أميركا تعاقب العراق {بإطفاء عيونه الجوية} وتوقف عملياتها في الرمادي

مصدر أمني لـ {الشرق الأوسط} : خطوات العبادي غير محسوبة وخطر «داعش» سيهدد بغداد

أميركا تعاقب العراق {بإطفاء عيونه الجوية} وتوقف عملياتها في الرمادي
TT

أميركا تعاقب العراق {بإطفاء عيونه الجوية} وتوقف عملياتها في الرمادي

أميركا تعاقب العراق {بإطفاء عيونه الجوية} وتوقف عملياتها في الرمادي

كشف مصدر عراقي أمني رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وفي رد سريع على التحالف الرباعي الذي انضم له العراق، بادرت باتخاذ إجراءات فورية على الأرض كنوع من العقوبات.
وأضاف المصدر الذي تحدث من خلال الهاتف في لندن أن القوات الأميركية بدأت منذ مساء أمس بإيقاف عمليات التصوير الجوي في الرمادي والتي كانت تزود بها الجيش العراقي في حربه ضد «داعش»، وهو الأمر الذي يعد فقدانا للعراق عيونه الجوية التي يراقب بها «داعش» في الرمادي.
ولم تتوقف واشنطن عند هذا الأمر بل زادت أنها ستوقف عمليات الرمادي وملاحقة «داعش» والتي كان مخططا لها في وقت سابق، وهو الأمر الذي يتوقع أن يزيد من قوة «داعش» ويسهل عليه العمليات العسكرية على الأرض، إضافة إلى أن أميركا لن توفر أي غطاء جوي للعمليات التي ستقوم بها القوات العراقية ضد «داعش»، وهو الأمر الذي يتوقع أن يزيد الأوضاع تعقيدا، ويمثل خطرا على بغداد من «داعش».
وبين المصدر أن تلك الإجراءات التي بدأتها واشنطن توحي بأنها عقوبات موجهة إلى بغداد جراء التحالف الذي انضمت له العراق ولهفتها عليه، وهو الأمر الذي أكده رئيس وزراء العراق حيدر العبادي خلال حضوره جلسات هيئة الأمم المتحدة الأسبوع الماضي.
وأضاف المصدر أن تلك العقوبات لم تكن في الحسبان لدى الحكومة العراقية خاصة أن لديها جبهة مفتوحة في الأنبار حاليا وتتطلع إلى تعاون أميركي معها لقتال «داعش» هنالك إلا أن الموقف الأميركي سيحرج بغداد خلال الأيام المقبلة.
وفي هذا السياق توقع الخبير الاستراتيجي هشام الهاشمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحالف الرباعي لن يستمر لأكثر من 3 أو 4 شهور لأسباب مختلفة يتعلق قسم منها بالقدرات الروسية والإيرانية في ظل استمرار العقوبات عليهما حتى الآن.
وبين أن القسم الآخر يتعلق بالمباحثات التي سوف تبدأ بعد 3 شهور بين موسكو ودول الاتحاد الأوروبي حول العقوبات وهو ما يعني أن روسيا تعمل منذ الآن على ممارسة ضغوط من خلال المناورة في سوريا والعراق لأغراض المباحثات القادمة.
وزاد الهاشمي بقوله «الأميركان بدأوا الآن نوعا من عملية السخرية بضربات روسيا ضد المواقع السورية كونها من وجهة نظرهم لا تستهدف داعش بقدر ما تستهدف مواقع المعارضة السورية المعتدلة التي يمكن التفاهم معها في مرحلة ما بعد الأسد». وأضاف أن «الأميركان أبلغوا بغداد بشكل أو بآخر أن دعمهم سوف يكون شحيحا من الآن فصاعدا بسبب مراهنة العراق على التحالف الجديد».
وبالعودة للمصدر العراقي قال: «رغم محاولات رئيس الوزراء حيدر العبادي تخفيف لغة الاتفاق الرباعي الذي انضم إليه العراق إلى إيران وسوريا وروسيا فإنه مجرد خلية تنسيق استخباري إلا أن واشنطن ذهبت إلى ما هو أبعد من حدود الانزعاج من هذا التحالف وذلك بالبدء بالقيام بإجراءات على الأرض أشبه ما تكون عقوبات ضد الحكومة العراقية نتيجة لما عدوه هرولة عراقية غير محسوبة النتائج خلف حلف لم يتمكن من فعل شيء في سوريا منذ أربع سنوات من وجوده».
ويضيف المصدر أن التحالف رغم وجوده في وقت سابق وكان يتخذ من الأراضي السورية مقرا له لكنه طوال تلك الفترة لم يتمكن من عمل شيء بل بالعكس كانت نتيجته أن فقدت سوريا نحو 85 في المائة من أراضيها لصالح المعارضة بعد أن لم تتمكن الضربات الروسية فعل شيء، مشيرا إلى أن الجديد في هذا الحلف هو انضمام العراق إليه بهدف توسيع نطاق الضربات الجوية الروسية لتشمل العراق هذه المرة والتي تم التعبير عنها من خلال إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي ترحيبه بهذه الضربات مما يعني من الناحية العملية التمهيد لها.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي أعلن أنه سيرحب بضربات جوية توجهها روسيا ضد تنظيم داعش في العراق مشيرا في تصريحات لقناة «الصحافة الفرنسية 24» أنه ناقش مع روسيا الضربات الجوية في العراق قائلا «ليس بعد، إنما هذا احتمال وإذا قدم لنا اقتراح سندرسه»، وقال: إن العراق يتوقع من التحالف الدولي والأميركيين أن يقدموا غطاء جويا كبيرا لحماية القوات العراقية، مشيرا إلى أن الدعم الذي يتلقاه العراق حتى الآن محدود لكن الهدف الأهم هو محاربة تنظيم داعش.
