السعودية: تقديرات مردود قطار الرياض 150 مليار دولار خلال خمسة أعوام

توقعات بزيادة النمو الاقتصادي السعودي 15%.. وتطلعات لدخول صناعة السيارات خط الإنتاج العام المقبل

السعودية: تقديرات مردود قطار الرياض 150 مليار دولار خلال خمسة أعوام
TT

السعودية: تقديرات مردود قطار الرياض 150 مليار دولار خلال خمسة أعوام

السعودية: تقديرات مردود قطار الرياض 150 مليار دولار خلال خمسة أعوام

توقع اقتصاديون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، استمرارية النمو الاقتصادي السعودي العام المقبل ليبلغ 15 في المائة، مع توقعات بأن يعود قطار الرياض بمردود اقتصادي لا يقل عن 400 مليار ريـال (150 مليار دولار). وعزوا النمو الاقتصادي المتسارع في السعودية لنجاعة السياسات الاقتصادية المحفزة لتشجيع الاستثمار بمختلف ضروبه وزيادة الإنتاج في عدد من القطاعات، بجانب نمو قطاعي الإنشاءات والصناعة.
وتوقع الدكتور عبد الرحمن الزامل، رئيس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، أن يعود مشروع قطار الرياض، الذي قدرت تكلفته بـ80 مليار ريال، بأثر اقتصادي بمردود يبلغ 400 مليار ريال (150 مليار دولار)، خلال الأعوام الخمسة المقبلة. ولفت إلى أهمية وحجم إنجاز تشغيل قطار أنشئ وطور من الجوف في حدود الأردن إلى الجبيل، قاطعا 1400 كيلومتر، مبينا أنه يحقق فائضا اقتصاديا، من خلال ما تنجزه 44 ألف شاحنة تنقل مواد الديزل والبنزين إلى الشمال من القصيم وحائل والجوف وعرعر. وقال رئيس غرفة الرياض «نحن كقطاع خاص تقع علينا مسؤولية كبيرة، تتبلور من خلال ما نعكسه من إسهام في الناتج الإجمالي المحلي، ونأمل في السير على هذا الطريق لندخل في الناتج الإجمالي المحلي بسهم كبير».
من جهته، توقع الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق الاقتصادية، أن تصل نسبة النمو الاقتصادي السعودي إلى 15 في المائة مع حلول العام الجديد. وقال «على الرغم من كل الأزمات التي يمر بها العالم حاليا، فإن السياسات الاقتصادية السعودية عبرت بالاقتصاد الوطني مراحل تطويرية متصاعدة، فحققت بموجبها مبيعات منتجات شركاتنا ازديادا ملحوظا، فضلا عن الزيادة في عدد المشروعات المطروحة».
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي فضل البوعينين أن الإنفاق الحكومي التوسعي دعم الاقتصاد، مبينا أن نمو مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي يؤكد استراتيجية تنويع مصادر الدخل، ومحاولة خفض مساهمة القطاع الحكومي المعتمد على النفط مقابل مساهمة هذا القطاع. ولفت إلى أن هناك توجها حكوميا للتوسع في الصناعات التحويلية، بعد أن نجحت في خلق صناعات أساسية بتروكيماوية في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين، مشيرا إلى أن تعميم تجربة المدن الصناعية الناجحة في مناطق المملكة من الملامح المهمة للتنمية الاقتصادية في السعودية. وأكد البوعينين أن هناك استراتيجية وطنية للشروع في الصناعات التحويلية، التي يمكن أن تسهم في خلق قطاعات صناعية جديدة من خلال شراكات عالمية.
ويعتقد أن الحكومة باتت أكثر حرصا على خلق شراكات عالمية، وتأسيس شركات إنتاج محلية في قطاعات الصناعة، وعلى رأسها صناعة التكرير والبتروكيماويات، والصناعات التحويلية. وقال «سعت الحكومة إلى تعزيز احتياطياتها المالية، في الوقت الذي خفضت فيه الدين العام إلى مستويات متدنية، مما ساعد السعودية في مواجهة الأزمات العالمية الطارئة». ونبه البوعينين إلى أن التنمية السكانية كانت من أهم ملامح التنمية الحديثة، إذ إن تخصيص ما يقرب من 250 مليار ريال لبناء 500 ألف وحدة سكنية سيحقق أهدافا تنموية ومالية واقتصادية عدة.
ووفق البوعينين فإن الاقتصاد السعودي استطاع الصمود أمام الأزمات العالمية التي أطاحت بدول وقطاعات مصرفية قوية حول العالم، مؤكدا قدرته على الاستمرارية في الصمود. وتوقع أن يستمر الاقتصاد في توسعه وأن تسعى الحكومة إلى تطوير قطاع الصناعات، وعلى رأسها الصناعات التحويلية، بجانب التوسع في التنقيب عن الغاز، بالإضافة إلى تشييد المدن الصناعية والموانئ والتركيز على دعم القطاع الخاص. وأوضح أن الدولة تقدم كل أنواع الدعم المالي واللوجيستي، ومنها توفير القروض الميسرة للاستثمارات الأجنبية، بهدف توطين الصناعة، مبينا أن من أهم المشروعات الجديدة مشروع تصنيع السيارات في المنطقة الشرقية، مستفيدا من مصنع الألمنيوم الضخم في رأس الخير، ومصانع «سابك» كأهم مكونات صناعة السيارات.
وذهب إلى أن الاستراتيجية الصناعية تقوم في مجملها على نقل التقنية وتوطين الصناعة وتدريب الشباب السعودي على الانخراط في هذه المصانع وإدارتها، سعيا وراء تحقيق الاكتفاء، وتنويع مصادر الدخل، وتحويل المملكة إلى دولة صناعية من الدرجة الأولى. ونوه البوعينين بأن تنويع قطاعات الإنتاج والاعتماد على الصناعة سيعفي الاقتصاد السعودي من تبعيته لإيرادات النفط، وسيحوله من اقتصاد ريعي يعتمد على إيرادات النفط المتغيرة، إلى اقتصاد صناعي يعتمد على الإنتاج والتصدير، على افتراض أنه الهدف الأسمى للحكومة.
أما الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله المغلوث، عضو لجنة الاستثمار والأوراق المالية بغرفة الرياض، فأكد أن مسيرة البناء والتنمية، على مدى خطط التنمية الخمسية، حققت السعودية من خلالها قفزات تنموية سريعة ونهضة حضارية شاملة، نقلتها من مرحلة الاقتصاد البدائي والبسيط قبل اكتشاف النفط، إلى مرحلة البناء والإنماء السريع.
وعلى أثر ذلك، وفق المغلوث، نفذ الكثير من مشروعات البنية التحتية والفوقية، التي اشتملت على شبكة طرق وموانئ ومطارات ومرافق عامة وخدمات أخرى متطورة، ساعدت على بناء قاعدة اقتصادية قوية، أسهمت بفعالية في تنويع مصادر الدخل القومي، وتخفيف الاعتماد على النفط بقدر الإمكان كمصدر رئيس للإيرادات العامة للدولة.
ونوه المغلوث بأن هذا الاتجاه ساعد السعودية في مواجهة الأزمات العالمية الطارئة، بجانب خلق شراكات عالمية في قطاعات الصناعة، وعلى رأسها صناعة التكرير والبتروكيماويات، والصناعات التحويلية.
من جهته، اعتبر محمد الحمادي، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية، أن الثقل الاقتصادي وزيادة الإنفاق لدعم الاقتصاد والتنمية بشكل مستمر حقق التطور والازدهار والإصلاح الاقتصادي، من خلال تسخير كل طاقات وإمكانات الدولة ومواردها لخدمة الشعب السعودي. وقال «إن الاقتصاد السعودي استطاع الصمود أمام أزمات عالمية أطاحت بدول وقطاعات مصرفية قوية حول العالم، وأكد قدرته على الاستمرارية في الصمود».
واتفق الحمادي مع البوعينين في أن الإنفاق الحكومي التوسعي دعم الاقتصاد والتنمية، في ظل ميزانية تشهد تناميا مطردا، بالتوازي مع تنمية سكانية تمثل أهم ملامح التنمية الحديثة. وبرأي الحمادي، فإن نمو مساهمة القطاع الخاص يعزز استراتيجية تنويع مصادر الدخل، في ظل توجه حكومي للتوسع في الصناعات التحويلية، مبينا أن الاتجاه العام للدولة يعزز احتياطياتها المالية ويخفض الدين العام إلى مستويات متدنية.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.