«خطة عمل» بين أوروبا وأنقرة لإعادة إسكان اللاجئين وتعزيز خفر السواحل

الاتحاد الأوروبي يستأنف العمليات العسكرية ضد مهربي المتوسط اليوم

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ف.ب)
TT

«خطة عمل» بين أوروبا وأنقرة لإعادة إسكان اللاجئين وتعزيز خفر السواحل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، خلال مؤتمر صحافي في بروكسل أمس (أ.ف.ب)

تعهدت بروكسل وأنقرة، أمس، بتكثيف تعاونهما حول أزمة اللاجئين، ووعد الاتحاد الأوروبي بالعمل على «مقاربة منظمة» لإعادة إسكان اللاجئين في تركيا وتعزيز وسائل خفر السواحل الأتراك.
وتعهدت تركيا في المقابل بفتح ستة مراكز استقبال لطالبي اللجوء بمساعدة مالية أوروبية. ويأتي الإعلان بعد اتفاق مبدئي بين قادة المؤسسات الأوروبية والرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الاثنين خلال زيارة لبروكسل.
وتكشف «خطة العمل» التي نشرت المفوضية الأوروبية نسخة مؤقتة عنها، أمس، «سلسلة أعمال وعمليات تعاون يجب تطبيقها على وجه السرعة من قبل الاتحاد الأوروبي وتركيا، بهدف مساعدة أنقرة على التعامل مع التدفق الكبير للاجئين، ومنع تدفق مهاجرين بشكل عشوائي من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي». وقالت المفوضية الأوروبية في بيان إنه يجب الموافقة على كل مقترح من مقترحات الجانبين.
وكانت بعض التدابير التي تم التطرق إليها معروفة، كوعد من الاتحاد الأوروبي بـ«صرف حتى مليار يورو» في 2015 و2016، لمساعدة تركيا على تولي أمر 2.2 مليون لاجئ سوري وعراقي موجودين على أراضيها. ويتعهد المسؤولون الأوروبيون أيضا بـ«دعم البرامج القائمة في الدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي، بما يسمح للاجئين في تركيا بالانتقال إلى الاتحاد الأوروبي بشكل منظم»، دون تعريض حياتهم للخطر على متن زوارق متهالكة في بحر إيجه.
وهذا الصيف، تعهدت الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا وآيسلندا وليشنشتاين تطبيق برنامج لتوزيع 22 ألف و500 لاجئ يعيشون في مخيمات للأمم المتحدة في دول مجاورة لسوريا. وبحسب خطة العمل، «سيتكثف العمل للتوصل إلى مقاربة منظمة لتوزيع لاجئين في كل دول الاتحاد الأوروبي». ويبدو أن هذا النقاش سيكون صعبًا في وقت دار خلاف بين دول الاتحاد الأوروبي في الأسابيع الماضية حول توزيع 160 ألف لاجئ وصلوا إلى الاتحاد.
من جهتها، تعهدت تركيا بـ«إعطاء أولوية لفتح ستة مراكز لاستقبال لاجئين تم بناؤها بتمويل جزئي من الاتحاد الأوروبي». وتم التشديد على ضرورة «مكافحة مهربي المهاجرين» بفضل تعزيز وسائل خفر السواحل الأتراك. ووافقت تركيا في هذا الصدد على تكثيف دورياتها وعملياتها للإنقاذ البحري و«زيادة تعاونها مع خفر السواحل اليونانيين».
ويأتي الإعلان عن إطلاق «خطة العمل» بين الجانبين، ليؤكد أن نتائج المحادثات الأوروبية - التركية جاءت دون المستوى المأمول، حيث كانت التوقعات تشير إلى إمكانية إعلان اتفاق حول أزمة المهاجرين. وتهدف الخطة إلى تعزيز التعاون من أجل إنهاء تدفق اللاجئين إلى أوروبا عبر تركيا، «فالهدف هو التوصل إلى عقد ثقة بيننا»، وفقًا لتصريح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية. وأشار كذلك إلى أن المفوضية سترسل وفدًا من كبار موظفيها إلى أنقرة لبدء العمل على تطبيق الخطة، ورأى أن «حسن تطبيقه قد يؤدي إلى تحقيق تقدم في ملفات أخرى، مثل إعفاء تركيا من تأشيرات الدخول أو التقدم على طريق مفاوضات الانضمام». وشدد المتحدث على رغبة المفوضية الأوروبية في تسريع تقدم كثير من الملفات العالقة مع الجانب التركي وتوسيع الحوار في كل الاتجاهات.
