أصدر ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بيانا أعرب فيه عن ترحيب الحكومة بدعوة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى توسيع دائرة السلام مع إسرائيل لتشمل دولا عربية أخرى. وقال، إن «رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يتوجه بهذه المناسبة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجددا للعودة إلى المفاوضات بغية دفع عملية السلام قدما».
كما رحب رئيس حزب «يوجد مستقبل» المعارض، النائب يائير لبيد، بالدعوة، وقال: إنها تفتح باب الأمل لإحداث تغيير جوهري في أوضاع الشرق الأوسط. وأضاف: هناك مصلحة مشتركة لدول المنطقة العربية في مكافحة الإرهاب وعدم تسوية القضية الفلسطينية تشكل عقبة في طريق التعاون بين هذه الدول.
واعتبرت مصادر إسرائيلية التجاوب السريع من نتنياهو، بمثابة إشارة إلى الرغبة في تغيير واقع الجمود الحالي في العملية السلمية، الذي يتعرض بسببه إلى انتقادات واسعة في إسرائيل وخارجها. وربطت المصادر بين هذا التجاوب والتهديدات الأوروبية بأنها ستعود إلى المبادرة الفرنسية لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بإقامة دولتين للشعبين، إذا ما استمر الجمود. كما أشارت إلى أن نهج نتنياهو في شل جهود التسوية، أثار انتقادات واسعة ضده في إسرائيل نفسها، حيث اتهمته المعارضة بأنه يقود إلى تسوية حل الدولة الواحدة للشعبين، التي تتحول فيها إسرائيل إلى دولة أبرتهايد.
في هذه الأثناء، كشفت مصادر فلسطينية وإسرائيلية، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، هو الذي منع أخيرا، عقد لقاء بين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقالت هذه المصادر لصحيفة «هآرتس» العبرية، إن كيري طلب تأجيل اللقاء إلى حين ينتهي من معالجة الملف الإيراني في الكونغرس.
وكان عباس كشف أن كيري منع اللقاء عندما التقى في باريس، الاثنين الماضي، مع أربعة سفراء إسرائيليين سابقين خدموا في باريس. وقال: إنه أعرب في الأسابيع الأخيرة، عن استعداده للقاء نتنياهو، لكن جهة ثالثة، ليست إسرائيلية، منعت اللقاء. وقالت الصحيفة، بأن نتنياهو يبعث منذ أسابيع عدة برسائل علنية وبواسطة مبعوثين رسميين وغير رسميين، يعرب فيها عن رغبته في لقاء عباس، ومناقشة إمكانية استئناف العملية السلمية. وأكدت أن نتنياهو توجه إلى هذا التحرك في أعقاب تخوفه من طرح مبادرات سياسية من طرف جهات دولية، في أعقاب التدهور الأمني في القدس وبقية المناطق المحتلة، وكذلك على خلفية تهديدات الرئيس الفلسطيني بالإعلان، خلال خطابه في الأمم المتحدة، عن إعادة فحص تعليق بعض بنود اتفاقيات أوسلو. وفي إطار نقل الرسائل بين نتنياهو وعباس، حاول مصدر غير أميركي المبادرة إلى ترتيب لقاء بين الزعيمين، فاستجاب عباس للمبادرة، لكنه طلب إطلاع وزير الخارجية الأميركي جون كيري عليها والتشاور معه. وادعت مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن كيري طلب من عباس عدم إجراء اللقاء مع نتنياهو والانتظار لأسابيع، إلى ما بعد اللقاء المرتقب بينهما (كيري وعباس) في الأمم المتحدة. ويشار إلى أن اللقاء بين كيري وعباس جرى في نهاية الأسبوع، ومن غير الواضح تماما، لماذا عارض كيري إجراء اللقاء، خاصة أنه كان العامل الرئيسي في المجتمع الدولي الذي حاول، في السنوات الأخيرة، دفع عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وقد نفى الناطق بلسان وزارة الخارجية الأميركية النبأ وقال: إن «هذه التفاصيل ليست صحيحة».
