تزايد الزخم الشعبي المطالب بترشح الفريق السيسي للرئاسة المصرية

صوره في الشوارع.. ومواطنون استقبلوه أمام قبر عبد الناصر بهتافات التأييد

قائد الجيش المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في تشييع جنازة اللواء الراحل نبيل فراج  الذى قتل في الدقائق الأولى من عملية اقتحام أوكار الإرهابيين في كرداسة الشهر الحالي (أ.ف.ب)
قائد الجيش المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في تشييع جنازة اللواء الراحل نبيل فراج الذى قتل في الدقائق الأولى من عملية اقتحام أوكار الإرهابيين في كرداسة الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

تزايد الزخم الشعبي المطالب بترشح الفريق السيسي للرئاسة المصرية

قائد الجيش المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في تشييع جنازة اللواء الراحل نبيل فراج  الذى قتل في الدقائق الأولى من عملية اقتحام أوكار الإرهابيين في كرداسة الشهر الحالي (أ.ف.ب)
قائد الجيش المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في تشييع جنازة اللواء الراحل نبيل فراج الذى قتل في الدقائق الأولى من عملية اقتحام أوكار الإرهابيين في كرداسة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

تزايد الزخم الشعبي المطالب بترشح قائد الجيش المصري، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، للرئاسة المقرر أن تجري المنافسة عليها منتصف العام المقبل. وبات عاديا أن تجد صورا للجنرال في المقاهي، وشرفات المنازل، والمحال التجارية، والسيارات، مما يعكس الجماهيرية التي يتمتع بها الرجل، بعد نحو ثلاثة أشهر من تدخله لإنقاذ البلاد من الفوضى بعد خروج ملايين المصريين المطالبين بالإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي.
لكن المشكلة الرئيسة على ما يبدو حتى الآن تكمن في إصرار أنصار الرئيس السابق على التظاهر ومحاولة تعطيل المسار السياسي الجديد. ويقول مراقبون إن جماعة الإخوان التي تصف تحرك الجيش ضد مرسي بـ«الانقلاب العسكري» يمكن أن تستفيد من ترشح السيسي على منصب الرئاسة. ويرى الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة أن الجماعة يمكنها أن تعتمد على ترشح السيسي لتسويق خطابها عن «الانقلاب العسكري».
وأضاف نافعة لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم علامات الاستفهام المعلقة في الساحة المصرية فقد تحسم نتائج الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية موقف السيسي، فإذا ما أظهر الإسلاميون قدرة على عرقلة المسار السياسي بتعطيل الدستور، أو النجاح في الانتخابات التشريعية قد يجد السيسي نفسه مضطرا لخوض المنافسة.
وقال نافعة: «أعتقد أن السيسي ليس راغبا في منصب الرئيس لكنه قد يجد نفسه مضطرا لذلك، تحت الضغط، لكننا سنكون أمام انقلاب أكثر وضوحا، إلا إذا استطاع التيار المدني كسب ثقة الناخب في الاستفتاء والبرلمان، وهذا السيناريو لا ينفي أيضا إمكانية خوض السيسي المنافسة».
ولا تزال نوايا السيسي غير معروفة، إلا أن تصريحات لمستشار الرئيس المؤقت مصطفى حجازي شبه فيها السيسي بالرئيس الأميركي الأسبق دوايت أيزنهاور (وهو عسكري تولى حكم الولايات المتحدة في الفترة من 1953 إلى 1961)، ربما تعكس رغبة في دوائر صنع القرار أن يتولى الجنرال قيادة البلاد في المرحلة المقبلة.
ووقف السيسي أمس أمام ضريح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، في الذكرى 43 لرحيله. وكان لافتا للنظر قيام عدد من المواطنين الذين كانوا في محيط ضريح عبد الناصر باستقبال السيسي بهتافات التأييد وهو يحثونه على الترشح للرئاسة. وبينما كان يستعد لمغادرة الموقع، أمر السيسي موكبه بالتوقف ليتسلم باقة ورد من مواطن اندفع تجاه موكبه، مما يعكس إلى حد ما رغبة الرجل في أن يحافظ على صورته الشعبية، بحسب مراقبين.
