«سي آي إيه» تقر بوجود 30 ألف أجنبي من 100 دولة في صفوف «داعش»

الرئيس أوباما يتحدث أمام الأمم المتحدة عن جهود الحملة الدولية ضد التنظيم المتطرف غدًا

ضابط شرطة إسبانيون يقودون مغربية متهمة بتجنيد عناصر لحساب «داعش» الشهر الحالي (نيويورك تايمز)
ضابط شرطة إسبانيون يقودون مغربية متهمة بتجنيد عناصر لحساب «داعش» الشهر الحالي (نيويورك تايمز)
TT

«سي آي إيه» تقر بوجود 30 ألف أجنبي من 100 دولة في صفوف «داعش»

ضابط شرطة إسبانيون يقودون مغربية متهمة بتجنيد عناصر لحساب «داعش» الشهر الحالي (نيويورك تايمز)
ضابط شرطة إسبانيون يقودون مغربية متهمة بتجنيد عناصر لحساب «داعش» الشهر الحالي (نيويورك تايمز)

تدفق حتى الآن قرابة 30 ألف مقاتل أجنبي إلى داخل سوريا، حيث يرغب الكثيرون منهم في الانضمام لتنظيم داعش، مما يشير إلى تضاعف أعداد المتطوعين في صفوف التنظيم في غضون الـ12 شهرًا السابقة فقط، ويعد دليلاً دامغًا على إخفاق الجهود الدولية الرامية لإحكام السيطرة على الحدود والتشارك في المعلومات الاستخباراتية وفرض قوانين مكافحة الإرهاب، في تقليص أعداد المنضمين حديثًا إلى «داعش».
من بين من دخلوا أو حاولوا الدخول إلى الصراع الدائر بالعراق أو سوريا أكثر من 250 أميركيًا، بارتفاع بمعدل يقارب 100 شخص عن العدد المناظر عن عام مضى، تبعًا لما ذكره مسؤولون بمجالي الاستخبارات وفرض القانون.
ومن المقرر أن يتناول الرئيس أوباما في كلمته أمام الأمم المتحدة، الثلاثاء، جهود الحملة الدولية ضد «داعش»، في وقت يعكف محللون استخباراتيون أميركيون على إعداد تقييم سري يتضمن الإشارة إلى سفر نحو 30 ألف مقاتل أجنبي إلى سوريا والعراق قادمين من أكثر من 100 دولة منذ عام 2011. منذ عام مضى، قدر المسؤولون أنفسهم أعداد المتدفقين على البلدين بنحو 15 ألف مقاتل من 80 دولة، يرغب معظمهم في الانضمام لـ«داعش».
وتتزامن هذه التقديرات الكئيبة مع اقتراب الموعد المحدد للكشف عن نتائج تحقيق يجريه أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري داخل الكونغرس، تحديدًا غدا، بخصوص تحركات الإرهابيين والمقاتلين الأجانب. وقد خلص التحقيق إلى أنه «رغم الجهود الدءوبة لوقف التدفق، أخفقنا بصورة كبيرة في منع الأميركيين من السفر للخارج للانضمام إلى المتشددين».
والملاحظ أن جوانب أخرى من سياسات إدارة أوباما تجاه سوريا ومحاربة «داعش» عانت انتكاسات كبرى هي الأخرى.
على سبيل المثال، لم تفلح جهود «البنتاغون» في تدريب قوات معارضة بإمكانها التغلب على «داعش»، بتكلفة بلغت 500 مليون دولار، سوى في توفير حفنة من المقاتلين. كما تحدت روسيا المحاولات الأميركية الرامية للحيلولة دون بناء موسكو قاعدة جوية جديدة بها طائرات حربية داخل سوريا - وهي قضية من المقرر أن يناقشها أوباما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائها داخل الأمم المتحدة، الاثنين.
جدير بالذكر أن الجنرال جون آر. ألن، الذي عمل منذ سبتمبر (أيلول) 2014 مبعوثًا دبلوماسيًا لشؤون تنسيق جهود التحالف ضد «داعش»، قد أخبر البيت الأبيض بأنه سيتنحى عن منصبه بحلول نهاية العام الحالي.
ويزداد التركيز على عيوب الجهود العالمية لمحاربة «داعش»، مع فرار عشرات الآلاف من اللاجئين من الاضطرابات المشتعلة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينهم الكثيرون ممن يسعون من النجاة من أعمال العنف الدائرة في سوريا والقمع القائم بمناطق تقع تحت سيطرة «داعش».
منذ عام مضى، بذل أوباما وعدد من كبار المسؤولين الأميركيين جهودًا دبلوماسية كبيرة لحشد التأييد لاستصدار قرار ملزم قانونيًا من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من شأنه إجبار جميع الدول الأعضاء الـ193 بالأمم المتحدة على اتخاذ خطوات «لمنع ووقف» تدفق مواطنيها على جماعات يعتبرها المجتمع الدولي تنظيمات إرهابية.
