رئيس الهيئة التونسية العليا للانتخابات لـ {الشرق الأوسط}: حافظنا على الحياد بين الباجي والمرزوقي

شفيق صرصار أكد أن حل اختلافات الآراء لا يكون إلا عبر صناديق الاقتراع

شفيق صرصار
شفيق صرصار
TT

رئيس الهيئة التونسية العليا للانتخابات لـ {الشرق الأوسط}: حافظنا على الحياد بين الباجي والمرزوقي

شفيق صرصار
شفيق صرصار

كشف رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس شفيق صرصار، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الهيئة التي أشرفت على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تونس خلال السنة الماضية دفعت نحو تجاوز الأزمة العميقة التي عرفتها تونس نهاية عام 2013، في إشارة إلى «اعتصام الرحيل» وتشكيل جبهة إنقاذ ومغادرة «الترويكا» الحاكمة بزعامة حركة «النهضة» السلطة بعد مخاض سياسي عسير.
وأشار إلى أن الهيئة وقفت موقف الحياد تجاه كل الأطراف السياسية، وراقبت تطورات الأحداث، وفي مرمى نظرها السيناريو المصري الذي قد يتكرر في تونس. واعتبر صرصار، وهو أستاذ القانون الدستوري، أن الهيئة أسهمت بشكل كبير في ضمان السير العادي للمؤسسات الدستورية، وتمسكت بأن أفضل الحلول لحل اختلافات الآراء لا يكون إلا عبر صناديق الاقتراع.
وبشأن الخلاف الحاد الذي طبع الحملة الانتخابية التي خاضها الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، والرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي، أصر صرصار على أن الهيئة حافظت على مبدأ الحياد، وأقرت النتائج التي أفرزتها عمليات الاقتراع. وقال إن الهيئة نظمت اجتماعا مع كلا المرشحين في محاولة لتهدئة الأوضاع المتشنجة في ما بينهما، ونجحت في ضمان تعهدات من الطرفين بمواصلة العملية الانتخابية في أجواء معقولة والقبول بالنتائج.
واعتبر صرصار أن المسار الانتخابي في تونس نجح بل إنه تميز، على حد تعبيره، لكن عملية ترسيخ الانتقال الديمقراطي لا تزال في حاجة إلى جهود كثيرة ومجهودات شاقة من قبل جميع النشطاء سواء في عالم السياسة أو مجال الحقوق والحريات ومنظمات المجتمع المدني. وجاء الحوار على النحو الآتي:
* كيف تقيم الهيئة المسار الانتخابي الحالي في تونس، وما حكمها على الأوضاع السياسية والاجتماعية التي وصلت لها بعد نحو سنة من إجراء الاستفتاء بشقيه الرئاسي والبرلماني؟
- أعتقد أن المسار الانتخابي نجح وتميز في تونس بشهادة كل الملاحظين الذي أعدوا تقارير حول العملية الانتخابية وما أفضت إليه من نتائج قبلت بها جميع الأطراف السياسية سواء من فاز في الانتخابات أو من فشل في كسب ثقة الناخبين. وقد أجرت كل من جامعتي «سيدني» الأسترالية و«أكسفورد» البريطانية دراستين حول النزاهة الانتخابية خلال الفترة بين عامي 2012 و2014، وأسندت لتونس المرتبة 25 على المستوى العالمي، وهي شهادة مهمة أكدت نجاحنا في الخطوة الأولى، ونحن في حاجة إلى خطوات أخرى ثابتة وناجحة.
* لكن الانتقال الديمقراطي في تونس ما زال بطيئا وثماره لا تزال عالقة، خاصة على مستوى تغيير حياة التونسيين.. فما تفسيركم لأسباب هذا البطء؟
- لا بد من التمييز بين الانتقال الديمقراطي وترسيخ أسس الديمقراطية، إذ من الواضح أن عملية تحقيق مناخ ديمقراطي تتطلب مجهودات أخرى، ومن المنتظر أن تسهم عمليات استكمال المؤسسات على غرار المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء إضافة إلى الانتخابات البلدية في تهيئة المناخ المناسب للمنافسة الديمقراطية.
