الإمارات تفرغ نظام «الكفيل» من جوانبه المثيرة للجدل

إصلاحات واسعة لقانون العمل تمكن العامل الوافد من إنهاء وظيفته والحصول على أخرى

اتخذت الإمارات خطوات في السابق لتحسين ظروف عمل وإقامة العمال الأجانب وضمان حصولهم على حقوقهم (أ.ف.ب)
اتخذت الإمارات خطوات في السابق لتحسين ظروف عمل وإقامة العمال الأجانب وضمان حصولهم على حقوقهم (أ.ف.ب)
TT

الإمارات تفرغ نظام «الكفيل» من جوانبه المثيرة للجدل

اتخذت الإمارات خطوات في السابق لتحسين ظروف عمل وإقامة العمال الأجانب وضمان حصولهم على حقوقهم (أ.ف.ب)
اتخذت الإمارات خطوات في السابق لتحسين ظروف عمل وإقامة العمال الأجانب وضمان حصولهم على حقوقهم (أ.ف.ب)

أعلن وزير العمل الإماراتي صقر غباش في مؤتمر صحافي عقده في أبوظبي أمس إصلاحات واسعة النطاق لقانون العمل تبقي على نظام الكفالة من حيث المبدأ، ولكن تفرغ هذا النظام الذي يثير انتقادات من جوانب سلبية مرتبطة به، بما يعزز في الإجمال من حقوق العمال الوافدين.
وتهدف الإصلاحات بحسب غباش إلى تأكيد «الطبيعة التعاقدية» لعلاقة العمل، أي أن يكون العقد المرجع الأساسي لهذه العلاقة بعيدا عن سيطرة طرف على طرف آخر.
وأبرز الإصلاحات التي تأتي ضمن ثلاثة مراسيم وزارية، اعتماد عرض عمل موحد معتمد بعدة لغات، يطلع عليه العامل ويوقع عليه قبل توظيفه، أي في بلده الأم، وبعد ذلك يتحول إلى عقد ملزم يسجل لدى وزارة العمل ولا يمكن في أي حال تعديله بشكل يعد احتيالا على العامل.
وينص العقد الموحد في إحدى فقراته على منع الكفيل أو صاحب العمل من الاحتفاظ بالأوراق الثبوتية للعامل، بما في ذلك جواز سفره، مما يضع حدا لممارسة تلقى انتقادات كثيرة لأنها تحد من حرية العامل في الحركة.
وقال غباش في هذا السياق: «نريد أن نغلق الباب على من يمارسون الخداع على هذا العامل البسيط أينما كان».
أما المرسوم الثاني، فينص على منح طرفي العمل، أي صاحب العمل والعامل، الحق بإنهاء العمل بالتراضي أو بشكل أحادي. وبالتالي فإن العامل الأجنبي بات قادرا على وضع حد لوظيفته إذا كان يرتئي ذلك، مع ضمان الحقوق المنصوص عليها في القانون لصاحب العمل والعامل على حد سواء.
وفي المرسوم الثالث، تقر وزارة العمل للعامل الوافد بإمكانية الحصول على وظيفة جديدة في الإمارات، حتى ولو كان هو الطرف الذي انهى علاقة العمل مع صاحب العمل السابق.
ويحدد المرسوم معايير لهذا الحق الذي يمنح للعامل ويمكنه من الانتقال إلى وظيفة أفضل، بما في ذلك الحصول على إذن جديد بالعمل من وزارة العمل، بما يجعل من قرار السماح بالانتقال إلى عمل جديد «قرار سيادي» للحكومة الإماراتية، وليس أمرا بيد رب العمل السابق.

نظام الكفيل باق ولكن من دون الشوائب

وأكد غباش أن نظام الكفيل أو الكفالة الذي غالبا ما يتعرض لانتقادات من منظمات دولية بما في ذلك منظمة العمل الدولية، هو «إطار قانون وارد في غالبية أنظمة دخول وإقامة الأجانب في العالم» مشيرا إلى أنه «في الدول المتقدمة العلاقة بين الكفيل والمكفول علاقة تعاقدية».
وأضاف «نظام الكفيل كنظام قانون معتمد في المنطقة لا غبار عليه، لكن الممارسات التي رافقت هذا النظام أوجدت هذه المطالبة بإلغاء نظام الكفيل» مضيفا «نحن ما نقوم به هو التأكد من أن تتوقف هذه الممارسات».
وشدد على أن القرارات الجديدة تهدف إلى ألا يكون هناك طرف يتحكم بطرف آخر بصورة غير منصفة، وتأكيد مبدأ «التراضي» في علاقة العمل وقدرة أي من الطرفين على وقف العمل.
وتساءل أنه الآن، ومع اتخاذ التدابير الجديدة، ما الجوانب التي تبقى بالفعل سلبية في نظام الكفيل؟

أثر إيجابي على سوق العمل
وتوقع غباش أن يكون للقرارات الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ مطلع يناير (كانون الثاني) 2016، أثر إيجابي على سوق العمل التي ستصبح أكثر تنافسية وستزيد جاذبيتها بالنسبة للعمالة الماهرة في العالم.
وقال الوزير: «نريد أن نتأكد من أن سوق العمل لدينا تقوم باستقطاب المواهب وبالمحافظة عليها».
وبحسب أرقام كشف عنها غباش، فإن عدد العمال المسجلين لدى وزارة العمل في الإمارات بلغ 4.5 مليون عامل، إلا أن هذا الرقم لا يشمل جميع العمال، خصوصا خدم المنازل الذين يبقون في إطار أنظمة عمل وزارة الداخلية، وبالتالي، فإن فئة الخدم لا تشملها التدابير الجديدة.
وسبق أن اتخذت الإمارات خطوات في السابق لتحسين ظروف عمل وإقامة العمال الأجانب وضمان حصولهم على حقوقهم، لا سيما اعتماد نظام الدفاع الإلكتروني واعتماد فترة استراحة الظهيرة في فصل الصيف.
كما أقامت أبوظبي مجمعا نموذجيا لإقامة العمال المشاركين في أعمال بناء المتاحف العالمية مثل متحف اللوفر على جزيرة السعديات.



لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.


المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

المخاطر الجيوسياسية تدفع بنوكاً مركزية إضافية لتعزيز حيازاتها من الذهب

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في شرق الصين (أ.ف.ب)

قال مسؤول تنفيذي في مجلس الذهب العالمي، يوم الثلاثاء، إن دور الذهب كأداة تحوط ضد تراجع الدولار والمخاطر الجيوسياسية من المتوقع أن يحفز البنوك المركزية الغائبة عن السوق على شراء المعدن النفيس هذا العام.

وأضاف شاوكاي فان، الرئيس العالمي لقسم البنوك العالمية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية في غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا اشترت الذهب في الأشهر الأخيرة، إما بعد انقطاع طويل أو لأول مرة على الإطلاق.

وقال: «من الظواهر التي لاحظناها في الأشهر القليلة الماضية دخول بنوك مركزية جديدة، أو بنوك مركزية كانت غائبة عن سوق الذهب لفترة طويلة، إلى هذا السوق». وأضاف: «أعتقد أن هذا الاتجاه قد يستمر حتى عام 2026».

وأوضح فان، دون الخوض في التفاصيل، أن بعض البنوك المركزية تشتري الذهب من المنتجين المحليين الصغار لدعم الصناعة المحلية ومنع وصول مبيعات الذهب إلى جهات غير مشروعة.

وصرح فان لوكالة «رويترز» على هامش أسبوع المعادن في كانبيرا، أن أسعار الذهب انخفضت هذا الشهر بأكثر من 1000 دولار للأونصة، لتصل إلى نحو 4340 دولاراً، وتشير الاتجاهات التاريخية إلى أن ذلك يعود جزئياً إلى عمليات البيع المرتبطة بطلبات تغطية الهامش.

وبلغت ذروة سعر الذهب القياسية ما يقارب 5600 دولار في أواخر يناير (كانون الثاني). وخلال موجة بيع الذهب في أكتوبر (تشرين الأول)، قامت البنوك المركزية بتخزين كميات كبيرة من المعدن، لكن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت الظاهرة نفسها قد تكررت مع انخفاض الأسعار هذا الشهر، على حد قول فان.

وأضاف أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ينخفض ​​لأن ارتفاع الأسعار لا يثني عن عمليات الشراء الجديدة فحسب، بل يزيد أيضاً من وزن حيازات الذهب الحالية مقارنة بإجمالي الاحتياطيات.

ويتوقع مجلس الذهب العالمي أن تؤدي أسعار الذهب القياسية إلى تباطؤ مشتريات البنوك المركزية إلى 850 طناً مترياً هذا العام، مقارنةً بـ863 طناً في عام 2025، على الرغم من أن مشترياتها لا تزال مرتفعة مقارنةً بمستواها قبل عام 2022، وفقاً لما ذكره المجلس في يناير.

ووفقاً لأرقام مجلس الذهب العالمي، شكلت مشتريات البنوك المركزية نحو 17 في المائة من إجمالي الطلب العام الماضي.


الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية تقلص مكاسبها المبكرة وسط تذبذب النفط والنفي الإيراني

يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)
يراقب متداولو العملات شاشات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) في سيول (أ.ب)

قلّصت الأسهم في الأسواق الناشئة بآسيا مكاسبها المبكرة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، حيث سيطر القلق على المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية لصدمة الطاقة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

ورغم صعود مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا الناشئة بنسبة 2 في المائة - بعد تراجع حاد بلغ 4 في المائة في الجلسة السابقة - إلا أن حالة عدم اليقين ظلت هي المحرك الأساسي للسوق عقب نفي طهران إجراء أي مفاوضات مع واشنطن.

أداء المؤشرات الرئيسية في المنطقة

شهدت البورصات الآسيوية تحركات متباينة تعكس حالة الترقب:

- كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 4 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يتراجع ليغلق على ارتفاع قدره 2.4 في المائة.

- تايلاند: ارتفعت الأسهم بنسبة 1 في المائة، بينما تراجع البات التايلاندي إلى 32.71 مقابل الدولار.

- سنغافورة وتايوان: سجلت الأسهم مكاسب طفيفة (0.13 في المائة و0.29 في المائة على التوالي)، متنازلة عن معظم أرباحها الصباحية التي وصلت إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

حساسية مستوردي النفط

أكد محللون أن الاقتصادات الآسيوية، وبصفتها مستورداً صافياً للنفط، تظل الأكثر عرضة للتقلبات؛ خاصة في الهند وتايلاند والفلبين. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل مجدداً إلى ضغوط مباشرة على موازين الحساب الجاري ويرفع معدلات التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب نحو الملاذات التقليدية مثل الدولار الأميركي والسندات في الأسواق المتقدمة.

تراجع العملات الآسيوية

اتسم أداء العملات الآسيوية بالضعف العام أمام قوة الدولار؛ حيث تراجع الوون الكوري الجنوبي بنسبة 0.92 في المائة ليصل إلى 1503.10، ورغم ذلك ظل فوق أدنى مستوى له في 17 عاماً الذي سجله يوم الاثنين.

كما شهدت العملات في الفلبين وماليزيا تراجعات متفاوتة، وسط تحذيرات فلبينية من تجاوز التضخم حاجز 4 في المائة هذا العام إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية.