انقسمت مواقف المعارضة السورية أمس حيال قرار مجلس الأمن نزع الأسلحة الكيماوية من النظام السوري، ففيما أعلن رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» أحمد الجربا، أن القرار «حقق بعض مطالبنا»، مبديا رغبته في المشاركة في مؤتمر «جنيف2» ضمن عدد من الشروط.
ووصف أعضاء بارزون في الائتلاف القرار الأممي بالـ«محبط»، وأشاروا إلى أنه «لم يقدم شيئا لمصلحة الشعب السوري»، في حين رأت هيئة أركان «الجيش السوري الحر» في القرار «تجاهلا للمشكلة الأساسية المتمثلة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد».
وقال رئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد الجربا بعد موافقة مجلس الأمن الدولي على القرار: «نحن سعداء بأن بعضا من مطالبنا تحقق»، مضيفا: «كنا نود صدور قرار أوضح بشأن الفصل السابع (الذي يجيز استخدام القوة).. هذا الأمر لم يحصل حتى لو كان ثمة إشارة إليه، نريد المزيد، لكننا سعداء بهذا القرار، يمكننا التكيف معه».
وحول إمكانية مشاركة المعارضة في مؤتمر «جنيف2» للسلام المقرر عقده أواسط نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وضع الجربا عددا من الشروط، مؤكدا في الوقت عينه رغبته في المشاركة. وأوضح «نؤيد الحل السياسي، نريد المشاركة في المؤتمر، لكن هدف هذا المؤتمر يجب أن يكون واضحا».
وأشار الجربا إلى وجود «تفاصيل عدة» لم تحل بشأن عقد مؤتمر «جنيف2»، مطالبا بـ«إطار زمني واضح، كي لا تتحول المفاوضات إلى حوار بلا نهاية مع النظام السوري»، مشترطا قبل البدء بالمؤتمر «ذهاب كل القوى والمجموعات الأجنبية عن أراضينا، بدءا بحزب الله والميليشيات الإيرانية»، على حد تعبيره.
لكن عضو الائتلاف المعارض لقوى الثورة والمعارضة السورية سمير نشار، سارع إلى انتقاد تصريحات الجربا، معتبرا أن الأخير «وضع نفسه في مأزق كبير»، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن «الهيئة العامة للائتلاف وضعت محددات صارمة بخصوص المشاركة في أي مؤتمر دولي لإنهاء الصراع في سوريا، تتمثل بضرورة تنحي بشار الأسد (الرئيس السوري)». ووصف نشار قرار مجلس الأمن بنزع السلاح الكيماوي من النظام بأنه «محبط، ولم يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الشعب السوري»، مشيرا إلى أن «هذا القرار منح الرئيس السوري فرصة جديدة للبقاء».
وأكد نشار أن «معظم الأطراف خرجوا رابحين من هذا القرار باستثناء الثورة السورية»، مشيرا إلى أن «النظام تلافى الضربة العسكرية التي كان من المفترض أن توجه إليه، وإسرائيل شعرت بالارتياح لنزع سلاح استراتيجي كان من الممكن أن يهددها في المستقبل». وتابع: «فيما يتعلق بالولايات المتحدة الأميركية فقد ضمنت السيطرة على السلاح الكيماوي وعدم وقوعه بأيدي جماعات متطرفة، في حين كسب الروس نفوذا جديدا داخل سوريا، واستفادت إيران من هذا القرار كمدخل لفتح علاقات جديدة مع أميركا بعد أن أظهرت نفسها لاعبا رئيسيا في الملف السوري».
وفي موقف ينسجم مع كلام نشار كتب عضو الهيئة السياسية في الائتلاف المعارض أحمد رمضان على صفحته الرسمية على موقع «فيس بوك» أن «المجتمع الدولي، وضمنه الولايات المتحدة، معني بـإدارة الأزمة السورية أكثر من إيجاد حل لها»، واصفا قرار مجلس الأمن بأنه «تعبير عن صفقات جانبية تبرمها واشنطن مع موسكو وإيران على حساب معاناة السوريين».
وكان مجلس الأمن الدولي أصدر قرارا بالإجماع فجر أمس بنزع الأسلحة الكيماوية السورية من النظام السوري. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، عقب تبني القرار: «أنجز المجتمع الدولي مهمته»، مضيفا: «هذه بارقة الأمل الأولى في سوريا منذ زمن طويل». وأكد أن عقد مؤتمر «جنيف2» للسلام في سوريا في أواسط نوفمبر.
وفي موازاة التضارب في مواقف المعارضة السياسية حيال قرار مجلس الأمن والمشاركة بمؤتمر «جنيف2»، أعلنت هيئة أركان «الجيش السوري الحر» أنها لم تبلغ من قيادة الائتلاف المعارض أي تفاصيل حول المباحثات التي أجريت أخيرا في نيويورك. وأشار المنسق السياسي والإعلامي في الجيش الحر، لؤي المقداد لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هيئة الأركان تنتظر من الائتلاف معطيات واضحة حول المباحثات الأخيرة لاتخاذ موقف محدد»، لكنه لفت في الوقت عينه إلى أن قيادة «الحر» وجميع قادة الكتائب في الداخل لا يمكن أن يتنازلوا عن مطلب تنحي الأسد في أي مفاوضات دولية.
وحول قرار مجلس الأمن بشأن نزع الكيماوي قال المقداد: «القرار لا يلبي تطلعات الشعب السوري؛ فالمظاهرات لم تخرج من أجل الكيماوي، بل لأجل الحرية والديمقراطية».
المعارضة السورية تنقسم حول قرار نزع الكيماوي.. والمشاركة بـ«جنيف2»
https://aawsat.com/home/article/4672
المعارضة السورية تنقسم حول قرار نزع الكيماوي.. والمشاركة بـ«جنيف2»
الجربا يعتقد أنه «حقق بعض المطالب».. وأعضاء في الائتلاف: منح الأسد فرصة للبقاء
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره البريطاني ويليام هيغ لحظة تصويتهما على قرار مجلس الأمن بشأن تفكيك الأسلحة الكيماوية السورية في نيويورك (رويترز)
المعارضة السورية تنقسم حول قرار نزع الكيماوي.. والمشاركة بـ«جنيف2»
وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره البريطاني ويليام هيغ لحظة تصويتهما على قرار مجلس الأمن بشأن تفكيك الأسلحة الكيماوية السورية في نيويورك (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


