فرنسا وسويسرا والبندقية.. كلها في الهند

بلاد تختصر زيارات العالم وتوفر عليك التنقل من قارة إلى أخرى

TT

فرنسا وسويسرا والبندقية.. كلها في الهند

إذا كنت من بين أولئك الذين يريدون السفر إلى مختلف الأماكن حول العالم ولكن ميزانيتك لا تساعدك وليس لديك الوقت الكافي للانتقال من قارة إلى أخرى، فما عليك إلا زيارة الهند لمشاهدة نسخ طبق الأصل من سويسرا، ووادي الظباء في الولايات المتحدة الأميركية، والقرى الجذابة الرائعة في فرنسا، وفينيسيا الهندية، ومسطحات بونفيل الملحية في ولاية يوتاه الأميركية، والصحراء الأفريقية، وغيرها الكثير.
إن خاجيار في ولاية هيماشال براديش الهندية بجبال الهيمالايا هي المقابل الهندي لسويسرا الأوروبية.
ترتفع خاجيار نحو 6500 قدم فوق سطح البحر، وتستقر على هضبة صغيرة مع بحيرة يغذيها جدول رقيق في المنتصف. ويحاط أعلى التل بالمروج والغابات. ولقد ساعد ويلي تي. بليزر، نائب المستشار ورئيس مجلس سويسرا في الهند، على إبراز خاجيار على خريطة السياحة العالمية لما وصفها بقوله: «سويسرا الصغيرة». كما أنه وضع علامة صفراء لمسار المشي طويل المسافات التي تعبر عن طول المسافة بين العاصمة السويسرية برن ومدينة خاجيار التي تبلغ 6194 كيلومترا. كما أخذ المستشار حجرا من خاجيار الذي سوف ينضم إلى ملصقة حجرية حول البرلمان السويسري لتذكير الزوار بمدينة خاجيار: سويسرا الهندية المصغرة. وأفضل ترفيه تجده في خاجيار هو المشي حول البحيرة أو الخروج في رحلات سير طويلة في غابات الصنوبر الكثيفة. كما يستمتع الأطفال بذلك المكان كثيرا بسبب حرية الحركة والتضاريس المنزلقة التي تسمح لهم بالانزلاق نحو البحيرة من دون أي إصابات يتعرضون لها. كما يعتبر ركوب الخيل من مواطن الجذب الترفيهية أيضا هناك.
وإذا كنت معجبا بالقرى الفرنسية الرائعة ورائحة الكرواسان الطازج، فما عليك إلا الذهاب لزيارة منطقة بونديشيري.
تلك المدينة الصغيرة الساحرة في جنوب شرقي الهند التي تتمتع بسحر فرنسي خالص وتتميز بعشق الحياة ذلك الذي يذكر الزوار بأنها كانت مستعمرة فرنسية سابقة. ورغم أنها ضُمت إلى الهند في عام 1962. بعد عدة عقود تحت الاحتلال، فإنني مسرور بالإشارة إلى أن البلدة ما زالت تحتفظ بطابعها الفرنسي الفريد، ولا تزال الشوارع تحمل الأسماء الفرنسية، وجُددت المباني التراثية القديمة حتى استعادت مجدها السابق، وتنتشر المخابز الفرنسية الصغيرة التي تعيد إحياء تقاليد صناعة الحلويات الفرنسية. كما تعتبر اللغة الفرنسية حتى الآن هي اللغة الثانية لدى الكثير من السكان المحليين هناك. يستعيد زوار تلك البلدة على الفور ذكريات زمان كانت عقارب ساعاته تتحرك ببطء وتنتشر فيه المنازل الاستعمارية الفاخرة. لا يزال هذا الجزء المتميز من البلدة محتفظا برونقه الأوروبي القديم. حيث تمكن السكان المحليون من الأثرياء، بمساعدة من السلطات السياحية والمؤرخين الفرنسيين، باستعادة الكثير من المباني التاريخية هناك. ولا تزال الطرق تحمل تخطيط الشوارع الفرنسية القديمة مع أسمائها الفرنسية الباقية. ومن أفضل الطرق للبدء في استكشاف الشوارع هو بالسير على الأقدام. حيث يمكنك البدء في مشوارك من حديقة بهاراتي في شارع ماهي دي لابوردونيه، ثم الانعطاف يسارا إلى شارع رومان رولاند، والمسير حتى آخر الشارع، ثم الانتهاء بشارع غوبير أو الشاطئ المواجه للمتنزه. هناك الكثير من المباني الجميلة، والمعارض، والمتاجر، والمقاهي المتناثرة في مختلف الشوارع. ويعد شارع غوبير أو شارع المتنزه هو أبرز معالم بلدة بونديشيري. وفي كل مساء عقب الساعة الخامسة، يُغلق الشارع في وجه السيارات ويُسمح بالمسير فيه للمارة فقط، مما يجعله من مواطن الجذب المحلية للمسيرات المسائية بين سكان البلدة.
إذا كنت تعتقد أن وادي الظباء بالولايات المتحدة هو الأروع على الإطلاق، فليس عليك السفر إلى الولايات المتحدة للاستمتاع بجماليات حقول الزهور الممتدة. تعال إلى وادي الزهور في جبال الهيمالايا، وتحديدا في ولاية أوتارخاند الهندية.
ومن المثير للدهشة، أن وادي الزهور الهندي هو من أجمل عجائب الطبيعة في الهند، وهو معروف بمروجه التي تضم الزهور الألبية المتوطنة، ومجموعات متنوعة من النباتات. وتمتد تلك المروج البهية إلى 87 كيلومترا مربعا، ولقد ظلت تلك الجنة الأرضية الرائعة غير معروفة للعالم الخارجي حتى اكتشفها المتسلق الجبلي البريطاني الشهير فرانك إس. سميث في عام 1931. وهي مدرجة على مواقع التراث العالمية التابعة لمنظمة اليونيسكو، وتقع تلك الجنة على ارتفاع شاهق من جبال الهيمالايا، وتحدها سلاسل الجبال الجليدية المتلألئة المنتشرة والتي تعبر بجلاء عن شخصية المكان وسحر الطبيعة في أبهى صورها. وتلك المنطقة التي لم تفسدها غزوات جيوش الاستعمار يسيطر عليها بهاء الجليد الناصع في فصل الشتاء كما أنها تنتفض بالازدهار والإثمار بحلول شهور الصيف. ويبعث ذلك الوادي الجميل على النعاس وسط الكثير من النباتات الاستوائية الزاهية التي تبدو مثل سجاد طبيعي ممتد ورائع. ومن الأماكن التي تجذب الأنظار هناك الشلالات الصغيرة المنحدرة، والجداول الرقيقة، وفوق كل شيء هناك المروج الخضراء التي تنتظر الزوار عبر الطريق. وفي وجود الأراضي الوعرة الزاهية، والجداول الكريستالية الرقراقة، والقمم المهيبة، فإن تلك اللوحة الفنية المزهرة تستحق المشاهدة والاستمتاع. إن أفضل المواسم لزيارة وادي الزهور هو بين شهري يوليو (تموز) وأكتوبر (تشرين الأول). حيث يكون الوادي موطن الحيوانات النادرة والمعرضة للانقراض والتي تضم فيما بينها الدب الآسيوي الأسود، وغزال المسك، ونمر الجليد الأرقط، والثعلب الأحمر، والدب البني، والأغنام الزرقاء. كما توجد هناك أيضا أنواع مختلفة ومتنوعة من الطيور. ولذلك، يأتي لزيارة وادي الزهور الكثير من السياح من كافة أرجاء العالم.
ونأتي الآن إلى بندقية الشرق، وهي بلدة اليبي الشهيرة ببحيراتها الخلفية البدائية التي تتناثر حولها أشجار النخيل الفارعة.
تقع بلدة اليبي، أو كما يسمونها هناك ببلدة الرب، في إقليم كيرالا، وهي بلدة جميلة ذات قنوات رائعة، وبحيراتها الخلفية، وشواطئها الساحرة، حتى إنها وصفت بأنها من الأماكن التي تعتبر «فينيسيا الشرق» على لسان اللورد كورزون. شيدت تلك البلدة البعيدة المختفية، بأسواقها، على شبكة من القنوات المائية الممتدة. وتنتشر أشجار جوز الهند في كل مكان، وهناك أنشطة لصناعة الليف من ثمار جوز الهند، وبناء القوارب، وعصر الخمور، والمزارع السمكية، التي تعتبر مجموعها عماد الأنشطة الاقتصادي في البلدة. مما يعطي الزائر رؤية حقيقية داخل البحيرات الخلفية في ولاية كيرالا مع لمحة عن حياة سكان البلدة. تعتبر اليبي أقدم البلدات في تلك المنطقة، وتتمتع بشواطئ مشمسة، وخلجان قديمة، وسواحل مفعمة بالحيوية، وقنوات تجوب خلالها بالقوارب ولا تريد التوقف أو الرجوع. عبر السنين، ظهرت تلك الوجهة كموطن لسياحة البحيرات الخلفية الهادئة، حيث تجتذب إليها الآلاف من السياح سنويا. كما يشتهر ذلك المكان كذلك بسباقات القوارب، والعطلات التي يقضيها الزوار في المراكب، والشواطئ الممتدة، والمنتجات الساحلية، وصناعة ليف جوز الهند. وفي كل عام، خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، يتوافد السياح على بلدة اليبي لمشاهدة سباق كأس نهرو للقوارب. وحيث إن الممرات المائية هي وسيلة الانتقال الوحيدة بين منازل السكان، فلست في حاجة إلى حجز التذاكر إلى فينيسيا الشرق كي تعيش تجربة حياتية جديدة كمواطن «مائي».
