رئيس الهيئة التونسية العليا للانتخابات لـ {الشرق الأوسط}: حافظنا على الحياد بين الباجي والمرزوقي

شفيق صرصار أكد أن حل اختلافات الآراء لا يكون إلا عبر صناديق الاقتراع

شفيق صرصار
شفيق صرصار
TT

رئيس الهيئة التونسية العليا للانتخابات لـ {الشرق الأوسط}: حافظنا على الحياد بين الباجي والمرزوقي

شفيق صرصار
شفيق صرصار

كشف رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس شفيق صرصار، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الهيئة التي أشرفت على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تونس خلال السنة الماضية دفعت نحو تجاوز الأزمة العميقة التي عرفتها تونس نهاية عام 2013، في إشارة إلى «اعتصام الرحيل» وتشكيل جبهة إنقاذ ومغادرة «الترويكا» الحاكمة بزعامة حركة «النهضة» السلطة بعد مخاض سياسي عسير.
وأشار إلى أن الهيئة وقفت موقف الحياد تجاه كل الأطراف السياسية، وراقبت تطورات الأحداث، وفي مرمى نظرها السيناريو المصري الذي قد يتكرر في تونس. واعتبر صرصار، وهو أستاذ القانون الدستوري، أن الهيئة أسهمت بشكل كبير في ضمان السير العادي للمؤسسات الدستورية، وتمسكت بأن أفضل الحلول لحل اختلافات الآراء لا يكون إلا عبر صناديق الاقتراع.
وبشأن الخلاف الحاد الذي طبع الحملة الانتخابية التي خاضها الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، والرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي، أصر صرصار على أن الهيئة حافظت على مبدأ الحياد، وأقرت النتائج التي أفرزتها عمليات الاقتراع. وقال إن الهيئة نظمت اجتماعا مع كلا المرشحين في محاولة لتهدئة الأوضاع المتشنجة في ما بينهما، ونجحت في ضمان تعهدات من الطرفين بمواصلة العملية الانتخابية في أجواء معقولة والقبول بالنتائج.
واعتبر صرصار أن المسار الانتخابي في تونس نجح بل إنه تميز، على حد تعبيره، لكن عملية ترسيخ الانتقال الديمقراطي لا تزال في حاجة إلى جهود كثيرة ومجهودات شاقة من قبل جميع النشطاء سواء في عالم السياسة أو مجال الحقوق والحريات ومنظمات المجتمع المدني. وجاء الحوار على النحو الآتي:
* كيف تقيم الهيئة المسار الانتخابي الحالي في تونس، وما حكمها على الأوضاع السياسية والاجتماعية التي وصلت لها بعد نحو سنة من إجراء الاستفتاء بشقيه الرئاسي والبرلماني؟
- أعتقد أن المسار الانتخابي نجح وتميز في تونس بشهادة كل الملاحظين الذي أعدوا تقارير حول العملية الانتخابية وما أفضت إليه من نتائج قبلت بها جميع الأطراف السياسية سواء من فاز في الانتخابات أو من فشل في كسب ثقة الناخبين. وقد أجرت كل من جامعتي «سيدني» الأسترالية و«أكسفورد» البريطانية دراستين حول النزاهة الانتخابية خلال الفترة بين عامي 2012 و2014، وأسندت لتونس المرتبة 25 على المستوى العالمي، وهي شهادة مهمة أكدت نجاحنا في الخطوة الأولى، ونحن في حاجة إلى خطوات أخرى ثابتة وناجحة.
* لكن الانتقال الديمقراطي في تونس ما زال بطيئا وثماره لا تزال عالقة، خاصة على مستوى تغيير حياة التونسيين.. فما تفسيركم لأسباب هذا البطء؟
- لا بد من التمييز بين الانتقال الديمقراطي وترسيخ أسس الديمقراطية، إذ من الواضح أن عملية تحقيق مناخ ديمقراطي تتطلب مجهودات أخرى، ومن المنتظر أن تسهم عمليات استكمال المؤسسات على غرار المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء إضافة إلى الانتخابات البلدية في تهيئة المناخ المناسب للمنافسة الديمقراطية.
