نيودلهي محطة للعبور لحياة أفضل في أوروبا

فصل جديد من مأساة أطفال اللاجئين في الهند

لاجئة تحمل ابنتها وتصرخ طلبًا للمساعدة عقب وصولها إلى جزيرة ليسبوس عقب رحلة محفوفة بالمخاطر من الشاطئ التركي أمس (أ.ب)
لاجئة تحمل ابنتها وتصرخ طلبًا للمساعدة عقب وصولها إلى جزيرة ليسبوس عقب رحلة محفوفة بالمخاطر من الشاطئ التركي أمس (أ.ب)
TT

نيودلهي محطة للعبور لحياة أفضل في أوروبا

لاجئة تحمل ابنتها وتصرخ طلبًا للمساعدة عقب وصولها إلى جزيرة ليسبوس عقب رحلة محفوفة بالمخاطر من الشاطئ التركي أمس (أ.ب)
لاجئة تحمل ابنتها وتصرخ طلبًا للمساعدة عقب وصولها إلى جزيرة ليسبوس عقب رحلة محفوفة بالمخاطر من الشاطئ التركي أمس (أ.ب)

تعكس مأساة الطفلة ليلى التي لم يتعدَّ عمرها عامًا واحدًا والمولودة في الهند لأم سورية تدعى ميس صبيح، وأب عراقي يدعى أحمد علي، التراجيديا المتفاقمة لأطفال اللاجئين من دول غرب آسيا الذين جاءوا للحياة في المنفى.
وكان والدا ليلى قد حضرا للهند بغرض الدراسة قبل اندلاع الحرب الأهلية في بلديهما ووقعا في الحب وتزوّجا.
غير أن ليلى لا تدرك أن أبويها يناضلان من أجل الحصول على أوراق هوية رسمية لها في ظل عجز بلديهما اللذين تمزّقا بسبب الحرب عن منحها تلك المستندات، وكذلك عدم سماح القوانين الهندية بمنحها حق المواطنة تلقائيًا، إذ إن عليها البقاء بالبلاد لعامين كاملين حتى تحصل على حق المواطنة الهندية. كذلك الرضيع كمال الذي يعتبر أحد ضحايا أزمة الجنسية، فعمره لم يتعدَّ سبعة أشهر وولد في الهند بعد أن فرّ والداه من سوريا ليصبحا لاجئين هناك. وتعيش أسرة كمال في شقة صغيرة مع أمه السورية ميساء المبيد، وأبيه عبد الله حمودة، وأختيه. في الوقت الذي تكابد فيه أوروبا لاستيعاب طالبي اللجوء من السوريين، تستضيف الهند عددًا من اللاجئين من سوريا، والعراق، وفلسطين ممن يتحاشون الإقامة في المخيمات المزدحمة في الدول المجاورة للحدود السورية ويرفضون المغامرة بحياتهم في الرحلات البحرية التي يخوضها أغلب المهاجرين للوصول إلى أوروبا.
وحسب يوسف الذي اختار اسمًا مستعارًا خوفًا من انتقام «داعش» من أهله في سوريا: «في الماضي كان الجميع يتوجه للبنان، أو تركيا، أو الأردن، إلا أن المخيمات هناك أصبحت مكتظة باللاجئين». وتوجّه يوسف للهند بتأشيرة دخول سياحية قبل التقدم لمنظمة «الأمم المتحدة للاجئين» للحصول على حق اللجوء. وأضاف يوسف: «الهند هي من الدول القليلة التي ما زالت سوريا تحتفظ بسفارة فيها، ولذلك حصلت على تأشيرة الدخول وعدت إلى هنا مرة أخرى العام الماضي».
غير أنه بالنسبة للكثير من هؤلاء اللاجئين من دول غرب آسيا التي مزّقتها الحرب، تعتبر نيودلهي غرفة انتظار لا يستطيعون مجرد تخيّل الإقامة فيها بشكل دائم، فهي فقط محطة للعبور لحياة أفضل في أوروبا.
وبالنسبة لحالة ليلى، يتطلع والداها إلى الهجرة لأوروبا، ولكن نظرًا لعدم تسوية أمر جنسيتها، فلن يستطيعا السير في إجراءات استخراج جواز سفر لها. وكانت صباح وزوجها أحمد على قد تقدما بطلب للسفارة العراقية في نيودلهي، غير أن الرد جاء بأن ليلى من حقها استخراج جواز السفر في حال تقدم أبواها بالطلب من مسقط رأس الأب بالعراق. ومن أجل أن تحصل ليلى على جواز السفر، عليها الحصول على حق المواطنة الهندية أولاً وهو إجراء يتطلب الكثير من الوقت.
