نيكولاي كوزانوف: موسكو لا تثق بالأسد كثيرًا.. وتبحث عن بديل

الدبلوماسي والباحث الروسي أكد لـ «الشرق الأوسط» أن روسيا ترفض تقسيم سوريا لكنها لن تساعد النظام في استرجاع ما فقده

نيكولاي كوزانوف
نيكولاي كوزانوف
TT

نيكولاي كوزانوف: موسكو لا تثق بالأسد كثيرًا.. وتبحث عن بديل

نيكولاي كوزانوف
نيكولاي كوزانوف

كثرت التساؤلات في الأسابيع الأخيرة عن أبعاد الدعم الروسي الضخم للنظام السوري، وكثر معها التغيير في المواقف الغربية تجاه ذلك النظام إلى درجة الإعلان عن لقاء غدًا بين الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين، وكان سبقه تصريحات بهذا الاتجاه لزعماء أوروبيين وأتراك.
«الشرق الأوسط» حاورت الدبلوماسي الروسي نيكولاي كوزانوف الذي كان مقره الأخير في السفارة الروسية في طهران، وهو الآن زميل زائر في «تشاتهام هاوس» في لندن، وباحث غير مقيم في «مركز كارنيغي» في موسكو. يرى كوزانوف أنه إذا نجح الروس في أن يشرحوا للسعودية ولدول مجلس التعاون الخليجي أن أي تحرك لن يكون ضد المصالح الخليجية، عنده لن يكون هناك توتر «لأن الدافع الروسي الحقيقي هو القلق الأمني»، وأشار إلى أن مسلمي روسيا (20 في المائة من السكان) هم من السنّة.. «وبالتالي من غير الممكن أن تقيم روسيا تحالفًا قويًا مع الدول الشيعية». وأضاف كوزانوف أن الروس يعرفون أن بشار الأسد يجب أن يذهب لكنهم يرفضون تحديد توقيت خروجه، وأنهم مع بقاء النظام السوري حتى الوقت اللازم للإعداد وبدء عملية التفاوض. وفي حين أكد أن روسيا ترفض تجزئة سوريا، قال إن «وضع نهاية للصراع فيها ليس من الأولويات الإيرانية، فالأهم عند طهران (حزب الله) ولهذا تفضل سيطرة الأسد على الساحل السوري». في الحوار قال الدبلوماسي الروسي، إن الأسد أوجد هيكلاً عسكريًا غير رسمي من مجموعات تدين بالولاء له شخصيًا، وهذه قد لا تكون مخلصة لمن سيخلفه. وفي ما يلي نص الحوار:

