الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

النمو السكاني والاقتصادي يقدم امتيازات رغم تباطؤ نمو الإنترنت والهواتف الذكية

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية
TT

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

تريد شركات التقنية الأميركية بشدة استدراج الهند، وأصبح شعبها البالغ تعداده 1.25 مليار نسمة أهم فرصة للنمو - الصين الجديدة - لشركات الإنترنت الأميركية. وبسبب حظرها من الصين نفسها أو الإحباط من المطالب المرهقة لحكومتها، ترى الشركات، مثل فيسبوك وغوغل وتويتر، جنبا إلى جنب مع الشركات الناشئة والمستثمرين، الهند على أنها أفضل وجهة مقبلة.
قال بونيت سوني، المدير التنفيذي السابق لشركة غوغل، الذي ذهب إلى الهند مؤخرا ليصبح مسؤول المنتجات في «فليبكارت»، وهي شركة تجارة إلكترونية ناشئة في مدينة بنغالور على غرار «أمازون»: «إنهم يتطلعون إلى الهند، ويفكرون قائلين: قبل خمس سنوات، كانت الصين أكبر وجهة لشركات التقنية، وربما تغاضينا عنها. أما الآن لدينا الفرصة حقا لاغتنام الفرصة في الهند».
وتأكد الانجذاب المتزايد نحو الهند - أسرع الاقتصادات الكبرى نموا الآن - خلال الأيام الأخيرة.
خلال اجتماع في سياتل الأسبوع الماضي مع المديرين التنفيذيين لشركات التقنية الأميركية، أبدى الرئيس الصيني شي جين بينغ عزمه على مواصلة حكومته سياسات الإنترنت الصارمة.
ومن ناحية أخرى، كان رئيس الوزراء الهندي نايندرا مودي منشغلا بحملته الدعائية خلال جولته الأميركية الخاصة.
بعد أن كان في مدينة نيويورك، توجه مودي إلى وادي السليكون، حيث زار شركة تسلا، وحضر مأدبة عشاء مع عمالقة شركات التقنية، مثل ساتيا نادالا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، وساندر بيشاي، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل.
وشارك مودي في نقاش مفتوح مع مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك. كما خطط لزيارة شركة غوغل وجامعة ستانفورد، والجلوس مع رجال الأعمال، وإلقاء خطاب في ساحة تباع فيها التذاكر وتسع 18 ألف شخص في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، وذلك قبل أن يعود إلى نيويورك للالتقاء بالرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الاثنين.
وذكر مودي، من مقر فيسبوك: «من أجل احتفاظ الهند بالتقدم، تحتاج لأن تكون رائدة على شبكة الإنترنت». وأقر رئيس الوزراء الهندي بأن شركات التقنية مثل فيسبوك لم تصل الناس مع بعضها البعض بدافع الإيثار الحقيقي، وقال لزوكربيرغ: «آمل ألا يكون فيسبوك مجرد أداة لتعزيز الرصيد المصرفي الخاص بشركتك».
وتضمنت الرسالة الشاملة من مودي - الذي يكتب منشورات بانتظام على تويتر وفيسبوك - إلى وادي السليكون: ساعدوا الهند لتصبح قوة للإنترنت.
قبل عامين، كان من الصعب تخيل صعود الهند كدولة رقمية، حيث كان انتشار الإنترنت بطيئا، وكانت شبكات الهاتف الجوال ضعيفة للغاية، وكانت الهواتف الذكية نقطة في بحر الهواتف العادية. ومنذ عام 2013 تضخم عدد مستخدمي الهواتف الذكية في الهند، وسوف يصل إلى 168 مليون مستخدم خلال هذا العام، بحسب تقديرات شركة الأبحاث «إيماركتير»، مع توقع وصول عدد مستخدمي الإنترنت في الهند بشكل إجمالي إلى 227 مليونا.
وتجري الهند بالفعل عمليات بحث من الهواتف على غوغل أكثر من أي دولة أخرى، باستثناء الولايات المتحدة. ومع ذلك، قال أميت سينغال، نائب رئيس غوغل، والمسؤول عن البحث، الذي هاجر من الهند إلى الولايات المتحدة قبل 25 عاما: «نحن نبدأ توفير الإنترنت للجماهير».
يحب الهنود منذ فترة طويلة التواصل مع بعضهم البعض عن طريق الإنترنت، ما ساعد بشكل كبير في نمو شبكات التواصل الاجتماعي السابقة مثل فريندستر. لذلك ليس من المستغرب أن يمتلك موقع فيسبوك 132 مليون مستخدم في الهند، التي تعقب الولايات المتحدة فقط في العدد. ويتعمق وجود فيسبوك في الهند. فقد أصبح «واتساب» - خدمة الرسائل التي اشترتها فيسبوك العام الماضي بما يقرب من 22 مليار دولار - التطبيق الأكثر شعبية في هذه الدولة، لأنه يقدم خدمة كتابة رسائل نصية وإجراء مكالمات هاتفية مجانا في مكان لا يجني فيه الناس سوى بضعة دولارات في اليوم. ووفقا لشركة «آب آني» المتخصصة في تحليل الهواتف الجوالة، يحل تطبيق «ماسنغر» الخاص بفيسبوك في المرتبة الثانية بعد واتساب. وهذا الأمر يرفع طموحات فيسبوك في الهند. وقال كيفن دي سوزا، مدير النمو وإقامة الشراكات الهاتفية لفيسبوك في الهند: «نحتاج لأن نركز على مليار شخص غير متصلين بنا».
ومن أجل الوصول إلى هؤلاء الناس، تعرض شركة فيسبوك إصدارات أساسية لخدمتها التي تعمل على الهواتف البسيطة والشبكات البطيئة. وتحت مظلة مبادرة تسمى «Internet.org»، يعمل موقع فيسبوك أيضا مع مشغل هاتف محلي لعرض حزمة خدمات مجانية، من بينها الأخبار، وقوائم بالوظائف المتاحة، وكتابة رسائل نصية عن طريق ماسنغر وشبكتها الاجتماعية، وتستهدف هؤلاء الذين لا يستطيعون تحمل نفقات الاشتراك في خدمة البيانات.
وما زالت الهند تطرح الكثير من التحديات. فقد تعرضت مبادرة «Internet.org» لانتقادات من قبل المشرعين والنشطاء الذين يشعرون بالقلق من أن فيسبوك يتحيز لخدماته الخاصة. ورغم انفتاح مودي، فإن الوكالات الحكومية تحاول فرض الرقابة على المحتوى الذي يرونه معارضا أو هجوميا. فخلال العام الماضي، تلقى فيسبوك 10.792 طلبا من الحكومة الهندية بإزالة محتوى، أكثر بكثير مما تفعله أي دولة أخرى.
لا يعتبر كسب المال شيئا سهلا في الهند، حيث من المتوقع أن يبلغ إجمالي المبالغ المدفوعة على الإعلان الرقمي نحو 940 مليون دولار هذا العام، وفقا لشركة إيماركتير - وهو جزء ضئيل بالمقارنة مع مبلغ 58 مليار دولار متوقع إنفاقه في الولايات المتحدة.
وفي حين أن الإيرادات صغيرة جدا، فإن شركات الإنترنت تلعب لعبة على المدى الطويل، من خلال التركيز على جذب المزيد من الناس إلى الإنترنت الآن والاستفادة في وقت لاحق.
وتريد غوغل، على سبيل المثال، أن يتصل 500 مليون هندي بالإنترنت بحلول عام 2017، وسيستخدم معظم هؤلاء القادمين الجدد الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل آندرويد التابع لغوغل، الذي يمثل معظم سوق الهواتف الذكية الهندي. ومن شأن ذلك أن يسمح لغوغل بعرض خدماتها الأخرى على هؤلاء المستخدمين، مثل البحث ويوتيوب، بالإضافة إلى الكثير من الإعلانات.
قال سانديب مينون، رئيس التسويق في غوغل في الهند، خلال مقابلة أُجريت معه في مقر الشركة في مدينة غورغاون: «نعتقد دائما أن ما هو جيد للإنترنت جيد لغوغل».
ومع ذلك، أجبرت جهود جذب المزيد من الهنود إلى الإنترنت شركات التقنية على إعادة النظر في بعض الافتراضات الأساسية.
ويعرف واحد فقط من بين ستة هنود ما يكفي من اللغة الإنجليزية التي تمكنه من التصفح باستخدام اللغة. ولا يوجد سوى القليل من صفحات الإنترنت باللغة الهندية أو أي لغة من بين 21 لغة رسمية أخرى في الهند. وتابع مينون: «توجد صفحات على الإنترنت باللغة الإستونية أكثر من تلك الموجودة باللغة الهندية».
أضافت غوغل، وفيسبوك، وتويتر الدعم للمزيد من اللغات الهندية وتعمل كلها على حث المطورين والمستخدمين على إضافة المزيد من المحتويات اللغوية.
وحتى تستطيع التعامل مع البيانات الفقيرة لشبكة اتصال الهاتف الجوال في الهند التي تعمل بسرعة تقل مائة مرة عن السرعة التي يتوقعها الأميركان، يقوم غوغل بضغط صفحات الإنترنت على خوادمه لكي يستخدم بيانات أقل بمقدار 80 في المائة وتستطيع التحميل بسرعة أكبر بمقدار أربعة أضعاف.
وبنفس الأسلوب يستطيع الهنود تحميل مقاطع فيديو «يوتيوب» أثناء وجود توصيلات سريعة مثل «واي فاي» في المدرسة أو في العمل والاحتفاظ بها لمشاهدتها لاحقا عندما يكونون غير متصلين بالإنترنت (أوفلاين).
بالطبع لا يشغل ذلك بال الكثيرين ممن لم يستخدموا الإنترنت من قبل، وحتى تصل لتلك الفئة من الناس، دخلت «غوغل» في شراكة مع شركة «إنتل» وجمعية خيرية محلية من أجل إرسال مدربات للتنقل بالدراجة للوصول لآلاف القرى لتدريب النساء الريفيات على استخدام الإنترنت. وحتى الآن، تم إرسال 200 دراجة مزودة بأجهزة حاسب لوحي (تابلت) تعمل بالطاقة الشمسية، إضافة إلى هواتف ذكية (سمارت فون) في الطريق. وتأمل غوغل في زيادة المستفيدين إلى 10.000.
ويساعد نمو سوق الإنترنت في الهند شركات مثل «تويتر»، التي لا يتعدى مستخدموها 20 مليونا في الهند، على التعامل مع السوق الهندية كمعمل للتجارب.
ويتساءل فاليري واغنر، مدير إدارة التطوير بمؤسسة غوغل الذي تولى منصبة بعد افتتاح فرعها في الهند تحت اسم زيب دايال «إذا كنت تبدأ من الصفر، كيف يجب أن يبدو شكل تويتر؟».
لا يزال مئات الملايين من الهنود يستخدمون الهواتف البدائية التي لا تستطيع تشغيل تطبيقات الإنترنت ولكنها تستقبل الرسائل النصية مجانا. بيد أن استخدام التكنولوجيا التي توفرها «زيب دايال» وتويتر سوف تساعد الناس على رؤية تغريدات نجوم لعبة الكريكيت، والساسة، والعلامات التجارية المشهورة عن طريق الاتصال برقم هاتف محدد كي يتم الاتصال بالإنترنت فورا وتصل التغريدات على هيئة رسائل نصية. في مارس (آذار) الماضي، نسقت «تويتر» مع الحكومة الهندية لكي تسمح لأي فرد يمتلك هاتفا جوالا لا يستخدم سوى الرسائل النصية أن يستقبل تغريدات من السيد «مودي» وعشرة مسؤولين آخرين ووزراء بنفس الأسلوب.
وشرعت تويتر الشهر الماضي في تجربة فكرة جديدة في الهند؛ والفكرة هي جهاز لوحي للتغريدات لا يعرض سوى الأخبار. وتهدف الفكرة إلى أن تجعل من تويتر مقدما للخدمة الإخبارية، بدلا من جمع الأخبار بشكل عشوائي من حسابات عشوائية.
ويقول اميا باثاك، مؤسس زيب دايال ومدير وحدة إدارة المنتجات بمؤسسة تويتر، «يأمل تويتر أن تساعد مثل تلك التجارب في إحصاء عدد المستخدمين الجدد عالميا وتدريبهم على الاستفادة من خدماتها».
ويضيف باثاك: «هذه هي السوق التي نستطيع إجراء التجارب فيها»، مضيفا: «قم بالتجربة أولا في الهند، وتستطيع بعد ذلك أن تنقلها لأسواق أخرى».

* خدمة «نيويورك تايمز»



انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

انتعاش يفوق التوقعات للاقتصاد البريطاني في فبراير قبل صدمة الطاقة

حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
حافلات تمر أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أنَّ الاقتصاد البريطاني حقَّق انتعاشاً غير متوقع في فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنَّه كان في وضع أفضل نسبياً قبيل اندلاع الحرب الإيرانية مما كان يخشاه كثير من الاقتصاديين.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني» بأنَّ الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري في فبراير، مُسجِّلاً أكبر زيادة منذ يناير (كانون الثاني) 2024، ومتجاوزاً توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 0.2 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في المكتب، غرانت فيتزنر: «تسارع النمو خلال الأشهر الـ3 المنتهية في فبراير، مدفوعاً بزيادات واسعة النطاق في قطاع الخدمات».

وفي الوقت نفسه، تعافى إنتاج السيارات من تداعيات الهجوم الإلكتروني الذي وقع في الخريف. ورغم أنَّ هذه البيانات قد تمنح وزيرة المالية راشيل ريفز دفعةً معنويةً، فإن خبراء اقتصاديين حذَّروا من أنَّ الاقتصاد البريطاني لا يزال عرضةً لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، نظراً لاعتماده الكبير على واردات الغاز الطبيعي، وميوله إلى تسجيل معدلات تضخم أعلى من نظرائه.

وقال فيرغوس خيمينيز-إنغلاند، الخبير الاقتصادي المشارِك في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية»: «من المرجح أن تكون صدمة أسعار الطاقة الأخيرة قد أوقفت هذا الزخم، مع توقعات باستمرار التضخم فوق المستهدف لعام إضافي، إلى جانب تباطؤ في سوق العمل».

وأوضح «مكتب الإحصاء الوطني» أنَّ النمو الاقتصادي خلال الأشهر الـ3 المنتهية في فبراير بلغ 0.5 في المائة، ما يضع الاقتصاد البريطاني على مسار تسجيل أداء قوي نسبياً في الرُّبع الأول من العام، وذلك للعام الثالث على التوالي.

وقد أثار هذا النمط شكوكاً لدى بعض الاقتصاديين بشأن دقة منهجية التعديل الموسمي التي يعتمدها المكتب، خصوصاً في أعقاب التقلبات الاستثنائية في الإنتاج خلال جائحة «كوفيد - 19»، وهو ما ينفيه المكتب.

وقال متحدث باسم المكتب: «نحن واثقون من دقة أرقامنا ومنهجيات التعديل الموسمي المعتمدة لدينا».


هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.