* أوشكت تونس خلال نهاية سنة 2013 على إعادة السيناريو المصري في تونس مع خروج حركة «النهضة» من الحكم.. كيف عاشت الهيئة تلك الأحداث وهي تنادي بضرورة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في وقت وجيز؟
- كانت المسألة بمثابة التحدي الحقيقي لكل الأطراف، فالبلاد دخلت في أزمة سياسية غير مسبوقة، وكل التونسيين يتذكرون «اعتصام الرحيل» وتشكيل جبهة الإنقاذ والضغط الرهيب الذي سلطته المعارضة من أجل إخراج «الترويكا» بزعامة حركة «النهضة» من الحكم بعد تسجيل اغتيالين سياسيين سنة 2013، لكن الهيئة باعتبارها طرفا محايدا يسهر على إرساء المناخ الديمقراطي سعت إلى ضمان السير العادي للمؤسسات الدستورية، واحترام المواعيد الانتخابية، وتمسكت عبر محاورتها لأطراف الصراع السياسي بأن أفضل الحلول لحل اختلاف الرؤى والآراء لا يكون إلا عبر صناديق الاقتراع.
وكانت أمام الهيئة عدة إشكالات من بينها تخطيط المسار الانتخابي والضغط من أجل تحديد موعد نهائي للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، غير أن ظهور مسألة الفصل بين الموعدين الانتخابيين أو الجمع بينهما قد عقد المسائل بعض الشيء. وكنا نسابق الزمن من أجل احترام الآجال وتهيئة الأرضية المناسبة لإجراء الانتخابات، خاصة أن القانون التونسي لم ينظم بشكل دقيق عملية تمويل الانتخابات. ومن المعروف أن تمويل الحياة السياسية لا يتم خلال الفترة الانتخابية فحسب، وهو ما جعلنا نعجل بتحديد مواعيد الاستفتاء احتراما لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين. ومن الضروري الإشارة إلى أن تمويل العملية الانتخابية تتدخل فيه عدة أطراف من بينها البنك المركزي التونسي ودائرة المحاسبات والجمارك، لذلك لا يمكن للهيئة وحدها أن تراقب تمويل العملية الانتخابية.
* لكن حرص الهيئة على نزاهة الانتخابات لم يمنع من اتهام مرشحين للانتخابات الرئاسية بتلقي تمويلات خارجية، وذلك حسب تقارير دائرة المحاسبات، فما هو رأيكم في تلك الاتهامات، وهل كانت على حق ومبنية على حجج قانونية؟
- يمكن تلخيص مهمة الهيئة في هذا المجال في مراقبة تمويل الحملات الانتخابية ومختلف الأنشطة المبرمجة وسير عمليات الاقتراع وضرورة تنزيل كل العمليات المالية في حساب بنكي واحد، لكن المسؤولية كما ذكرت ملقاة على عاتق أكثر من طرف. وبشأن اتهامات دائرة الحسابات، فهي لا تعدو أن تكون في خانة الاتهامات التي لا بد من إثباتها بالحجة والدليل، لذلك لم تذكر دائرة المحاسبات أسماء المتهمين بتلقي تمويلات من الخارج، وأبقت على إمكانية تبرئتهم في انتظار استكمال التحريات، فقد تكون تلك الأموال قد دخلت إلى حساباتهم لغايات أخرى غير تمويل الانتخابات.
* وأنت تنظر الآن إلى العملية الانتخابية التي عرفتها تونس خلال السنة الماضية.. ما تقييمك لها وما هي أوجه التقصير التي وقفتم عليها؟
- كانت تجربة صعبة للغاية، وكانت بمثابة التحدي بالنسبة لنا، إذ إن فشل العملية الانتخابية يعني رجوع البلاد إلى منطق المزايدة السياسية والاحتكام إلى الشارع لفض الخلافات السياسية، وهو ما سعينا إلى إيقافه بشكل قانوني، ومن خلال الضغط على جميع الأطراف بوجوب خضوعها للانتخابات.
* وكيف قبلتم هذا التحدي في ظرف سياسي حساس، وهل انتابكم شعور في فترة ما بأن الانتخابات قد تفشل خاصة بعد احتدام الحملات الانتخابية واصطفاف التونسيين إلى مخيمين أساسيين، في ما يعرف بالاستقطاب الثنائي؟
