حديث روحاني وأوباما الهاتفي يربك طهران

روايتان حول من طلب المكالمة.. والرئيس الإيراني: تلقينا اتصال البيت الأبيض ونحن نستعد للسفر

الرئيس الأميركي باراك أوباما بالمكتب البيضاوي يجري مكالمة هاتفية مع نظيره الايراني حسن روحاني أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما بالمكتب البيضاوي يجري مكالمة هاتفية مع نظيره الايراني حسن روحاني أمس (أ.ف.ب)
TT

حديث روحاني وأوباما الهاتفي يربك طهران

الرئيس الأميركي باراك أوباما بالمكتب البيضاوي يجري مكالمة هاتفية مع نظيره الايراني حسن روحاني أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما بالمكتب البيضاوي يجري مكالمة هاتفية مع نظيره الايراني حسن روحاني أمس (أ.ف.ب)

احتفى مئات الإيرانيين بالرئيس حسن روحاني لدى عودته من نيويورك أمس، بعد حديثه الهاتفي التاريخي مع الرئيس الأميركي الذي أنهى قطيعة منذ الثورة الإيرانية في الاتصالات على هذا المستوى. لكن عددا صغيرا من المتشددين رددوا هتاف «الموت لأميركا»، وألقوا بيضا وحجارة على سيارته الرسمية عند مغادرتها المطار.
وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن مئات من مؤيدي روحاني الذين يحرصون على رؤيته وهو يفي بتعهداته بتفاعل بناء مع العالم يخفف من العزلة الدولية لإيران ويرفع العقوبات الدولية المفروضة عليها جاءوا للإشادة بزيارته للأمم المتحدة. لكن نحو 100 من المتشددين المحافظين ظهروا أيضا ورددوا هتاف «الموت لأميركا» الشائع منذ الثورة الإسلامية عام 1979، وألقوا على سيارته الرسمية البيض والحجارة احتجاجا على المفاتحة الدبلوماسية من جانب روحاني نحو واشنطن، وذلك حسبما أشارت تقارير شهود وضعت على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
ونشرت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء صور مجموعات من المحتجين الذين كانوا يحملون لافتات كتب عليها «الموت لأميركا» وهم يقرعون على سيارة روحاني عندما بدأت تتحرك لمغادرة المطار. وقالت وكالة «مهر» إن أحد المحتجين ألقى حذاءه على السيارة وهي لفتة تمثل إهانة كبيرة.
ولم يحدث رد فعل يذكر حتى الآن من جانب الزعماء السياسيين في إيران، لكن برلمانيا بارزا رحب في تحفظ بحديث روحاني مع أوباما في علامة على موقف السلطة في الجمهورية الإسلامية. ونقلت وكالة أنباء «فارس» عن الرئيس الإيراني روحاني قوله إنه قبل زيارته إلى نيويورك «ظهر ميل لدى الأميركيين للقاء عابر، وهذا تكثف خلال زيارتي، لكن لم يكن هناك وقت كاف لترتيبه بطريقة مناسبة لمناقشة كل القضايا، ولذلك أحجمت عن اللقاء». وحول الكيفية التي جرت بها المكالمة الهاتفية قال روحاني إنه «بينما كنا نستعد للمغادرة إلى المطار تلقينا مكالمة هاتفية من البيت الأبيض للإعراب عن رغبة الرئيس الأميركي في الحديث معي. وبينما كنا في السيارة تلقينا المكالمة الثانية وكانت من أوباما. وتركز الحديث على القضية النووية».
وشدد روحاني على أن التوتر بين البلدين عمره ستون عاما ويحتاج إلى إطار عمل جيد لحله. وقال إنه أبلغ أوباما بأنه يجب تسريع مفاوضات «خمسة زائد واحد» مع إيران حول الملف النووي، وإن كل الإجراءات يجب أن تركز على الكرامة والحكمة. وأحدثت المكالمة الهاتفية التي جاءت في اللحظة الأخيرة ارتباكا بين الدوائر السياسية في إيران، فقد كانت الكثير من الشخصيات المحافظة أشادت بعد رفض روحاني اللقاء العابر المقترح مع أوباما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أبدت سعادتها بذلك، وبأن الرئيس الإيراني حافظ على مسافة بينه وبين الأميركيين. كما أشاد كل خطباء الجمعة أول من أمس بروحاني قبل ورود أنباء المكالمة الهاتفية. وتفاوتت ردود فعل الراغبين في الانفتاح مع واشنطن الذين أبدوا ترحيبا والمحافظين الذين اعتبروا أن مكالمة أوباما ثمرة الصمود الإيراني.
ونقلت وكالة «مهر» عن رئيس لجنة الأمن القومي والشؤون الخارجية بالبرلمان الإيراني علاء الدين بروجيردي قوله أمس «تبين المكالمة الهاتفية أن مكانة إيران في العالم لها أهمية كبيرة. وأن يصر الرئيس الأميركي على إجراء المكالمة الهاتفية فإن ذلك يعد علامة صدق». وقفزت العملة الإيرانية الريال مقابل الدولار في السوق الحرة نحو اثنين في المائة بعد المكالمة الهاتفية التاريخية. وقال مسؤولون أميركيون إن المكالمة الهاتفية التي ركزت على كيفية حل المواجهة بشأن برنامج إيران النووي طلبها الجانب الإيراني، لكن في تصريحات للصحافيين بعد عودته أشار روحاني إلى أنها كانت مبادرة أميركية.