من جهتها، أوجزت تينا إس. كايدانو، المسؤولة المعنية بترأس جهود مكافحة الإرهاب داخل وزارة الخارجية، مشكلة المقاتلين الأجانب على النحو التالي: «لا يزال التوجه في تزايد. ويقف وراء ذلك مجموعة من الأسباب». واستطردت بأن السبب الرئيس يكمن في قدرة «داعش» غير المسبوقة على التجنيد وبث الأفكار الراديكالية في أتباعها عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
يذكر أنه خلال اجتماع الأمم المتحدة، الثلاثاء، الذي يترأسه الرئيس، من المقرر أن يلقي رؤساء العراق ونيجيريا والنرويج كلمة خلاله. وقد جرت دعوة 104 دول إلى الحدث. وذكر مسؤولون أميركيون أن إيران لم توجه لها دعوة.
ورغم التقارير الواردة من «البنتاغون» حول أن هجمات التحالف قتلت نحو 10 ألف مقاتل من «داعش»، فإن المتطوعين لا يزالون يتدفقون على التنظيم، بمتوسط بلغ قرابة ألف مقاتل شهريًا. وكانت آخر مرة أعلنت فيها الحكومة عن تقييم لأعداد المتدفقين على «داعش» منذ بضعة شهور، وذكرت خلالها أنهم بلغوا أكثر من 25 ألفا، بينهم 4.500 على الأقل من الغرب. وبالنظر إلى الحدود المفتقرة إلى سيطرة قوية داخل الشرق الأوسط، يؤكد مسؤولون أميركيون على أن هذه الأرقام مجرد تقديرات تخمينية تفتقر إلى الدقة، تعتمد على تقارير واردة من دول حليفة حول وجهات سفر مواطنيها ومعلومات استخباراتية أخرى تختلف من دولة لأخرى.
من جهته، علق دانييل بيمان، خبير شؤون مكافحة الإرهاب والبروفسور بجامعة جورج تاون وزميل معهد بوركنغز، بقوله: «الآن، هناك ما يعرف باسم تأثير الشبكة حيث يجذب الشخص آخرين من أصدقائه وأقاربه».
وفي إطار تقرير جديد شارك في وضعه أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بعد تحقيق استمر ستة شهور، انتقدت لجنة شؤون الأمن الداخلي التابعة لمجلس النواب الإدارة الأميركية وحلفاءها لإخفاقهم في بذل مزيد من الجهود لمكافحة التهديد الصادر عن المقاتلين الأجانب.
ويقول التقرير الصادر في 85 صفحة: «لا يزال الشركاء الأجانب يتشاركون في المعلومات حول الإرهابيين المشتبه بهم على نحو خاص ومتقطع وغالبًا ما يكون غير كامل»، مضيفًا أنه: «لا تتوافر حاليًا قاعدة بيانات عالمية شاملة بأسماء المقاتلين الأجانب. وبدلاً من ذلك، تعتمد دول بينها الولايات المتحدة على منظومة واهنة متقطعة لتبادل هويات الأفراد المتطرفين».
في المقابل، أشار محللون بمجال مكافحة الإرهاب إلى توجهات أكثر إيجابية، منها أن الضربات الجوية التي وجهها التحالف ضد «داعش» في العراق وسوريا والتي تجاوز عددها 7 آلاف ضربة نجحت في احتواء التنظيم بدرجة كبيرة وإبقائه داخل الجزء الرئيس من الأراضي التي يسيطر عليها. كما أوضحوا أن الجهود الدولية الرامية لتعزيز أمن الحدود والتشارك في المعلومات نجحت بصورة كبيرة في الحيلولة دون توسع «داعش» بوتيرة متسارعة على غرار ما فعلت في صيف 2014. كما توحي مؤشرات أخرى بأن قدرة «داعش» على تجنيد والاحتفاظ بتابعين لها قد تشهد تباطؤًا. من بين هذه المؤشرات أن عددًا صغيرًا، لكنه في تزايد، من المنشقين عن «داعش» يجازفون بإمكانية التعرض للانتقام والسجن ويتحدثون صراحة عن صدمتهم تجاه حقيقة التنظيم الإرهابي، تبعًا لما أفاده تقرير نشر هذا الشهر من قبل المركز الدولي لدراسة التحول إلى الراديكالية التابع لكينغز كوليدج لندن.
من جهته، علق بيتر نيومان، مدير المركز وبروفسور الدراسات الأمنية لدى «كينغز كوليدج»، بقوله: «لم يعد لدى (داعش) زخم داخل المناطق الرئيسة الخاضعة لسيطرته من سوريا والعراق. ولم يعد الآن اليوتوبيا الجهادية الآخذة في الاتساع الأبدي كما كان يبدو من قبل».

*خدمة: «نيويورك تايمز»



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.