نبيل فهمي: من الصعب تصور صفقة في سوريا تعود بنا للماضي.. والمرحلة المقبلة قد تتطلب وجوهًا جديدة

وزير الخارجية المصري السابق حذَّر في حوار مع «الشرق الأوسط» من الانتهازية السياسية الإقليمية والدولية بحق المنطقة العربية

نبيل فهمي
نبيل فهمي
TT

نبيل فهمي: من الصعب تصور صفقة في سوريا تعود بنا للماضي.. والمرحلة المقبلة قد تتطلب وجوهًا جديدة

نبيل فهمي
نبيل فهمي

حذَّر وزير الخارجية المصري السابق، نبيل فهمي، من «الانتهازية السياسية» الإقليمية والدولية بحق المنطقة العربية، مشددا في حوار مع «الشرق الأوسط»، على صعوبة تصور «صفقة كبرى» في سوريا تعود بالأمور إلى ما كانت عليه في الماضي، قائلا إن «المرحلة المقبلة في سوريا قد تتطلب وجوها جديدة». وأضاف أن «عدد القتلى في سوريا وعدد اللاجئين والذين خرجوا من ديارهم، وصل إلى أرقام من الصعب معها تصور العودة إلى ما كانت عليه الأمور في بداية الأحداث (في 2011) دون تغيير، وكأن شيئا لم يكن».
وأعرب فهمي، الذي يعد أحد واضعي السياسة المصرية الخارجية بعد ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013،عن اعتقاده بأن المسألة السورية التي يجب أن يشملها أي اتفاق هو ضمان الدولة والمؤسسات، قائلا إنه «يثق في أن كلا من مصر والمملكة العربية السعودية، مهتمتان بهذا»، لكنه أضاف أن «هذا الاتفاق يجب أن يكون بداية لسوريا جديدة». وعما إذا كان يعني أن هذا يتطلب أيضا وجوها سورية جديدة، قال «في أغلب التوقعات: نعم».
* كقارئ لما يحدث في المنطقة، خاصة التطورات وما فيها من تنازع دولي في عدد من الملفات خاصة الملف السوري، هل كنت تتوقع، وأنت وزير للخارجية، خلال العامين الماضيين، أن المنطقة ستصل إلى هذه المرحلة؟
- بل قل هل كنت تتوقع ذلك منذ عشر سنوات، وما يزيد على ذلك، لأن العالم العربي يسير في طريق خطأ. العالم العربي باعتماده على الغير أكثر من اللازم، أصبح ينتقص (من) القرار السيادي العربي. وبغياب التعاون العربي - العربي، وبتضاؤل المصلحة العربية - العربية، بدأ يفتقد هويته. إذا نظرنا إلى الجانب الاقتصادي فإن التجارة العربية البينية (العربية - العربية) لا تتجاوز من 10 في المائة إلى 11 في المائة من حجم التجارة العربية مع العالم الخارجي و80 في المائة من هذه النسبة بين دول مجلس التعاون الخليجي فقط. بما يعني أن باقي العالم العربي لا يتاجر مع بعضه بعضا. وحالة الاستثمار أكثر سوءا من حال التجارة البينية عربيا. وإذا نظرنا إلى النزاعات الإقليمية الموجودة في ليبيا وسوريا وفلسطين والعراق.. في كل هذه النزاعات تم استدعاء طرف أجنبي للتعامل معها. في كثير منها لم يتم التعامل معها من جانب العالم العربي على الإطلاق. رغم أننا في معظم الأحيان كنا نتهم الطرف الأجنبي بأنه السبب الرئيسي للأزمة في الأساس. كل هذا يعكس أن الاعتماد على الغير، بشكل غير سليم، خلق خللا في العمل السياسي الدبلوماسي العربي، وخللا أيضا في قدرات الأطراف العربية في القيام بالحد الأدنى المطلوب للحفاظ على الأمن القومي العربي.
* لو أخذنا حالة سوريا مثلا. ماذا كان في مقدور مؤسسة مثل الجامعة العربية أن تفعله لتجنب التداعيات والمصير الذي آل إليه هذا البلد العربي؟
- أولا لا تستطيع أن تأخذ حالة بعيدا عن الإطار العام. والإطار العام هو أن العالم العربي أصبح مفككا. وأكبر دليل على ذلك أنه لم يعد لديه قدرة التأثير الإيجابي. والدليل على ذلك أيضا، في الحقيقة، أنه حتى بعد المبادرة العربية للسلام في عام 2002 في قمة بيروت، لم ننجح في الضغط على إسرائيل أو على الأطراف الدولية. والمبادرة في حد ذاتها كانت مبادرة إيجابية للغاية. لكن لم يحدث أي تحرك يذكر. شاهدنا ما شاهدناه في العراق بعد ذلك (منذ 2003). ونشهد توغل منظمات إرهابية متعددة في دول عربية كثيرة من المغرب إلى المشرق إلى الخليج. كل هذا يأتي من وجود فراغ عربي. بالطبع هناك أطراف غير عربية تحاول استغلال هذا الأمر. وتستثمر في هذا وتتصرف بأشكال تخالف القانون. كل هذا صحيح.. إلا أن وجود فراغ عربي خلق مناخا للانتهازية السياسية من جانب غير العرب، سواء كان من أطراف إقليمية أو أطرف دولية. والجامعة العربية في بداية الأزمة السورية، في الحقيقة، كان لها موقف إيجابي. هذا كان في البداية. وأرسلت قوات مراقبة عربية إلى سوريا كان يرأسها ضابط سوداني. لكن للأسف الحكومة السورية حينذاك لم تتجاوب بالقدر الكافي، إلا أنه في بداية الأمر كان العرب قد تحركوا أولا، وقبل الأطراف الأخرى. على العموم أريد أن أقول إن إصلاح الوضع العربي أمر عاجل لكن لن يتم بين ليلة وضحاها.
* تقصد أن العالم العربي ينبغي عليه أن يتجه إلى محاولة حل قضاياه بنفسه؟
- لكي تكون صاحب قرار لا بد أن يكون لديك خيارات متعددة. وهذا لا يعني إطلاقا أن تنعزل عن طرف أو تنعزل عن العالم وتعتمد على نفسك فقط.. هذا مستحيل حتى بالنسبة لدول كبرى مثل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا. لكن أيضا لا يمكن أن تكون صاحب قرار في تحريك قضية ما، بينما أنت لست شريكا فيها من الأصل. مثلا قضية مفاوضات الاتفاق النووي بين إيران والدول الكبرى (5+1). هذا موضوع خاص بمنطقة بالغة الحساسية في العالم العربي. ومع ذلك لم يكن العالم العربي عضوا في هذه المفاوضات أصلا. وتم إبلاغ العالم العربي بالاتفاق بعد نهايته. ولذلك أقول إنه يجب أن نقوم بتنمية الاعتماد على الذات وطنيا. ويجب أن ننمي الاعتماد على الذات إقليميا، بمعني أن نقوم بالتعاون في الجانب الإقليمي سواء على الصعيد الاقتصادي أو العسكري أو التسليح، وكذا في الجانب الدبلوماسي بشأن حل القضايا الآنية. هذا مع الاحتفاظ بعلاقتنا مع الأطراف الأجنبية. وكل هذا يجب أن يدعَّم بتعاون اقتصادي وتركيز خاص على الكفاءات الشبابية بمعنى أن هذه القضية أو هذا البرنامج أو هذا المشروع، سوف يستغرق وقتا، فيجب أن يجد الشباب بُعدهم في هذا.. كلام جيلنا عن الاستعمار الأوروبي في الماضي واستقلال الدول العربية، هذا كان مرحلة، لكن لكي يجد الشاب العربي الموجود على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل مستمر.. لكي يجد نفسه في العالم العربي لا بد أن نستوعبه في هذه الأمور.
* في الفترة الأخيرة ظهرت عمليتان للاعتماد العربي على الذات، الأولى واقعية، وأقصد بها التحالف العربي لمساندة الشرعية في اليمن أو ما يعرف بـ«عاصمة الحزم» بقيادة السعودية، والثانية، هي دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإنشاء قوة عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب. هل يمكن البناء على هذا، لإيجاد تجمع عربي قوي؟
- أولا أنا مؤيد للخطوتين. وأرى أنه كان لا بد من التحرك العسكري في اليمن، أولا، لردع المخالفة التي شاهدناها (من جانب الميليشيات الحوثية)، ثم لإعطاء رسالة لمن يمارس أي ممارسة على حساب العرب، بأن الجانب العربي على استعداد للقيام بنفسه بخطوات رادعة. نفس الشيء بالنسبة لمصر وليبيا. عندما قُتل عدد من المصريين، استخدمت مصر حقها في الدفاع عن النفس من خلال تنفيذ عمليات محددة ثم توقفت. الدعوة إلى إقامة قوة عربية مشتركة دعوة سليمة أيضا وليس المقصود منها الدخول في حروب أو التعامل عسكريا دون تقدير موقف. وبطبيعة الحال سيتم أخذ موافقات من الدول المعنية. المشروع ما زال يحتاج لمزيد من العمل. إلا أن الفكرة هي أن تكون لديك القدرة على الممارسة، هذا أمر مهم جدا، وهي أيضا رسالة سياسية قبل أن تكون رسالة أمنية. وأضيف إلى هذا أن أي عمل عسكري هو وسيلة وليس غاية. أي يجب أن يتبعه مباشرة عمل سياسي ودبلوماسي. وحتى الآن لم نشهد العمل الدبلوماسي العربي بالقدر الكافي.
* بعض المراقبين والسياسيين والدبلوماسيين يقولون إن إيران تمكنت من تحقيق نقطتين لصالحها. الأولى، تخص الاتفاق النووي. والثانية، بدخول روسيا المباشر على خط الأزمة السورية وتوجيه ضربات عسكرية في الداخل السوري. كيف ترى هذا؟
- أعتقد أن إيران نجحت بالفعل في استغلال الفراغ العربي من ناحية، ونجحت في ذلك لأنها استغلت مرحلة العقوبات التي فرضت ضدها لبناء كياناتها داخليا، مما فرض على المجتمع الدولي بالتحديد التعامل معها وصولا إلى الاتفاق النووي. إذن اعتمادها على الذات رغم مرحلة الضغط التي مرت بها، جعلها أكثر قدرة على التعامل مع الغير. هذه مراحل تكتيكية.. أما مسألة دخول روسيا في سوريا فلا ترتبط بإيران تحديدا، بل ترتبط بوجود فراغ أميركي وفشل أميركي في التعامل مع الملف السوري. أولا، فشل الدبلوماسية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط على مدى السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة. بالإضافة إلى انكماش أميركا في الشهور الست الأخيرة وبدء مرحلة التجهيز لانتقال السلطة مع الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة (في 2016). هنا دخل الروس لملء هذا الفراغ. ودخلوا لوجود خشية روسية حقيقية من التطرف والإرهاب. لم يدخلوا دعما لإيران، وإن كانت إيران قد تستفيد من هذا. في اعتقادي أن التدخل الروسي هو تمهيد لمرحلة تفاوض.
* تفاوض من أجل ماذا؟
- تفاوض لحل القضية السورية. أطراف التفاوض روسيا وأميركا وأطراف إقليمية مختلفة. إذن ما يجري هو توظيف لهذا الفراغ لتحسين أوضاعها التفاوضية قبل عملية التفاوض نفسها. وفي اعتقادي، وأرجو أن يكون موقفي سليما، لا أظن أن روسيا أخذت الخطوة الأخيرة في سوريا بغرض التصعيد مع أميركا، وإنما أخذت هذه الخطوة للتمهيد لمسألة التفاوض. وأكبر دليل على ذلك أنه مع قرار الدخول في سوريا، تمت دعوة أميركا للتشاور عسكريا حتى لا يحدث تشابك غير مقصود أو عن طريق الخطأ (بين قوات البلدين). ثم دعوا بعض دول المنطقة الشرق الأوسط، للتشاور معهم استخباراتيا، حول مسألة الإرهاب.
* لكن بالنظر إلى وضع هذه الخارطة، هل ترى أن وجود الرئيس بشار الأسد، في مستقبل سوريا، شرط أساسي، أم أنك ترى أنه ليس شرطا أن يكون نفس الأشخاص موجودين في المشهد الجديد المقبل، حتى لو لم يتم تغيير النظام بشكل جذري؟
- في نهاية المطاف نحن نتحدث عن القضية السورية. والشعب السوري هو الذي يحب أن يقرر من يكون رئيسه المقبل. لكن يجب ألا ننسى سبب المشكلة في الأساس، وألا ننسى أيضا الواقع السياسي على الأرض. في رأيي.. أهم شيء مطلوب الحفاظ على سوريا ككيان ودولة بما في ذلك المؤسسات السورية. أما من يكون الرئيس السوري أو من لا يكون الرئيس السوري، فهذه ليست القضية. ويجب ألا تكون هي القضية. إنما الواقع هو أن عدد القتلى في سوريا وعدد اللاجئين أو الذين خرجوا من ديارهم، حتى داخل سوريا، وصل إلى أرقام من الصعب معها تصور العودة إلى ما كانت عليه الأمور في البداية، دون تغيير. وسياسيا من الصعب تصور وصول الأطراف المتصارعة إلى اتفاق أو صفقة كبرى تنتهي إلى العودة بنا إلى الماضي كما كان، وكأن لم يكن هناك أي شيء. إذن في اعتقادي أن المسألة التي يجب أن يضمنها أي اتفاق، هو ضمان الدولة والمؤسسات. ومن الطبيعي أنه سيكون هناك تفاوض مع هؤلاء الأشخاص ومع هذه المؤسسات كمرحلة أولى، لكن في النهاية، في اعتقادي، يجب أن تكون بداية لسوريا جديدة.
* بوجوه جديدة؟
- في أغلب التوقعات نعم.