وشأن الكثير من اللاجئين الذين يعبرون البحر للوصول لشواطئ الدول الأجنبية ويناضلون للحصول على حق المواطنة لأطفالهم المولودين في الدولة المضيفة، يتعين على الأب، أو أي فرد آخر في الأسرة، المغامرة بالعودة للبلد الأم الموصدة أبوابها بسبب الحرب المستعرة هناك، من أجل الحصول على الوثائق المطلوبة، غير أنه في بعض الحالات لا يحاول الأب العودة لبلاده. بالنسبة لوالد ليلى، فقد سافر مؤخرًا للعراق للحصول على وثائق سفر لها.
وقال اللاجئ السوري عبد الله، أبو الرضيع كمال: «أتمنى فقط أن يحصل ابني المولود في الهند وبنتي المولودة في سوريا على جنسية أي دولة». وكان والدا عبد الله شرّدا عند بداية تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، وأصبحا لاجئين في سوريا بشكل رسمي.
ودفعت الحرب الأهلية في سوريا عبد الله إلى السفر للهند رغم عدم ميله لها كخيار، غير أنه تلقّى وعدًا بالحصول على وظيفة، ويعمل الآن في أحد فنادق المدينة.
وقال حمودة: «ليس لنا مستقبل هنا، فنحن نعيش في جحيم. آمل أن نسافر لبلد يجد أطفالي فيه مستقبلاً أفضل وأستطيع أن أجد فيها عملاً جيدًا. تواصلت كثيرًا مع منظمة الأمم المتحدة للاجئين، غير أنهم يطلبون منا الانتظار في كل مرة أتوجه إليهم، صمتهم وتجاهلهم أصبح أمرًا لا يطاق، نحن نتعذب».
وفي ظل تشتّت العائلات في لبنان، ومصر، وتركيا، ومختلف دول أوروبا والولايات المتحدة، يأمل أغلب اللاجئين هنا أن تساعدهم منظمة «الأمم المتحدة للاجئين» في الاستقرار في الغرب.
وينظم قانون الأجانب الصادر عام 1946 وقانون المواطنة الصادر عام 1955 الوضع القانوني للاجئين في الهند، ولا تفرق تلك القوانين بين اللاجئين الهاربين من الاضطهاد وغيرهم من اللاجئين، حيث تطبق تلك القوانين على جميع الأجانب من دون تمييز. ولأن الهند ليست عضوًا في اتفاقية عام 1951 للاجئين ولا في بروتوكول عام 1967، فغالبًا ما تتباين القوانين الخاصة باللاجئين بالنسبة للفئات المختلفة من المهاجرين، وتنظمها القرارات السياسية والاقتصادية، وليس بنود القوانين المرقمة. وفي هذه الحالة تصبح منظمة الأمم المتحدة للاجئين هي الأمل الوحيد.
يحق لكل اللاجئين المسجلين لدى منظمة «الأمم المتحدة للاجئين» التقدم بطلب تأشيرة طويلة الأمد «إل تي في» التي يحق لهم بمقتضاها تقنين أوضاعهم مع مرور الوقت. وتسمح «إل تي في» للاجئين بالتمتع بحقوق وخدمات إضافية، بما في ذلك التوظيف الرسمي والتعليم داخل البلاد.
حضر مهاب زيدان للهند للحصول على درجة الماجستير من جامعة ميليا الإسلامية بنيودلهي، وكان أبواه من الجيل الأول للاجئين الذين رحلوا عن سوريا متوجهًا إلى السويد في زمن النكبة عام 1948. بالنسبة لمهاب، فقد ظل عالقًا في الهند، حيث يتشبث بأمل الحصول على تأشيرة دخول لدولة أخرى. وحسب زيدان، فإنه يأمل في مغادرة الهند للحاق بوالديه، مضيفًا: «أُصلي لله كل يوم للحصول على تأشيرة الدخول في أسرع وقت، إذ إن عملي في الترجمة الذي أتحصل منه على بعض المال ليس متاحًا في كل الأوقات».
