهم من أسطورة فرانكنشتاين، ومن إخراج وكتابة ماغي جيلنهال ويضم طاقماً لافتاً من النجوم يتقدمه كريستيان بيل وجيسي باكلي، في حين تدور أحداث الفيلم في ثلاثينات القرن الماضي حول امرأة تُعاد إلى الحياة لتصبح «عروس الوحش»، في إعادة تخيّل معاصرة لفيلم Bride of Frankenstein الكلاسيكي.

موسم سينمائي ساخن

ويمكن القول إن موسم أفلام العيد في السعودية هذا العام يحمل قدراً كبيراً من التنوع والإثارة، إذ يجمع بين أعمال قادمة من قلب موسم الجوائز العالمية، وأخرى تنتمي إلى السينما السعودية الجماهيرية. وبين فيلم أميركي يتتبع صعود لاعب رياضي في عالم تنافسي، وفيلم أوروبي يقدم رحلة إنسانية في الصحراء، وفيلم سعودي كوميدي يعتمد على نجومية مسلسل تلفزيوني ناجح، يجد الجمهور نفسه أمام خيارات سينمائية متعددة في موسم واحد.

ومع استمرار توسع سوق السينما في المملكة، وازدياد عدد دور العرض، يبدو أن هذا التنوع سيصبح سمة أكثر وضوحاً في السنوات المقبلة، حيث تتقاطع الإنتاجات المحلية مع الأفلام العالمية في برامج العرض، لتمنح الجمهور فرصة متابعة أحدث التجارب السينمائية في وقت واحد.


محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
TT

محمد حمَّاد لـ«الشرق الأوسط»: في «خروج آمن» أطرح قضايا وأسئلة لا أجوبة عليها

لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)
لقطة من «خروج آمن» (ماد سوليوشن)

بعد 10 سنوات على تحقيقه فيلمه الأول «أخضر يابس»، يعود المخرج محمد حمَّاد ومنتجته خلود سعد للعمل معاً في فيلم آخر بعنوان «خروج آمن»، عُرض في «مهرجان برلين» حيث أُجريت هذه المقابلة. الفيلم عن شاب تسكنه مخاوف من الآخرين، وحيد في عالم متشابك. لكن هذا ليس سوى جزء مما يشيّده المخرج، وواحد من أهداف فيلم درامي يسعى إلى تقديم نماذج واقعية لشخصيات من السهل التعرّف إليها درامياً وعلى صعيد وجداني أيضاً.

إنجاز مستقل

* بوصفك منتجة هل دخلت هذا المشروع من دون تمويل مسبق؟

- خلود: صحيح. لم نُقدم على طلب أي دعم من أي طرف قبل انتهاء التصوير والحصول على نسخة أولى من الفيلم صالحة للعرض. بعد ذلك تقدَّمنا بالفيلم إلى مؤسسات الدوحة و«آفاق» و«أطلس». هذا، بالمناسبة عكس ما قمنا به في الفيلم السابق «أخضر يابس» إذ حققناه بمعزل عن أي تمويل خارجي.

محمد حمّاد (أرشيف المخرج)

* كيف وصل هذا المشروع إليك؟

- خلود: عملتُ مع حمّاد عليه منذ البداية. بعد فيلمنا الأول كتب حمّاد فيلماً آخر لم يُحقق، ثم كتب هذا الفيلم. خلال هذه المدّة تناقشنا كثيراً، وكنا متفقين على أهمية الموضوع المطروح والخطوات التي اعتمدناها لتحقيقه.

* قرأت اسم المنتجة التونسية درة بو شوشة والمخرج المصري إبراهيم البطوط. كيف كان التعامل معهما؟

- خلود: درّة بو شوشة شاركت منذ البداية وساعدتنا كثيراً. أما إبراهيم البطوط فكان إضافة رائعة إلى المشروع. شخصية ملائكية وخلاّقة.

ثلاث طبقات

* بالنسبة إليك مخرجاً، لفتني التشكيل البصري للمشاهد، خصوصاً من حيث التأطير والزوايا والأحجام. هل كان ذلك نتيجة تخطيط مسبق؟

- حمَّاد: ليس نتيجة تخطيط أساساً، بل تشكيلاً لكيف يمكن للمشهد أن يروي أكثر مما تستطيع اللقطة الواحدة توفيره بحد ذاتها. منذ البداية كنت أرغب في تحقيق فيلم ذي طبقات متعددة. هناك حالة اجتماعية لشاب قبطي يعمل رجل أمن في بناية ويسعى إلى كتابة رواية تعكس وضعه، وعنوان الرواية «أنا مين؟»، وهو عنوان استقاه من حياته. وهناك أيضاً الطرح السياسي، فوالد عصام قُتل في ليبيا في حادثة وقعت فعلاً وراح ضحيتها كثيرٌ من المصريين الأقباط. ثم هناك الجانب الوجودي من خلال أسئلة يطرحها الشاب على نفسه، ومن خلال علاقة إنسانية مع فاطمة التي تماثله في وضعها الاجتماعي.