من جانبه، قال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك، إن تركيا يمكن أن تلعب دورا كبيرا في مساعي أوروبا نحو حل حقيقي لأزمة اللاجئين، وذلك من خلال منع هروب مئات الآلاف من الأشخاص عبر تركيا إلى دول الاتحاد الأوروبي. وأعرب تاسك عقب محادثات مع الرئيس التركي عن انفتاحه على دراسة مسألة إقامة منطقة آمنة في سوريا، فيما أظهرت التصريحات وجود نقاط توافق، منها انتقاد الضربات الجوية الروسية في سوريا، والعمل على تفعيل محادثات انطلقت قبل عشر سنوات لحصول أنقره على عضوية الاتحاد.
في سياق متصل، بدأت المرحلة الثانية من العملية العسكرية الأوروبية الرامية إلى تضييق الخناق ضد المهربين في المتوسط، اليوم، لكن بطريقة لا تزال محدودة خارج المياه الإقليمية الليبية.
وأعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في روما الشهر الماضي، أن «المرحلة الثانية من عملية (يونافور ميد) الأوروبية ضد مهربي المهاجرين ستبدأ في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)»، وذلك في ختام زيارة للمقر العام لهذه العملية. وأكد الكابتن فابيو يانيلو، المتحدث باسم هذه العملية التي دخلت المرحلة الأولى منها حيز التنفيذ في نهاية يونيو (حزيران)، أمس إطلاق المرحلة الثانية. وستنشر ست سفن حربية أوروبية على الأقل في المياه الدولية قبالة ليبيا، وفق تصريحات يانيلو لوكالة الصحافة الفرنسية. ويضم الأسطول حاملة الطائرات الإيطالية «كافور» والفرقاطة الفرنسية «كوربيه» وسفينتين ألمانيتين وسفينة بريطانية وأخرى إسبانية.
ويتوقع أن تنضم إلى الأسطول ثلاث سفن حربية وضعتها في التصرف بحرية سلوفينيا وبريطانيا وبلجيكا، قبل نهاية الشهر الحالي، لإكمال هذه القطع الحربية التي تضم أيضًا أربع طائرات و1318 جنديًا. وعلى متن سفينة «فيرا» الألمانية، قام الطاقم المؤلف من مائة عنصر بعدة تدريبات، منها محاكاة هجوم يشنه مهربون «ردوا عليه» بإطلاق النار.
ولهذه المهمة، يضم الطاقم أيضا عدة جنود من مشاة البحرية الألمانية تدربوا على الصعود على متن الزوارق في عرض البحر، كما صرح قائد «الفيرا» ستيفان كلات.
وكان الاتحاد الأوروبي وافق في منتصف سبتمبر (أيلول) على اللجوء إلى القوة ضد المهربين الناشطين انطلاقًا من ليبيا في إطار تعزيز عمليته البحرية في المتوسط. وقال القائد: «سنتعقب المهربين، ونريد توقيفهم وحجز زوارقهم. هذا هدفنا. لكن المرحلة الثانية ستطبق (فقط) في المياه الدولية». وبالتالي، على المهربين أن يخرجوا من المياه الإقليمية الليبية، لكن الأوروبيين لا يزالون متفائلين حول هذه النقطة.
من جانبها، قالت موغيريني إن «يونافور ميد» رصدت في الأسابيع الماضية 20 زورقا، 17 ليبيا وثلاثة زوارق مصرية، كان يمكن للعسكريين التدخل ضدها إذا كانت المرحلة الثانية من العمليات قد دخلت حيز التنفيذ.
وعلى الورق، تقضي العملية بالقيام بدوريات في أكثر من 10 مناطق محددة بدقة قبالة السواحل الليبية. وأطلق على كل منطقة اسم، وتحيط جميعها بسواحل ليبيا. وتشمل أربع مناطق على طول خط الـ12 ميلا التي ترسم نهاية المياه الإقليمية الليبية. كما يراقب الساحل الشمالي الغربي لليبيا من حدود تونس حتى مدينة سرت، باستثناء منطقة قبالة مدينة طرابلس تركت مفتوحة تفاديا لأي حصار بحري.