محمد أحمد، كان حتى وقت قريب محاضرًا في إحدى الجامعات السورية، والآن يكسب قوت يومه من التدريس الخاص للغة الإنجليزية ومن ترجمة الرسائل العلمية في الهند. وقال: «سافرنا إلى الهند بعدما عشنا ظروف الحرب لعاملين في سوريا، إلا أنني لا أرى بارقة أمل هنا. لا أريد لعائلتي الاستقرار بالهند، نحن نعيش هنا بالكاد. فنحن لسنا فقط أعضاء نحمل بطاقات عضوية الأمم المتحدة للاجئين، نحن بشر أيضًا». وقال محمد أحمد الذي يعاني من صعوبات في الإبصار: «تحول الأمر إلى مشكلة نفسية بعدما شعرنا أن العالم كله قد تجاهلنا».
وحسب شوشيتا ميهاتا، مساعد مدير الاتصالات والمعلومات العامة بمنظمة «الأمم المتحدة للاجئين» بالهند.. «كل اللاجئين متساوون أمامنا، ونعمل بالتنسيق مع حكومات مختلف الولايات الهندية كي نضمن للاجئين لجوءًا آمنًا، ولكي ينتقلوا إلى مكان لا تتعرض فيه حياتهم للخطر. وفي سياق البحث عن حلول نهائية لأوضاع اللاجئين، تساعد المنظمة اللاجئين في العودة الطواعية لأوطانهم، ومن الممكن أن تتواصل مع الحكومات لتسهيل حصولهم على حق المواطنة أن كان ذلك ممكنًا. في ظروف معينة وفي بعض الحالات الاستثنائية التي تتطلب حماية، تساعد المنظمة اللاجئين على العيش في وطن ثالث». هناك الكثيرون ممن لا يفضلون إعطاء بياناتهم الحقيقة خوفًا من رد فعش تنظيم داعش تجاه أقربائهم ممن ما زالوا يعيشون في مناطق الاقتتال. وحسب رحيم، الذي اختار اسمًا مستعارًا.. «إن اكتشفوا أنني في الهند وتحدثت للإعلام فسوف يقتلون أقربائي هناك». وحضر رحيم للهند كطالب منذ عدة سنوات ولم يكن لديه أمل في العودة إلى سوريا، وقام مؤخرًا بتسلم بطاقة لاجئ مسجل لدى منظمة «الأمم المتحدة للاجئين». وقال: «فقط أريد أن أخرج من الهند، وأتمنى أن يستطيع أخي المقيم في كندا مساعدتي».
رفض لاجئ آخر، أشرنا إليه بالاسم المستعار ظفار، الحديث، وظفار ينتمي للأقلية الدرزية في سوريا. بيد أنه أخيرًا تحدث قائلاً: «أشعر بالخوف، فقد حضرت للدراسة في الهند ثم العودة، لكن كان عليّ الفرار من سوريا كي لا أُجبر على الانضمام للجيش أو لـ(داعش)، فقد وقف غالبية الدروز على الحياد في الحرب الدائرة هناك. ولأن تأشيرة الطالب في الهند كانت لا تزال صالحة في جواز سفري، حضرت للهند وعملت كممثل ثانوي (كومبارس) في الأفلام»، غير أن صلاحية جواز سفره انتهت مؤخرًا.
وقال ظفار: «غادرت سوريا بتأشيرة مغادرة مزورة، ولذلك فاسمي ليس مدرجًا في سجلات المغادرة بسوريا، وربما كان هذا السبب وراء التأخير في تجديد جواز سفري، ومؤخرًا توجهت لمنظمة الأمم المتحدة للاجئين، فقد احتجت للحماية لكي لا يتم ترحيلي». وبالفعل حصل ظفار على بطاقة لاجئ من «الأمم المتحدة للاجئين»، وكذلك على تأشيرة الإقامة.
يشعر كل من لديه أطفال بالقلق البالغ على مستقبلهم. وقال لاجئ آخر يدعى فيصل: «لا يذهب أبنائي إلى المدرسة»، رغم أن بطاقة لاجئ تمنحهم حق التعليم في المدارس الحكومية الهندية حتى سن الثالثة عشرة، إلا أنهم لا يتحدثون الإنجليزية أو الهندية.
يشعر الكثيرين من اللاجئين بالخوف الشديد من تنظيم داعش ولا يثقون في الناس، وتعتبر تلك المشاعر طبيعية نظرًا للظروف التي مروا بها. حمل هؤلاء اللاجئون اختلافاتهم معهم إلى الهند، إذ إن بعضهم سوريون، بينما آخرون سوريون من أصول فلسطينية، غير أن ما يجمعهم جميعًا هنا هو معاناتهم الحياتية اليومية.



كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تحتج على فعالية يابانية بشأن جزر متنازع عليها

مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)
مجموعة جزر نائية تُعرف باسم دوكدو بالكورية وتاكيشيما باليابانية شرق سيول في 10 أغسطس 2012 (رويترز)

احتجَّت كوريا الجنوبية اليوم الأحد على فعالية نظمتها الحكومة اليابانية للاحتفال بذكرى تتعلق بمجموعة من الجزر المتنازع عليها بين البلدين، ووصفت هذه الخطوة بأنها تأكيد غير منصف للسيادة على أراضٍ تابعة لها.

وقالت وزارة الخارجية في بيان إنها تعترض بشدة على فعالية «يوم تاكيشيما» التي أقامتها مقاطعة شيماني اليابانية وعلى حضور مسؤول حكومي ياباني كبير، ودعت طوكيو إلى إلغاء الفعالية على الفور.

وتشكل الجزر الصغيرة، المعروفة باسم تاكيشيما في اليابان ودوكدو في كوريا الجنوبية وتخضع لسيطرة سيول، مصدراً للتوتر منذ وقت طويل بين الجارتين اللتين لا تزال علاقاتهما متوترة بسبب نزاعات تعود إلى فترة الحكم الاستعماري الياباني لشبه الجزيرة الكورية بين عامي 1910 و1945.

أعلام كوريا الجنوبية واليابان خلال لقاء رسمي في طوكيو عام 2023 (رويترز)

وقالت الوزارة «من الواضح أن دوكدو أرض تخضع لسيادة كوريا الجنوبية تاريخياً وجغرافياً وبموجب القانون الدولي»، ودعت طوكيو إلى التخلي عما وصفتها بمزاعم لا أساس لها من الصحة ومواجهة التاريخ بتواضع.

واستدعت الوزارة دبلوماسياً يابانياً كبيراً إلى مبنى الوزارة في سيول لتقديم احتجاج.

واعترضت سيول مراراً على مطالبات طوكيو بالسيادة على الجزر، بما في ذلك احتجاج صدر يوم الجمعة على تعليقات وزير الخارجية الياباني خلال خطاب بالبرلمان أكد فيه سيادة بلده على الجزر الصغيرة.