- لا أخفي عليكم أنني كنت مترددا للغاية في دخول مغامرة الإشراف على العملية الانتخابية، لكن نداء الواجب كان أقوى من كل مشاعر التخوف، وسعينا داخل الهيئة إلى تقديم خارطة طريق واضحة المعالم، ودفعنا نحو احترام الآجال الدستورية التي حددت موعد إجراء الانتخابات قبل نهاية سنة 2014.
لقد عرفنا فترات صعبة، ولكن أمل النجاح كان يراودنا خاصة بعد التوفق في حسم مسألة الجمع أو الفصل بين المحطتين الانتخابيتين. وعلى الرغم من طابع الحياد الذي يميز كل تدخلاتنا فقد وجهنا دعوة إلى الباجي قائد السبسي مرشح حركة «نداء تونس» للانتخابات الرئاسية ومنافسه الأول المنصف المرزوقي المرشح المستقل بعد نجاحهما في المرور إلى الدور الثاني من المنافسات، وذلك بهدف تهدئة مناخ الانتخابات والتقليل من التجاذب الحاد الذي عرفته الحملات الانتخابية.
* وماذا تناولتم من مواضيع في ذلك الاجتماع؟
- كان هدفنا نزع فتيل الاتهامات وحث المرشحين على عدم تجاوز حدود الحملة الانتخابية التي ستنتهي بفوز أحد الطرفين. وكان الاجتماع بالسبسي والمرزوقي بشكل فردي، إذ لم يكن من المنطقي الجمع بينهما حول طاولة واحدة في مثل تلك الظروف، وقد تقبل الطرفان نصائح الهيئة العليا للانتخابات وتوصياتها، ووعدا بتخفيض حالة التوتر السياسي، وهو ما وقفنا عليه خلال الأيام الأخيرة من الحملة. والمريح في تلك العملية الانتخابية الشاقة أن طرفي المنافسة قبلا بالنتائج وسلما بنزاهة العملية الانتخابية، على الرغم من محاولات تشكيك لم تكن مبنية على حجج وأدلة ترقى إلى مستوى الطعن في الانتخابات.
* وكيف عاش شفيق صرصار لحظة تسليم المرزوقي قصر قرطاج لخليفته السبسي؟
- كانت لحظة تاريخية لا تنسى بالنسبة لكل أعضاء هيئة الانتخابات وللتونسيين جميعا، فهي ستبقى عنوان نجاح تونس في المرور من وضعية التمسك بكرسي الحكم إلى حالة التداول السلمي على السلطة.
* من المنتظر أن تعرف تونس انتخابات محلية (بلدية) خلال السنة المقبلة، وقد حددتم تاريخ 30 أكتوبر (تشرين الأول) من سنة 2016 موعدا لإجرائها.. فهل الأرضية مهيأة لتنظيم تلك الانتخابات، خاصة أنكم صرحتم بأنها ستكون صعبة ومعقدة؟
- نص الدستور التونسي الجديد على ضرورة أن يقع إلحاق كامل تونس بمناطق بلدية، وألا تبقى أي منطقة خارج دائرة المناطق البلدية، وهو ما خلق إشكالا لدى الحكومة التي باتت مطالبة ببعث بلديات جديدة من المنتظر أن يتجاوز عددها 17 بلدية حتى يتمكن سكان تلك البلديات من المشاركة في الانتخابات المقبلة.
وتعيش السلطات التونسية على ما يصلها من تقارير في تحدٍ حقيقي للاستجابة لهذا الشرط الدستوري، غير أن موعد الانتخابات الذي قدمته الهيئة قد لا يكون نهائيا، وهو مرتبط بتوافر شروط عدة من بينها تعميم النظام البلدي، كما ذكرنا، وإصدار قانون انتخابي ينظم العملية الانتخابية برمتها، وهذا يتطلب الكثير من الجهد والعمل.
* هل استكملت هيئة الانتخابات تركيز شبكة مقراتها بالكامل للإشراف على هذه المحطة الانتخابية الجديدة؟
- ما زالت لدينا مشاكل عقارية عدة بالنسبة لمقرات الهيئة في مراكز الولايات (المحافظات)، مثل الكاف وتوزر والمنستير وباجة، ونحن ساعون إلى تسويتنا.
* في انتظار المحطات الانتخابية المقبلة، ما هي الخطوة المقبلة التي ستخطوها الهيئة؟
- من المنتظر أن تشرف الهيئة على انتخابات المجلس الأعلى للقضاء قبل إجراء الانتخابات المحلية، وطلبت منها الأطراف جميعها، من حكومة وهياكل نقابية قضائية وأطراف سياسية ممثلة في هذا الهيكل الدستوري، الإشراف على العملية الانتخابية، وفي ذلك تعزيز لرصيد الثقة الذي باتت الهيئة تتمتع به لدى جميع الأطراف.



اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
TT

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

في ظل تصاعد تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى السواحل اليمنية منذ مطلع العام الحالي، صعّدت السلطات اليمنية من عملياتها الأمنية ضد شبكات تهريب المهاجرين، ونفذت حملة مداهمات واسعة استهدفت أوكاراً تستخدمها تلك الشبكات في محافظة أبين، لاحتجاز المهاجرين وتعذيبهم، في تحرك يعكس تنامي القلق الرسمي من تحول بعض المناطق الساحلية إلى ممرات مفتوحة لأنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وقالت مصادر أمنية في محافظة أبين (شرق عدن)، إن قوة مشتركة من الأمن العام والقوات الخاصة والأمن الوطني، نفذت، بتوجيهات من السلطة المحلية، عمليات مداهمة استهدفت مواقع في مديرية أحور الساحلية، تُستخدم من قبل مهربين لإيواء مهاجرين غير شرعيين، قبل نقلهم عبر مسارات غير قانونية نحو مناطق داخلية، أو إلى وجهات حدودية.

وذكرت السلطات أن القوة الأمنية واجهت مقاومة مسلحة من المهربين أثناء تنفيذ الحملة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بالسيطرة على المواقع المستهدفة، واعتقال عدد من المتورطين في عمليات الاحتجاز والتعذيب، إلى جانب ضبط أسلحة ومعدات كانت تستخدم في إدارة هذه الأنشطة غير القانونية، فضلاً عن إحراق مواقع اتُّخذت مراكز احتجاز مؤقتة للمهاجرين.

المهاجرون الأفارقة إلى اليمن يتعرضون لأشكال متعددة من الانتهاكات (إعلام محلي)

وبحسب مسؤولين محليين، تأتي هذه العمليات ضمن خطة أمنية أوسع تهدف إلى تفكيك شبكات التهريب المنظمة التي تنشط على امتداد السواحل الجنوبية والشرقية، مستفيدة من اتساع الشريط الساحلي وصعوبة مراقبته بصورة كاملة، إلى جانب هشاشة الأوضاع الأمنية التي أفرزتها سنوات الحرب.

وأكدت السلطة المحلية في مديرية أحور، أن الحملة لن تكون إجراءً عابراً؛ بل بداية لسلسلة عمليات متواصلة لتعقب المتورطين، وملاحقة الشبكات التي تدير عمليات تهريب البشر، وتستخدم وسائل عنيفة بحق المهاجرين؛ من بينها الاحتجاز القسري والتعذيب والابتزاز المالي، وصولاً إلى استغلال بعضهم في أنشطة غير مشروعة.

ورغم عدم إعلان السلطات الحصيلة النهائية للموقوفين، تحدثت مصادر محلية عن ضبط عدد من العناصر المتورطة، في حين تمكن آخرون من الفرار إلى مناطق وعرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع نطاق التحري والملاحقة، مع تشديد الرقابة على المنافذ الساحلية التي تنطلق منها قوارب التهريب.

40 ألف مهاجر

تأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بيانات رسمية استمرار التدفق الكبير للمهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن؛ إذ وصل نحو 40 ألف مهاجر منذ بداية العام الحالي، غالبيتهم الساحقة من الجنسية الإثيوبية، فيما سجلت الأيام الماضية وحدها، وصول أكثر من 200 مهاجر إلى سواحل محافظة شبوة ضمن موجات متواصلة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن اليمن، رغم الحرب والانهيار الاقتصادي والأوضاع الإنسانية المعقدة، ما زال يمثل محطة رئيسية على طريق الهجرة المختلطة من القرن الأفريقي نحو دول الخليج، سواء باعتباره نقطة عبور أو وجهة مؤقتة للباحثين عن فرص اقتصادية أفضل.

تدمير مواقع تستخدم لاحتجاز وتعذيب المهاجرين غير الشرعيين (إعلام محلي)

لكن هذا المسار تحول، وفق تقارير حقوقية، إلى واحد من أخطر طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث يتعرض القادمون عبره إلى سلسلة واسعة من الانتهاكات تبدأ منذ لحظة وصولهم إلى الشواطئ اليمنية، مروراً بعمليات احتجاز وتعذيب وابتزاز، ولا تنتهي عند الاستغلال في أعمال قسرية أو أنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة.

وتحمل تلك التقارير شبكات التهريب المسؤولية عن النسبة الأكبر من الانتهاكات بحق المهاجرين، يليها تأثير أطراف النزاع، إلى جانب ظروف الحرب التي جعلت كثيراً من المناطق خارج الرقابة القانونية الفاعلة، وهو ما أتاح لتلك الشبكات توسيع نفوذها وتحويل معاناة المهاجرين إلى تجارة مربحة تدر ملايين الدولارات سنوياً.

طريق محفوف بالموت

يرى مراقبون أن تشديد الإجراءات الأمنية في بعض السواحل الجنوبية باليمن، دفع شبكات التهريب إلى تحويل نشاطها تدريجياً نحو السواحل الشرقية، ما خلق مسارات جديدة أقل رقابة، لكنها أكثر خطورة من حيث الانتهاكات، في ظل ضعف الحماية القانونية وغياب التنسيق الإقليمي الكافي لمواجهة الظاهرة.

ووفقاً لتقديرات حكومية، يشكل الإثيوبيون نحو 89 في المائة من إجمالي المهاجرين الوافدين إلى اليمن سنوياً، مقابل 11 في المائة من الصوماليين، فيما تم تسجيل أكثر من 600 حالة وفاة منذ عام 2024 وحتى الآن، سواء بسبب الغرق أو العنف أو الظروف القاسية التي يواجهها المهاجرون خلال رحلتهم.

كما حذرت تقارير إنسانية من أن تراجع التمويل الدولي للمساعدات المخصصة للمهاجرين زاد من هشاشتهم، ودفع كثيرين، خصوصاً النساء والفتيات، إلى الوقوع ضحايا للاستغلال الجنسي والعمل القسري مقابل الغذاء أو المأوى أو وعود بإكمال الرحلة.

وفي مواجهة هذا الواقع، تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن عشرات الآلاف يواصلون سنوياً مغادرة القرن الأفريقي باتجاه اليمن مدفوعين بالفقر والنزاعات وانعدام الفرص، غير أن كثيراً منهم يجد نفسه في دائرة الاستغلال والعنف، بدلاً من الوصول إلى الأمان الذي سعوا إليه، ما يجعل مكافحة شبكات التهريب وحماية الضحايا تحدياً إنسانياً وأمنياً متصاعداً يتجاوز حدود اليمن إلى الإقليم بأسره.


«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.