نتنياهو يرحب بدعوة السيسي توسيع دائرة السلام ويلقي بالكرة في الملعب الفلسطيني

الولايات المتحدة هي التي منعت لقاء عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي

نتنياهو يرحب بدعوة السيسي توسيع دائرة السلام ويلقي بالكرة في الملعب الفلسطيني
TT

نتنياهو يرحب بدعوة السيسي توسيع دائرة السلام ويلقي بالكرة في الملعب الفلسطيني

نتنياهو يرحب بدعوة السيسي توسيع دائرة السلام ويلقي بالكرة في الملعب الفلسطيني

أصدر ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بيانا أعرب فيه عن ترحيب الحكومة بدعوة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى توسيع دائرة السلام مع إسرائيل لتشمل دولا عربية أخرى. وقال، إن «رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يتوجه بهذه المناسبة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجددا للعودة إلى المفاوضات بغية دفع عملية السلام قدما».
كما رحب رئيس حزب «يوجد مستقبل» المعارض، النائب يائير لبيد، بالدعوة، وقال: إنها تفتح باب الأمل لإحداث تغيير جوهري في أوضاع الشرق الأوسط. وأضاف: هناك مصلحة مشتركة لدول المنطقة العربية في مكافحة الإرهاب وعدم تسوية القضية الفلسطينية تشكل عقبة في طريق التعاون بين هذه الدول.
واعتبرت مصادر إسرائيلية التجاوب السريع من نتنياهو، بمثابة إشارة إلى الرغبة في تغيير واقع الجمود الحالي في العملية السلمية، الذي يتعرض بسببه إلى انتقادات واسعة في إسرائيل وخارجها. وربطت المصادر بين هذا التجاوب والتهديدات الأوروبية بأنها ستعود إلى المبادرة الفرنسية لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بإقامة دولتين للشعبين، إذا ما استمر الجمود. كما أشارت إلى أن نهج نتنياهو في شل جهود التسوية، أثار انتقادات واسعة ضده في إسرائيل نفسها، حيث اتهمته المعارضة بأنه يقود إلى تسوية حل الدولة الواحدة للشعبين، التي تتحول فيها إسرائيل إلى دولة أبرتهايد.
في هذه الأثناء، كشفت مصادر فلسطينية وإسرائيلية، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، هو الذي منع أخيرا، عقد لقاء بين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقالت هذه المصادر لصحيفة «هآرتس» العبرية، إن كيري طلب تأجيل اللقاء إلى حين ينتهي من معالجة الملف الإيراني في الكونغرس.
وكان عباس كشف أن كيري منع اللقاء عندما التقى في باريس، الاثنين الماضي، مع أربعة سفراء إسرائيليين سابقين خدموا في باريس. وقال: إنه أعرب في الأسابيع الأخيرة، عن استعداده للقاء نتنياهو، لكن جهة ثالثة، ليست إسرائيلية، منعت اللقاء. وقالت الصحيفة، بأن نتنياهو يبعث منذ أسابيع عدة برسائل علنية وبواسطة مبعوثين رسميين وغير رسميين، يعرب فيها عن رغبته في لقاء عباس، ومناقشة إمكانية استئناف العملية السلمية. وأكدت أن نتنياهو توجه إلى هذا التحرك في أعقاب تخوفه من طرح مبادرات سياسية من طرف جهات دولية، في أعقاب التدهور الأمني في القدس وبقية المناطق المحتلة، وكذلك على خلفية تهديدات الرئيس الفلسطيني بالإعلان، خلال خطابه في الأمم المتحدة، عن إعادة فحص تعليق بعض بنود اتفاقيات أوسلو. وفي إطار نقل الرسائل بين نتنياهو وعباس، حاول مصدر غير أميركي المبادرة إلى ترتيب لقاء بين الزعيمين، فاستجاب عباس للمبادرة، لكنه طلب إطلاع وزير الخارجية الأميركي جون كيري عليها والتشاور معه. وادعت مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن كيري طلب من عباس عدم إجراء اللقاء مع نتنياهو والانتظار لأسابيع، إلى ما بعد اللقاء المرتقب بينهما (كيري وعباس) في الأمم المتحدة. ويشار إلى أن اللقاء بين كيري وعباس جرى في نهاية الأسبوع، ومن غير الواضح تماما، لماذا عارض كيري إجراء اللقاء، خاصة أنه كان العامل الرئيسي في المجتمع الدولي الذي حاول، في السنوات الأخيرة، دفع عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وقد نفى الناطق بلسان وزارة الخارجية الأميركية النبأ وقال: إن «هذه التفاصيل ليست صحيحة».
وتدعي مصادر فلسطينية رفيعة، أن كيري لم يرغب في حدوث لقاء بين نتنياهو وعباس من دون تدخل أميركي، بل ومن دون وساطته شخصيا. لكن رواية الجهات الإسرائيلية تقول: إن كيري كان ما يزال مشغولا بتمرير الاتفاق النووي مع إيران في الكونغرس، ولم يكن في وسعه تكريس وقت للموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني. وشككت مصادر أميركية بطريقة وصف عباس والمقربين منه للأحداث، وادعت أن هذا الأمر يبدو كمحاولة فلسطينية لتحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن عدم رغبة عباس في لقاء نتنياهو. ولا يعني الادعاء بأن كيري طلب من عباس عدم الالتقاء بنتنياهو حاليا، أن وزير الخارجية لا ينوي العودة إلى معالجة العملية السلمية الإسرائيلية – الفلسطينية. فعمليا، ورغم أن البيت الأبيض ما يزال يصرح بأن الإدارة تجري تقييما جديدا لسياستها إزاء العملية السلمية، تدعي جهات إسرائيلية وأميركية رفيعة أنه بعد تمرير الاتفاق النووي مع إيران في الكونغرس، يريد كيري بدء جهود جديدة لتحقيق اختراق في العملية السلمية.
ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية تصريحات لمسؤول أميركي رفيع، قالت: إنه طلب التكتم على هويته، أن «وزير الخارجية يريد العودة لمعالجة هذا الموضوع: (كجزء من إعادة تقييم سياستنا). كيري يتحدث مع قوس واسع من الخبراء والجهات ذات الصلة في هذا الموضوع، كي يفهم بشكل أفضل الإمكانيات المطروحة أمامنا». ومن بين الجهات المهتمة بالموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني التي تحدث معها كيري، كان رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ. فاللقاء الذي عقد بينهما في لندن، قبل عشرة أيام، ركز تقريبا على هذا الموضوع فقط. وقالت مصادر إسرائيلية اطلعت على فحوى اللقاء، بأن كيري لم يصل مع خطة جاهزة، لكنه أوضح لهرتسوغ بأنه يرغب في بذل محاولة أخرى للتقدم في العملية السلمية. وطرحت خلال اللقاء أيضا، قضايا سياسية، منها مثلا، اهتمام كيري بمدى استقرار الحكومة الإسرائيلية، وحجم مجال المناورة السياسية لنتنياهو مع الائتلاف الحالي. وحسب أحد المصادر الإسرائيلية، فقد تحدث كيري وهرتسوغ عن احتمال تشكيل حكومة وحدة في إسرائيل، لكن هرتسوغ نفى ذلك، فيما لم ينف مسؤول أميركي رفيع هذه الإمكانية بشكل قاطع.
مع ذلك قال مسؤول إسرائيلي، بأنه في حال تم تشكيل حكومة وحدة، فسيكون من السهل على كيري التوجه إلى الرئيس الأميركي، ومحاولة إقناعه باستثمار السنة المتبقية لإدارته في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي – فلسطيني، رغم فشل الماضي. لكن كيري يسعى قبل ذلك، إلى لجم التصعيد الأمني في القدس والضفة الغربية، ومنع أزمة سياسية بين الفلسطينيين وإسرائيل في الاجتماع العام للأمم المتحدة. وكما يبدو، فإن اللقاء بين كيري وعباس الليلة الماضية، جاء كمحاولة لتهدئة الرئيس الفلسطيني وإقناعه بتعديل الخطاب الذي سيلقيه أمام الجمعية العام يوم الأربعاء المقبل.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.