ويعدّ هذا «المنفذ» النقطة الرئيسية لرحيل آلاف المهاجرين الذين يبحرون أسبوعيا باتجاه أوروبا، وستتمكن السفن الأوروبية من خلاله من التحرك، شرط أن تكون في المياه الدولية. ولتنفيذ عمليات في المياه الليبية، يجب الحصول على الضوء الأخضر من مجلس الأمن الدولي وموافقة السلطات الليبية، وهو أمر غير أكيد.
وهذا لن يمنع سفينة «فيرا» والسفن الأخرى من الاقتراب كثيرا من السواحل الليبية، بما في ذلك ليلا، للقيام بمسح طبوغرافي وعمليات تنصت وأخرى لجمع معلومات استخباراتية.
وقال ضابط استخباراتي، طلب عدم كشف اسمه، إن عملية «(يونافور ميد) تفتقر كثيرا إلى عناصر قريبة من الشبكات»، حتى وإن كان في إمكانها الاعتماد على بعض العناصر على الأرض.
من جهة أخرى، أعلنت مديرية شرطة «با - دي - كاليه» الفرنسية، أمس، انتشال سبعة لاجئين سوريين أحياء في مرفأ كاليه بين مساء الاثنين وصباح الثلاثاء، فيما كانوا يحاولون الوصول سباحة إلى سفينة في «المانش».
وقال متحدث باسم مديرية الشرطة: «حاول أربعة مهاجرين غير شرعيين، ثلاثة منهم سوريون راشدون الوصول سباحة إلى سفينة في مرفأ كاليه». وأوضح هذا المصدر أنه «تم التكفل بهم ونقلوا إلى مركز استقبال في كاليه»، مؤكدا أن «بعض الأشخاص يعانون من تدني حرارة جسمهم». وأضاف أنه تم أيضا إنقاذ ثلاثة لاجئين سوريين آخرين «صباح الثلاثاء»، لكنهم لم ينقلوا إلى المستشفى «لأن حالتهم الصحية لم تستدع ذلك».
وفي منتصف سبتمبر، انتشل موظفون بالمرفأ من غرفة التجارة مهاجرا مغربيا يناهز الثلاثين من العمر. وكان برفقة مهاجر آخر ما زال مفقودا، فيما تم وقف عمليات البحث عنه لأنها لم تأت بأي نتيجة.
وبحسب تعداد لمديرية الشرطة، يوجد في منطقة مرفأ كاليه ما بين 3000 و3500 مهاجر غير شرعي، معظمهم من أفريقيا الشرقية وأفغانستان وسوريا، على أمل الوصول إلى بريطانيا. ومع احتساب المهاجرين السريين الموجودين في مخيم في «غراند سينت» على بعد نحو أربعين كيلومترا من كاليه، يصل العدد إلى نحو أربعة آلاف مهاجر موجودين في المنطقة.
وعلى السواحل الليبية، أعلنت قوة خفر السواحل الإيطالي إنقاذ أكثر من 1800 مهاجر، أول من أمس، من ستة قوارب منجرفة، رصدت قبالة سواحل ليبيا في البحر المتوسط. ونقل 1830 شخصا بالإجمال إلى اليابسة في ست عمليات مختلفة لإنقاذ ركاب أربعة مراكب متهالكة وزورقين مطاطيين، بحسب خفر السواحل.
وشاركت في أعمال الإغاثة ثلاثة زوارق إيطالية، وسفينتان بريطانية وآيرلندية، من ضمن أسطول مهمة الاتحاد الأوروبي للإنقاذ في المتوسط.
في المقابل، قالت المنظمة الدولية للهجرة، أمس، إن هناك أنباء بوفاة ما يقرب من 100 مهاجر منذ يوم الأحد الماضي. وأضافت المنظمة في بيان، نقلا عن تقارير من الهلال الأحمر الليبي لم يتسن التأكد منها، أن الأرقام تستند إلى مشاهدتين لجثث قرب سواحل ليبيا. إحداهما شوهدت فيها 85 جثة، فيما شوهدت 10 جثث في منطقة أخرى.
ووصل أكثر من نصف مليون مهاجر ولاجئ إلى سواحل أوروبا منذ مطلع العام، بحسب المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة. وقتل أو فقد 2980 شخصا في أثناء عبور البحر. وأغلبية المهاجرين المنطلقين من ليبيا أفارقة، فيما تشكل تركيا المعبر الرئيسي للفارين من الحروب والبؤس في الشرق الأوسط وآسيا.



قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».