وتقول سيول إن الجزر تقع في مناطق صيد غنية وقد تحوي رواسب هائلة من هيدرات الغاز الطبيعي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات.


زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يحدد أهداف السنوات الـ5 المقبلة في مؤتمر الحزب الحاكم

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يلقي كلمةً خلال اجتماع بمؤتمر حزب «العمال» في بيونغ يانغ (أ.ب)

عقد حزب «العمال»، الحاكم في كوريا الشمالية أمس (السبت)، اليوم الثالث من مؤتمره التاسع، حيث واصل الزعيم كيم جونغ أون عرض تقرير يستعرض إنجازات الحزب خلال السنوات الـ5 الماضية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية، اليوم (الأحد).

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» أن تقرير كيم قيّم أنشطة الحزب خلال الفترة الماضية، وحدَّد استراتيجية وأهدافاً جديدة للسنوات الـ5 المقبلة، تشمل مهاماً في جميع القطاعات؛ تهدف إلى تعزيز البناء الاشتراكي. وأفادت «وكالة الأنباء المركزية الكورية» بأن المندوبين قالوا إن التقرير حدَّد توجهات استراتيجية وتكتيكية لما وصفوها بـ«مرحلة جديدة من التنمية الوطنية». وأكدوا مجدداً الثقة في مستقبل البلاد.

وكان الزعيم الكوري الشمالي قد أشاد في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ في يومه الأول، الخميس، بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يُقدّم تقريراً عن مراجعة أعمال اللجنة المركزية للحزب في دورتها الثامنة خلال المؤتمر التاسع لحزب «العمال» الكوري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزِّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يُشكِّل منصةً لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير قبل 5 سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهاماً تاريخية جسيمة وطارئة» ذاكراً «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».كما ندد بـ«الانهزامية المتجذرة»، و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يعدُّ أداؤهم غير مرضٍ. وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عزَّزت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية؛ ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة، على ما يبدو، إلى تأكيدات بيونغ يانغ المُتكرِّرة بأنها قوة نووية. وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى 8 سنوات، وجرت تحت الأرض في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.


عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)
أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها شنّت ضربات جوية على مجموعات مسلحة على الحدود مع أفغانستان، حيث أفادت السلطات في حصيلة أوّلية بوقوع 18 قتيلاً جميعهم من سكان منزل واحد وعدد من الجرحى بينهم أطفال. وتوعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات.

وهذه أعنف ضربات منذ الاشتباكات التي وقعت بين البلدين في أكتوبر (تشرين الأول)، وأسفرت عن مقتل العشرات. وقالت باكستان إن هذه الضربات ردّ على «الهجمات الانتحارية الأخيرة» التي تعرّضت لها، بما فيها هجوم على مسجد في إسلام آباد مطلع فبراير (شباط). وذكر بيان أصدرته وزارة الإعلام الباكستانية أن إسلام آباد استهدفت «سبعة معسكرات ومخابئ إرهابية تابعة لحركة (طالبان) الباكستانية»، إضافة إلى فرع لتنظيم «داعش».

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية «استشهاد وإصابة عشرات المدنيين الأبرياء، بينهم نساء وأطفال» جرّاء غارات جوية استهدفت مدرسة دينية ومنازل في ولايتي ننغرهار وباكتيكا.

وقال مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة بهسود بولاية ننكرهار، إن سُكّاناً من مختلف أنحاء المنطقة الجبلية النائية انضموا إلى فرق الإنقاذ، مستخدمين حفارة ومجارف للبحث عن جثث تحت الأنقاض. وقال بزاكات، المزارع البالغ 35 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «دُمّر منزلي بالكامل، كان والدي وأبنائي يعيشون هنا، قُتلوا جميعهم».فيما قال أمين غول أمين (37 عاماً)، المقيم في المنطقة، إن «الناس هنا أشخاص عاديون. سكان هذه القرية أقاربنا. عندما وقع القصف، كان أحد الناجين يصرخ طلباً للمساعدة».