إذا كانت تعجبك فكرة الرحلات الصحراوية، فعليك تجربة التزحلق على رمال صحراء ثار الهندية الشاسعة - والتي تعكس تحت ضوء الشمس ألف درجة ودرجة من اللون البني. وليس هناك من مكان آخر أو أفضل للاستمتاع برحلات السفاري وركوب الجمال في الصحراء ومشاهدة غروب الشمس عبر الرمال المتحركة والكثبان الرملية في صحراء ثار.
تمتلك الهند أراضي صحراوية جرداء وقاحلة، وكثبانا رملية لا نهاية لها وليالي مليئة بالنجوم الزاهرة. لا داعي لإضاعة المياه في الصحراء. كان في سالف الأيام هناك مدخل وحيد إلى تلك الصحراء الشاسعة، جيسالمر، الذي كان في يوم من الأيام محلا مفعما بالحركة والنشاط على طول طريق الحرير القديم. ولقد كان محل توقف معروف للمسافرين الذي كانوا يفضلون قطع 320 ألف كيلومتر من صحراء ثار بدلا من اجتياز جبال هضبة بأمير في أواسط آسيا. وفي القرون اللاحقة، تلاشى تاريخهم وحكاياتهم من ذاكرة الأيام، غير أن الصحراء لا تنسى. تجسد صحراء ثار الواسعة وغير العطوف بعدا رومانسيا للشعور بالخلود، وهو الشعور بأن الماضي لا يزال حيا في الحاضر. وكجزء من طريق الحرير الذي كان يربط الصيب بكل من تركيا ثم إيطاليا عبر الهند وأواسط آسيا - كانت صحراء ثار شاهد عيان على سراب صحراوي كان أكثر احتمالا لدى المسافرين من الماء ذاته: قوافل الجمال الملونة المسافرة عبر الصحراء والمحملة بالتوابل، والحرير، والمنسوجات، والأحجار الكريمة، والحلي البرونزية، ويقودها التجار الأثرياء من الصين، والشرق الأوسط، وحتى من مصر، والذين راهنوا على حياتهم وثرواتهم للبقاء على قيد الحياة عبر الصحراء القاسية. وإذا حالفك الحظ وحضرت أحد المهرجانات الصحراوية، فسوف تكون تجربة استثنائية رائعة. فليست إلا أعمال شغب من الألوان، والضوضاء، والأقمشة الغنية، وسحرة الثعابين، والجمال الموشاة بأجمال الألبسة خصيصا لتلك المهرجانات. إنها الهند في أفضل حالات جنونها. ولن تتمكن فعليا من إدراك سحر جيسالمر حتى تذهب لزيارتها. فقد تسمع الكثير من القصص عن روعة مناظرها الصحراوية الطبيعية وكثبانها الرملية الممتدة، ولكنك لن تدرك تلك الجماليات إلا إذا ذهبت فعلا لزيارتها وتعلم المعنى الحقيقي لمقولة «حافة العالم».
قبل أن تراودك الأحلام بزيارة مسطحات بونفيل الملحية في ولاية يوتاه الأميركية، عليك فقط المسير عبر مسطحات ران أوف كوتش العظيمة والغامضة.
تماما على غرار دولة بوليفيا أو ولاية يوتاه الأميركية، فإن مسطحات ران أوف كوتش الهندية الواقعة في ولاية غوجارات الغربية الهندية توفر لك نفس المشاهد الصحراوية الملحية البيضاء. قبل عدة سنوات، عندما توقفت عند حافة «صحراء ران البيضاء»، أصابني الدوار من أكبر صحراء ملحية في العالم، حيث تتلألأ البلورات الملحية تماما مثل الماس تحت أشعة الشمس الحارقة وحيث يبدو اتساع المكان بلا نهاية أو حدود ويتمتع بغرابة شديدة تحت وهج البدر الأزرق الناصع. ومن دون جداول الرحلات المكتظة بمواطن الجذب السياحي المتعددة و«الأشياء» التي ينبغي فعلها، وبمزيد من الأهمية، ومن دون تشتيت الانتباه على شبكات الهواتف الذكية، يعتبر أحدنا حرا تماما في كل شيء هناك، حرا في قراءة أحد الكتب بكامله، أو حرا في إطلاق العنان للأفكار والتصورات، أو التعبير عنها بالكلمات، أو بمنتهى البساطة، الحرية في ألا تفعل شيء على الإطلاق. هناك الهدوء الصحراوي المهيب الذي تمتصه ويستوعبك هنا، وتسمح له بإبطاء حركتك العنفوانية الجريئة، ويتيح لك الاستمتاع بالتأمل، بعناية وباهتمام، ولجزء لا بأس به من الساعة، هروبا من تصرفات بعض الحشرات غير اللطيفة، والانقضاض السريع والارتفاع الخاطف لطيور السنونو، أو مجرد الاستماع إلى النشاز الخفيف لتغريد العصافير الصاخبة التي ترفرف من أحد الأكواخ إلى الآخر. في بعض الأحيان، تكون أعلى ضوضاء مسموعة في المكان هي النسيم الذي يتلامس مع أذنيك. وبكونها استراحة من حياة المدينة، فإنها تجربة تعد مهربا ثريا ومترفا. ومن واقع أنها تجربة للبقاء على قيد الحياة، فهي تجربة مرعبة بحق. لا مجال للأخطاء - فرغم معالمها الساحرة، لا تزال صحراء ران من قوى الطبيعة الشرسة. إن السفر إلى صحراء ران لا يعني بالفعل إلا السماح لها باختراق ذاتك، والنخر في عضد قواك، والتأمل في ضراوتها المرعبة، وقدرتها المخيفة على استنزاف قوتك، وتجفيف منابع الحياة في عروقك، وقذف الرؤى الغريبة في ضميرك ومخيلتك. إنها موطن الطيور المهاجرة من مختلف الأنواع، مثل القبرات وطيور النحام، وموطن الحمير البرية الآسيوية المهددة بالانقراض. كما أنها مشهورة بين السكان باسم ران أوستاف، وهو المهرجان السنوي بعروضه الموسيقية والراقصة، ورحلات السفاري على ظهر الجمال، ومهرجانات الطعام، الذي يمتد من ديسمبر (كانون الأول) وحتى مارس (آذار).
وإذا ما كنت لا تستطيع قطع الرحلة الطويلة إلى غراند كانيون الأميركي عبر رحلتك الأخيرة إلى ولاية كاليفورنيا، فقم بزيارة غانديكوتا في جنوب الهند.
فهي تقع وسط الغابات البرية والمناظر الطبيعية الخلابة، وتتمتع بالكثير من الموارد الطبيعية الهائلة، وكثيرا ما يُشار إليها بأنها غراند كانيون السري بالهند. وتوجد في ولاية اندرابراديش الجنوبية الهندية، فإن غانديكوتا تستلهم اسمها من ذلك الحصن القديم المتاخم للخليج العميق في تلال ايرامالا. يمتد الخليج العميق مسافة 4 كيلومترات وهو بعمق 700 متر. وإلى الأسفل بمسافة مائة قدم، يتدفق نهر بينا الذي يتسع لـ300 قدم ما بين ضفتيه عند سفح التلال الحمراء. وليست هناك متعة أروع من أن تترك العنان للطبيعة كي ترشدك إلى استكشاف جمالياتها. وليست الرحلة إلى غانديكوتا سوى الاستمتاع بذلك، فهناك شيء ما في تلك الوديان يدعوك للتوقف وإعادة تقييم حياتك. لا تشح برأسك بعيدا، بل كنت متيقظا وطالع الأراضي الشاسعة من حولك. إن الروعة والبهاء تحيط بكل ركن من أركان ذلك الحصن، لاحظ البوابة المعدنية الضخمة ذات المسامير. والبوابة بارتفاع 20 قدما كما يضم الحصن الكبير بداخله عددا من الحصون الصغيرة. وهناك صومعة للحبوب بالقرب من الحصن. وبداخلها هناك اثنان من المعابد الجملية ومسجد ذو عمارة مدهشة يسمى مسجد جاما. اطلب من حارس البوابة أن يسمح لك باستكشاف الحصن. ومن أعلى المسجد سوف تشاهد منظرا رائعا للخليج. وتوجد حول المسجد بركة مياه - يسميها السكان المحليون بركة كاثولا كونيرو أو بركة السيوف، ويقولون إن الملوك اعتادوا غسل سيوفهم فيها قبل الخروج للحرب.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.