الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

النمو السكاني والاقتصادي يقدم امتيازات رغم تباطؤ نمو الإنترنت والهواتف الذكية

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية
TT

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

تريد شركات التقنية الأميركية بشدة استدراج الهند، وأصبح شعبها البالغ تعداده 1.25 مليار نسمة أهم فرصة للنمو - الصين الجديدة - لشركات الإنترنت الأميركية. وبسبب حظرها من الصين نفسها أو الإحباط من المطالب المرهقة لحكومتها، ترى الشركات، مثل فيسبوك وغوغل وتويتر، جنبا إلى جنب مع الشركات الناشئة والمستثمرين، الهند على أنها أفضل وجهة مقبلة.
قال بونيت سوني، المدير التنفيذي السابق لشركة غوغل، الذي ذهب إلى الهند مؤخرا ليصبح مسؤول المنتجات في «فليبكارت»، وهي شركة تجارة إلكترونية ناشئة في مدينة بنغالور على غرار «أمازون»: «إنهم يتطلعون إلى الهند، ويفكرون قائلين: قبل خمس سنوات، كانت الصين أكبر وجهة لشركات التقنية، وربما تغاضينا عنها. أما الآن لدينا الفرصة حقا لاغتنام الفرصة في الهند».
وتأكد الانجذاب المتزايد نحو الهند - أسرع الاقتصادات الكبرى نموا الآن - خلال الأيام الأخيرة.
خلال اجتماع في سياتل الأسبوع الماضي مع المديرين التنفيذيين لشركات التقنية الأميركية، أبدى الرئيس الصيني شي جين بينغ عزمه على مواصلة حكومته سياسات الإنترنت الصارمة.
ومن ناحية أخرى، كان رئيس الوزراء الهندي نايندرا مودي منشغلا بحملته الدعائية خلال جولته الأميركية الخاصة.
بعد أن كان في مدينة نيويورك، توجه مودي إلى وادي السليكون، حيث زار شركة تسلا، وحضر مأدبة عشاء مع عمالقة شركات التقنية، مثل ساتيا نادالا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، وساندر بيشاي، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل.
وشارك مودي في نقاش مفتوح مع مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك. كما خطط لزيارة شركة غوغل وجامعة ستانفورد، والجلوس مع رجال الأعمال، وإلقاء خطاب في ساحة تباع فيها التذاكر وتسع 18 ألف شخص في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، وذلك قبل أن يعود إلى نيويورك للالتقاء بالرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الاثنين.
وذكر مودي، من مقر فيسبوك: «من أجل احتفاظ الهند بالتقدم، تحتاج لأن تكون رائدة على شبكة الإنترنت». وأقر رئيس الوزراء الهندي بأن شركات التقنية مثل فيسبوك لم تصل الناس مع بعضها البعض بدافع الإيثار الحقيقي، وقال لزوكربيرغ: «آمل ألا يكون فيسبوك مجرد أداة لتعزيز الرصيد المصرفي الخاص بشركتك».
وتضمنت الرسالة الشاملة من مودي - الذي يكتب منشورات بانتظام على تويتر وفيسبوك - إلى وادي السليكون: ساعدوا الهند لتصبح قوة للإنترنت.
قبل عامين، كان من الصعب تخيل صعود الهند كدولة رقمية، حيث كان انتشار الإنترنت بطيئا، وكانت شبكات الهاتف الجوال ضعيفة للغاية، وكانت الهواتف الذكية نقطة في بحر الهواتف العادية. ومنذ عام 2013 تضخم عدد مستخدمي الهواتف الذكية في الهند، وسوف يصل إلى 168 مليون مستخدم خلال هذا العام، بحسب تقديرات شركة الأبحاث «إيماركتير»، مع توقع وصول عدد مستخدمي الإنترنت في الهند بشكل إجمالي إلى 227 مليونا.
وتجري الهند بالفعل عمليات بحث من الهواتف على غوغل أكثر من أي دولة أخرى، باستثناء الولايات المتحدة. ومع ذلك، قال أميت سينغال، نائب رئيس غوغل، والمسؤول عن البحث، الذي هاجر من الهند إلى الولايات المتحدة قبل 25 عاما: «نحن نبدأ توفير الإنترنت للجماهير».
يحب الهنود منذ فترة طويلة التواصل مع بعضهم البعض عن طريق الإنترنت، ما ساعد بشكل كبير في نمو شبكات التواصل الاجتماعي السابقة مثل فريندستر. لذلك ليس من المستغرب أن يمتلك موقع فيسبوك 132 مليون مستخدم في الهند، التي تعقب الولايات المتحدة فقط في العدد. ويتعمق وجود فيسبوك في الهند. فقد أصبح «واتساب» - خدمة الرسائل التي اشترتها فيسبوك العام الماضي بما يقرب من 22 مليار دولار - التطبيق الأكثر شعبية في هذه الدولة، لأنه يقدم خدمة كتابة رسائل نصية وإجراء مكالمات هاتفية مجانا في مكان لا يجني فيه الناس سوى بضعة دولارات في اليوم. ووفقا لشركة «آب آني» المتخصصة في تحليل الهواتف الجوالة، يحل تطبيق «ماسنغر» الخاص بفيسبوك في المرتبة الثانية بعد واتساب. وهذا الأمر يرفع طموحات فيسبوك في الهند. وقال كيفن دي سوزا، مدير النمو وإقامة الشراكات الهاتفية لفيسبوك في الهند: «نحتاج لأن نركز على مليار شخص غير متصلين بنا».
ومن أجل الوصول إلى هؤلاء الناس، تعرض شركة فيسبوك إصدارات أساسية لخدمتها التي تعمل على الهواتف البسيطة والشبكات البطيئة. وتحت مظلة مبادرة تسمى «Internet.org»، يعمل موقع فيسبوك أيضا مع مشغل هاتف محلي لعرض حزمة خدمات مجانية، من بينها الأخبار، وقوائم بالوظائف المتاحة، وكتابة رسائل نصية عن طريق ماسنغر وشبكتها الاجتماعية، وتستهدف هؤلاء الذين لا يستطيعون تحمل نفقات الاشتراك في خدمة البيانات.
وما زالت الهند تطرح الكثير من التحديات. فقد تعرضت مبادرة «Internet.org» لانتقادات من قبل المشرعين والنشطاء الذين يشعرون بالقلق من أن فيسبوك يتحيز لخدماته الخاصة. ورغم انفتاح مودي، فإن الوكالات الحكومية تحاول فرض الرقابة على المحتوى الذي يرونه معارضا أو هجوميا. فخلال العام الماضي، تلقى فيسبوك 10.792 طلبا من الحكومة الهندية بإزالة محتوى، أكثر بكثير مما تفعله أي دولة أخرى.
لا يعتبر كسب المال شيئا سهلا في الهند، حيث من المتوقع أن يبلغ إجمالي المبالغ المدفوعة على الإعلان الرقمي نحو 940 مليون دولار هذا العام، وفقا لشركة إيماركتير - وهو جزء ضئيل بالمقارنة مع مبلغ 58 مليار دولار متوقع إنفاقه في الولايات المتحدة.
وفي حين أن الإيرادات صغيرة جدا، فإن شركات الإنترنت تلعب لعبة على المدى الطويل، من خلال التركيز على جذب المزيد من الناس إلى الإنترنت الآن والاستفادة في وقت لاحق.
وتريد غوغل، على سبيل المثال، أن يتصل 500 مليون هندي بالإنترنت بحلول عام 2017، وسيستخدم معظم هؤلاء القادمين الجدد الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل آندرويد التابع لغوغل، الذي يمثل معظم سوق الهواتف الذكية الهندي. ومن شأن ذلك أن يسمح لغوغل بعرض خدماتها الأخرى على هؤلاء المستخدمين، مثل البحث ويوتيوب، بالإضافة إلى الكثير من الإعلانات.
قال سانديب مينون، رئيس التسويق في غوغل في الهند، خلال مقابلة أُجريت معه في مقر الشركة في مدينة غورغاون: «نعتقد دائما أن ما هو جيد للإنترنت جيد لغوغل».
ومع ذلك، أجبرت جهود جذب المزيد من الهنود إلى الإنترنت شركات التقنية على إعادة النظر في بعض الافتراضات الأساسية.
ويعرف واحد فقط من بين ستة هنود ما يكفي من اللغة الإنجليزية التي تمكنه من التصفح باستخدام اللغة. ولا يوجد سوى القليل من صفحات الإنترنت باللغة الهندية أو أي لغة من بين 21 لغة رسمية أخرى في الهند. وتابع مينون: «توجد صفحات على الإنترنت باللغة الإستونية أكثر من تلك الموجودة باللغة الهندية».
أضافت غوغل، وفيسبوك، وتويتر الدعم للمزيد من اللغات الهندية وتعمل كلها على حث المطورين والمستخدمين على إضافة المزيد من المحتويات اللغوية.
وحتى تستطيع التعامل مع البيانات الفقيرة لشبكة اتصال الهاتف الجوال في الهند التي تعمل بسرعة تقل مائة مرة عن السرعة التي يتوقعها الأميركان، يقوم غوغل بضغط صفحات الإنترنت على خوادمه لكي يستخدم بيانات أقل بمقدار 80 في المائة وتستطيع التحميل بسرعة أكبر بمقدار أربعة أضعاف.
وبنفس الأسلوب يستطيع الهنود تحميل مقاطع فيديو «يوتيوب» أثناء وجود توصيلات سريعة مثل «واي فاي» في المدرسة أو في العمل والاحتفاظ بها لمشاهدتها لاحقا عندما يكونون غير متصلين بالإنترنت (أوفلاين).
بالطبع لا يشغل ذلك بال الكثيرين ممن لم يستخدموا الإنترنت من قبل، وحتى تصل لتلك الفئة من الناس، دخلت «غوغل» في شراكة مع شركة «إنتل» وجمعية خيرية محلية من أجل إرسال مدربات للتنقل بالدراجة للوصول لآلاف القرى لتدريب النساء الريفيات على استخدام الإنترنت. وحتى الآن، تم إرسال 200 دراجة مزودة بأجهزة حاسب لوحي (تابلت) تعمل بالطاقة الشمسية، إضافة إلى هواتف ذكية (سمارت فون) في الطريق. وتأمل غوغل في زيادة المستفيدين إلى 10.000.
ويساعد نمو سوق الإنترنت في الهند شركات مثل «تويتر»، التي لا يتعدى مستخدموها 20 مليونا في الهند، على التعامل مع السوق الهندية كمعمل للتجارب.
ويتساءل فاليري واغنر، مدير إدارة التطوير بمؤسسة غوغل الذي تولى منصبة بعد افتتاح فرعها في الهند تحت اسم زيب دايال «إذا كنت تبدأ من الصفر، كيف يجب أن يبدو شكل تويتر؟».
لا يزال مئات الملايين من الهنود يستخدمون الهواتف البدائية التي لا تستطيع تشغيل تطبيقات الإنترنت ولكنها تستقبل الرسائل النصية مجانا. بيد أن استخدام التكنولوجيا التي توفرها «زيب دايال» وتويتر سوف تساعد الناس على رؤية تغريدات نجوم لعبة الكريكيت، والساسة، والعلامات التجارية المشهورة عن طريق الاتصال برقم هاتف محدد كي يتم الاتصال بالإنترنت فورا وتصل التغريدات على هيئة رسائل نصية. في مارس (آذار) الماضي، نسقت «تويتر» مع الحكومة الهندية لكي تسمح لأي فرد يمتلك هاتفا جوالا لا يستخدم سوى الرسائل النصية أن يستقبل تغريدات من السيد «مودي» وعشرة مسؤولين آخرين ووزراء بنفس الأسلوب.
وشرعت تويتر الشهر الماضي في تجربة فكرة جديدة في الهند؛ والفكرة هي جهاز لوحي للتغريدات لا يعرض سوى الأخبار. وتهدف الفكرة إلى أن تجعل من تويتر مقدما للخدمة الإخبارية، بدلا من جمع الأخبار بشكل عشوائي من حسابات عشوائية.
ويقول اميا باثاك، مؤسس زيب دايال ومدير وحدة إدارة المنتجات بمؤسسة تويتر، «يأمل تويتر أن تساعد مثل تلك التجارب في إحصاء عدد المستخدمين الجدد عالميا وتدريبهم على الاستفادة من خدماتها».
ويضيف باثاك: «هذه هي السوق التي نستطيع إجراء التجارب فيها»، مضيفا: «قم بالتجربة أولا في الهند، وتستطيع بعد ذلك أن تنقلها لأسواق أخرى».

* خدمة «نيويورك تايمز»



ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».