يقولون إن العطلة تبدأ من المطار.. وشتوتغارت لا تخيب الآمال

مدينة محاصرة بالقصور ومحاطة بطبيعة ساحرة

بحيرة كونستانس وتبدو جزيرة لينداو، نهر نيكار في شتوتغارت
بحيرة كونستانس وتبدو جزيرة لينداو، نهر نيكار في شتوتغارت
TT

يقولون إن العطلة تبدأ من المطار.. وشتوتغارت لا تخيب الآمال

بحيرة كونستانس وتبدو جزيرة لينداو، نهر نيكار في شتوتغارت
بحيرة كونستانس وتبدو جزيرة لينداو، نهر نيكار في شتوتغارت

إنها المدينة التي لا بد أن تعشقها من النظرة الأولى لأناقة قصورها وفخامة مبانيها وجمال حدائقها. إنها المدينة التي أهدت العالم سيارتي «مرسيدس» و«بورشه» الفاخرة. إنها شتوتغارت المدينة التي شهدت في السنوات الأخيرة حركة ناشطة للسياح العرب، ولذلك وقع الطيران الألماني «إير برلين» اتفاقية تعاون مشترك مع طيران الاتحاد لتسيير رحلات يومية بين العاصمة الإماراتية وعاصمة ولاية بادن فورتمبيرغ التي تتمادى وسط طبيعة مشبعة بالجمال العذري. في مطار شتوتغارت الدولي الذي يمر فيه ما يقارب العشرة ملايين مسافر سنويًا، يعبر السياح قاعاته الرحبة، ويمرون بين متاجره المتنوعة ومطاعمه الكثيرة أكثرها شهرة مطعم «توب إير» الذي يعد المطعم الوحيد داخل المطارات العالمية الذي يحمل نجوم «ميشلين» التي تمنح لأرقى وأفضل المطاعم. يقولون إن العطلة الجميلة تبدأ من أرض المطار، وشتوتغارت لا تخيب آمال زوارها، لأن العطلة إلى ربوعها لا بد أن تكون كل لحظة فيها مظللة بالسعادة والرفاهية.

* كنوز معمارية في انتظاركم

حصدت شتوتغارت المركز الأعلى في المعيار العام للازدهار بين كل مدن ألمانيا. فهذه المدينة التي تعد سادس أكبر مدن البلاد بعد برلين، وهامبورغ، وميونيخ، وكولون، وفرانكفورت، تزخر بالمتاحف، والمعارض، والقصور، والساحات التاريخية. فهنا ساحة القصر «شلوسبلاتز» Schlossplatz أكبر ساحات المدينة. و«شلوسبلاتز» هي المكان الذي منه يبدأ السياح رحلتهم في عباب المدينة. على الطرف الجنوبي من الساحة يربض القصر الجديد «نويس شلوس» Neues Schloss المليء بالتفاصيل المعمارية الفخمة التي ترقى إلى عام 1746. وهذا البناء الضخم كان في الماضي المقر الرئيسي لملوك مملكة فورتمبيرغ التي قامت بين عامي 1806 - 1918 أي مكان وجود ولاية بادن فورتمبيرغ اليوم. لم تقلل السنوات الطوال من أهمية هذا المبنى، ولذلك بقي مركزًا للنفوذ والسلطة لأنه يحتض حاليًا الكثير من الوزارات والإدارات الحكومية لولاية بادن فورتمبيرغ. مسافة قصيرة قطعتها لأصل ساحة «شيلربلاتز» Schillerplatz التي تحمل اسمها تخليدًا لذكرى الفيلسوف والشاعر والكاتب والمؤرخ الألماني «فريديرك شيلير» الذي رحل عن تلك البلاد عام 1805، تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا وثقافيًا ضخمًا أغنى المكتبة الألمانية والعالمية. علمت أن «كارل أويغن» دوق فورتمبيرغ كان مولعًا بمظاهر الترف وتبذير المال، وكان يحلم بجعل شتوتغارت «فرساي الثانية». فقرر بناء القصور الشبيهة بالقصور الفرنسية. ولذلك شيد عام 1764 قصر العزلة «شلوس ساليتود» Schloss Solitude الذي يزيح الستار عن آخر روائع المباني الباروكية الملكية المشيدة على الأراضي الألمانية. في القصر يغوص الزائر في حياة القصور في القرن الثامن عشر، وكيف كانت تعيش الأسر المالكة. ونظرًا لما سمعت عن عظمة القصور في شتوتغارت ومحيطها، قمت برحلة إلى شمال المدينة، فبعدما قطعت مسافة 14 كيلومترًا وصلت بلدة «لودفيغسبيرغ» الشهيرة بقصرها الذي يحمل اسمها - قصر «لودفيغسبيرغ» Ludwigsburg Palace الذي بدأ بتشييده الدوق «إيبرهارلد لودفيع فورتمبيرغ» عام 1704 وهو بعمر السابعة والعشرين، ولم ينتهِ من بنائه إلا بحلول عام 1733. وقد شرع كل من تعاقب على القصر في إضافة المباني الجديدة عليه، ليصل عددها اليوم إلى ثمانية عشرة مبنى، تضم 452 غرفة. وهذا ما يجعله أكبر وأجمل قصر باروكي في ألمانيا.

* موطن صناعة السيارات

ليست شتوتغارت أرض القصور والقلاع الفخمة فقط، فهي أيضًا المدينة التي أهدت العالم سيارتي «مرسيدس» و«بورشه» الفخمة. في متحف «مرسيدس بنز» Mercedes - Benz Museum يتعرف الزوار على تاريخ سيارة «مرسيدس» الطويل الذي يعود لعام 1886. ففي صالاته الفسيحة التي تتمادى على مساحة 16500 متر مربع، وعبر مستوياته التسعة هناك 160 سيارة تتنوع من سيارات قديمة الطراز إلى آخر الابتكارات العصرية لهذه الماركة التي تغزو الأسواق العالمية بنجاح باهر. وعلمت خلال زيارتي للمتحف، أن «مرسيدس بنز» ستطرح سيارة ذات تصميم مستقبلي ذاتية القيادة تحمل اسم «F015». وستصمم السيارة المستقبلية بشكل كبسولي، وسيكون طولها نحو 17 قدمًا، أما ارتفاعها فسيكون خمسة أقدام، وستحظى بزجاج واحد للسقف والمقدمة، وستجهز بأربعة مقاعد للركاب قابلة للدوران لتواجه بعضها، ولا يمكن لراكبي السيارة رؤية العالم الخارجي من دون استعمال شاشات داخلية تتحرك بواسطة حركة العين لتعطي انطباعًا حقيقيًا ولتبقي المسافرين على اتصال بالخارج. وصممت «F015» لتكون خفيفة الوزن، فهيكلها مكون من ألياف الكربون والألمنيوم وبعض أجزاء من الصلب لتوفير الأمان والراحة للركاب. إذا أحببتم التعمق بتاريخ السيارة ومن كان وراء إطلاقها، فلا تترددوا بزيارة بلدة «شورندورف» Schorndorf التي تفصلها عن شمال شتوتغارت مسافة 26 كيلومترًا. فيها ولد المهندس الألماني «غوتليب دايملر» Gottlieb Daimler عام 1843، الذي يعتبر واحدًا من الذين لعبوا دورًا أساسيًا في تطوير محرك البنزين وفي اختراع وتطوير سيارة «مرسيدس». عام 1979 اشترت شركة «دايملر بنز» المنزل وحولته إلى متحفًا ليحكي من خلال الوثائق والمعروضات جانبًا مهمًا من حياة ذلك الرجل الذي ترك بصمة واضحة في عالم «مرسيدس». ومن متحف «مرسيدس» انتقلت إلى متحف «بورشه» Porsche Museum الذي يعتمد في هندسته على ثلاث ركائز إسمنتية بحيث يبدو وكأنه يطفو فوق سطح الأرض. يحتضن المتحف 80 سيارة، بدءًا من أولى منتجات الشركة عام 1948، إلى الجيل الجديد من البورش 911 المتوفر بفئات متعددة، تختلف في تجهيزاتها، ولكنها تتشارك نفس المفهوم العام والشخصية الفريدة التي تخاطب الفئة الشابة. لا تتركوا المتحف دون زيارة القسم المخصص لمتابعة كيفية العمل على صيانة سيارات «بورشه» الكلاسيكية أو تجهيز السيارات القديمة التي لا تزال تحافظ على حالتها الجيدة لخوض السباقات.

* التبضع

ويبقى التبضع ثم التبضع على قائمة النشاطات السياحية لأكثرية السياح العرب. وشتوتغارت لا تخيب آمالهم وبالأخص عندما يصلون إلى شارع الملك «كونيغشتراسيه» Konigstrasse الذي تأسس في بداية القرن التاسع عشر خلال فترة حكم «فريديرك الأول» - أول ملوك مملكة فورتمبيرغ.. و«كونيغشتراسيه» هو أحد أهم وأطول الشوارع التجارية في ألمانيا، ويزدحم بالمتاجر، والمراكز التجارية، والمقاهي، والمطاعم التي تمتد على أكثر من مسافة كيلومتر. لا تنهوا جولتكم هنا، بل تابعوا السير باتجاه شارع «كالفير شتراسيه» Calwer Strasse، حيث ستتمتعون بهندسة مبانيه التي زخرفت واجهاتها بالخشب القادم من الغابة السوداء، واعتمرت القرميد الملون، ليحتضن في طابقه الأرضي الموازي لشارع المشاة متاجر كثيرة تمتلئ واجهاتها بأفخر الماركات العالمية والمحلية، وبالجواهر التي تشع وتتألق لتغوي المارة بشرائها. يتفاخر أهل شتوتغارت بأن مدينتهم تضم أول شارع تجاري للمشاة في ألمانيا والمعروف باسم «شولشتراسيه» Schulstrasse الذي لا يزال يستقطب منذ عام 1953 آلاف الزبائن يوميًا.

* معالم سياحية هنا وهناك

تعد حديقة «فيلهيلما» Wilhelma للحيوانات والنبات أكبر وأجمل حديقة حيوانية ونباتية في أوروبا، ومقصدًا لما يقارب المليوني زائر سنويًا. استغرقت مرحلة تشييدها نحو 11 عامًا، أي من 1842 - 1853، وتضم اليوم نحو 9 آلاف حيوان من ألف فصيلة، تنتشر حول مئات الأصناف من الزهور والنبات والأشجار التي تتعالى في وسطها لتجعل من ذلك المكان فسحة للترفيه والتسلية. في أعالي الحديقة هناك محطة للقوارب يمكن من خلالها القيام برحلة في نهر «نيكار» الذي ينبع من الغابة السوداء، حيث بإمكانكم اختيار إحدى الرحلات المخصصة إلى أسفل النهر لتمتعوا ناظريكم بلوحات بانورامية لكروم العنب التي تصطف بانتظام شديد، وحولها تنتشر الكثير من البلدات التي تلامس جانبي النهر. ومما لا بد من زيارته في شتوتغارت الصالة المعروفة باسم «زيس بلانيتاريوم» Zeiss Planetarium التي تمثل النظام الشمسي. وفيها ستدهشون عند رؤية السماء وهي تتلألأ بالنجوم في منظر بديع ومثير. وقائمة المعالم السياحية في شتوتغارت تكاد لا تنتهي منها «برج التلفزيون» Stuttgart TV Tower. فهذا البناء العملاق الذي يصل ارتفاعه إلى 216 مترًا، هو أول برج للتلفزيون في العالم، وهو القدوة للكثير من المدن الألمانية والعالمية لبناء أبراج مماثلة، كتلك الموجودة في العاصمة الألمانية برلين، وفي مدينة سياتل الأميركية، وفي مدينة جوهانسبورغ في جنوب أفريقيا. من المنصة المخصصة للمراقبة في أعلى البرج، ستستمتعون بإطلالة رائعة على المدينة، وستشعرون وكأنكم على مرمى حجر من الغابة السوداء الأسطورية. أما إذا قررتم اكتشاف المناطق المحيطة بشتوتغارت، فندعوكم برحلة إلى بحيرة «كونستانس» Constance التي تبعد عنها ما يقارب الساعتين بالسيارة. وتكشف البحيرة عن جمالها لزوارها لتهبهم منظرًا بديعًا لأكبر بحيرة في ألمانيا التي تتقاسم زرقة مياهها مع سويسرا والنمسا. تحافظ بلدة «كونستانس» على إرثها المعماري والتاريخي الذي سيطل عليكم من خلال تلك المباني العريقة المشيدة منذ زمن طويل. تنشط على مياه البحيرة الرحلات المائية لتعرف السياح على جزرها الصغيرة المترامية على صفحة مياهها الهادئة. فهنا جزيرة «لينداو» Lindau التي تأسست عام 950، وفيها يعيش نحو 26 ألف نسمة. وهنا أيضًا جزيرة الزهور «مايناو» Mainau التي تمتلك أجواء البحر الأبيض المتوسط والبلدان الدافئة. فأرضها مسرح مفتوح للزهور الاستوائية التي تعطر أجواء متنزهاتها وحدائقها التي تتعالى فيها أشجار النخيل، وأصناف متنوعة لنبات الصبار، والزهور الأخرى التي تمنحها قدرًا كبيرًا من الحياة والجمال. وبذلك تكون شتوتغارت والمناطق المحيطة بها قد نجحت بوضع نفسها على قائمة أهم مدن العالم سحرًا وجمالاً ومن أكثرها استقطابًا للسياح.



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.