الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

النمو السكاني والاقتصادي يقدم امتيازات رغم تباطؤ نمو الإنترنت والهواتف الذكية

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية
TT

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

تريد شركات التقنية الأميركية بشدة استدراج الهند، وأصبح شعبها البالغ تعداده 1.25 مليار نسمة أهم فرصة للنمو - الصين الجديدة - لشركات الإنترنت الأميركية. وبسبب حظرها من الصين نفسها أو الإحباط من المطالب المرهقة لحكومتها، ترى الشركات، مثل فيسبوك وغوغل وتويتر، جنبا إلى جنب مع الشركات الناشئة والمستثمرين، الهند على أنها أفضل وجهة مقبلة.
قال بونيت سوني، المدير التنفيذي السابق لشركة غوغل، الذي ذهب إلى الهند مؤخرا ليصبح مسؤول المنتجات في «فليبكارت»، وهي شركة تجارة إلكترونية ناشئة في مدينة بنغالور على غرار «أمازون»: «إنهم يتطلعون إلى الهند، ويفكرون قائلين: قبل خمس سنوات، كانت الصين أكبر وجهة لشركات التقنية، وربما تغاضينا عنها. أما الآن لدينا الفرصة حقا لاغتنام الفرصة في الهند».
وتأكد الانجذاب المتزايد نحو الهند - أسرع الاقتصادات الكبرى نموا الآن - خلال الأيام الأخيرة.
خلال اجتماع في سياتل الأسبوع الماضي مع المديرين التنفيذيين لشركات التقنية الأميركية، أبدى الرئيس الصيني شي جين بينغ عزمه على مواصلة حكومته سياسات الإنترنت الصارمة.
ومن ناحية أخرى، كان رئيس الوزراء الهندي نايندرا مودي منشغلا بحملته الدعائية خلال جولته الأميركية الخاصة.
بعد أن كان في مدينة نيويورك، توجه مودي إلى وادي السليكون، حيث زار شركة تسلا، وحضر مأدبة عشاء مع عمالقة شركات التقنية، مثل ساتيا نادالا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، وساندر بيشاي، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل.
وشارك مودي في نقاش مفتوح مع مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك. كما خطط لزيارة شركة غوغل وجامعة ستانفورد، والجلوس مع رجال الأعمال، وإلقاء خطاب في ساحة تباع فيها التذاكر وتسع 18 ألف شخص في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، وذلك قبل أن يعود إلى نيويورك للالتقاء بالرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الاثنين.
وذكر مودي، من مقر فيسبوك: «من أجل احتفاظ الهند بالتقدم، تحتاج لأن تكون رائدة على شبكة الإنترنت». وأقر رئيس الوزراء الهندي بأن شركات التقنية مثل فيسبوك لم تصل الناس مع بعضها البعض بدافع الإيثار الحقيقي، وقال لزوكربيرغ: «آمل ألا يكون فيسبوك مجرد أداة لتعزيز الرصيد المصرفي الخاص بشركتك».
وتضمنت الرسالة الشاملة من مودي - الذي يكتب منشورات بانتظام على تويتر وفيسبوك - إلى وادي السليكون: ساعدوا الهند لتصبح قوة للإنترنت.
قبل عامين، كان من الصعب تخيل صعود الهند كدولة رقمية، حيث كان انتشار الإنترنت بطيئا، وكانت شبكات الهاتف الجوال ضعيفة للغاية، وكانت الهواتف الذكية نقطة في بحر الهواتف العادية. ومنذ عام 2013 تضخم عدد مستخدمي الهواتف الذكية في الهند، وسوف يصل إلى 168 مليون مستخدم خلال هذا العام، بحسب تقديرات شركة الأبحاث «إيماركتير»، مع توقع وصول عدد مستخدمي الإنترنت في الهند بشكل إجمالي إلى 227 مليونا.
وتجري الهند بالفعل عمليات بحث من الهواتف على غوغل أكثر من أي دولة أخرى، باستثناء الولايات المتحدة. ومع ذلك، قال أميت سينغال، نائب رئيس غوغل، والمسؤول عن البحث، الذي هاجر من الهند إلى الولايات المتحدة قبل 25 عاما: «نحن نبدأ توفير الإنترنت للجماهير».
يحب الهنود منذ فترة طويلة التواصل مع بعضهم البعض عن طريق الإنترنت، ما ساعد بشكل كبير في نمو شبكات التواصل الاجتماعي السابقة مثل فريندستر. لذلك ليس من المستغرب أن يمتلك موقع فيسبوك 132 مليون مستخدم في الهند، التي تعقب الولايات المتحدة فقط في العدد. ويتعمق وجود فيسبوك في الهند. فقد أصبح «واتساب» - خدمة الرسائل التي اشترتها فيسبوك العام الماضي بما يقرب من 22 مليار دولار - التطبيق الأكثر شعبية في هذه الدولة، لأنه يقدم خدمة كتابة رسائل نصية وإجراء مكالمات هاتفية مجانا في مكان لا يجني فيه الناس سوى بضعة دولارات في اليوم. ووفقا لشركة «آب آني» المتخصصة في تحليل الهواتف الجوالة، يحل تطبيق «ماسنغر» الخاص بفيسبوك في المرتبة الثانية بعد واتساب. وهذا الأمر يرفع طموحات فيسبوك في الهند. وقال كيفن دي سوزا، مدير النمو وإقامة الشراكات الهاتفية لفيسبوك في الهند: «نحتاج لأن نركز على مليار شخص غير متصلين بنا».
ومن أجل الوصول إلى هؤلاء الناس، تعرض شركة فيسبوك إصدارات أساسية لخدمتها التي تعمل على الهواتف البسيطة والشبكات البطيئة. وتحت مظلة مبادرة تسمى «Internet.org»، يعمل موقع فيسبوك أيضا مع مشغل هاتف محلي لعرض حزمة خدمات مجانية، من بينها الأخبار، وقوائم بالوظائف المتاحة، وكتابة رسائل نصية عن طريق ماسنغر وشبكتها الاجتماعية، وتستهدف هؤلاء الذين لا يستطيعون تحمل نفقات الاشتراك في خدمة البيانات.
وما زالت الهند تطرح الكثير من التحديات. فقد تعرضت مبادرة «Internet.org» لانتقادات من قبل المشرعين والنشطاء الذين يشعرون بالقلق من أن فيسبوك يتحيز لخدماته الخاصة. ورغم انفتاح مودي، فإن الوكالات الحكومية تحاول فرض الرقابة على المحتوى الذي يرونه معارضا أو هجوميا. فخلال العام الماضي، تلقى فيسبوك 10.792 طلبا من الحكومة الهندية بإزالة محتوى، أكثر بكثير مما تفعله أي دولة أخرى.
لا يعتبر كسب المال شيئا سهلا في الهند، حيث من المتوقع أن يبلغ إجمالي المبالغ المدفوعة على الإعلان الرقمي نحو 940 مليون دولار هذا العام، وفقا لشركة إيماركتير - وهو جزء ضئيل بالمقارنة مع مبلغ 58 مليار دولار متوقع إنفاقه في الولايات المتحدة.
وفي حين أن الإيرادات صغيرة جدا، فإن شركات الإنترنت تلعب لعبة على المدى الطويل، من خلال التركيز على جذب المزيد من الناس إلى الإنترنت الآن والاستفادة في وقت لاحق.
وتريد غوغل، على سبيل المثال، أن يتصل 500 مليون هندي بالإنترنت بحلول عام 2017، وسيستخدم معظم هؤلاء القادمين الجدد الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل آندرويد التابع لغوغل، الذي يمثل معظم سوق الهواتف الذكية الهندي. ومن شأن ذلك أن يسمح لغوغل بعرض خدماتها الأخرى على هؤلاء المستخدمين، مثل البحث ويوتيوب، بالإضافة إلى الكثير من الإعلانات.
قال سانديب مينون، رئيس التسويق في غوغل في الهند، خلال مقابلة أُجريت معه في مقر الشركة في مدينة غورغاون: «نعتقد دائما أن ما هو جيد للإنترنت جيد لغوغل».
ومع ذلك، أجبرت جهود جذب المزيد من الهنود إلى الإنترنت شركات التقنية على إعادة النظر في بعض الافتراضات الأساسية.
ويعرف واحد فقط من بين ستة هنود ما يكفي من اللغة الإنجليزية التي تمكنه من التصفح باستخدام اللغة. ولا يوجد سوى القليل من صفحات الإنترنت باللغة الهندية أو أي لغة من بين 21 لغة رسمية أخرى في الهند. وتابع مينون: «توجد صفحات على الإنترنت باللغة الإستونية أكثر من تلك الموجودة باللغة الهندية».
أضافت غوغل، وفيسبوك، وتويتر الدعم للمزيد من اللغات الهندية وتعمل كلها على حث المطورين والمستخدمين على إضافة المزيد من المحتويات اللغوية.
وحتى تستطيع التعامل مع البيانات الفقيرة لشبكة اتصال الهاتف الجوال في الهند التي تعمل بسرعة تقل مائة مرة عن السرعة التي يتوقعها الأميركان، يقوم غوغل بضغط صفحات الإنترنت على خوادمه لكي يستخدم بيانات أقل بمقدار 80 في المائة وتستطيع التحميل بسرعة أكبر بمقدار أربعة أضعاف.
وبنفس الأسلوب يستطيع الهنود تحميل مقاطع فيديو «يوتيوب» أثناء وجود توصيلات سريعة مثل «واي فاي» في المدرسة أو في العمل والاحتفاظ بها لمشاهدتها لاحقا عندما يكونون غير متصلين بالإنترنت (أوفلاين).
بالطبع لا يشغل ذلك بال الكثيرين ممن لم يستخدموا الإنترنت من قبل، وحتى تصل لتلك الفئة من الناس، دخلت «غوغل» في شراكة مع شركة «إنتل» وجمعية خيرية محلية من أجل إرسال مدربات للتنقل بالدراجة للوصول لآلاف القرى لتدريب النساء الريفيات على استخدام الإنترنت. وحتى الآن، تم إرسال 200 دراجة مزودة بأجهزة حاسب لوحي (تابلت) تعمل بالطاقة الشمسية، إضافة إلى هواتف ذكية (سمارت فون) في الطريق. وتأمل غوغل في زيادة المستفيدين إلى 10.000.
ويساعد نمو سوق الإنترنت في الهند شركات مثل «تويتر»، التي لا يتعدى مستخدموها 20 مليونا في الهند، على التعامل مع السوق الهندية كمعمل للتجارب.
ويتساءل فاليري واغنر، مدير إدارة التطوير بمؤسسة غوغل الذي تولى منصبة بعد افتتاح فرعها في الهند تحت اسم زيب دايال «إذا كنت تبدأ من الصفر، كيف يجب أن يبدو شكل تويتر؟».
لا يزال مئات الملايين من الهنود يستخدمون الهواتف البدائية التي لا تستطيع تشغيل تطبيقات الإنترنت ولكنها تستقبل الرسائل النصية مجانا. بيد أن استخدام التكنولوجيا التي توفرها «زيب دايال» وتويتر سوف تساعد الناس على رؤية تغريدات نجوم لعبة الكريكيت، والساسة، والعلامات التجارية المشهورة عن طريق الاتصال برقم هاتف محدد كي يتم الاتصال بالإنترنت فورا وتصل التغريدات على هيئة رسائل نصية. في مارس (آذار) الماضي، نسقت «تويتر» مع الحكومة الهندية لكي تسمح لأي فرد يمتلك هاتفا جوالا لا يستخدم سوى الرسائل النصية أن يستقبل تغريدات من السيد «مودي» وعشرة مسؤولين آخرين ووزراء بنفس الأسلوب.
وشرعت تويتر الشهر الماضي في تجربة فكرة جديدة في الهند؛ والفكرة هي جهاز لوحي للتغريدات لا يعرض سوى الأخبار. وتهدف الفكرة إلى أن تجعل من تويتر مقدما للخدمة الإخبارية، بدلا من جمع الأخبار بشكل عشوائي من حسابات عشوائية.
ويقول اميا باثاك، مؤسس زيب دايال ومدير وحدة إدارة المنتجات بمؤسسة تويتر، «يأمل تويتر أن تساعد مثل تلك التجارب في إحصاء عدد المستخدمين الجدد عالميا وتدريبهم على الاستفادة من خدماتها».
ويضيف باثاك: «هذه هي السوق التي نستطيع إجراء التجارب فيها»، مضيفا: «قم بالتجربة أولا في الهند، وتستطيع بعد ذلك أن تنقلها لأسواق أخرى».

* خدمة «نيويورك تايمز»



رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
TT

رغم التراجع جراء حصار «هرمز»... النفط السعودي يهيمن على 45 % من واردات اليابان

ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)
ناقلة نفط خام عملاقة تحمل مليوني برميل من النفط السعودي لدى وصولها إلى مصفاة قبالة تشيتا بمحافظة آيتشي في اليابان (أ.ب)

أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة التابعة لوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI)، تربع النفط السعودي على عرش إمدادات الخام إلى اليابان خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، مستحوذاً على الحصة الأكبر بنسبة بلغت 44.8 في المائة من إجمالي الواردات.

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ إجمالي إمدادات المملكة لليابان نحو 11.47 مليون برميل (ما يعادل 1.82 مليون كيلولتر)، وذلك في وقت واجهت فيه الإمدادات الإقليمية تراجعاً ملحوظاً جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والعمليات العسكرية في المنطقة.

وعززت الدول العربية صادراتها المطلقة للهيكل الحمائي للطاقة في اليابان، حيث أمّنت كل من السعودية، والإمارات، وعمان، وقطر مجتمعة نحو 87.6 في المائة من الاحتياجات النفطية لطوكيو.

وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثانية بحصة بلغت 40.5 في المائة (نحو 10.39 مليون برميل)، تلتها سلطنة عمان بنسبة 1.8 في المائة، ثم قطر بنسبة 0.5 في المائة. وفي المقابل، سجلت البيانات غياباً استثنائياً وغير مألوف للنفط الكويتي، الذي لم تسجل الوزارة أي واردات منه خلال الشهر ذاته.

وعلى الصعيد العالمي، ورغم الهبوط الحاد في إجمالي الواردات اليابانية إلى أدنى مستوياتها شهرياً منذ عام 1962 بسبب تداعيات حرب إيران، لجأت طوكيو إلى تنويع مصادرها؛ حيث رفعت الولايات المتحدة حصتها لتغطي 7.7 في المائة من الواردات اليابانية، تلتها أسواق بديلة شملت الإكوادور بنسبة 2.3 في المائة، وبروناي بنسبة 1.2 في المائة، تزامناً مع الاعتماد المكثف على السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية الوطنية لتلبية الطلب المحلي.


هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
TT

هل انتهى عهد الذكاء الاصطناعي المدعوم؟

رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)
رفعت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً أسعارها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج (إكس)

أدى ظهور «وكلاء» الذكاء الاصطناعي إلى ارتفاع حادّ في التكلفة على العديد من الشركات التي بدأت تعيد النظر في اعتمادها هذه التكنولوجيا الثوريّة، وتتّجه إلى نماذج أقل تكلفة.

ويعلن هذا نهاية عهد «الذكاء المدعوم»، بحسب عبارة أطلقها كيفن سيمباك من حاضنة الشركات الناشئة «ديلفي لابس» عند انتشار موجة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

فبهدف التشجيع على اعتماد هذه التكنولوجيا الجديدة، قدمت الشركات الكبرى في القطاع، وعلى رأسها «أوبن إيه آي»، أسعاراً جاذبة للغاية في البداية، إلى حدّ جعلها تسجل خسائر مالية في أنشطتها. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّر سيمباك بهذا الصدد من أن «اتّجاه الرياح بدأ يتغيّر».

والواقع أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى راجعت مؤخراً أسعارها فرفعتها بما يتناسب مع الاستخدام الفعلي للقدرات المعلوماتية اللازمة من أجل تشغيل النماذج.

وسجلت زيادة هائلة في الاستعانة بالبنى التحتية المعلوماتية مع ظهور وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي برامج قادرة على إنجاز مهام فعليّة، وليس مجرد الردّ على أسئلة.

فمن أجل إنجاز مهمة واحدة، يمكن للواجهة البرمجية أن تتفرع إلى عدة وكلاء، لكل منهم خطة عمله الخاصة، ليقوم وكلاء آخرون بعد ذلك بجمع النتائج كلّها، والتثبّت منها.

وفي نهاية المطاف، قد يكون عدد «الرموز»، وهي الوحدة المرجعية لقياس النتيجة النهائية التي يصدرها الذكاء الاصطناعي، أعلى بعشرات المرّات مما يتطلّبه الحصول على جواب بسيط عبر برنامج «تشات جي بي تي».

ويندرج كلّ ذلك في فترة تشهد اختلالاً في التوازن، في ظل عجز مراكز البيانات ومصنّعي الرقاقات الإلكترونية عن مواكبة تسارع الطلب على الذكاء الاصطناعي، ما يرفع بدوره تكلفة الوصول إلى هذه البنى التحتية. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مارك بارتون من شركة «أومنيوكس» للمرافقة الرقمية أن «المطوّرين بصورة خاصة يشهدون ارتفاعاً متسارعاً في تكلفة استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض البرمجة».

وأضاف أنه على وقع ذلك «بدأت الأسعار في الازدياد بصورة حادة لجميع النماذج المرجعية في السوق».

وإزاء كل ذلك، بدأت بعض الشركات الكبرى مثل متاجر «تارغت» ومقاهي «ستاربكس» وشركة «أوبر»، تعيد النظر في مسألة النشر العشوائي والمفرط للذكاء الاصطناعي.

وقال جاك غولد، رئيس شركة «جي غولد أسوشيتس» للاستشارات إنه «في بعض الحالات تتجاوز التكلفة راتب الموظف بعد شهر، أو شهرين، لأنهم يستخدمونه بصورة مفرطة».

لا يوجد ذكاء اصطناعي «بلا سبب»

حتى «ميتا»، الشركة الأم لتطبيقات مثل «إنستغرام» و«فيسبوك»، والتي تُوّجت في بداية العام بطلة لظاهرة الـ«توكن ماكسينغ» Tokenmaxxing، أو الاستخدام الأقصى للرموز كمقياس لإنتاجيّة الموظّفين، قامت مؤخراً بكبح هذه النزعة.

ووجّه مسؤول التكنولوجيا في الشركة أندرو بوسوورث، في مذكرة داخلية نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «لا يجدر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بلا سبب». وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وإن كان الاحتكام للعقل والمنطق بات السائد الآن، فإن معظم الشركات تركز مساعيها للحصول على ذكاء اصطناعيّ أقلّ تكلفة، من خلال استخدام نماذج أدنى فاعليّة من البرمجيّات الأكثر تطوراً في هذا القطاع.

وفي هذا السياق، تلقى النماذج «مفتوحة المصدر» التي يمكن تحميلها مجاناً شعبية متنامية، وهي ليست بقوة «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» على سبيل المثال، إلّا أنها قادرة على إنجاز العديد من المهام.

كما تنتقل بعض الشركات إلى نماذج أصغر حجماً، وأكثر تخصّصاً، وتم تطويرها لتلبية حاجات قطاعات محدّدة، كالقطاع العقاري أو المالي، بدل استخدام النماذج العملاقة المعدّة لكافة الاستخدامات.

ويمكن لهذه النماذج التي تعرف بـ«نماذج اللغات الصغيرة» العمل أحياناً على الخوادم المحليّة للشركة، أو حتى مباشرة على جهاز الكمبيوتر، وهو خيار أقل تكلفة، لأنه يجنّبها دفع رسوم لمزوّدي خدمات الحوسبة السحابيّة.

وأوضح أدريان بلفور من شركة «إنفرسو» للاستشارات الرقمية أنه من الممكن أيضاً تقسيم المهام الموكلة إلى الذكاء الاصطناعي إلى عدّة خطوات صغيرة، وتفويض كل منها إلى النموذج الأقلّ تكلفة، والقادر على إتمامها، ما سيولّد فرقاً هائلاً في التكلفة. وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بلفور إن «النموذج الضخم والمتكامل يكلّف 15 دولاراً لكل مليون رمز، لكن من الممكن خفض ذلك إلى نحو خمسة سنتات عند استخدام النموذج الصغير».

ويرى كثيرون في هذه التغييرات الخطوة الأولى نحو تحول النماذج إلى سلع شائعة يمكن استبدالها مع الحفاظ على النتيجة المطلوبة.

وبناءً على ذلك، رأى جون بيلتون من شركة «غابيلي فاندز» للاستثمارات أن المنصات المتخصصة في اختيار وتنسيق النماذج والوكلاء هي التي تبرز، وتكتسب أهميّة اليوم.

وفي هذا المجال، تخوض شركات ناشئة معركة حقيقيّة لترسيخ وجودها بمواجهة عمالقة الحوسبة، مثل «أمازون» التي باتت تتيح لعملائها باقة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي عبر منصّتها «بيدروك»، فضلاً عن المنافسة الشديدة من مطوّري ومبتكري الذكاء الاصطناعي أنفسهم.

وعلى سبيل المثال، تقدم شركة «أنثروبيك» سلسلة كاملة من النماذج بما فيها نموذج «هايكو»، الخيار الأدنى تكلفة، على غرار ما تفعله شركتا «أوبن إيه آي» و«غوغل».

ورغم كلّ التطورات الجارية، لا يتوقع جون بيلتون أن تفقد هذه الشركات الكبرى حصتها السوقية لمجرد أن العملاء باتوا يبحثون عن كفاءة الإنفاق بدلاً من قوة الأداء.

وأكد أن «المستخدمين الأكثر تقدّماً سيكونون على استعداد دوماً للدفع مقابل الحصول على أفضل ما توصّلت إليه التكنولوجيا».


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.5 %... وسهم «المملكة» يقفز 10%

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) أولى جلساته بعد نهاية إجازة عيد الأضحى على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند 11078 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 4 مليارات ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى عند 11080 نقطة، وأدنى مستوى عند 11032 نقطة.

وتصدر سهم «المملكة القابضة» قائمة الأسهم المرتفعة بارتفاعه بنسبة 10 في المائة ليصل إلى 13.58 ريال، لترتفع مكاسبه في آخر 3 جلسات إلى نحو 27 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ عام 2016.

وكانت الشركة قد أوضحت حصتها المجمعة مع المكتب الخاص للأمير الوليد بن طلال في شركة «سبيس إكس»، والتي تبلغ 0.63 في المائة، وتُقدر قيمتها بما يتراوح بين 8.32 مليار دولار و10.55 مليار دولار، وفقاً لتقييم الشركة المتوقع عند الطرح العام.

وارتفع سهم مصرف الراجحي بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 67.25 ريال.

وأنهت أسهم «معادن» و«أكوا باور» و«بنك الرياض» و«مجموعة سليمان الحبيب» و«علم» و«مسار» و«البنك الأول» تداولاتها على ارتفاع بنسب تراوحت بين 1 في المائة و4 في المائة.

كما قفزت أسهم «المسار الشامل» و«صدق» و«الصناعات الكهربائية» و«دار الأركان» بنسب تتراوح بين 6 في المائة و10 في المائة.