فرنسا تعيد طرح إنشاء «منطقة آمنة» شمال سوريا لتلافي العزلة

مصادر دبلوماسية: باريس «مرتاحة» لموقف واشنطن من المقترحات الروسية

حركة أحرار الشام تستهدف بالصواريخ مطار الباسل العسكري في مدينة جبلة باللاذقية حيث تتركز القوات الروسية (مكتب أخبار سوريا)
حركة أحرار الشام تستهدف بالصواريخ مطار الباسل العسكري في مدينة جبلة باللاذقية حيث تتركز القوات الروسية (مكتب أخبار سوريا)
TT

فرنسا تعيد طرح إنشاء «منطقة آمنة» شمال سوريا لتلافي العزلة

حركة أحرار الشام تستهدف بالصواريخ مطار الباسل العسكري في مدينة جبلة باللاذقية حيث تتركز القوات الروسية (مكتب أخبار سوريا)
حركة أحرار الشام تستهدف بالصواريخ مطار الباسل العسكري في مدينة جبلة باللاذقية حيث تتركز القوات الروسية (مكتب أخبار سوريا)

أعربت مصادر فرنسية دبلوماسية عن «ارتياحها» للموقف الذي عبر عنه الرئيس باراك أوباما بشأن المسألة السورية ومقترحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي اغتنم وجوده في نيويورك ليدافع مجددا عن الرئيس بشار الأسد وعن التمسك ببقائه في السلطة.
وقال هذه المصادر، التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، إن «باريس مرتاحة لأن الرئيس الأميركي لم يذهب بعيدا في التنازلات»، للطرف الروسي، وهو ما كانت تتخوف منه الأوساط الفرنسية بعد تصريحات الوزير جون كيري خصوصا قوله إن «رحيل الأسد قابل للتفاوض». وما يزيد من ارتياح باريس، وفق مصادرها، أنها «لم تجد نفسها وحيدة» في التعبير عن رفض دور دائم للأسد في سوريا يتجاوز المرحلة الانتقالية التي «لا يتعين أن تتجاوز عدة أشهر لا غير»، مضيفة أن الجميع «يمكن أن يناقش» مخرجا كهذا.
بيد أن ما تتخوف منه باريس وما تتشارك به مع الولايات المتحدة الأميركية ومع بلدان عديدة أخرى من مجموعة بلدان التحالف، بينها السعودية وتركيا وغيرهما، هو أن تكون روسيا، بمشاركة إيرانية، بصدد «نصب فخ سياسي» يقوم على دفع الدول العربية والغربية على غض النظر عن الأسد والتركيز في مرحلة أولى على محاربة التنظيمات الإرهابية، سواء «داعش» أو غيره، وتنظيم المرحلة الانتقالية، ثم تأتي لتقول إن «تقرير مصير المرحلة النهائية منوط بانتخابات سوريا».
ومن الواضح أن انتخابات كهذه لا يمكن أن تجرى إلا في مناطق النظام مما يمكن الأسد من الفوز بها. وهذا السيناريو لا تريده الأطراف الرافضة، إن من المعارضة أو من الدول الداعمة لها، الأمر الذي يدفع بها إلى اتخاذ مواقف متشددة أجهضت حتى الآن الخطة الروسية رغم اعتراف الجميع بأن موسكو «نجحت في العودة بقوة إلى الساحة الدولية عبر استخدام الملف السوري».
وكانت مصادر فرنسية رسمية قالت لـ«الشرق الأوسط» نهاية الأسبوع الماضي إن «لعبة روسيا لإعادة تأهيل الأسد لن تنجح»، وإن الرئيس بوتين «إذا أراد أن يغير الأوضاع ميدانيا فعليه أن يدفع بعشرات الآلاف من الجنود»، الأمر الذي قد يفضي إلى «أفغانستان جديدة» في سوريا.
لكن المواقف المتشددة لباريس تبقى معرضة للاهتزاز، ليس لأنها تخلت عن شرط تنحي الأسد مدخلا للحل السياسي، بل لأنها «لا تثق تماما» بديمومة الموقف الأميركي. ويتذكر المتابعون أن واشنطن «خذلت» باريس صيف عام 2013 عندما تخلت عن خطط لضرب مواقع النظام عقب استخدامه للسلاح الكيماوي في الغوطتين الشرقية والغربية عقب تقديم روسيا لمقترحاتها، وحينها وجد الرئيس هولاند نفسه وحيدا في الميدان بعدما كانت قيادة الأركان الفرنسية قد حددت الأهداف ولحظة انطلاق طائرات «الرافال» و«الميراج».
