الشباب المتعلم يتصدَّر أفواج المهاجرين العراقيين إلى أوروبا

عبَّر البعض عن استعداده للتحدث باللكنة السورية للحصول على اللجوء

مهاجرون ينتظرون دورهم خارج أحد مراكز التسجيل في مدينة بريسيفوا جنوب صربيا أمس (أ.ب)
مهاجرون ينتظرون دورهم خارج أحد مراكز التسجيل في مدينة بريسيفوا جنوب صربيا أمس (أ.ب)
TT

الشباب المتعلم يتصدَّر أفواج المهاجرين العراقيين إلى أوروبا

مهاجرون ينتظرون دورهم خارج أحد مراكز التسجيل في مدينة بريسيفوا جنوب صربيا أمس (أ.ب)
مهاجرون ينتظرون دورهم خارج أحد مراكز التسجيل في مدينة بريسيفوا جنوب صربيا أمس (أ.ب)

يقول محمد فلاح إن حياته، بالمقارنة مع الكثير من العراقيين، ليست سيئة، فلديه وظيفة وبيت ودخل جيد.
ورغم ذلك، فإن هذا المهندس المدني، البالغ من العمر 24 عاما، يخطط للسفر إلى تركيا الأسبوع المقبل للانضمام إلى موجات المهاجرين واللاجئين الذين يبحثون عن حياة أفضل في أوروبا، فيما وصفه المسؤولون العراقيون بأنه «نزيف أدمغة» حيث يغتنم الخريجون الجدد ما يعتبرونه فرصة نادرة لمغادرة البلاد الممزقة بسبب أعمال العنف والإرهاب.
وغادر أكثر من 50 ألف مواطن عراقي البلاد خلال الشهور الثلاثة الماضية، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، للالتحاق بمئات الألوف ممن يخوضون رحلات محفوفة بالمخاطر عبر مياه البحر الأبيض المتوسط. كما أجبر ما يقارب 3.2 مليون شخص على مغادرة منازلهم منذ أن بدأ تنظيم داعش الإرهابي في الاستيلاء على أقاليم كثيرة مع بداية العام الماضي. وتعد هذه الظاهرة أكبر وأسرع أزمة نزوح جماعي في العالم.
من جانبهم، يقول مسؤولون عراقيون إن عددا كبيرا من المهاجرين لم يغادروا بسبب الحرب، وإنما هم من الشباب المتعلم القادر على تحمل تكاليف الرحلة. ويوضح فلاح الذي يأمل في السفر إلى ألمانيا: «رأيت موجات الشباب الذين كانوا في طريقهم إلى السفر، ثم رأيتها فرصة سانحة لي. إنني في وضع أفضل من الكثيرين، لكنني أطمح إلى مستقبل أفضل لأسرتي».
وعلى عكس الكثير من الأسر النازحة الذين ينطلقون في رحلات مميتة سويا، يخطط فلاح إلى مغادرة زوجته وابنته البالغة من العمر 6 شهور من بغداد، على أمل انضمامهما إليه بمجرد استقراره في الخارج بصورة قانونية.
وفيما لا تحتفظ الحكومة العراقية بأعداد المواطنين الذين هاجروا، إلا أن جوزيف سيلاوا، عضو لجنة الهجرة والنزوح بالبرلمان العراقي، يقدر عددهم بنحو 1000 مهاجر في اليوم الواحد. وأضاف: «إنها ضربة الموت للعراق. فدون شبابها، لن يمكن إعادة إعمار العراق».
وكافح العراق، بعد معاناة حروب وصراعات لعقود، للاحتفاظ بمواهب أبنائه. إلا أن الكثير من المتعلمين والمثقفين العراقيين الذين عادوا من الخارج عقب سقوط صدام حسين في عام 2003 غادروا مجددا إثر تجدد حالة عدم الاستقرار والعنف الطائفي داخل البلاد. يقول فلاح إن «الحياة في بغداد سيئة للغاية»، ولكن كان لديه أمل ضعيف بأن الأحوال سوف تتحسن يوما ما.
وعاش العراقيون، في العاصمة بغداد تحديدا، عقدا كاملا من السيارات المفخخة بصورة شبه يومية، فيما سقط أكثر من ربع البلاد اليوم تحت سيطرة تنظيم داعش، ما أدى إلى انخفاض في أسعار النفط ووقوع أزمة اقتصادية حادّة. ويتابع فلاح: «أفكر كثيرا في حال بلادي، وكيف أن العراق في حاجة إلى شباب مثلي. ولكن بلادي حرمتني من كل شيء. وأريد أن يكون لي مستقبل»، مشيرا إلى أن خمسة من أصدقائه قد غادروا العراق قبله.
وساهم انتشار قوات الميليشيات التي تقاتل متطرفي «داعش» في تنامي الإحساس بانعدام الأمن والقانون، حيث تواصل الحكومة العراقية كفاحها للسيطرة على الكثير من الجماعات المسلحة المنتشرة في الشوارع.
من جانبه، يقول شاب عراقي في مطار بغداد، وهو خريج كلية التجارة ومن المهتمين برياضة بناء الأجسام: «ليس هناك ما نفعله هنا»، ولقد رفض التصريح باسمه حتى لا يؤثر ذلك على ملف اللجوء السياسي الخاص به. وأضاف أنه يخطط للسفر إلى فنلندا، وهي من الخيارات ذات الشعبية المتزايدة وسط المهاجرين الذين يعتقدون أن قوانين اللجوء فيها أيسر بكثير من غيرها.
أما محمد جاسم (25 عاما)، فيطمح كذلك إلى السفر إلى فنلندا. وقال إنه كان من أفضل 10 طلاب في السنة النهائية بكلية الهندسة، لكنه عانى كثيرا للعثور على وظيفة مناسبة، واضطر إلى العمل في غسيل السيارات بدلا من ذلك. وأضاف، وهو يستقل حافلة إلى المطار: «شجعتني زوجتي وأصدقائي على الرحيل. الآلاف ممن هم مثلي يغادرون. أتوقع أن أموت خلال تلك الرحلة، ولكنني أعتمد على الله فيها. كما أنني مستعد للتحدث باللكنة السورية إذا ما أردت الاستقرار في أي مكان بالخارج». ويوضّح السياسي العراقي، موفق الربيعي، في هذا السياق أن الشباب العراقي يكافحون من أجل أن يصنعوا لأنفسهم مستقبلا داخل العراق. ولكن المغادرين هم بالفعل صفوة المتعلمين والمثقفين بالمجتمع العراقي.
في تلك الأثناء، وفي معسكرات إيواء النازحين بالعراق، يقول الكثيرون ممن أجبروا على ترك منازلهم بسبب تقدم قوات «داعش» إنهم باتوا محاصرين، وليست أوروبا بالنسبة إليهم إلا حلما بعيدا للغاية. ويعد آلاف النازحين في محافظة الأنبار العراقية أبرز مثال لحالة الحصار هذه، فهم غير قادرين على الحصول على تصريح من السلطات العراقية بالمغادرة وسط مخاوف من التهديدات الأمنية.
ويشكل العراقيون نسبة 4 في المائة فقط من أكثر من نصف مليون مواطن ممن وصلوا إلى أوروبا خلال هذا العام، غير أن تلك النسبة في طريقها للارتفاع. وتقول أريان رومري، متحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة للهجرة، إن «هناك الكثير من العراقيين في طريقهم للمغادرة. إن ذلك بات يشكل توجها الآن، وليس من المستغرب إذا ما وضعت في اعتبارك الوضع القائم هناك». ولكن الكثيرين لا يمكنهم مغادرة البلاد. ففي معسكر للأسر النازحة من الأنبار داخل العاصمة العراقية، تقول أسرة عبيد إنهم فقدوا كل شيء يملكونه عندما أجبروا على ترك منزلهم في الفلوجة في عام 2014. وذلك بعد استيلاء تنظيم داعش على المدينة. أما رفيدة مانفي (60 عاما)، فقالت: إن زوجها، الذي كان عمدة الإقليم في المدينة، قتل رميا بالرصاص على أيدي المسلحين خارج منزله وأمام ولده. فيما أفاد ابنها أركان ناجي (37 عاما): «أود لو أنني مزقت هويتي الشخصية الآن لقاء فرصة الهروب إلى أوروبا»، مضيفا أنه صار بلا مأوى لما سقطت قذيفة أميركية على منزله في عام 2003.