* وهل ترى أن مرحلة التشابك التي تشهدها المنطقة حاليا ما زالت تحت السيطرة، خاصة وأن هناك مخاوف من حدوث خلافات بين دول، مثل مصر والسعودية؟
- العلاقة بين مصر والسعودية أكبر من قضية بعينها، حتى نكون واضحين. أعتقد أن مصر والسعودية مهتمتان بالحفاظ على سوريا كدولة، بمعنى سوريا بمؤسساتها. أما مسألة استخدام القوة ضد سوريا أو عدم استخدامها، أو من يحكم سوريا ما بعد الوصول إلى حل، أو مغادرة الرئيس السوري أو عدم مغادرته خلال المرحلة الانتقالية، فهذه كلها أمور تكتيكية. لكن نحن نريد - وأعتقد، بل أثق أننا مهتمون بهذا، وأن السعودية أيضا مهتمة بهذا - الحفاظ على سوريا كدولة وعلى المؤسسات السورية، إنما من الصعب علينا أو على السعودية، أن نعتبر كل ما حدث في سوريا منذ بداية الأحداث (في 2011) كأنه لم يكن، ونعود إلى ما كانت عليه الأوضاع في أول الأمر. أما مسألة من يرحل ومتى فهذا كما قلت قرار سوري. والدليل على ذلك أن دعمنا السريع لخطوات السعودية في قضية اليمن، وبصرف النظر عن أن الموضوع السوري موجود منذ سنوات، ونحن متفقون فيه على بعض الأجزاء ومختلفون على بعض الأجزاء. لكن هذا لم يجعلنا نتردد إطلاقا في دعم السعودية في اليمن، ولم يجعل السعودية تتردد إطلاقا في دعم مصر، بشكل قوي، في أزمات متعددة.
* التوجه المصري في الفترة الأخيرة، والذي شاركت في بنائه بعد ثورة 2013، جعل الكثير من المراقبين يقولون إن مصر اتجهت إلى الشرق، أي إلى روسيا وإلى الصين، وأنها على خلاف مع الولايات المتحدة. كيف ترى هذا؟
- أولا، أنا أعلنت يوم 20 يوليو (تموز) 2013، بعد أن تحملت المسؤولية بأربعة أيام، أن مصر ستنطلق بهدف ضمان حرية قرارها السياسي الخارجي وذلك بتعدد الخيارات المصرية. بمعنى الحفاظ على الصديق القديم وتنمية العلاقة مع أصدقاء آخرين، حتى يكون القرار، في النهاية، قرارا مصريا. أعلنت ذلك ونفذته خلال الأشهر الثلاثة الأولى حيث جرى تبادل الزيارات بين روسيا ومصر على أعلى مستوى. وكذلك الأمر مع الصين واليابان وفي أفريقيا وهكذا. هذا ما أقصده باستعادة القرار العربي. يجب أن يكون لنا علاقات جيدة مع أميركا، وجيدة مع روسيا ومع غيرها. أي أننا مثلا حين نتعاون في مجال الزراعة مع روسيا أو أميركا أو اليابان، يكون من خلال (مصلحة) عربية، وكذلك الأمر بالنسبة للتعاون العسكري أو السياسي. ولا يمكن أن نتصور أنه مع كل نزاع إقليمي في منطقة معينة، أن الدول الكبرى ستسرع في الوقوف معنا. الدول الكبرى ستتحرك حين تكون هناك أزمة كبرى. إذن علينا أن نعتمد على الذات، وطنيا في التعامل مع القضايا الصغرى، أو المتوسطة أو إذا لم يكن هذا كافيا، فيكون بالتعاون الإقليمي العربي - العربي. هذا ما طرحته حينذاك، وهذا ما نفعله اليوم. وأنا مؤيد لذلك تماما. الإضافة المطلوبة الآن هي مزيد من المبادرات السياسية لحل القضايا الإقليمية.

* مهندس الدبلوماسية الخارجية بعد ثورة 2013
* نبيل إسماعيل فهمي دبلوماسي مصري، لعب دورا كبيرا لتحسين صورة مصر في الخارج بعد ثورة المصريين وعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في 2013، حتى أطلق عليه البعض مهندس السياسة الخارجية المصرية لمرحلة ما بعد الثورة. واستمر في عمله كوزير للخارجية من منتصف 2013 إلى منتصف 2014.
* ولد عام 1951 لعائلة دبلوماسية عريقة، فهو ابن إسماعيل فهمي وزير الخارجية الذي استقال أثناء مفاوضات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979، احتجاجا على المسار الجديد للرئيس أنور السادات في ذلك الوقت.
* تخرج في كلية الهندسة بالجامعة الأميركية بالقاهرة. وشغل موقع سفير مصر لدى الولايات المتحدة من عام 1999 إلى 2008. ويتولى في الوقت الحالي منصب عميد كلية العلاقات العامة في الجامعة الأميركية بالعاصمة المصرية.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.