وأنهت المكالمة الهاتفية التي استمرت 15 دقيقة قطيعة استمرت منذ عام 1979، وحددت بشكل كبير مسار التطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط. وأعلن أوباما نفسه عن الاتصال من واشنطن، قائلا «أعتقد أنه بإمكاننا التوصل إلى حل شامل». وأضاف «نحن على علم بالتحديات أمامنا، وكون هذا الاتصال هو الأول بين رئيسين أميركي وإيراني منذ عام 1979 يظهر مدى عدم الثقة بين بلدينا، لكنه يشير إلى إمكانية المضي قدما من هذا التاريخ العصيب».
وأوضح مسؤول من البيت الأبيض أن عرض اللقاء الذي رفضه روحاني «كان عرضا مفتوحا للتواصل بين الرئيسين». وأضاف أن يوم الجمعة «علمنا من الإيرانيين أن الرئيس روحاني أراد أن يتحدث مع الرئيس أوباما قبل مغادرة نيويورك، مما أدى إلى ترتيبنا للمهاتفة». وقال «كنا قد أشرنا بداية الأسبوع إلى أننا منفتحون على التشاور، وعلمنا (أمس) من الإيرانيين أنه بإمكان الرئيس روحاني أن يتحدث هاتفيا قبل المغادرة إلى إيران». وكانت وسائل إعلام إيرانية قد قالت أمس إن أوباما هو الذي قام بالاتصال بروحاني، لكن المصادر الأميركية أكدت أن الاتصال تم بناء على طلب الرئيس الإيراني.
وقال أوباما في بيان بعد المكالمة «قبل قليل، تحدثت على الهاتف مع الرئيس روحاني، رئيس جمهورية إيران الإسلامية. وناقشنا، نحن الاثنين، جهودنا المستمرة نحو اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني. وقلت أنا، مرة أخرى، للرئيس روحاني ما كنت قلت في نيويورك (أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة): بينما من المؤكد أنه ستكون هناك عقبات مهمة للمضي قدما، وأن النجاح ليس مضمونا بأي حال من الأحوال، أعتقد أننا يمكن أن نصل إلى حل شامل».
وأضاف «وجهت وزير الخارجية كيري بأن يواصل هذا الجهد الدبلوماسي مع الحكومة الإيرانية. وأمس، أجرينا مناقشات بناءة في نيويورك مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، والصين، جنبا إلى جنب مع وزير الخارجية الإيراني. وللمضي إلى الأمام، وجهنا، الرئيس روحاني وأنا، مساعدينا لمواصلة العمل على وجه السرعة، بالتعاون مع مجموعة خمسة زائد واحد (أعضاء مجلس الأمن الدائمين زائد ألمانيا) نحو التوصل إلى اتفاق. وخلال هذه العملية، سنبقى على اتصال وثيق مع أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل». وقال أوباما «نحن نعرف التحديات التي تنتظرنا. وحقيقة أن هذا كان الاتصال الأول بين رئيس أميركي ورئيس إيراني منذ عام 1979 تؤكد عدم الثقة العميق بين بلدينا، ولكن تشير أيضا إلى إمكانية الانتقال إلى ما بعد هذا التاريخ الصعب. أعتقد أن هناك أساسا للوصول إلى حل. أصدر الزعيم الأعلى الإيراني فتوى ضد تطوير أسلحة نووية. وأشار الرئيس روحاني إلى أن إيران لن تطور ابدأ أسلحة نووية».
وتابع قائلا في بيانه «أنا أوضحت أننا نحترم حق الشعب الإيراني في الحصول على طاقة نووية سلمية في نطاق تنفيذ إيران لالتزاماتها. لهذا، سيكون الاختبار في صورة خطوات مهمة، وشفافة، وإجراءات يمكن التحقق منها. وأيضا، يمكن أن تقلل العقوبات الدولية الشاملة التي تنفذ حاليا. واضح أن حل هذه المسألة يمكن أيضا أن يكون خطوة رئيسة إلى الأمام في علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية، تقوم على أساس المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل. وأيضا، سيساعد على تأسيس علاقة أفضل بين إيران والمجتمع الدولي، فضلا عن آخرين في المنطقة.. علاقة ستساعد الشعب الإيراني على استغلال إمكانياته غير العادية، وأيضا ستساعدنا نحن على التصدي للمشاكل الأخرى، بهدف تحقيق المزيد من السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. سيكون السير نحو اتفاق مفيد صعبا. وعند الجانبين شواغل مهمة يجب التغلب عليها. لكنى أعتقد أننا مسؤولون عن اتباع الدبلوماسية، وأن أمامنا فرصة فريدة لإحراز تقدم مع القيادة الجديدة في طهران. وأنا أبلغت الرئيس روحاني باحترامي العميق للشعب الإيراني. وكما قلت سابقا، يأتي هذا (الاتصال الهاتفي) في اليوم نفسه الذي نجحنا فيه في الوصول إلى اتفاق دبلوماسي مهم حول سوريا، حيث سيصوت مجلس الأمن في الأمم المتحدة على قرار يطلب من نظام الأسد وضع أسلحته الكيماوية تحت المراقبة الدولية، ليمكن تدميرها في نهاية المطاف».
واعتبر أوباما أن هذا القرار سيضمن أن نظام الأسد يجب أن ينفذ التزاماته، أو يواجه عواقب، مضيفا «يجب علينا أن نكون يقظين إزاء تنفيذ هذه الالتزامات. لكن، يمكن أن يكون هذا انتصارا كبيرا للمجتمع الدولي. ولإظهار أن الدبلوماسية القوية يمكن أن تسمح لنا بضمان أمن بلدنا، والسعي إلى تحقيق عالم أفضل».



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...