العالم يقول للتلفزيون.. «وداعًا»

مع انتشار فيديوهات البث الحي من الهواتف الذكية عبر الشبكات الاجتماعية

العالم يقول للتلفزيون.. «وداعًا»
TT

العالم يقول للتلفزيون.. «وداعًا»

العالم يقول للتلفزيون.. «وداعًا»

منذ أقل من ستة أشهر، لم تعد آماندا أوليندر مجرد فتاة أخرى من لوس أنجليس تبلغ من العمر 25 عامًا تحاول اقتحام مجال فن الرسم. كانت أوليندر قد وفدت إلى المدينة حديثًا وتحاول الاعتماد على ذاتها في شق طريقها بعد فترة عملها مصورة لدى شبكة تلفزيون «إي!». في تلك الفترة، اشتركت أوليندر في «بيريسكوب» Periscope، وهو تطبيق للبث الحي للفيديوهات عبر «تويتر».
كان زميل لأوليندر قد أخبرها عن «بيريسكوب» في يوم انطلاقه في مارس (آذار) الماضي، وقررت تجريبه في اليوم التالي. ودارت فكرتها حول بث جولاتها عبر مختلف أرجاء لوس أنجليس للأفراد الراغبين في التعرف على شكل الحياة في هوليوود، إلا أنها عندما بدأت في بث جلساتها الخاصة بالرسم فيما بين جولة وأخرى حول المدينة، أدركت أن الناس مهتمون بها للغاية، حيث اشترك أكثر من 13 ألف شخص لمشاهدتها أثناء الرسم، كما لو كانت واحدة من مشاهير القرن الـ21.
وقد حشدت ما يقرب من 340 ألف متابع وأكثر من 36 مليون علامة إعجاب (وإن كان العدد الإجمالي يزداد باستمرار مع كل ساعة)، وعلى خلاف الحال مع نجوم آخرين على صعيد مواقع التواصل الاجتماعي، لم تنقل أوليندر متابعيها معها من مكان آخر إلى «بيريسكوب».

* البث الحي
وفي تصريحات لموقع «ماكوورلد» الخاص بأجهزة «آبل»، قالت: «لم يكن لدي أي متابعين بأي مكان، أعتقد أن السر يكمن في الرسم ذاته، هذا ما يعشقه الناس حقًا. لقد بلغ حرص الناس على المتابعة أنهم استعانوا بأجهزة تنبيه لمتابعة فيديوهات الرسم، والبعض منهم يشاهدني منذ اللحظة الأولى حتى النهاية».
يذكر أنه أحيانا، تبث أوليندر فيديوهات لها وهي ترسم لمدة خمس ساعات متواصلة بالمرة الواحدة.
الواضح أن مسألة البث الحي تحمل سحرًا خاصًا بها، لا يؤثر عليها اهتزاز الكاميرا في يد حاملها أثناء التجول بها. وقد عثرت أوليندر على مجتمع بأسره من خلال رسوماتها، البعض منهم يبثون أحداثًا، ويتيحون التعليق عليها في نوع من التسلية. اللافت أن موقع «فيسبوك» أطلق مؤخرًا أداة بث حي لمستخدميه أصحاب الهوية المؤكدة، الذين يضمون مشاهير ورياضيين وصحافيين، أي الشخصيات التي من المفترض أن يهتم آخرون بمشاهدتها.
وعند البث الحي لنشاطاتها، تستعين أوليندر بحامل للجوال وخمسة حوامل، منها واحد خاص بسيارتها عندما تقدم بثًا حيًا أثناء قيادتها السيارة، بجانب كثير من «عصى السيلفي» وميكروفون من أجل خلق «تجربة رائعة» لمشاهديها.

* جمهور متزايد
في الواقع، لا تعد تجربة بث فيديوهات حية من الأمور الجديدة، لكن الجديد أنها أصبحت تجتذب جمهورًا جديدًا مع صعود نجم الهواتف الذكية.
وقد انطلقت منصتا بث الفيديوهات الحية «أنستريم» و«جاستين تي في» عام 2007 وسرعان ما اجتذبتا مستخدمين راغبين في بث نشاطاتهم اليومية إلى العالم بأسره أو بث مناسبات مثل حفلات موسيقية. ولاحقًا، جرى ضم «جاستين تي في» إلى «تويتش تي في»، وهي خدمة بث ألعاب فيديو اشترتها شركة «غوغل» العام الماضي مقابل مليار دولار. ولا تزال «أنستريم» مفتوحة أمام الجميع، لكنها تركز بصورة كبيرة على الشركات التي تستخدمها بوصفها وسيلة لتوفير بث حي لجهودها. (يعد «فيسبوك» واحدًا من هؤلاء العملاء.)
الملاحظ أن مجموعة من العوامل أدت لصعود تطبيقات مثل «ميركات» و«يو ناو» و«بيريسكوب» العام الحالي.
يذكر أن الأخير أعلن الأسبوع الماضي أن لديه 10 ملايين مستخدم يشاهدون أكثر من 40 عامًا من البث الحي يوميًا.
من بين تلك العوامل أن كاميرات الهواتف الذكية أصبحت الآن أفضل من أي وقت مضى، فعلى سبيل المثال، بإمكان كاميرات «آيفون 6» و«6 بلس» تصوير فيديو عالي الوضوح مع توفير خاصية التثبيت التلقائي التي تحول دون إفساد اهتزاز الأيدي للتصوير. كما أن النطاق العريض للجوالات بالغة السرعة أصبح أكثر انتشارًا، ففي أميركا الشمالية، امتلكت شركة «إل تي إي» 44 في المائة من السوق خلال الربع الأول من العام الحالي، تبعًا لتقرير صدر في يونيو (حزيران) عن مجموعة «فور جي أميركاز» المعنية بصناعة الاتصالات عن بعد.
والملاحظ أن هذه النسبة تتنامى ببطء في أجزاء أخرى من العالم. وتتوقع شركة «كيسكو» أنه بحلول عام 2019 سيشكل الفيديو 80 في المائة من إجمالي النشاط عبر الإنترنت.

* تفاعل المشاهدين
وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«أنستريم»، براد هنستبل، إن «الناس أصبحوا معتادين الآن على الفيديوهات الحية»، مضيفًا أن الفيديوهات تحمل طابعًا أكثر عاطفية من الفيديوهات السابقة. وأعرب عن اعتقاده أنه بغض النظر عما إذا كان الاعتماد على «سناب تشات» أو «فيسبوك» أو «فاين» أو «يوتيوب»، يبقى الناس منجذبين إلى الفيديو، خاصة الفيديوهات الحية، لأنك «لا تدري خلالها ما الذي سيحدث لاحقًا، بجانب أنها تخلق حالة من الإدراك الجماعي لأكثر من فرد يعايشون التجربة ذاتها في اللحظة ذاتها».
وتسمح كل من «ميركات» و«يوتيوب» و«بيريسكوب» للمشاهدين بالتفاعل مع الأفراد الجاري تصويرهم بالكاميرا من خلال أداة دردشة، ونجح كل منهم في خلق مجتمع من المتابعين الأوفياء. على سبيل المثال، تجيب أوليندر عن أسئلة من المشاهدين أثناء البث، أو إذا كانت في خضم جلسة رسم ولا تعير اهتماما للدردشة، يتولى معجبون الرد على أسئلة المشاهدين الجدد لها حول أعمالها.
ويعد مثل هذا المجتمع أحد الأسباب التي دفعت «هفنغتون بوست»، التي تتميز بالفعل بجزء للبث الحي على موقعها على الإنترنت يحظى بشعبية كبيرة، لاستضافة برنامج حي لمدة ساعة أسبوعيًا عبر «يوتيوب».
والملاحظ أن «بيريسكوب» انفجر فجأة في فضاء الإنترنت، حسب المعنى الحرفي لكلمة انفجار، ذلك أن شخصًا ما استخدم التطبيق يوم إطلاقه في تقديم بث حي للفترة التالية لانهيار أحد المباني واندلاع نيران في «إيست فيليدج» بمانهاتن. والآن، أصبح بإمكان الأشخاص غير الصحافيين تقديم بث حي لأحداث كبرى لأي شخص آخر بأي مكان في العالم. وعليه، فإن هذا التطبيق يشكل تطورًا هائلاً قادرًا على تغيير وجه الحياة، لكنه مع ذلك لا يخلو من جوانب سلبية.
لا تزال تطبيقات البث الحي مثل «يوتيوب» و«تويتر» من قبله، تناضل كي يجري التعامل معها بجدية وتثبت ذاتها. وكثيرًا ما تعرض «تويتر» لنكات وسخرية بسبب القيود التي كان يفرضها على حجم الرسائل المكتوبة عليه بحيث لا تتجاوز 140 وحدة. ومع ذلك، فإنه يعد حاليًا منصة لنشر الأخبار العاجلة. كما أن هناك قضايا لم تحسم بعد، مثل كيفية التصرف حيال إقدام مستخدمين على تقديم بث حي لأعمال تخضع لحماية قوانين الملكية الفكرية، لمعاونة الآخرين على تجنب دفع الأموال مقابل الاطلاع عليها. كما أن إساءة الاستخدام تبقى احتمالاً قائمًا، مثلما حدث من مشاهدي «جاستين تي في» عام 2008 عندما شجعوا شابًا على الانتحار أمام الكاميرا.
من جهة أخرى، فإن عروض الرعاية المالية انهالت على أصحاب فيديوهات البث الحي. وتلقت أوليندر بضعة عروض.



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.