«شباب» حزب العمال الكردستاني ينقلون الحرب إلى مدن تركيا

يهاجمون بأسلحة ثقيلة ويحفرون الخنادق ويقيمون المتاريس في الشوارع الفرعية

سكان قرب أحد المتاريس التي نصبها شبان لمواجهة قوات الأمن التركية في مدينة جيزره (رويترز)
سكان قرب أحد المتاريس التي نصبها شبان لمواجهة قوات الأمن التركية في مدينة جيزره (رويترز)
TT

«شباب» حزب العمال الكردستاني ينقلون الحرب إلى مدن تركيا

سكان قرب أحد المتاريس التي نصبها شبان لمواجهة قوات الأمن التركية في مدينة جيزره (رويترز)
سكان قرب أحد المتاريس التي نصبها شبان لمواجهة قوات الأمن التركية في مدينة جيزره (رويترز)

احتل مقاتلون في مقتبل العمر يعيشون في المدن كثيرون منهم في سن المراهقة الصدارة في الصراع الذي تفجر بين المسلحين الأكراد وقوات الأمن التركية في جنوب شرقي تركيا منذ انهار في يوليو (تموز) الماضي وقف لإطلاق النار بدأ سريانه قبل عامين.
وحسب تقرير لوكالة رويترز، تعيد شدة العنف إلى الأذهان عند البعض ما حدث في التسعينات عندما بلغت حركة التمرد التي شنها حزب العمال الكردستاني ذروتها وسقط فيها آلاف القتلى سنويا وذلك رغم أن أعداد القتلى حتى الآن أقل من تلك المستويات.
فمقاتلو جناح الشباب من حزب العمال الكردستاني المعروف باسم حركة الشباب الوطنية الثورية يهاجمون قوات الأمن في المدن بأسلحة ثقيلة ويحفرون الخنادق ويقيمون المتاريس في الشوارع الجانبية. وترد الشرطة بفرض حظر التجول وشن عمليات أمنية للإيقاع بالمقاتلين وكان من أكثرها إثارة للجدل هذا الشهر عملية في بلدة الجزيرة قرب حدود تركيا مع العراق وسوريا سقط فيها ما لا يقل عن 20 قتيلا.
ويقول مسؤولون حكوميون بأن أكثر من 150 شرطيا وجنديا تركيا لقوا مصرعهم في أحداث العنف منذ يوليو، سقط كثير منهم في مدن فيما يمثل تحولا عن تركيز حزب العمال الكردستاني تقليديا على المناطق الريفية. وقال رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو لقناة «الخبر» التلفزيونية في مقابلة هذا الشهر: «نحن نواجه محاولة لنقل حرب الجماعات المسلحة في المناطق الريفية إلى المدن».
وأدى نزيف الدماء المتزايد في جنوب شرقي البلاد، حيث يكثر الأكراد، إلى تفاقم توترات سياسية شديدة في تركيا قبل انتخابات استثنائية تجرى في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) لاختيار برلمان جديد وسط اتهامات من الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم للنواب المؤيدين للأكراد بالتواطؤ مع حزب العمال الكردستاني. كما أنه يعقد المساعي الدولية للتصدي لتنظيم داعش في سوريا. وتقول تركيا بأن ثمة روابط تربط حزب العمال الكردستاني وجماعات كردية في سوريا تعمل مع تحالف تقوده الولايات المتحدة يقصف مقاتلي «داعش».
واستأنف الجيش التركي هجماته على معسكرات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق كما شارك في الحملة الجوية على داعش.
وفي داخل تركيا يقول مقاتلو جناح الشباب في حزب العمال الكردستاني بأنهم يحظون بدعم قوي من السكان المحليين في منطقة نكبت منذ فترة طويلة بالعنف والفقر. وهؤلاء المقاتلون لم يتلقوا تدريبا يذكر لكنهم عازمون على التصدي لما يرون أنه قمع الدولة التركية. وقالت فتاة تدعى نودا عمرها 19 عاما هجرت التعليم بعد المدرسة الثانوية من أجل التفرغ للقتال: «توجد كتلة كبيرة من الناس يشعرون بتعاطف كبير معنا ويقدمون لنا الدعم. وهم ليسوا مسلحين لكنهم يساعدوننا».
لكن مسؤولين في الحكومة التركية يرون أن تجدد العنف في الجنوب الشرقي قد أثر سلبا على الدعم المحلي للمقاتلين إذ أن الناس يقدرون الهدوء الذي ساد عامين كانت الحكومة تجري خلالهما محادثات سلام مع حزب العمال الكردستاني.