وفي العراق كانت المفاجأة من النجف حين أعلن أحمد الصافي ممثل المرجعية الدينية في كربلاء أمس الجمعة ترحيبها بتوسيع نطاق الحرب ضد «داعش» من خلال التحالف الرباعي، إذ قال: «إن المعركة التي يخوضها العراق ليست معركة العراقيين لوحدهم بل معركة العالم بأسره»، داعيًا إلى «تضافر الجهود لمكافحته وأن يتوسع نطاق التصدي له من كل الجهات كونه يستهدف الإنسانية وحضارتها».
وفي الوقت الذي أعلن فيه الأكراد أنهم غير معنيين بهذا التحالف فقد واصل العرب السنة من خلال كتلهم السياسية تحفظهم على إنشاء هذا التحالف. وفي هذا السياق دعا ائتلاف متحدون للإصلاح الذي يتزعمه أسامة النجيفي الحكومة العراقية إلى توضيح المعلومات بشأن الاتفاق الرباعي بين العراق وروسيا وإيران وسوريا كي يكون الموقف النهائي منه مبنيا على حقائق وليس توقعات.
وقال بيان للائتلاف بأنه تدارس في اجتماع لقيادته برئاسة أسامة النجيفي وحضره وزراء ونواب الائتلاف الوضع السياسي والأمني وبخاصة في المحافظات التي تشهد المواجهة مع تنظيم داعش الإرهابي، وتدارس المجتمعون أوضاع الأهل في هذه المناطق وسبل تعزيز صمودهم ضد سيطرة الإرهاب.
وأضاف البيان «تداول المجتمعون الاتفاق الأمني الرباعي الذي عقد مؤخرا بين العراق وإيران وروسيا وسوريا، وبعد مناقشة مستفيضة تضمنت الأسباب والنتائج المتوقعة وآليات تنفيذ الاتفاق وتأثيراته على المحافظات التي تتعرض للإرهاب، وطبيعة المشاركة السورية، توصل المجتمعون إلى توصيات بشأنه منها الطلب من الحكومة توضيحات ومعلومات كي يكون الموقف النهائي منه مبنيا على حقائق وليس توقعات».
وكان مسؤول أميركي أكد ما سبق أن نشرته «الشرق الأوسط» بشأن تجميد عمليات الجيش العراقي في محيطي الرمادي والفلوجة لاستعادتهما من سيطرة تنظيم داعش، عازيا السبب إلى أن القوات العراقية غير مدربة من أجل التصدي لأساليب التنظيم المتطرف القتالية.
وصرح المتحدث باسم العمليات العسكرية الأميركية ضد تنظيم داعش في العراق، الكولونيل ستيف وارن، للصحافيين في اتصال عبر الدائرة المغلقة من بغداد أن الجهود العسكرية لاستعادة الرمادي أرجئت جزئيا بسبب درجات الحرارة القياسية خلال الصيف وأيضا بسبب الطريقة التي يدافع بها المتطرفون عن المدينة التي سيطروا عليها في أواسط مايو (أيار) الماضي، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت مصادر عشائرية عراقية ومسؤولون محليون في محافظة الأنبار أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الأميركية في قاعدة الحبانية جمدت عمليات الجيش العراقي وميليشيات الحشد الشعبي الهادفة لاستعادة الرمادي والفلوجة وأنها في المقابل توسع تعاونها مع مقاتلي العشائر.
وفي هذا السياق، قال الشيخ رافع عبد الكريم الفهداوي، شيخ عشائر البو فهد في الأنبار وأحد أبرز قادة العشائر فيها: «إن اعتماد القوات الأميركية الآن على مقاتلي العشائر في الأنبار وتدريبهم وتجهيزهم بالسلاح والاشتراك معهم في معارك برية على الأرض ومساندتهم عبر طائرات الأباتشي وسلاح الطيران التابع لقوات التحالف الدولي جاء لسد الفجوة الحاصلة بالجيش العراقي والضعف الواضح في عملياته التي تقتصر الآن على إقامة سواتر وخطوط صد دفاعية تاركة زمام المبادرة لعصابات تنظيم داعش».
وأشار الفهداوي إلى أن «الحرب معقدة للغاية ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالرمادي، كونها دائما كانت تحت قيادة عسكرية سيئة. ولا بد من عودة كبار الضباط والخبراء للخدمة في الجيش العراقي، بعدما حلت سلطة الاحتلال الجيش العراقي وعدم عودة هؤلاء الضباط المهرة بحجة ارتباطهم بالنظام السابق أعطى فرصة كبيرة للتنظيم الإرهابي لاستقطاب البعض منهم الأمر الذي مكن العصابات الإرهابية من امتلاك رؤية عسكرية ناجحة تفوق من خلالها على الجيش الحالي الذي يخضع للتدريب منذ 12 عامًا على يد الأميركيين».
وتابع الفهداوي أن «خسارة مدننا في محافظة الأنبار لا تعني انتصارا لـ(داعش) وإثباتا لقوته بقدر ما تعني وجود خلل كبير في قيادة الجيش العراقي، والسبب الرئيسي يكمن في أن قوات الجيش العراقي تشكلت على حساب مزاج الأحزاب الدينية الحاكمة في العراق وبشكل واضح، وتم إبعاد كل الضباط السابقين والكفؤين من حملة الشهادات العسكرية وأصحاب الخبرات في إدارة القوات المسلحة أثناء المعارك والحروب، واستقدام ضباط فاشلين ومنهم من لا يحمل أي شهادة عسكرية».



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».