وأبلغت شرطة ننكرهار «وكالة الصحافة الفرنسية» أن القصف بدأ قرابة منتصف الليل، واستهدف ثلاث مقاطعات. وصرح الناطق باسم الشرطة، سيد طيب حماد: «قُتل مدنيون. كان في أحد المنازل 23 فرداً من عائلة واحدة طمروا تحت الأنقاض، قُتل 18 منهم، وتمّ إجلاء خمسة جرحى».

«رد مدروس»

توعّدت وزارة الدفاع الأفغانية بـ«رد مناسب ومدروس» على الضربات. وكتب الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد، عبر منصة «إكس»، أن باكستان «قصفت مواطنينا المدنيين في ولايتي ننكرهار وباكتيكا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الأشخاص، من بينهم نساء وأطفال». وأضاف: «يحاول الجنرالات الباكستانيون التعويض عن نقاط الضعف الأمنية في بلادهم بهذه الجرائم».

أفغان يشيّعون ضحايا ضربات باكستانية في إقليم ننغرهار يوم 22 فبراير (أ.ب)

وتصاعدت التوترات بين أفغانستان وباكستان منذ استعادت سلطات «طالبان» الحكم في كابول عام 2021 عقب الانسحاب الأميركي. وتدهورت العلاقات بين البلدين بشكل حاد، مع وقوع اشتباكات حدودية دامية في الأشهر الأخيرة.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات في إقليم خيبر بختونخوا (شمال)، باستخدام الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. وكان قد قُتل أكثر من 70 شخصاً، وأصيب المئات بجروح في اشتباكات اندلعت في أكتوبر وانتهت بوقف لإطلاق النار توسّطت فيه قطر وتركيا.

تفجير مسجد في إسلام آباد

أشارت السلطات الباكستانية إلى أن هذه العمليات نُفذت رداً على تفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في العاصمة قبل أسبوعين، وتفجيرات انتحارية أخرى وقعت في شمال غربي البلاد في الآونة الأخيرة.

وكان تنظيم «داعش» تبنّى تفجير المسجد الذي أسفر عن مقتل 40 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 160 آخرين في أعنف هجوم على إسلام آباد منذ تفجير فندق «ماريوت» عام 2008. ووقع الهجوم أثناء صلاة الجمعة، فيما كان المسجد ممتلئاً بالمصلين.

وأوضحت إسلام آباد، الأحد، أنه رغم مطالباتها المتكررة، فإن سلطات «طالبان» في كابول فشلت في اتخاذ إجراءات ضد المجموعات المسلحة التي تستخدم الأراضي الأفغانية مُنطلقاً لتنفيذ هجمات في باكستان. وأضاف بيان وزارة الإعلام أنه «لطالما سعت باكستان جاهدة للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة، لكن في الوقت نفسه تبقى سلامة مواطنينا وأمنهم على رأس أولوياتنا».

آثار الدمار بعد غارة جوية باكستانية على ولاية ننكرهار الأفغانية يوم 22 فبراير (إ.ب.أ)

ودعت المجتمع الدولي إلى حضّ كابول على الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الدوحة الذي تم التوصل إليه العام الماضي، بعدم دعم أعمال عدائية ضد دول أخرى. ومنذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، أغلقت الحدود البرية بين البلدين، باستثناءات قليلة (الأفغان العائدون من باكستان)، ما أثّر على التجارة وحياة السكان الذين اعتادوا العبور من جانب إلى آخر.

وأفاد تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما) نشر في 8 فبراير، بأنه «خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، قُتل 70 مدنياً وأصيب 478 في أفغانستان جراء أعمال نُسبت إلى القوات الباكستانية».