المعارضة السورية تنقسم حول قرار نزع الكيماوي.. والمشاركة بـ«جنيف2»

الجربا يعتقد أنه «حقق بعض المطالب».. وأعضاء في الائتلاف: منح الأسد فرصة للبقاء

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره البريطاني ويليام هيغ لحظة تصويتهما على قرار مجلس الأمن بشأن تفكيك الأسلحة الكيماوية السورية في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره البريطاني ويليام هيغ لحظة تصويتهما على قرار مجلس الأمن بشأن تفكيك الأسلحة الكيماوية السورية في نيويورك (رويترز)
TT

المعارضة السورية تنقسم حول قرار نزع الكيماوي.. والمشاركة بـ«جنيف2»

وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره البريطاني ويليام هيغ لحظة تصويتهما على قرار مجلس الأمن بشأن تفكيك الأسلحة الكيماوية السورية في نيويورك (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره البريطاني ويليام هيغ لحظة تصويتهما على قرار مجلس الأمن بشأن تفكيك الأسلحة الكيماوية السورية في نيويورك (رويترز)

انقسمت مواقف المعارضة السورية أمس حيال قرار مجلس الأمن نزع الأسلحة الكيماوية من النظام السوري، ففيما أعلن رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» أحمد الجربا، أن القرار «حقق بعض مطالبنا»، مبديا رغبته في المشاركة في مؤتمر «جنيف2» ضمن عدد من الشروط.
ووصف أعضاء بارزون في الائتلاف القرار الأممي بالـ«محبط»، وأشاروا إلى أنه «لم يقدم شيئا لمصلحة الشعب السوري»، في حين رأت هيئة أركان «الجيش السوري الحر» في القرار «تجاهلا للمشكلة الأساسية المتمثلة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد».
وقال رئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد الجربا بعد موافقة مجلس الأمن الدولي على القرار: «نحن سعداء بأن بعضا من مطالبنا تحقق»، مضيفا: «كنا نود صدور قرار أوضح بشأن الفصل السابع (الذي يجيز استخدام القوة).. هذا الأمر لم يحصل حتى لو كان ثمة إشارة إليه، نريد المزيد، لكننا سعداء بهذا القرار، يمكننا التكيف معه».
وحول إمكانية مشاركة المعارضة في مؤتمر «جنيف2» للسلام المقرر عقده أواسط نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وضع الجربا عددا من الشروط، مؤكدا في الوقت عينه رغبته في المشاركة. وأوضح «نؤيد الحل السياسي، نريد المشاركة في المؤتمر، لكن هدف هذا المؤتمر يجب أن يكون واضحا».
وأشار الجربا إلى وجود «تفاصيل عدة» لم تحل بشأن عقد مؤتمر «جنيف2»، مطالبا بـ«إطار زمني واضح، كي لا تتحول المفاوضات إلى حوار بلا نهاية مع النظام السوري»، مشترطا قبل البدء بالمؤتمر «ذهاب كل القوى والمجموعات الأجنبية عن أراضينا، بدءا بحزب الله والميليشيات الإيرانية»، على حد تعبيره.
لكن عضو الائتلاف المعارض لقوى الثورة والمعارضة السورية سمير نشار، سارع إلى انتقاد تصريحات الجربا، معتبرا أن الأخير «وضع نفسه في مأزق كبير»، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن «الهيئة العامة للائتلاف وضعت محددات صارمة بخصوص المشاركة في أي مؤتمر دولي لإنهاء الصراع في سوريا، تتمثل بضرورة تنحي بشار الأسد (الرئيس السوري)». ووصف نشار قرار مجلس الأمن بنزع السلاح الكيماوي من النظام بأنه «محبط، ولم يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الشعب السوري»، مشيرا إلى أن «هذا القرار منح الرئيس السوري فرصة جديدة للبقاء».
وأكد نشار أن «معظم الأطراف خرجوا رابحين من هذا القرار باستثناء الثورة السورية»، مشيرا إلى أن «النظام تلافى الضربة العسكرية التي كان من المفترض أن توجه إليه، وإسرائيل شعرت بالارتياح لنزع سلاح استراتيجي كان من الممكن أن يهددها في المستقبل». وتابع: «فيما يتعلق بالولايات المتحدة الأميركية فقد ضمنت السيطرة على السلاح الكيماوي وعدم وقوعه بأيدي جماعات متطرفة، في حين كسب الروس نفوذا جديدا داخل سوريا، واستفادت إيران من هذا القرار كمدخل لفتح علاقات جديدة مع أميركا بعد أن أظهرت نفسها لاعبا رئيسيا في الملف السوري».
وفي موقف ينسجم مع كلام نشار كتب عضو الهيئة السياسية في الائتلاف المعارض أحمد رمضان على صفحته الرسمية على موقع «فيس بوك» أن «المجتمع الدولي، وضمنه الولايات المتحدة، معني بـإدارة الأزمة السورية أكثر من إيجاد حل لها»، واصفا قرار مجلس الأمن بأنه «تعبير عن صفقات جانبية تبرمها واشنطن مع موسكو وإيران على حساب معاناة السوريين».
وكان مجلس الأمن الدولي أصدر قرارا بالإجماع فجر أمس بنزع الأسلحة الكيماوية السورية من النظام السوري. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عقب تبني القرار: «أنجز المجتمع الدولي مهمته»، مضيفا: «هذه بارقة الأمل الأولى في سوريا منذ زمن طويل». وأكد أن عقد مؤتمر «جنيف2» للسلام في سوريا في أواسط نوفمبر.
وفي موازاة التضارب في مواقف المعارضة السياسية حيال قرار مجلس الأمن والمشاركة بمؤتمر «جنيف2»، أعلنت هيئة أركان «الجيش السوري الحر» أنها لم تبلغ من قيادة الائتلاف المعارض أي تفاصيل حول المباحثات التي أجريت أخيرا في نيويورك. وأشار المنسق السياسي والإعلامي في الجيش الحر، لؤي المقداد لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هيئة الأركان تنتظر من الائتلاف معطيات واضحة حول المباحثات الأخيرة لاتخاذ موقف محدد»، لكنه لفت في الوقت عينه إلى أن قيادة «الحر» وجميع قادة الكتائب في الداخل لا يمكن أن يتنازلوا عن مطلب تنحي الأسد في أي مفاوضات دولية.
وحول قرار مجلس الأمن بشأن نزع الكيماوي قال المقداد: «القرار لا يلبي تطلعات الشعب السوري؛ فالمظاهرات لم تخرج من أجل الكيماوي، بل لأجل الحرية والديمقراطية».



احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
TT

احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)
السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)

في خطوة يمكن أن ينظر إليها على أنها استكشاف مبكر لقدرة الحكومة اليمنية الجديدة على تحويل التعهدات الدولية إلى مسارات تنفيذية واضحة، انعقد اجتماع مجموعة شركاء اليمن بمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات الأممية والدولية المانحة، في إطار حشد دولي تقوده السعودية لدعم خطة الحكومة برئاسة شائع الزنداني.

الاجتماع، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، جاء في سياق تحولات سياسية وأمنية شهدها اليمن منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسط رهانات على إعادة ترتيب المشهدين السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية أكثر صلابة.

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية، شائع الزنداني، في كلمته الافتتاحية، أن الحكومة الجديدة «تمضي في مرحلة مفصلية لإعادة ترتيب الوضع السياسي والعسكري وتوحيد القرار الوطني ضمن أطر مؤسسية واضحة».

وشدد على أن ذلك «يعزز قدرة الدولة على إدارة المرحلة المقبلة ويمنحها ثقلاً حقيقياً في أي مسارات مقبلة للتعامل مع ميليشيا الحوثي، سواء عبر التفاوض أو غيره من الخيارات التي تفرضها تطورات الميدان».

جانب من اجتماع مجموعة شركاء اليمن حيث يظهر الزنداني عبر الاتصال المرئي (إكس)

الزنداني رأى أن اجتماع مجموعة شركاء اليمن «يمثل محطة مهمة للانتقال إلى مرحلة أكثر تركيزاً على النتائج وأكثر انسجاماً مع الأولويات الوطنية»، بما يضمن، حسب تعبيره، «توظيف الموارد المتاحة بأعلى كفاءة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية التي يستحقها الشعب اليمني».