* أوشكت تونس خلال نهاية سنة 2013 على إعادة السيناريو المصري في تونس مع خروج حركة «النهضة» من الحكم.. كيف عاشت الهيئة تلك الأحداث وهي تنادي بضرورة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في وقت وجيز؟
- كانت المسألة بمثابة التحدي الحقيقي لكل الأطراف، فالبلاد دخلت في أزمة سياسية غير مسبوقة، وكل التونسيين يتذكرون «اعتصام الرحيل» وتشكيل جبهة الإنقاذ والضغط الرهيب الذي سلطته المعارضة من أجل إخراج «الترويكا» بزعامة حركة «النهضة» من الحكم بعد تسجيل اغتيالين سياسيين سنة 2013، لكن الهيئة باعتبارها طرفا محايدا يسهر على إرساء المناخ الديمقراطي سعت إلى ضمان السير العادي للمؤسسات الدستورية، واحترام المواعيد الانتخابية، وتمسكت عبر محاورتها لأطراف الصراع السياسي بأن أفضل الحلول لحل اختلاف الرؤى والآراء لا يكون إلا عبر صناديق الاقتراع.
وكانت أمام الهيئة عدة إشكالات من بينها تخطيط المسار الانتخابي والضغط من أجل تحديد موعد نهائي للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، غير أن ظهور مسألة الفصل بين الموعدين الانتخابيين أو الجمع بينهما قد عقد المسائل بعض الشيء. وكنا نسابق الزمن من أجل احترام الآجال وتهيئة الأرضية المناسبة لإجراء الانتخابات، خاصة أن القانون التونسي لم ينظم بشكل دقيق عملية تمويل الانتخابات. ومن المعروف أن تمويل الحياة السياسية لا يتم خلال الفترة الانتخابية فحسب، وهو ما جعلنا نعجل بتحديد مواعيد الاستفتاء احتراما لمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين. ومن الضروري الإشارة إلى أن تمويل العملية الانتخابية تتدخل فيه عدة أطراف من بينها البنك المركزي التونسي ودائرة المحاسبات والجمارك، لذلك لا يمكن للهيئة وحدها أن تراقب تمويل العملية الانتخابية.
* لكن حرص الهيئة على نزاهة الانتخابات لم يمنع من اتهام مرشحين للانتخابات الرئاسية بتلقي تمويلات خارجية، وذلك حسب تقارير دائرة المحاسبات، فما هو رأيكم في تلك الاتهامات، وهل كانت على حق ومبنية على حجج قانونية؟
- يمكن تلخيص مهمة الهيئة في هذا المجال في مراقبة تمويل الحملات الانتخابية ومختلف الأنشطة المبرمجة وسير عمليات الاقتراع وضرورة تنزيل كل العمليات المالية في حساب بنكي واحد، لكن المسؤولية كما ذكرت ملقاة على عاتق أكثر من طرف. وبشأن اتهامات دائرة الحسابات، فهي لا تعدو أن تكون في خانة الاتهامات التي لا بد من إثباتها بالحجة والدليل، لذلك لم تذكر دائرة المحاسبات أسماء المتهمين بتلقي تمويلات من الخارج، وأبقت على إمكانية تبرئتهم في انتظار استكمال التحريات، فقد تكون تلك الأموال قد دخلت إلى حساباتهم لغايات أخرى غير تمويل الانتخابات.
* وأنت تنظر الآن إلى العملية الانتخابية التي عرفتها تونس خلال السنة الماضية.. ما تقييمك لها وما هي أوجه التقصير التي وقفتم عليها؟
- كانت تجربة صعبة للغاية، وكانت بمثابة التحدي بالنسبة لنا، إذ إن فشل العملية الانتخابية يعني رجوع البلاد إلى منطق المزايدة السياسية والاحتكام إلى الشارع لفض الخلافات السياسية، وهو ما سعينا إلى إيقافه بشكل قانوني، ومن خلال الضغط على جميع الأطراف بوجوب خضوعها للانتخابات.
* وكيف قبلتم هذا التحدي في ظرف سياسي حساس، وهل انتابكم شعور في فترة ما بأن الانتخابات قد تفشل خاصة بعد احتدام الحملات الانتخابية واصطفاف التونسيين إلى مخيمين أساسيين، في ما يعرف بالاستقطاب الثنائي؟
- لا أخفي عليكم أنني كنت مترددا للغاية في دخول مغامرة الإشراف على العملية الانتخابية، لكن نداء الواجب كان أقوى من كل مشاعر التخوف، وسعينا داخل الهيئة إلى تقديم خارطة طريق واضحة المعالم، ودفعنا نحو احترام الآجال الدستورية التي حددت موعد إجراء الانتخابات قبل نهاية سنة 2014.
لقد عرفنا فترات صعبة، ولكن أمل النجاح كان يراودنا خاصة بعد التوفق في حسم مسألة الجمع أو الفصل بين المحطتين الانتخابيتين. وعلى الرغم من طابع الحياد الذي يميز كل تدخلاتنا فقد وجهنا دعوة إلى الباجي قائد السبسي مرشح حركة «نداء تونس» للانتخابات الرئاسية ومنافسه الأول المنصف المرزوقي المرشح المستقل بعد نجاحهما في المرور إلى الدور الثاني من المنافسات، وذلك بهدف تهدئة مناخ الانتخابات والتقليل من التجاذب الحاد الذي عرفته الحملات الانتخابية.
* وماذا تناولتم من مواضيع في ذلك الاجتماع؟
- كان هدفنا نزع فتيل الاتهامات وحث المرشحين على عدم تجاوز حدود الحملة الانتخابية التي ستنتهي بفوز أحد الطرفين. وكان الاجتماع بالسبسي والمرزوقي بشكل فردي، إذ لم يكن من المنطقي الجمع بينهما حول طاولة واحدة في مثل تلك الظروف، وقد تقبل الطرفان نصائح الهيئة العليا للانتخابات وتوصياتها، ووعدا بتخفيض حالة التوتر السياسي، وهو ما وقفنا عليه خلال الأيام الأخيرة من الحملة. والمريح في تلك العملية الانتخابية الشاقة أن طرفي المنافسة قبلا بالنتائج وسلما بنزاهة العملية الانتخابية، على الرغم من محاولات تشكيك لم تكن مبنية على حجج وأدلة ترقى إلى مستوى الطعن في الانتخابات.
* وكيف عاش شفيق صرصار لحظة تسليم المرزوقي قصر قرطاج لخليفته السبسي؟
- كانت لحظة تاريخية لا تنسى بالنسبة لكل أعضاء هيئة الانتخابات وللتونسيين جميعا، فهي ستبقى عنوان نجاح تونس في المرور من وضعية التمسك بكرسي الحكم إلى حالة التداول السلمي على السلطة.
* من المنتظر أن تعرف تونس انتخابات محلية (بلدية) خلال السنة المقبلة، وقد حددتم تاريخ 30 أكتوبر (تشرين الأول) من سنة 2016 موعدا لإجرائها.. فهل الأرضية مهيأة لتنظيم تلك الانتخابات، خاصة أنكم صرحتم بأنها ستكون صعبة ومعقدة؟
- نص الدستور التونسي الجديد على ضرورة أن يقع إلحاق كامل تونس بمناطق بلدية، وألا تبقى أي منطقة خارج دائرة المناطق البلدية، وهو ما خلق إشكالا لدى الحكومة التي باتت مطالبة ببعث بلديات جديدة من المنتظر أن يتجاوز عددها 17 بلدية حتى يتمكن سكان تلك البلديات من المشاركة في الانتخابات المقبلة.
وتعيش السلطات التونسية على ما يصلها من تقارير في تحدٍ حقيقي للاستجابة لهذا الشرط الدستوري، غير أن موعد الانتخابات الذي قدمته الهيئة قد لا يكون نهائيا، وهو مرتبط بتوافر شروط عدة من بينها تعميم النظام البلدي، كما ذكرنا، وإصدار قانون انتخابي ينظم العملية الانتخابية برمتها، وهذا يتطلب الكثير من الجهد والعمل.
* هل استكملت هيئة الانتخابات تركيز شبكة مقراتها بالكامل للإشراف على هذه المحطة الانتخابية الجديدة؟
- ما زالت لدينا مشاكل عقارية عدة بالنسبة لمقرات الهيئة في مراكز الولايات (المحافظات)، مثل الكاف وتوزر والمنستير وباجة، ونحن ساعون إلى تسويتنا.
* في انتظار المحطات الانتخابية المقبلة، ما هي الخطوة المقبلة التي ستخطوها الهيئة؟
- من المنتظر أن تشرف الهيئة على انتخابات المجلس الأعلى للقضاء قبل إجراء الانتخابات المحلية، وطلبت منها الأطراف جميعها، من حكومة وهياكل نقابية قضائية وأطراف سياسية ممثلة في هذا الهيكل الدستوري، الإشراف على العملية الانتخابية، وفي ذلك تعزيز لرصيد الثقة الذي باتت الهيئة تتمتع به لدى جميع الأطراف.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.