يبدو أن سيطرة حركة طالبان على مدينة قندوز الاستراتيجية شمال أفغانستان خلفت تداعيات كبيرة تتجاوز أهمية المدينة وموقعها الجغرافي، حيث تعيد وضع أفغانستان على الأجندة الدولية بعدما احتلت أزمات الشرق الأوسط وتحديدا سوريا والعراق صدارة الاهتمام العالمي.
وشكل سقوط قندوز انتكاسة للقوات الحكومية التي تعاني أصلا في مواجهة الحركة منذ إعلان القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) ترك المهام القتالية نهاية العام الماضي واقتصار دورها على دعم القوات الأفغانية.
واجتاح مسلحو الحركة قندوز وسيطروا على أجزاء كبيرة منها في هجوم مباغت وشامل من جهات عدة استمر لأكثر من 12 ساعة، وشارك فيه المئات من عناصر الحركة.
وتعد قندوز أول مدينة كبيرة (عدد سكانها نحو ثلاثمائة ألف) تسيطر عليها طالبان منذ الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001، وذكرت وكالة أسوشييتد برس أن مسلحي طالبان وصلوا إلى وسط المدينة ومزقوا صور الرئيس أشرف غني ورفعوا رايات الحركة. ولم تُقر الحكومة فقط بسيطرة طالبان على المدينة بل أكدت ضعف قواتها، حيث أشار وزير الداخلية صديق صديقي إلى أن «قوات الأمن كانت مستعدة لصد أي هجوم ولكن ليس بهذا الحجم، فقد كان هجوما متزامنا على عشرة مواقع».
ويرى مراقبون للشأن الأفغاني أن سيطرة طالبان على خامس أكبر مدينة بالبلاد، وإحدى أغنى وأكثر المدن الاستراتيجية كونها بوابة أفغانستان على آسيا الوسطى، لن يدعم فقط زعيم طالبان الجديد الملا أختر منصور بل سيشكل حافزا للحركة لاستعادة زخمها في كافة أرجاء البلاد، ويؤثر على مباحثات السلام.
ويرى البعض أن نقل ثقل الحرب إلى الشمال الأفغاني يجري برضًا أميركيٍ، والهدف هو تهديد دول آسيا الوسطى وروسيا. فسقوط هذه المدينة الاستراتيجية في قبضة «طالبان» تهديد مباشر لطاجيكستان أولاً ولدول آسيا الوسطى ثانيًا ولروسيا ثالثًا. كما يتساءل الكثيرون من أين استحوذت «طالبان» على الأسلحة المتطورة التي تملكها، في حين يفتقر الجيش الأفغاني إلى مثل هذه الأسلحة؟ وتشير بعض القراءات إلى أن نقل ثقل الحرب إلى الشمال أولاً، ثم سقوط مدينة قندوز ثانيًا، لهما أهداف اقتصادية وسياسية معًا. وبالعودة إلى الوراء قليلاً، فإن أفغانستان وقّعت اتفاقيات اقتصادية جمة مع الصين وطاجيكستان وتركمانستان.
ويقول محلل الشؤون الأفغانية لصحيفة «غارديان» البريطانية كيت كلارك: «إن سكان قندوز فقدوا ثقتهم بالحكومة وشعروا بغياب الأمن والأمان، وخصوصا بعد فرار القوات الحكومية التي من المفترض أن تحميهم، وسقوط العشرات منهم بين قتيل وجريح. واستخدمت طالبان مواقع التواصل لنشر صور وفيديوهات من داخل المدينة تؤكد سيطرتها عليها، الأمر الذي صدم سكان المدن والأقاليم الذين كانوا يظنون أنفسهم بمأمن عن المعارك الدائرة بالأماكن البعيدة والنائية».
11:9 دقيقه
قندوز بوابة أفغانستان على آسيا الوسطى
https://aawsat.com/home/article/465161/%D9%82%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%B2-%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%B7%D9%89
قندوز بوابة أفغانستان على آسيا الوسطى
قندوز بوابة أفغانستان على آسيا الوسطى
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