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



الشرطة الإسبانية تخلي مخيماً للمهاجرين في سبتة قبل زيارة ملكية

عناصر من الشرطة الوطنية يزيلون مخيماً للمهاجرين من شاطئ ترامبولين في سبتة (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الوطنية يزيلون مخيماً للمهاجرين من شاطئ ترامبولين في سبتة (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسبانية تخلي مخيماً للمهاجرين في سبتة قبل زيارة ملكية

عناصر من الشرطة الوطنية يزيلون مخيماً للمهاجرين من شاطئ ترامبولين في سبتة (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الوطنية يزيلون مخيماً للمهاجرين من شاطئ ترامبولين في سبتة (إ.ب.أ)

قالت الحكومة الإسبانية إن الشرطة أخلت، اليوم (الأحد)، مخيماً للمهاجرين على أحد شواطئ جيب سبتة الذي وصل إليه عشرات الآلاف عبر الحدود من المغرب قبل أكثر من شهرين.

وعبر أكثر من 72 ألف شخص الحدود من المغرب إلى سبتة في أواخر يوليو (تموز). وبينما عاد معظم المهاجرين لاحقاً، لا يزال ما لا يقل عن 10 آلاف منهم في الجيب الإسباني الواقع شمال أفريقيا، مما يفرض ضغوطاً على الموارد المحلية ويؤجج التوتر.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية الإسبانية، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الأحد)، إن الشرطة نقلت المهاجرين من شاطئ ترامبولين، حيث كان نحو ثلاثة آلاف شخص يعيشون في خيام ومساكن مؤقتة على مدى شهرين، إلى مراكز إيواء مؤقتة ستُستكمَل فيها إجراءاتهم أو يتاح لهم العودة إلى المغرب.