وتدعي مصادر فلسطينية رفيعة، أن كيري لم يرغب في حدوث لقاء بين نتنياهو وعباس من دون تدخل أميركي، بل ومن دون وساطته شخصيا. لكن رواية الجهات الإسرائيلية تقول: إن كيري كان ما يزال مشغولا بتمرير الاتفاق النووي مع إيران في الكونغرس، ولم يكن في وسعه تكريس وقت للموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني. وشككت مصادر أميركية بطريقة وصف عباس والمقربين منه للأحداث، وادعت أن هذا الأمر يبدو كمحاولة فلسطينية لتحميل الولايات المتحدة المسؤولية عن عدم رغبة عباس في لقاء نتنياهو. ولا يعني الادعاء بأن كيري طلب من عباس عدم الالتقاء بنتنياهو حاليا، أن وزير الخارجية لا ينوي العودة إلى معالجة العملية السلمية الإسرائيلية – الفلسطينية. فعمليا، ورغم أن البيت الأبيض ما يزال يصرح بأن الإدارة تجري تقييما جديدا لسياستها إزاء العملية السلمية، تدعي جهات إسرائيلية وأميركية رفيعة أنه بعد تمرير الاتفاق النووي مع إيران في الكونغرس، يريد كيري بدء جهود جديدة لتحقيق اختراق في العملية السلمية.
ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية تصريحات لمسؤول أميركي رفيع، قالت: إنه طلب التكتم على هويته، أن «وزير الخارجية يريد العودة لمعالجة هذا الموضوع: (كجزء من إعادة تقييم سياستنا). كيري يتحدث مع قوس واسع من الخبراء والجهات ذات الصلة في هذا الموضوع، كي يفهم بشكل أفضل الإمكانيات المطروحة أمامنا». ومن بين الجهات المهتمة بالموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني التي تحدث معها كيري، كان رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ. فاللقاء الذي عقد بينهما في لندن، قبل عشرة أيام، ركز تقريبا على هذا الموضوع فقط. وقالت مصادر إسرائيلية اطلعت على فحوى اللقاء، بأن كيري لم يصل مع خطة جاهزة، لكنه أوضح لهرتسوغ بأنه يرغب في بذل محاولة أخرى للتقدم في العملية السلمية. وطرحت خلال اللقاء أيضا، قضايا سياسية، منها مثلا، اهتمام كيري بمدى استقرار الحكومة الإسرائيلية، وحجم مجال المناورة السياسية لنتنياهو مع الائتلاف الحالي. وحسب أحد المصادر الإسرائيلية، فقد تحدث كيري وهرتسوغ عن احتمال تشكيل حكومة وحدة في إسرائيل، لكن هرتسوغ نفى ذلك، فيما لم ينف مسؤول أميركي رفيع هذه الإمكانية بشكل قاطع.
مع ذلك قال مسؤول إسرائيلي، بأنه في حال تم تشكيل حكومة وحدة، فسيكون من السهل على كيري التوجه إلى الرئيس الأميركي، ومحاولة إقناعه باستثمار السنة المتبقية لإدارته في محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي – فلسطيني، رغم فشل الماضي. لكن كيري يسعى قبل ذلك، إلى لجم التصعيد الأمني في القدس والضفة الغربية، ومنع أزمة سياسية بين الفلسطينيين وإسرائيل في الاجتماع العام للأمم المتحدة. وكما يبدو، فإن اللقاء بين كيري وعباس الليلة الماضية، جاء كمحاولة لتهدئة الرئيس الفلسطيني وإقناعه بتعديل الخطاب الذي سيلقيه أمام الجمعية العام يوم الأربعاء المقبل.
نتنياهو يرحب بدعوة السيسي توسيع دائرة السلام ويلقي بالكرة في الملعب الفلسطيني
الولايات المتحدة هي التي منعت لقاء عباس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي
نتنياهو يرحب بدعوة السيسي توسيع دائرة السلام ويلقي بالكرة في الملعب الفلسطيني
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