وكان حزب العمال الكردستاني قد بدأ حملته المسلحة من أجل وطن للأكراد في جنوب شرقي البلاد عام 1984 وكان ذلك بداية لصراع سقط فيه أكثر من 40 ألف قتيل. وسجن عبد الله أوجلان زعيم الحزب عام 1999 لكنه ما زال يحظى بنفوذ كبير في الحزب الذي يرابط كبار قادته في جبال قنديل بشمال العراق.
ولم يتم تأسيس جناح الشباب بالحزب سوى عام 2006 وقد ولد كثير من أعضائه خلال فترة التسعينات. وليس من الواضح طبيعة العلاقة التي تربطه بقيادة حزب العمال الكردستاني لكن لا مجال للشك في التزامه بقضية الانفصال.
وقال أحد مقاتلي جناح الشباب ويدعى ماوا وهو يتحدث على عجل بينما كان زملاؤه يقفون للحراسة تحسبا لمرور أي دوريات أمنية «تأتي الشرطة والجنود إلى حيك لاعتقالك أو تخويفك. نحن نهدف إلى منعهم من ذلك بحفر خنادق وإقامة متاريس». وأضاف وهو يخفي وجهه بوشاح «عندنا وحدات في كل شارع وكل حي في أنحاء كردستان». وأوضح أنه ترك الجامعة بعد عام دراسي واحد للانضمام إلى جناح الشباب ويقول مازحا بأنه من أكبر أعضاء الجناح سنا إذ يبلغ 26 عاما.
وحسب أعضاء جناح الشباب فإن الحركة نمت بسرعة لكنهم يرفضون ذكر عدد أعضائها. ووصف ماوا وأعضاء آخرون الحركة بأنها شبه مستقلة عن قيادة حزب العمال الكردستاني رغم أن أنقرة ترفض ذلك.
وقال مقاتل آخر يدعي سوركسين عمره 23 عاما في ديار بكر «نحن نتصرف بما يتفق مع قواعد القيادة (الخاصة بحزب العمال الكردستاني) ومنظورها ضد السياسات المدمرة التي تتبعها الدولة».
لكن مسؤولا بوزارة الخارجية التركية أصر على أن جناح الشباب يتلقى أوامره مباشرة من كبار قادة حزب العمال الكردستاني.
وقال مقاتل من حزب العمال الكردستاني يرابط في قاعدة قرب مدينة كركوك العراقية بأن الواقع أكثر غموضا. وأضاف متحدثا في حجرة كانت مدافع رشاشة مسنودة على جدارها أن جناح الشباب «لا تربطه صلة مباشرة بالقيادات لأن ذلك سيكشف عن القيادات». وتابع المقاتل الذي ذكر أن اسمه كاني كوباني أن «القيادة تعطي توجيهات عامة عن طريق التلفزيون. وكل الرفاق يشاهدون التلفزيون. ونحن نعرف كيف نفسر الرسالة».
وأفادت وكالة الأناضول التركية للأنباء نقلا عن مسؤولين أمنيين هذا الشهر أن حزب العمال الكردستاني خطف أكثر من 2000 شخص دون سن الثامنة عشرة في العامين الأخيرين لاستخدامهم في هجماته. ويقول مسؤولون بأن عددا يصل إلى 70 مقاتلا من جناح الشباب شاركوا في الاشتباكات التي وقعت هذا الشهر في مدينة جيزره حيث فرضت الشرطة حظر تجول على مدار الساعة لأكثر من أسبوع.
ويقول نواب من حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد بأن 21 مدنيا قتلوا في مدينة جيزره وأن الناس استبد بهم الجوع أياما ولم يستطيعوا دفن قتلاهم. لكن وزير المالية التركي أعلن أن مدنيا واحدا فقط و32 مقاتلا قتلوا في الاشتباكات التي وقعت في جيزره.
ويتهم حزب الشعوب الديمقراطي - الذي حرم نجاحه في انتخابات يونيو (حزيران) غير الحاسمة حزب العدالة والتنمية من أغلبية الحزب الواحد في البرلمان - السلطات بفرض حظر التجول في الأماكن التي تؤيد الحزب المناصر للأكراد بهدف معاقبة الناخبين وتخويفهم حتى لا يشاركوا في انتخابات الأول من نوفمبر. وتنفي الحكومة مثل هذه الاتهامات وتقول: إن حظر التجول يهدف إلى تسهيل العمليات التي تستهدف مقاتلي جناح الشباب المتحصنين في مناطق في المدن.
ويدرك المسؤولون أيضا تمام الإدراك أن شن حملة أمنية مكثفة قد يفضي إلى نتائج عكسية بحفز الأكراد على الاتجاه للتشدد قبل الانتخابات ويسلمون بأن محاربة الشبان المراهقين تعقد هدف هزيمة حزب العمال الكردستاني. وقال مسؤول بوزارة الخارجية: «ماذا تفعل عندما يطلق عليك صبي عمره 15 عاما النار.. ترد بإطلاق النار. وعلى الشرطة أن تبرر أفعالها والمسألة خلافية جدا».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».