واستمر التوتر بشأن وجود مهاجرين يفترشون الأماكن العامة في هذا الجيب الصغير الذي يقطنه نحو 80 ألف نسمة. ونظم سكان محليون مظاهرة، أمس (السبت)، للمطالبة برحيل المهاجرين.

ويزور الملك فيليبي والملكة ليتيثيا جيب سبتة يومي 13 و14 أكتوبر (تشرين الأول) للمرة الأولى منذ بداية فترة حكمه، قبل 12 عاماً.

تأتي الزيارة وسط حالة توتر طال مداها مع المغرب، الذي يطالب بالسيادة على كل من سبتة ومليلية، الجيب الإسباني الآخر في شمال أفريقيا.


روسيا ستكثّف ضرباتها على أوكرانيا رداً على تهديدات زيلينسكي

يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)
يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)
TT

روسيا ستكثّف ضرباتها على أوكرانيا رداً على تهديدات زيلينسكي

يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)
يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الأحد، أنها ستكثّف ضرباتها على البنى التحتية الأوكرانية، رداً على تصريحات للرئيس فولوديمير زيلينسكي توعّد فيها بزيادة هجمات كييف على مصافي النفط الروسية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «عقب التصريحات التي أدلى بها زيلينسكي، ستُكثَّف ضربات القوات المسلحة الروسية على المنشآت العسكرية والصناعية، وكذلك على البنى التحتية المرتبطة بها، في كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا»، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر زيلينسكي في مقابلة مع «رويترز»، نُشِرت أمس (السبت)، أن أوكرانيا ستكثف هجماتها على مصافي النفط الروسية، رداً على ما وصفه بسياسة جديدة ⁠تنتهجها موسكو تقوم على ‌شن غارات ‌جوية تهدف إلى إجبار السكان على ‌مغادرة كييف ومدن أخرى، لكنه ‌أكد أن أوكرانيا لن تستهدف المدنيين.

وصعَّدت روسيا، في الآونة الأخيرة، هجماتها على البنية التحتية في العاصمة الأوكرانية، بما ‌في ذلك استهداف الجسور المقامة فوق نهر دنيبرو. وأدت الحملة المتصاعدة إلى اضطراب شديد في حياة نحو ثلاثة ملايين من سكان العاصمة قبل حلول أشهر الشتاء القاسية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن ضرباتها الأحدث على كييف ومناطق أوكرانية أخرى جاءت رداً على ما وصفته بهجمات شنتها كييف على أهداف مدنية ​داخل روسيا. وتنفي ​روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين.


انتخابات في البوسنة قد تؤثر على مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
TT

انتخابات في البوسنة قد تؤثر على مسار انضمامها للاتحاد الأوروبي

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)
امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)

توجَّه البوسنيون لصناديق الاقتراع، اليوم (الأحد)، في انتخابات قد تؤثر على مساعي بلدهم للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وعلى النفوذ الذي تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى ممارسته على هذه الدولة الصغيرة في منطقة البلقان.

وصوَّت الناخبون لاختيار أعضاء الرئاسة الثلاثية للبوسنة وبرلمانها الوطني، إلى جانب انتخابات تشريعية إقليمية في الكيانين الاتحاديين اللذين تتألف منهما الدولة.

ملصقات دعائية في شوارع سراييفو (أ.ب)

وازداد إحباط الناخبين؛ بسبب تباطؤ الاقتصاد وبطء وتيرة محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستمرار الأزمة السياسية، إذ عرقلت الأحزاب المهيمنة التي يغلب عليها الطابع العرقي في الكيانين مراراً قرارات الحكومة المركزية الضعيفة التي تربط بينهما.

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية انتخابية تضم صور ميلوراد دوديك وسافو مينيتش وزيليكا تسفييانوفيتش وهم مرشحون عن «تحالف الديمقراطيين الاجتماعيين المستقلين» للانتخابات العامة في البوسنة والهرسك لعام 2026 في مدينة بانيا (رويترز)

وحصلت البوسنة على صفة دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2022، وعلى الضوء الأخضر لبدء مفاوضات الانضمام إلى التكتل في 2024، لكن المفاوضات الفعلية لم تبدأ بعد لأن القادة السياسيين المحليين لم يطبقوا بعد المتطلبات الأساسية مثل تعزيز الرقابة القضائية وإقرار قوانين لمكافحة الفساد.

امرأة تضع ورقة اقتراعها في صندوق اقتراع إلكتروني خلال الانتخابات العامة في سراييفو (أ.ب)

ومن المتوقع أن تعلن اللجنة المركزية للانتخابات النتائج الأولية في وقت لاحق من اليوم، بعد إغلاق مراكز الاقتراع عند الساعة السابعة مساءً (17:00 بتوقيت غرينتش).