الواقع أن ما تريده باريس اليوم، هو «أن تبقى في الصورة» و«ألا يجري تهميشها». وتربط أوساط دبلوماسية أجنبية بين توقيت الضربة الفرنسية الجوية لأحد معسكرات «داعش» قريبا من دير الزور وبين بدء اجتماعات الأمم المتحدة، بما رافقها على الهامش من اجتماعات رئيسية أبرزها لقاء القمة الأميركي - الروسي. وترى هذه الأوساط أن باريس أرادت توصيل رسالة مفادها أنها «موجودة» وأنها «قادرة على لعب دور عسكري» بحيث لا يترك الميدان خاليا لروسيا وحدها. ولذا، فإن الضربة الفرنسية التي يجمع على أنها «عديمة التأثير عسكريا على (داعش)»، هي بالدرجة الأولى «رسالة سياسية».
وفي السياق عينه، ينظر الكثيرون إلى اقتراح الرئيس فرنسوا هولاند إنشاء «منطقة آمنة» داخل سوريا وعلى خط الحدود مع تركيا. والمشكلة أن هذه الفكرة ليست جديدة بتاتا بل إن باريس طرحتها «دوريا» بصيغ وتسميات مختلفة. إلا أنها أخيرا تحولت إلى اقتراح تركي تمت مناقشته الشهر الماضي مع الجانب الأميركي. والحال أنه بقي حبرا على ورق لأن واشنطن، كما هو معلوم، رفضت السير به، وذريعتها أنها «غير راغبة» في الاصطدام بقوى النظام ولا بالقوى التي تدعمها.
والحال أن الأمور أصبحت اليوم أكثر تعقيدا بسبب وجود عشرات الطائرات المقاتلة الروسية في مطارات سوريا مما يعني، وفق المصادر المشار إليها، أمرين اثنين: الأول، الحاجة للتنسيق العسكري مع الجانب الروسي مما يفترض قبول موسكو بالمقترح، وهذا الأمر غير مضمون. والثاني، توفير غطاء غربي للمقترح يضمن حماية المنطقة الآمنة. ولذا، فإن الموضوع يعود إلى نقطة البداية، لأن القوات الجوية الأميركية قادرة وحدها على توفير الحماية، ولا شيء يشي اليوم بأن إدارة الرئيس أوباما قد عدلت من مواقفها، خصوصا أنها تسعى «للتنسيق العسكري» والتعاون مع موسكو وليس للمجابهة. ولذا، فإن فكرة الرئيس هولاند مرجحة، لئلا ترى النور لا اليوم ولا غدا، رغم «التبريرات» المنطقية، وأهمها أن إقامة منطقة محمية كهذه ستمكن بعض السوريين من العودة إلى سوريا، وتوقف تيار الهجرة المتدفق على أوروبا، وتوفر قاعدة آمنة للمعارضة السورية المعتدلة تعمل انطلاقا منها.
يبقى أن لباريس همًا آخر يتمثل في مشروع اجتماع دولي في جنيف لـ«مجموعة الاتصال» التي أعلن نبأ قيامها نائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف، أحد أكثر الدبلوماسيين الروس اطلاعا ومعرفة بالأزمة السورية. وقال بوغدانوف إن المجموعة التي ستجتمع في جنيف في أكتوبر (تشرين الأول) ستتشكل من الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا والسعودية ومصر، الأمر الذي يعني عمليا «تهميش» أوروبا والدولتين الرئيسيتين المعنيتين فيها بالأزمة السورية، وهما فرنسا وبريطانيا. وقالت المصادر الدبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الموجود في نيويورك لأسبوع كامل «يسعى جهده لكي تبقى باريس طرفا فاعلا» في الأزمة السورية. والمرجح أن تهديد الرئيس الفرنسي في المؤتمر الصحافي الذي عقده أول من أمس، وفيه أشار إلى أن بلاده ربما استخدمت حق النقض (الفيتو) لإجهاض مشروع قرار في مجلس الأمن ينشئ تحالفا مع جيش النظام السوري لمحاربة «داعش»، هو من باب تذكير من يرغب في تناسي باريس بأن لها دورا وهي عازمة على أن تلعبه.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended