خادم الحرمين للرئيس اليمني: عودتكم المظفرة تعكس النصر الذي تحقق رغم أنف الحاقدين

ولي العهد والأمير محمد بن سلمان: العودة ستسهم في تحرير بقية الأراضي والإعمار والتأهيل

خادم الحرمين للرئيس اليمني: عودتكم المظفرة تعكس النصر الذي تحقق رغم أنف الحاقدين
TT

خادم الحرمين للرئيس اليمني: عودتكم المظفرة تعكس النصر الذي تحقق رغم أنف الحاقدين

خادم الحرمين للرئيس اليمني: عودتكم المظفرة تعكس النصر الذي تحقق رغم أنف الحاقدين

جدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التأكيد على وقوف بلاده ودول التحالف مع اليمن وقيادته الشرعية وشعبه والذود عن كرامته بكل حزم وقوة، مشددًا على أن عودة رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي إلى العاصمة المؤقتة (عدن) التي وصفها بـ«المظفرة»، والاستقرار بها، تعكس النصر الذي تحقق، وتمكن القوات اليمنية الشرعية بمساندة المقاومة الشعبية من سرعة تحرير أرجاء اليمن وتطهيرها من براثن الميليشيات الحوثية وأعوانهم: «وليعم الأمن والاستقرار ربوع اليمن السعيد رغم أنف الحاقدين وكيد الكائدين».
جاء ذلك خلال البرقية التي بعث بها خادم الحرمين الشريفين ردًا على البرقية التي تلقاها من الرئيس اليمني، التي ضمنها التهنئة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، والتعزية في شهداء حادث التدافع الذي حصل لبعض حجاج بيت الله الحرام في صبيحة يوم العيد في مشعر منى.
وتمنى الملك سلمان، أن تسهم عودة الرئيس هادي وحكومته الشرعية، في تحقيق الأمن والاستقرار في كافة أرجاء اليمن «ليعود كما يأمل أبناؤه ونأمله جميعًا معتزًا بوطنيته عصيًا على قوى الشر التي أرادت أن تسلبه إرادته وعروبته»، وفيما يلي نص البرقية:
«تلقينا رسالتكم المؤرخة في 11-12-1436هـ المتضمنة تهنئة فخامتكم والشعب اليمني الشقيق لنا بحلول عيد الأضحى المبارك وتعزيتنا في شهداء حادث التدافع الذي حصل لبعض حجاج بيت الله الحرام صبيحة يوم العيد في مشعر منى، وشكركم المملكة ودول التحالف التي استجابت لندائكم الأخوي بعد أن هددت قوى الشر اليمن وأهله وكادت أن تعصف بالشرعية وتدمر مقدرات البلاد، وما أوضحتموه حول وصولكم إلى عدن العاصمة المؤقتة لبلادكم وإشادة فخامتكم بالجهود التي يقوم به مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وإننا إذ نشكر لكم ما عبرتم عنه من مشاعر صادقة لنبادلكم التهنئة بعودة فخامتكم والحكومة اليمنية، وتمكنكم من مزاولة مهامكم من مدينة عدن العاصمة المؤقتة لبلادكم بعد أن أذل الله الخارجين والباغين على الشريعة، مشيدين بما عبرتم عنه في رسالتكم من ترحيب بالدعوة التي يتبناها المجتمع الدولي لإنهاء الانقلاب في اليمن من خلال التطبيق الكامل والفعلي لقرار مجلس الأمن الدولي 2216 وترحيبكم كذلك بكافة جهود الحل السياسي التي يدعم المجتمع الدولي الوصول إليها.
فخامة الأخ: إن عودتكم المظفرة وتمكنكم من الاستقرار في العاصمة المؤقتة لبلادكم (عدن) تعكس ما تحقق بحمد الله من نصر، وتمكن بعون الله القوات اليمنية الشرعية بمساندة المقاومة الشعبية الباسلة من سرعة تحرير أرجاء اليمن وتطهيرها من براثن الميليشيات الحوثية وأعوانهم ليعم الأمن والاستقرار ربوع اليمن السعيد رغم أنف الحاقدين وكيد الكائدين.
وإننا إذ نشيد بهذه الخطوة المباركة لندعو المولى سبحانه أن يوفقكم ويعينكم وأن يحقق الأمن والاستقرار في كافة أرجاء اليمن الشقيق ليعود كما يأمل أبناؤه ونأمله جميعًا معتزًا بوطنيته عصيًا على قوى الشر التي أرادت أن تسلبه إرادته وعروبته.
ونحن في المملكة العربية السعودية مع إخواننا وأصدقائنا في دول التحالف نقف بحزم وبكل ما أوتينا من قوة معكم ومع بلادكم وشعبكم الشقيق في سبيل نصرته والذود عن كرامته. حفظ الله اليمن الشقيق وشعبه العزيز وحقق له ما يصبو إليه من أمن واستقرار».
فيما جاء في البرقية التي بعث بها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إلى الملك سلمان: «أتوجه بجزيل الشكر والعرفان لكم أخي خادم الحرمين الشريفين ولكافة إخوانك قادة دول التحالف الذين استجابوا لندائنا الأخوي بعد أن هددت قوى الشر اليمن وأهله وكادت أن تعصف بالشرعية وتدمر مقدرات البلاد، فكانت ولله الحمد عاصفة الحزم وتلتها إعادة الأمل التي أعادت الحق ودمغت الباطل، وبإذن الله سيكون العمل متواصلا لكافة المحافظات لبسط نفوذ الدولة على كامل ربوع بلدنا الحبيب.
وأود التأكيد لكم أخي خادم الحرمين الشريفين على عزمنا على المضي قدمًا في تلبية تطلعات أبناء شعبنا في تحقيق كافة مضامين مخرجات الحوار الوطني ورأب الصدع وإزالة كل ما يعرقل استئناف العملية السياسية في اليمن ويحقق طموح اليمنيين من خلال استمرار تنفيذ كافة استحقاقات المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني، وإننا في هذا الإطار نرحب بالدعوة التي يتبناها المجتمع الدولي لإنهاء الانقلاب في اليمن من خلال التطبيق الكامل والفعلي لقرار مجلس الأمن الدولي 2216. كما أعلن انفتاحي على كافة جهود الحل السياسي التي يدعم المجتمع الدولي الوصول إليها، وأوجه دعوة للطرف الانقلابي إنهاء مظاهر الانقلاب وإلقاء وتسليم السلاح والعودة إلى تحكيم صوت العقل والجلوس إلى طاولة الحوار لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216 بنية صادقة ومخلصة، وإنني آمل أن تكلل الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة بالنجاح، حتى نتمكن من تحقيق ما يصبو إليه شعبنا الوفي والمخلص والصابر.
أخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: إننا نبذل كافة الجهود لعودة الاستقرار والأمن وتطبيع الحياة العامة في كافة المناطق المحررة وأتقدم بجزيل الشكر والعرفان للمملكة العربية السعودية ودول التحالف على كافة الجهود المخلصة في هذا الشأن وكذلك جهود الإغاثة والأعمال الإنسانية والتي لا تقل أهمية عن بقية الجهود السياسية والعسكرية الساعية إلى دعم الشرعية وإعادة الاستقرار إلى اليمن، ولا أنسى أن أخص بالشكر والتقدير مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على ما قدمه ويقدمه من جهود إغاثية مميزة. سائلاً المولى عز وجل أن يديم على المملكة العربية السعودية بقيادتكم الحكيمة أمنها واستقرارها. وتقبلوا خالص التقدير».
من جانبه، أكد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، أن عودة الرئيس هادي وحكومته إلى عدن ستسهم في عودة الاستقرار والأمن إلى المناطق المحررة، وستكون عاملاً مساعدا في تسريع تحرير بقية الأراضي اليمنية «التي لا تزال تعاني من بغي المتمردين وتسلطهم».
وجاء في نص البرقية التي بعث بها ولي العهد السعودي إلى نائب الرئيس رئيس مجلس الوزراء اليمني خالد بحاح، شكره فيها على رسالته، وقال: «أشكر لدولتكم ما عبرتم عنه من مشاعر أخوية صادقة تجاه سيدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، وتجاه المملكة العربية السعودية، لأشيد بما أوضحتموه عن سعيكم لإعادة الأمن والاستقرار للمناطق والمدن التي تم تحريرها وتدشين مرحلة إعادة الإعمار والتأهيل، معربًا لدولتكم عن سروري بعودة فخامة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي ودولتكم والحكومة اليمنية إلى مدينة عدن العاصمة المؤقتة للجمهورية اليمنية، ولا شك أن ذلك سيسهم في عودة الاستقرار والأمن إلى المناطق المحررة من بلدكم الشقيق وسيكون عاملاً مساعدا بإذن الله، في تسريع تحرير بقية الأراضي اليمنية التي لا تزال تعاني من بغي المتمردين وتسلطهم، أسأل المولى سبحانه أن ينعم على اليمن الشقيق بالأمن والاستقرار وأن يقينا كيد الكائدين وإفساد المفسدين، والله يحفظكم ويرعاكم».
وكان الأمير محمد بن نايف، تلقى رسالة من نائب الرئيس اليمني، جاء فيها: «أخي ولي العهد: إنني وإذ أتوجه بجزيل الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وكافة إخوانه في قيادة دول التحالف على وقفتهم الصادقة والشجاعة مع أهلهم أبناء شعبنا اليمني حين هبوا يلبون نداء القيادة السياسية للوقوف ضد القوى الانقلابية، فكانت عاصفة الحزم وإعادة الأمل العنوان الأبرز لتلك الوقفة الأخوية الصادقة.
وإننا ندرك جيدًا أهمية المسار السياسي في حل الأزمة اليمنية الراهنة والمضي قدما في كافة الاستحقاقات السياسية المستندة إلى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، ومرحبين بالدعوة التي يتبناها المجتمع الدولي لإنهاء الانقلاب في اليمن من خلال التطبيق الحقيقي والفعلي لقرار مجلس الأمن 2216 ومنفتحين وجادين على كافة جهود الحل السياسي الذي يسعى المجتمع الدولي للوصول إليها، ومجددين دعوتنا للأطراف الأخرى بإنهاء الانقلاب وإلقاء السلاح وتحكيم صوت العقل والجلوس إلى طاولة الحوار بنية صادقة وجادة للوصول باليمن إلى بر الأمان، آملين أن تكلل الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة عبر مبعوثها الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد بالنجاح والتوفيق.
أخي صاحب السمو: إننا على رأس هذه الحكومة لنؤكد سعينا بكل الجهود إلى إعادة الأمن والاستقرار للمناطق والمدن التي تم تحريرها والعمل على تطبيع الحياة فيها وهذا ما يتطلب تدشين مرحلة إعادة الإعمار والتأهيل ونحن على أمل كبير في دعمكم المعهود ومساندتكم لنا في هذا الجانب.
وفي الختام لا ننسى أن نرفع آيات الشكر الجزيل لدول التحالف العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية على أدوارهم المشهودة في الجانب الإنساني والإغاثي ونخص بالشكر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي كانت له بصمات واضحة في هذا الجانب».
وبدوره، أشار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، في برقية مماثلة إلى بحاح، بأن عودة الرئيس مع الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن «ستسهم في التسريع إلى إعادة الأمن والاستقرار للمناطق والمدن التي تم تحريرها».
كما ستسهم في تدشين مرحلة إعادة الإعمار والتأهيل، كما ستسهم في تحرير بقية الأراضي اليمنية من الميليشيات الحوثية وأعوانهم وإعادتها إلى أحضان الشرعية.
وشكر الأمير محمد بن سلمان في برقيته بحاح على التهنئة بعيد الأضحى المبارك والتعزية بـ«شهداء» التدافع في مشعر منى، وما أشار إليه حول الوقفة الصادقة والشجاعة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وقادة دول التحالف مع الجمهورية اليمنية حينما لبوا نداء القيادة السياسية الشرعية ضد قوى الانقلابيين «فكانت عاصفة الحزم وإعادة الأمل».
وأكد ولي ولي العهد أن ما سطرته القوات السعودية مع قوات التحالف وإخوانهم في الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الباسلة من بطولات وما قدموه من تضحيات «سيبقى وسام فخر لنا جميعا».
فيما أكد نائب الرئيس اليمني في رسالته إلى الأمير محمد بن سلمان: «إننا على رأس هذه الحكومة لنؤكد سعينا بكل الجهود إلى إعادة الأمن والاستقرار للمناطق والمدن التي تم تحريرها والعمل على تطبيع الحياة فيها وهذا ما يتطلب تدشين مرحلة إعادة الإعمار والتأهيل، ونحن على أمل كبير في دعمكم المعهود ومساندتكم لنا في هذا الجانب».



الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

صراع النفوذ داخل الجماعة الحوثية يتطور إلى اشتباكات في مقار أمنية (إ.ب.أ)
صراع النفوذ داخل الجماعة الحوثية يتطور إلى اشتباكات في مقار أمنية (إ.ب.أ)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

صراع النفوذ داخل الجماعة الحوثية يتطور إلى اشتباكات في مقار أمنية (إ.ب.أ)
صراع النفوذ داخل الجماعة الحوثية يتطور إلى اشتباكات في مقار أمنية (إ.ب.أ)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.