ويعد السيسي الرجل القوي في البلاد التي تواجه وضعا أمنيا وسياسيا حرجا. ويشير الدكتور عمار علي حسن، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إلى وجود خمسة عوامل يمكن أن تؤثر في قرار السيسي بخوض الانتخابات الرئاسية أولها أن يظل البديل المدني غائبا عن المشهد كما هو حادث الآن، مع استمرار حشد الجماهيرية الشعبية لحساب السيسي.
ويضيف عمار علي حسن لـ«الشرق الأوسط» إن الحالة الأمنية تلعب دورا بارزا «فإذا ما استمرت حالة الاضطرابات الأمنية فإن الطلب الشعبي سيتزايد على رئيس له خلفية عسكرية، بالإضافة إلى نتائج الانتخابات البرلمانية التي قد يكون السيسي متحفظا في انتظار معرفة تركيبة البرلمان المقبل الذي سيلعب دورا أكبر خلال المرحلة المقبلة باختياره رئاسة الوزراء وإمكانيات مواجهة الرئيس».
ويقول عمار علي حسن إن «الموقف الخارجي سيلعب أيضا دورا له وزن في قرار السيسي، وأخيرا كفاءة إدارة المرحلة الانتقالية التي يصب نجاحها في رصيد السيسي والعكس بالعكس».
وتسعى القوى المدنية في البلاد الممثلة في جبهة الإنقاذ الوطني إلى الالتفاف حول مرشح مدني، يرجح الكثيرون أن يكون الناصري والمرشح السابق للرئاسة، حمدين صباحي، أحد قادة الجبهة، لكن القوى اليسارية والليبرالية التي تشكلها قد لا تصمد طويلا أمام استحقاق البرلمان، حيث بدأ الحديث عن تحالف جديد لقوى اليسار قد يعصف بالجبهة ويعرقل توافقها على مرشح مدني مثل حمدين صباحي، الذي خاض الانتخابات الماضية برمز «النسر» الذي يتوسط علم الجمهورية المصرية.
وكان صباحي في زيارة ضريح عبد الناصر أيضا، بمنطقة كوبري القبة (شرق القاهرة)، بالتزامن مع زيارة السيسي. وبينما هتف أنصار الجنرال في محيط الضريح قائلين له «انزل يا سيسي» لحثه على خوض الانتخابات الرئاسية، هتف أنصار صباحي قائلين «الرئيس أهو (أي: هذا هو الرئيس)»، في إشارة لصباحي الذي اعتبر الحصان الأسود في أول انتخابات رئاسية عقب ثورة 25 يناير، وحل في المرتبة الثالثة في الجولة الأولى، بعد كل من مرسي وأحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وتقول مصادر داخل جبهة الإنقاذ إن بعض الأحزاب الليبرالية البارزة قد لا تتحمس كفاية للدفع بمرشح رئاسي خاصة أن صباحي يعد الاسم الأبرز بين قيادتها، كما أن بعض قادة أحزابها ربما يتحمس أكثر لترشيح السيسي نفسه في الانتخابات المقبلة.
ويستند السيسي وصباحي على خلفية شعبية مشتركة مستمدة من ذكريات فترة حكم عبد الناصر لمصر حتى عام 1970. السيسي بحكم انتمائه للمؤسسة العسكرية التي قامت بثورة 23 يوليو (تموز) مطلع خمسينات القرن الماضي، وصباحي المعروف بانتمائه إلى الأفكار الناصرية منذ كان زعيما طلابيا في سبعينات القرن نفسه.
ويقول بعض المراقبين إن الثقة التي يبديها أنصار صباحي يمكن أن تصطدم بطموحات الجنرال الذي يقول إنه استجاب لنداء ملايين المصريين التي خرجت في 30 يونيو (حزيران) الماضي للمطالبة بإنهاء حكم مرسي المنتمي لجماعة الإخوان.
وفي تصريحات صحافية له أمس، قال صباحي إن ترشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة مرهون بموقف الجنرال السيسي، الذي أكد مرارا أن تحركه ضد حكم مرسي لم يكن طمعا في حكم البلاد.
وبعد أن كانت النخب المصرية تتحرج من الإفصاح عن عدم ممانعتها في ترشيح السيسي في الانتخابات الرئاسية، بدأت في المجاهرة برغبتها في أن يخوض الجنرال المنافسة، معتمدا على شعبيته التي اكتسبها خلال الشهرين الماضيين.
لكن يبدو أنه حتى حلول موعد إقرار الدستور الجديد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل سيظل الغموض يكتنف قائمة أبرز المرشحين لخوض سباق الانتخابات الرئاسية. فإذا قرر صباحي خوض تلك الانتخابات بـ«رمز النسر» فإن اقتراب ذكرى انتصار الجيش المصري على إسرائيل، عام 1973، في 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يمكن أن يمنح بريقا إضافيا للنسر والسيفين والنجمتين وهي رموز تمثل «رتبة الفريق أول» على كتف الجنرال السيسي.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.