وأشار إلى أن التحولات التي شهدها اليمن منذ ديسمبر الماضي، وما رافقها من قرارات وصفها بـ«الحاسمة» من قِبَل مجلس القيادة الرئاسي، أسهمت في «إعادة ضبط المسار الوطني، وإنهاء حالات الازدواج والتشظي في القرار السياسي والعسكري»، وتهيئة الأرضية لتشكيل حكومة «أكثر وحدة وتماسكاً وشمولاً في تمثيلها الجغرافي وإشراكها للمرأة والشباب».

برنامج متكامل

في الشق الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء اليمني أن حكومته شرعت في تنفيذ برنامج عمل متكامل يستند إلى خطة التعافي الاقتصادي وبرنامج الإصلاحات المالية ومكافحة الفساد، مؤكداً «الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء التعافي المستدام عبر استعادة التوازن المالي والنقدي، وتحسين إدارة الموارد العامة، وتحفيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص العمل، والارتقاء بالخدمات الأساسية، لا سيما الكهرباء والمياه والصحة والتعليم».

حكومة الزنداني تنتظرها ملفات معقدة على صعيد الأمن والخدمات والاقتصاد (سبأ)

كما لفت إلى اعتماد وثيقة سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والعمل على إنشاء وحدة متخصصة للشراكة وطرح مشاريع البنية التحتية وفق معايير دولية شفافة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين وتشجيع تدفق الاستثمارات، بالتوازي مع إعطاء أولوية لإصلاح نظام التقاعد وإعادة هيكلة المؤسسات العامة وضخ كفاءات شابة وفق أسس مهنية.

وجدد الزنداني التزام الحكومة الكامل بدعم جهود الأمم المتحدة والمبادرات الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتخفف المعاناة الإنسانية وتؤسس لسلام عادل ومستدام، مع الاستمرار في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب وترسيخ سيادة القانون.

تنسيق الأولويات

في الاجتماع الدولي المساند للحكومة اليمنية، شدد محمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن، والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على أهمية استمرار العمل المشترك لتذليل العقبات أمام جهود السلام والتنمية في اليمن بقيادة الحكومة اليمنية.

وقال إن الاجتماع يمثل فرصة مهمة «للتعرف على أولويات الحكومة اليمنية والبنك المركزي اليمني»، بما يعزز التنسيق المشترك لضمان توجيه الدعم التنموي والمالي بكفاءة وفاعلية، ومساندة الجهات المانحة والمنظمات الدولية في مواءمة تدخلاتها وفق أولويات الحكومة.

وتعكس تصريحات آل جابر توجهاً سعودياً يركز على ربط الدعم المالي والفني بخطط تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، في سياق دعم استقرار سعر الصرف، والمساهمة في دفع الرواتب، وتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء، إلى جانب المشاريع التنموية طويلة الأمد التي ينفذها البرنامج السعودي في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة.

وفي السياق ذاته، استعرض محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أولويات البنك، مؤكداً الالتزام بمبدأ الشفافية ومحاربة التضخم، ومشيراً إلى أهمية التنسيق والدعم الدولي لمواجهة التحديات النقدية والمالية، في ظل ضغوط مستمرة على العملة الوطنية وتراجع الموارد العامة.

حضور أممي

بدوره، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أهمية ما تقدمه السعودية من مشاريع تنموية في هذه المرحلة، لافتاً إلى وجود «مؤشرات إيجابية حالياً في اليمن خصوصاً مع تحسن استقرار قطاع الطاقة».

وتكتسب هذه الإشارة أهمية خاصة في ظل ارتباط استقرار الكهرباء والخدمات الأساسية بتهيئة بيئة مواتية لأي مسار سياسي أو اقتصادي، فضلاً عن انعكاسها المباشر على الوضع الإنساني.

كما تطرق المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، جوليان هارنيس، إلى التحديات الإنسانية المستمرة، مؤكداً الحاجة إلى دعم مستدام يواكب الإصلاحات الحكومية ويعزز قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الملف الإنساني بكفاءة.

ويعكس الاجتماع، وفق مراقبين، سعياً لإعادة صياغة العلاقة بين الحكومة اليمنية وشركائها الدوليين على أساس شراكة قائمة على الأولويات الوطنية، وتنسيق التدخلات، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مسار تعافٍ مؤسسي طويل الأمد، في ظل استمرار تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.


الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».