مروان وليد ونهى فؤاد في لقطة (ماد سوليوشن)

* هناك لحظات يبدو فيها الفيلم كما لو كان متجهاً إلى تشييد علاقة حب بين عصام وفاطمة، لكنك توقفت عند مفهوم وجداني لتلك العلاقة.

- حمّاد: صحيح. فاطمة شخصية ضرورية في الفيلم كحالة اجتماعية أخرى. عصام يفتقد الشعور بالأمان، وهي كذلك، إذ لا تملك أوراقاً شخصية ولا تأميناً صحياً. كلاهما شخصيتان تعيشان حالة اضطراب واحدة.

فيلم مستقل يعتمد على شخصيات واقعية وبناء بصري دقيق

مخاوف

* الفيلم مقسّم إلى 3 أجزاء: الأول «أبي قال لي»، والثاني «فاطمة قالت لي»، والثالث «عبد الله قال لي». لماذا؟

- حمّاد: أنا معجب بأشعار محمود درويش، ولديه قصيدة عنوانها «أبي قال لي ذات مرّة». طبعاً لا يذكر الجزء الثاني قولاً محدداً من فاطمة، لكنه نوع من الاستنتاج. كذلك لا يوجد في «عبد الله قال لي» أي شيء محدد. الفيلم اشتغال على حالات وجدانية لا تُقال بل تُشاهد.

* أحد المشاهد المهمة هو المشهد الذي يطلب فيه عصام مالاً من أم عبد الله. ويبدو الطلب صعباً عليه، لأن ابنها عبد الله ينتمي إلى جماعة إرهابية ويرمقه بنظرات عدائية.

- حمّاد: نعم. هذا نوع من المشاهد التي كانت تتطلّب تشكيلاً خاصاً. أم عبد الله وابنها يستغلان عصام. نراها في مشاهد سابقة تطلب منه شراء حاجياتها على الرغم من أن عمله حارس أمن فقط. ابنها يكرهه لأنه قبطي. كان عليَّ اختيار موضع الكاميرا والتشكيل العام لكي تحكي الصورة الدراما الموزعة بين هذه الشخصيات الثلاثة في المشهد الواحد.

* أعتقد أن ما يجمع بين فيلمك السابق «أخضر يابس» و«خروج آمن» هو أن بطلة الأول وبطل الثاني يبحثان عن هوية. هل توافق؟

- حمّاد: سمعان لا يبحث عن هويته. هو مدرك تماماً لوضعه. إنه شاب يعرف ما هو الخوف ويعرف أنه من الأقلية. يخاف من عبد الله، ثم لا يجد بداً من قتل هذا الخوف بالتخلّص من سببه. يتحوّل إلى قاتل.

* كيف اخترت ممثليك مروان وليد ونهى فؤاد، لدوري عصام وفاطمة؟

- حمّاد: مروان جاء من خلال «الكاستينغ». قابلت عدداً من المرشحين قبل التصوير، لكنه لفت اهتمامي لأنه قريب في الشكل من الشخصية التي كتبتها. المفارقة أنه جاء من وضع اجتماعي مريح. سألته: «سعر الطماطم كام؟» فوجئ بسؤالي. قلت له: «أريدك أن تعيش بمبلغ 100 جنيه في الأسبوع لمدة أسبوعين». كنت أريده أن يلتحم مع شخصية عصام وأن يعايشها فعلاً.

أما الممثلة نهى فؤاد فهي صديقة منذ سنوات عدة. كنت أعلم أنها تطمح إلى التمثيل، وكنت أعرف كذلك أنها موهوبة. كدت أن أختارها للدور الرئيسي في فيلمي السابق «أخضر يابس».

* الدور الذي لعبته هبة علي؟

- حمَّاد: نعم، لكنها كانت صغيرة على ذلك الدور.


شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
TT

شاشة الناقد: ثلاث قراءات نقدية لأفلام حديثة

نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)
نيڤ كامبل في مشهد من «صراخ 7» (باراماونت)

SCREEAM 7

★★

* إخراج:‫ كَڤن وليامسن.‬

* النوع: رعب | الولايات المتحدة (2026)

* عروض تجارية.

الجزء السابع من سلسلة لا معنى لها

مرت 30 سنة على قيام المخرج الراحل (والجيد في تحقيق هذا النوع) وِس كراڤن بابتداع هذه السلسلة، و4 سنوات على آخر حلقة منها في عام 2022 (أخرجها مات بتينللي - أولبن وتايلر جيليت). كَڤن وليامسن هو كاتب السيناريو للأفلام الثلاثة الأولى، وقد آل إليه إخراج هذا العمل الذي يشكو من التخمة في القتل والنحافة الزائدة في كل شيء آخر.

يبدأ الفيلم بضحيّتين تدخلان منزلاً كبيراً. الرجل مبتهج بذلك، مدركاً أن هذا المكان شهد قتل أبرياء سابقاً. صديقته أقل بهجة وأكثر حذراً بقليل، لكن لا بهجة الأول ولا حذر الثانية سيدومان. القاتل (بزي أسود ورسم لفم مفتوح باعوجاج مضحك) يتكفل بقتلهما.

كل ما يحاول الفيلم توفيره هو عرض الكيفية التي سيقوم بها القاتل المعروف باسم غوستفايس بقتل الضحية التالية. يبتدع المخرج بعض المواقف العنيفة، لكن القليل منها خالٍ من التوقعات المسبقة.

هذا ما يذكرني بأن الغاية المشتركة بين هذه السلسلة وسلسلة «Nightmare on Elm Street»، وشيخ هذه المسلسلات «Halloween» لا تختلف كثيراً في المبدأ: قاتل بسلاح أبيض لا يمكن قتله، بل يمكن فقط إدخاله «البراد» حفظاً له لجزء لاحق. الفارق أن جون كاربنتر (مخرج الفيلم الأول من سلسلة «هالووين») عرف كيف يربط القاتل بهدف، في حين تفتقد السلسلة الحالية (وسواها) إلى هذا المضمون، إلى جانب افتقادها لعناصر أخرى.

SOUND OF FALLING

★★★

* إخراج: ماشا شلينسكي

* النوع: دراما تاريخية | ألمانيا (2025)

* الجائزة الأولى في مهرجان بافاريا هذا العام

نظرة داكنة على 4 فتيات من 4 أجيال

نظرة المخرجة ماشا شلينسكي إلى معاناة المرأة عبر التاريخ لا تحيط بالمسببات، بل تلتزم بتوفير الحالة بوصفها جزءاً من حكاية استغلال جنسي وعاطفي للإناث (من سن مبكرة) ما بين القرنين العشرين والحادي والعشرين.

إنه فيلم صادق في محاولته الحديث عن أوضاع المرأة عبر 4 عقود تبدأ من العقد الأول من القرن الماضي وتنتهي في القرن الحادي والعشرين. ليس هناك، من حسن الحظ، سرد مباشر لكل هذا التاريخ، لكن الغائب أيضاً وضعه في إطار تعليق اجتماعي.

«صوت السقوط» (ستديو سنترال)

كذلك هو فيلم يحتوي على لمسات فنية مؤكدة واستخدام مجازي للحالات العاطفية، إلى جانب أخرى مباشرة. تقع أحداثه في منزل واحد عند ضفاف نهر إلبي في شمال ألمانيا. تدخل شخصيات الفيلم، بما تحمله من عواطف مختلفة، هذا البيت وتخرج منه وفق موقعها من الزمن.

ما توفره المخرجة هو نظرة داكنة لكل شيء، كما لو أن الشمس لا تشرق أبداً على شخصياتها. هناك بعض المشاهد التي ربما كان القصد منها ترطيب الأجواء، لكنها لا تنجح في ذلك لأنها تعكس دواخل سوداوية.

كل أنثى هنا تعاني من السيطرة والاستغلال، رغم أن بعضهن يحاول مجاراة الوضع مدفوعات بالرغبة في استحواذ الاهتمام أو تفعيل العاطفة وتوجيهها. الفيلم جيد في مزج الفترات المتباعدة (ولو على نحو مفاجئ في البداية)، وفي إدارته الشاملة كما في تصويره وبعض تمثيله، لكن تركيزه على سوداوية الوضع يستمر حتى نهايته، ويثير في النهاية سؤالاً: كيف تغاضت مخرجته، عند وصول السرد إلى القرن الحالي، عن التقدم الكبير الذي حققته المرأة منذ مطلع القرن الماضي وحتى الآن؟

TRIAL OF HEIN

★★

* إخراج: كاي شتاينك

* النوع: دراما | ألمانيا

* عروض مهرجان برلين (2026)

عودة شاب لوطن مفقود

يصل بطل هذا الفيلم الشاب إلى جزيرة نائية تضم بلدة بعيدة عن المحيط الخارجي، وذلك في زمن بعيد قبل طغيان عصر الصناعات. وصوله يجذب إليه السكان القلائل الذين يعيشون في هذا المكان. يسألونه من هو، فيجيبهم بأنه «هاين» العائد إلى بلدته بعد غياب 14 سنة.

«محاكمة هاين» (مهرجان برلين)

لا أحد يتذكره، ومن يتذكره لا يعترف بذلك. لكن «هاين» باقٍ، وسيسعى إلى الانخراط في هذا المجتمع لأنه، كما يقول لسواه: «أنا واحد منكم».

هل يمكن أن تكون له غايات أخرى؟ نعم. هناك علاقات صداقة منذ الصغر، لكن هذه تبدو مدعاة للتساؤل. كيف يعود فرد إلى حيث وُلد من أجل استعادة صداقة؟ هل هذا دافع كافٍ؟

هذا التساؤل لا جواب عليه في الفيلم، بل هناك محاولة لتفاديه. من ناحية أخرى، لا شيء يحدث هنا سوى سرد حكاية يمكن أن تمر أمام ناظري المشاهد كما لو كان راكب قطار يتطلع من النافذة إلى مناظر خارجية. ليس لأن الفيلم سريع السرد، بل لأنه معالج بتكرار المواقف والمشاهد ورتابة الإيقاع.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز