الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

النمو السكاني والاقتصادي يقدم امتيازات رغم تباطؤ نمو الإنترنت والهواتف الذكية

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية
TT

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

الهند تحل محل الصين كأفضل وجهة مقبلة لشركات التقنية الأميركية

تريد شركات التقنية الأميركية بشدة استدراج الهند، وأصبح شعبها البالغ تعداده 1.25 مليار نسمة أهم فرصة للنمو - الصين الجديدة - لشركات الإنترنت الأميركية. وبسبب حظرها من الصين نفسها أو الإحباط من المطالب المرهقة لحكومتها، ترى الشركات، مثل فيسبوك وغوغل وتويتر، جنبا إلى جنب مع الشركات الناشئة والمستثمرين، الهند على أنها أفضل وجهة مقبلة.
قال بونيت سوني، المدير التنفيذي السابق لشركة غوغل، الذي ذهب إلى الهند مؤخرا ليصبح مسؤول المنتجات في «فليبكارت»، وهي شركة تجارة إلكترونية ناشئة في مدينة بنغالور على غرار «أمازون»: «إنهم يتطلعون إلى الهند، ويفكرون قائلين: قبل خمس سنوات، كانت الصين أكبر وجهة لشركات التقنية، وربما تغاضينا عنها. أما الآن لدينا الفرصة حقا لاغتنام الفرصة في الهند».
وتأكد الانجذاب المتزايد نحو الهند - أسرع الاقتصادات الكبرى نموا الآن - خلال الأيام الأخيرة.
خلال اجتماع في سياتل الأسبوع الماضي مع المديرين التنفيذيين لشركات التقنية الأميركية، أبدى الرئيس الصيني شي جين بينغ عزمه على مواصلة حكومته سياسات الإنترنت الصارمة.
ومن ناحية أخرى، كان رئيس الوزراء الهندي نايندرا مودي منشغلا بحملته الدعائية خلال جولته الأميركية الخاصة.
بعد أن كان في مدينة نيويورك، توجه مودي إلى وادي السليكون، حيث زار شركة تسلا، وحضر مأدبة عشاء مع عمالقة شركات التقنية، مثل ساتيا نادالا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، وساندر بيشاي، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل.
وشارك مودي في نقاش مفتوح مع مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك. كما خطط لزيارة شركة غوغل وجامعة ستانفورد، والجلوس مع رجال الأعمال، وإلقاء خطاب في ساحة تباع فيها التذاكر وتسع 18 ألف شخص في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، وذلك قبل أن يعود إلى نيويورك للالتقاء بالرئيس الأميركي باراك أوباما يوم الاثنين.
وذكر مودي، من مقر فيسبوك: «من أجل احتفاظ الهند بالتقدم، تحتاج لأن تكون رائدة على شبكة الإنترنت». وأقر رئيس الوزراء الهندي بأن شركات التقنية مثل فيسبوك لم تصل الناس مع بعضها البعض بدافع الإيثار الحقيقي، وقال لزوكربيرغ: «آمل ألا يكون فيسبوك مجرد أداة لتعزيز الرصيد المصرفي الخاص بشركتك».
وتضمنت الرسالة الشاملة من مودي - الذي يكتب منشورات بانتظام على تويتر وفيسبوك - إلى وادي السليكون: ساعدوا الهند لتصبح قوة للإنترنت.
قبل عامين، كان من الصعب تخيل صعود الهند كدولة رقمية، حيث كان انتشار الإنترنت بطيئا، وكانت شبكات الهاتف الجوال ضعيفة للغاية، وكانت الهواتف الذكية نقطة في بحر الهواتف العادية. ومنذ عام 2013 تضخم عدد مستخدمي الهواتف الذكية في الهند، وسوف يصل إلى 168 مليون مستخدم خلال هذا العام، بحسب تقديرات شركة الأبحاث «إيماركتير»، مع توقع وصول عدد مستخدمي الإنترنت في الهند بشكل إجمالي إلى 227 مليونا.
وتجري الهند بالفعل عمليات بحث من الهواتف على غوغل أكثر من أي دولة أخرى، باستثناء الولايات المتحدة. ومع ذلك، قال أميت سينغال، نائب رئيس غوغل، والمسؤول عن البحث، الذي هاجر من الهند إلى الولايات المتحدة قبل 25 عاما: «نحن نبدأ توفير الإنترنت للجماهير».
يحب الهنود منذ فترة طويلة التواصل مع بعضهم البعض عن طريق الإنترنت، ما ساعد بشكل كبير في نمو شبكات التواصل الاجتماعي السابقة مثل فريندستر. لذلك ليس من المستغرب أن يمتلك موقع فيسبوك 132 مليون مستخدم في الهند، التي تعقب الولايات المتحدة فقط في العدد. ويتعمق وجود فيسبوك في الهند. فقد أصبح «واتساب» - خدمة الرسائل التي اشترتها فيسبوك العام الماضي بما يقرب من 22 مليار دولار - التطبيق الأكثر شعبية في هذه الدولة، لأنه يقدم خدمة كتابة رسائل نصية وإجراء مكالمات هاتفية مجانا في مكان لا يجني فيه الناس سوى بضعة دولارات في اليوم. ووفقا لشركة «آب آني» المتخصصة في تحليل الهواتف الجوالة، يحل تطبيق «ماسنغر» الخاص بفيسبوك في المرتبة الثانية بعد واتساب. وهذا الأمر يرفع طموحات فيسبوك في الهند. وقال كيفن دي سوزا، مدير النمو وإقامة الشراكات الهاتفية لفيسبوك في الهند: «نحتاج لأن نركز على مليار شخص غير متصلين بنا».
ومن أجل الوصول إلى هؤلاء الناس، تعرض شركة فيسبوك إصدارات أساسية لخدمتها التي تعمل على الهواتف البسيطة والشبكات البطيئة. وتحت مظلة مبادرة تسمى «Internet.org»، يعمل موقع فيسبوك أيضا مع مشغل هاتف محلي لعرض حزمة خدمات مجانية، من بينها الأخبار، وقوائم بالوظائف المتاحة، وكتابة رسائل نصية عن طريق ماسنغر وشبكتها الاجتماعية، وتستهدف هؤلاء الذين لا يستطيعون تحمل نفقات الاشتراك في خدمة البيانات.
وما زالت الهند تطرح الكثير من التحديات. فقد تعرضت مبادرة «Internet.org» لانتقادات من قبل المشرعين والنشطاء الذين يشعرون بالقلق من أن فيسبوك يتحيز لخدماته الخاصة. ورغم انفتاح مودي، فإن الوكالات الحكومية تحاول فرض الرقابة على المحتوى الذي يرونه معارضا أو هجوميا. فخلال العام الماضي، تلقى فيسبوك 10.792 طلبا من الحكومة الهندية بإزالة محتوى، أكثر بكثير مما تفعله أي دولة أخرى.
لا يعتبر كسب المال شيئا سهلا في الهند، حيث من المتوقع أن يبلغ إجمالي المبالغ المدفوعة على الإعلان الرقمي نحو 940 مليون دولار هذا العام، وفقا لشركة إيماركتير - وهو جزء ضئيل بالمقارنة مع مبلغ 58 مليار دولار متوقع إنفاقه في الولايات المتحدة.
وفي حين أن الإيرادات صغيرة جدا، فإن شركات الإنترنت تلعب لعبة على المدى الطويل، من خلال التركيز على جذب المزيد من الناس إلى الإنترنت الآن والاستفادة في وقت لاحق.
وتريد غوغل، على سبيل المثال، أن يتصل 500 مليون هندي بالإنترنت بحلول عام 2017، وسيستخدم معظم هؤلاء القادمين الجدد الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل آندرويد التابع لغوغل، الذي يمثل معظم سوق الهواتف الذكية الهندي. ومن شأن ذلك أن يسمح لغوغل بعرض خدماتها الأخرى على هؤلاء المستخدمين، مثل البحث ويوتيوب، بالإضافة إلى الكثير من الإعلانات.
قال سانديب مينون، رئيس التسويق في غوغل في الهند، خلال مقابلة أُجريت معه في مقر الشركة في مدينة غورغاون: «نعتقد دائما أن ما هو جيد للإنترنت جيد لغوغل».
ومع ذلك، أجبرت جهود جذب المزيد من الهنود إلى الإنترنت شركات التقنية على إعادة النظر في بعض الافتراضات الأساسية.
ويعرف واحد فقط من بين ستة هنود ما يكفي من اللغة الإنجليزية التي تمكنه من التصفح باستخدام اللغة. ولا يوجد سوى القليل من صفحات الإنترنت باللغة الهندية أو أي لغة من بين 21 لغة رسمية أخرى في الهند. وتابع مينون: «توجد صفحات على الإنترنت باللغة الإستونية أكثر من تلك الموجودة باللغة الهندية».
أضافت غوغل، وفيسبوك، وتويتر الدعم للمزيد من اللغات الهندية وتعمل كلها على حث المطورين والمستخدمين على إضافة المزيد من المحتويات اللغوية.
وحتى تستطيع التعامل مع البيانات الفقيرة لشبكة اتصال الهاتف الجوال في الهند التي تعمل بسرعة تقل مائة مرة عن السرعة التي يتوقعها الأميركان، يقوم غوغل بضغط صفحات الإنترنت على خوادمه لكي يستخدم بيانات أقل بمقدار 80 في المائة وتستطيع التحميل بسرعة أكبر بمقدار أربعة أضعاف.
وبنفس الأسلوب يستطيع الهنود تحميل مقاطع فيديو «يوتيوب» أثناء وجود توصيلات سريعة مثل «واي فاي» في المدرسة أو في العمل والاحتفاظ بها لمشاهدتها لاحقا عندما يكونون غير متصلين بالإنترنت (أوفلاين).
بالطبع لا يشغل ذلك بال الكثيرين ممن لم يستخدموا الإنترنت من قبل، وحتى تصل لتلك الفئة من الناس، دخلت «غوغل» في شراكة مع شركة «إنتل» وجمعية خيرية محلية من أجل إرسال مدربات للتنقل بالدراجة للوصول لآلاف القرى لتدريب النساء الريفيات على استخدام الإنترنت. وحتى الآن، تم إرسال 200 دراجة مزودة بأجهزة حاسب لوحي (تابلت) تعمل بالطاقة الشمسية، إضافة إلى هواتف ذكية (سمارت فون) في الطريق. وتأمل غوغل في زيادة المستفيدين إلى 10.000.
ويساعد نمو سوق الإنترنت في الهند شركات مثل «تويتر»، التي لا يتعدى مستخدموها 20 مليونا في الهند، على التعامل مع السوق الهندية كمعمل للتجارب.
ويتساءل فاليري واغنر، مدير إدارة التطوير بمؤسسة غوغل الذي تولى منصبة بعد افتتاح فرعها في الهند تحت اسم زيب دايال «إذا كنت تبدأ من الصفر، كيف يجب أن يبدو شكل تويتر؟».
لا يزال مئات الملايين من الهنود يستخدمون الهواتف البدائية التي لا تستطيع تشغيل تطبيقات الإنترنت ولكنها تستقبل الرسائل النصية مجانا. بيد أن استخدام التكنولوجيا التي توفرها «زيب دايال» وتويتر سوف تساعد الناس على رؤية تغريدات نجوم لعبة الكريكيت، والساسة، والعلامات التجارية المشهورة عن طريق الاتصال برقم هاتف محدد كي يتم الاتصال بالإنترنت فورا وتصل التغريدات على هيئة رسائل نصية. في مارس (آذار) الماضي، نسقت «تويتر» مع الحكومة الهندية لكي تسمح لأي فرد يمتلك هاتفا جوالا لا يستخدم سوى الرسائل النصية أن يستقبل تغريدات من السيد «مودي» وعشرة مسؤولين آخرين ووزراء بنفس الأسلوب.
وشرعت تويتر الشهر الماضي في تجربة فكرة جديدة في الهند؛ والفكرة هي جهاز لوحي للتغريدات لا يعرض سوى الأخبار. وتهدف الفكرة إلى أن تجعل من تويتر مقدما للخدمة الإخبارية، بدلا من جمع الأخبار بشكل عشوائي من حسابات عشوائية.
ويقول اميا باثاك، مؤسس زيب دايال ومدير وحدة إدارة المنتجات بمؤسسة تويتر، «يأمل تويتر أن تساعد مثل تلك التجارب في إحصاء عدد المستخدمين الجدد عالميا وتدريبهم على الاستفادة من خدماتها».
ويضيف باثاك: «هذه هي السوق التي نستطيع إجراء التجارب فيها»، مضيفا: «قم بالتجربة أولا في الهند، وتستطيع بعد ذلك أن تنقلها لأسواق أخرى».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».


الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
TT

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)
فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقال دومبروفسكيس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي: «التوقعات محاطة بغموض كبير، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة ركود تضخمي، أي سيناريو يتزامن فيه تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم»، وفق «رويترز».

وأضاف: «حتى لو كانت اضطرابات إمدادات الطاقة قصيرة الأجل نسبياً، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن توقعاتنا الاقتصادية السابقة، مع احتمال ارتفاع التضخم بنحو نقطة مئوية واحدة».

وتابع: «إذا تبيَّن أن الاضطرابات أكثر جوهرية وأطول أمداً، فإن العواقب السلبية على النمو ستكون أكبر، وقد ينخفض النمو بنسبة تصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027».

وأكد دومبروفسكيس أن نطاق الحرب وشدتها وتأثيرها قد ازدادت منذ آخر اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي قبل أكثر من أسبوعين؛ ما يزيد غموض التوقعات الاقتصادية.