حذر تقرير أممي، أمس، من تواصل الأزمة الاقتصادية العالمية، وكذلك من خطر تواصل الركود، في ظل الانتعاش الفاتر في الدول المتقدمة والرياح المعاكسة أمام العديد من الاقتصادات النامية والانتقالية. وأكد تقرير التجارة والتنمية أن عدم كفاية الطلب العالمي، والهشاشة وعدم الاستقرار المالي، وتزايد التفاوت، تمثل أبرز العوائق.
واستعرض التقرير الذي أطلق أمس بالقاهرة، بالتعاون بين مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ومعهد الدراسات الدبلوماسية بالقاهرة، الاتجاهات الحديثة في الاقتصاد العالمي، وركز على سبل إصلاح النظام المالي الدولي، والتي تكشف الافتقار لنظام نقدي ومالي دولي يعمل بصورة جيدة، وقادر على تنظيم السيولة العالمية بشكل ملائم، وكذلك قادر على تجنب «الاختلالات» الكبرى والمطولة، ويسمح بسياسات لمواجهة التقلبات الدورية.
وذكر التقرير أن التحركات الدولية للسيولة ورؤوس الأموال تستجيب للظروف الاقتصادية للدول المتقدمة؛ وليس للاحتياجات الفعلية للبلدان النامية. كما أن معظم النظام الحالي تحركه في الواقع البنوك الدولية الكبيرة والوسطاء الماليون، الذين ازدادت أنشطتهم بشكل أسرع بكثير من قدرة أي مؤسسة عامة (وطنية كانت أو متعددة الأطراف) على تنظيم هذه الأنشطة بطريقة فعالة، مؤكدا أن المبادرات الأخيرة التي تهدف إلى تنظيم أفضل ما زالت «خجولة جدا ومحدودة».
ونوه تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بأن «هذا النظام المختل لا يمكن أن يمنع حلقات الازدهار والكساد، ولا أزمات الديون المتكررة»، وأنه يؤدي في حال حدوث مثل هذه الأزمات إلى «تسوية غير متماثلة تلقي بمعظم الأعباء على البلدان المدينة وتفاقم عدم المساواة.. وهو ما يدعو إلى وضع آلية لتسوية الديون، لا سيما بالنسبة الديون السيادية الخارجية، بما يخفف من كلفة الأزمات، ويمكن من تقاسمها بين مختلف الأطراف بشكل عادل. وعلاوة على ذلك، خلفت قلة النجاعة ونقائص النظام المالي الدولي آثارا سلبية على توفير التمويل طويل الأجل للتنمية».
وحدد التقرير عددا من المسائل المهمة التي يتوجب معالجتها من أجل إقامة نظام نقدي ومالي دولي أكثر استقرارا وشمولية يكون قادرا على دعم تحديات التنمية على مدى السنوات المقبلة. كما تناول التقرير أوجه القصور الحالية، وحلل نقاط الضعف الناشئة، ودرس مقترحات ومبادرات للإصلاح.
وفي سبيل تحسين النمو والاستقرار المالي في العالم وتحقيق دفع الاستثمار المطلوب لتحقيق خطة التنمية الجديدة، يبرز التقرير ضرورة معالجة المشاكل البنيوية للهيكلة المالية الدولية، مؤكدا أن الحلول متاحة لكنها تتطلب عملا متفانيا من قبل المجتمع الدولي.
واقترح التقرير عددا من التوصيات، كان أبرزها أن البلدان المتقدمة تحتاج إلى الجمع بين التوسع النقدي والتوسع المالي ونمو الأجور، وأن تأخذ بعين الاعتبار الآثار الدولية غير المباشرة لسياساتها، وذلك من أجل تجنب الركود المزمن.
كما أشار إلى أنه من أجل جعل السيولة الدولية الرسمية أكثر استقرارا ويمكن التنبؤ بها، فإن «الإصلاح متعدد الأطراف لا يزال هدفا مرغوبا، ويمكن للبلدان النامية البناء على المبادرات الإقليمية، ووضع ترتيبات للمقايضة بين البنوك المركزية وتقليل الحاجة إلى تراكم الاحتياطي».
وأوضح التقرير أن هناك حاجة لـ«خطة عمل تنظيمية أكثر جرأة»، مؤكدا ضرورة أن «يشمل ذلك فصلا صارما بين الخدمات المصرفية بالتجزئة والخدمات الاستثمارية، وتنظيما صارما لصيرفة الظل، فضلا عن الرقابة العامة لوكالات التصنيف الائتماني وتعويضها تدريجيا بآليات أكثر ملاءمة لتقييم المخاطر».
كما شدد على أنه ينبغي ألا يُطلب من البلدان النامية تطبيق القواعد الاحترازية التي تم وضعها للبلدان المستضيفة للبنوك الدولية النشطة، لأن ذلك يؤدي إلى تقنين الائتمان لقطاعات ومتدخلين بحاجة للدعم من منظور التنمية، مضيفا أن هناك «حاجة ماسة» لآلية لإعادة هيكلة الديون السيادية، وأن ذلك يمكن أن يكون في شكل «تحسينات تعاقدية» أو «مبادئ مقبولة دوليا» لإرشاد إعادة هيكلة الديون السيادية. ومع ذلك، يرى التقرير أن أفضل خيار سيكون في نهج قانوني على أساس معاهدة متعددة الأطراف تحدد مجموعة من القواعد لإعادة هيكلة الديون تمكن من استعادة النمو والقدرة على تحمل الديون.
وأشار التقرير إلى أن المؤسسات والآليات العامة المتخصصة «مهمة جدا لتوفير تمويل التنمية على المدى الطويل، خاصة بنوك التنمية»، موضحا كذلك أن المجتمع الدولي بحاجة للوفاء بالتزاماته في مجال المساعدة الإنمائية الرسمية، وضبطها بشكل أفضل لتعزيز الاقتصاد المنتج.
8:33 دقيقه
تحذير أممي من تواصل الأزمة الاقتصادية العالمية
https://aawsat.com/home/article/469591/%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9
تحذير أممي من تواصل الأزمة الاقتصادية العالمية
تقرير التجارة والتنمية 2015 يدعو لجعل النظام المالي الدولي في خدمة التنمية
- القاهرة: أحمد الغمراوي
- القاهرة: أحمد الغمراوي
تحذير أممي من تواصل الأزمة الاقتصادية العالمية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