* لماذا يصعب التصديق أن هدف روسيا هو هزيمة «داعش» في سوريا، بل إنما تريد تقوية الرئيس بشار الأسد وليس فقط النظام؟
- هناك سببان لذلك: الأول أن الروس ولفترة طويلة مرتبطون مع النظام السوري، وعنادهم في دعم الأسد، ونفيهم بأن هناك بديلاً له، يجعل مؤيدي المعارضة السورية يشككون في النيات الروسية. السبب الثاني هو أنه انطلاقًا من اعتقاد المحللين الغربيين بأن الهدف ليس «داعش»، بل جبهة «النصرة» و«جيش الفتح» اللذان يمثلان الخطر الحقيقي على النظام ويعتقد هؤلاء أن الروس سيركزون على مساعدة النظام لقتال هذه المجموعات وليس «داعش».
أنا لا أعتقد تمامًا بهذا التفسير لأن الروس قلقون من تزايد أعداد المقاتلين الأجانب والمجموعات المتطرفة التي تقاتل في سوريا، إضافة إلى أن «داعش» لا يضم العدد الأكبر من المقاتلين الناطقين باللغة الروسية، لكن السلطات الروسية تعتقد أنه في حال سقوط نظام الأسد فإن هؤلاء سيعودون إلى الأراضي الروسية وينقلون الصراع إليها. لهذا بالنسبة إلى روسيا فإن الأولوية هي مقاتلة كل التنظيمات الراديكالية. في بداية هذا الشهر أصدر الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف بيانًا عن استعداد روسيا للتفاوض مع كل أطراف المعارضة، التي لا تدعو إلى (دولة الخلافة). لكن بكل تأكيد فان الروس يعتبرون جبهة «النصرة» و«داعش» من الأخطار الرئيسية.
* في هذه الحالة، هل تستطيع روسيا أن تجد بديلاً عن الأسد؟
- يجب أن أؤكد أن الروس يقاتلون ليس من أجل الأسد بل من أجل النظام.
* لماذا؟
- لأن روسيا تعتقد أن القوى الأخرى في سوريا غير جاهزة لأخذ زمام الأمور في البلاد وأن تضمن عدم تكرار السيناريو الليبي. لهذا وإلى حد ما فإن الروس يتملكهم هاجس احتمال تكرار السيناريو الليبي أو العراقي في سوريا، فيؤدي انهيار هيكلية النظام إلى تدمير ما تبقى من البلد.
* إذا تحقق ما يريد الرئيس بوتين، ماذا سيفعل لاحقًا في سوريا؟
- بوتين يتبع مسارين. من جهة، يدرك الروس أن هناك حلاً وحيدًا للصراع وهو التفاوض، لذلك يريدون إطلاق هذه العملية بين النظام وبعض أطراف المعارضة انما حسب الشروط الروسية. لهذا هناك اتصالات مع هذه المعارضة والدول الراعية لها. من جهة أخرى، يدعم الروس النظام السوري بالأسلحة ليضمنوا أنه سيستمر الوقت اللازم لرؤية بدء هذه المفاوضات.
* هذا يعني أن بدء المفاوضات ليس قريبًا، ثم ما هي الشروط الروسية؟
- إن التحضيرات لبدء عملية المصالحة ستأخذ وقتًا طويلاً، ومن المهم للروس، أن يبقى النظام السوري على قيد الحياة خلال فترة الإعداد، كي يكون قادرًا على أن يكون جزءًا من الفترة الانتقالية المستقبلية. أما بالنسبة إلى الشروط الروسية، أظن أنه يجب أن ننتظر كلمة بوتين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لأنه من المتوقع أن يوضح الشروط الروسية.
أما الخطوط الحمراء الروسية فهي: يهم موسكو أن تحافظ على سوريا ضمن حدودها المعروفة، لا تجزئة أو إنشاء عدة دول، وأن الحكومة السورية المستقبلية أن سوريا لن تكون مصدّرًا للخبراء المتطرفين خصوصًا إلى الأراضي «السوفياتية» السابقة، وأن تمثل الحكومة الجديدة أوسع عدد من القوى السياسية وتبقى علمانية، وأيضًا تريد روسيا المحافظة على وجودها السياسي والاقتصادي إلى حد ما.
* ولهذا يقيمون الآن قواعد عسكرية جديدة؟
- أفضل أن أكون حذرًا في التعليق على الخطط الروسية التي يجري الحديث عنها. بكل تأكيد يمكننا الحديث عن حاجات البحرية الروسية في المتوسط التي تتطلب نقطة إمداد بحرية، والقاعدة في طرطوس إذا أعيد بناؤها يمكن أن تلعب هذا الدور. إقامة مثل هذه القاعدة ممكن في دولة مستقرة، وحاليًا فإن استثمار المبالغ الضخمة في قواعد بسوريا، لا معنى له، لأن نتيجة الصراع غير واضحة حتى الآن.
* في عام 2012 كان هناك حديث عن اقتراح روسي للأسد بأن يتنحى، وقال إريك برنس الخبير في مكافحة الإرهاب إن لبوتين حلاً وسطًا: دفع الأسد إلى خارج السلطة على أن تختار موسكو خليفته؟
- حتى الآن لم أطلع على تعليق رسمي روسي بهذا الخصوص. هناك الكثير من التكهنات حول النيات الروسية. ما أنا متأكد منه، هو أن الروس لا يثقون بالأسد كثيرًا، لكن في الوقت نفسه وحتى الآن، لم يجدوا بديلاً يدفعهم إلى تغييره. ثم إن تغيير الأسد صعب، لأنه خلال سنوات الصراع الخمس، أوجد هيكلاً عسكريًا غير رسمي في سوريا من مجموعات تدين بالولاء الشخصي له، وإذا أخذنا الأسد من هذه المعادلة، فهذا لا يعني أن هذه الميليشيات ستكون مخلصة لمن سيخلفه.
من جهة ثانية، يعتقد الروس أن الفترة الانتقالية يجب أن تكون حذرة وتدريجية حتى لا يتزعزع الوضع في البلاد. ويعتقدون أن سلطات الأسد يجب أن يتم تخفيضها تدريجيًا لفتح المجال أمام الأطراف الأخرى في سوريا، كما أن تغييره ممكن فقط عندما يضمنون أن البديل، أو من سيخلفه سيكون قادرًا على السيطرة على الوضع.
* لكن لم تعد هناك دولة في سوريا، فعن أي دولة تدافع روسيا الآن؟
- هنا ربما أتفق مع الطرح الروسي، إذ إنه باستثناء «داعش» لم ينجح أي طرف آخر في إنشاء دولة إدارية. ومع يقين الروس بأن الأسد يسيطر بالكاد على ربع البلاد، إلا أنه يسيطر على المدن الأكثر كثافة سكانية. موسكو ليست مستعدة لمساعدته على استرجاع المناطق التي فقدها، إنما للتأكد من أنه قادر على السيطرة حيث هو الآن، وطالما أنه يسيطر على هذا الجزء يظل اعتباره شرعيًا، وأن يكون جزءًا من عملية التفاوض في المستقبل.
* الأميركيون عبروا عن استعدادهم للتفاوض وكذلك الأوروبيون، هل يجب على الأسد أن يعرف نفسيًا أثناء التفاوض أنه باقٍ لفترة قصيرة؟
- نعم. إنما ورغم استعداد كل الأطراف المعنية بالصراع لتسوية سياسية، فإن المشكلة هي في كيفية رؤية كل طرف لهذه التسوية. الشيطان دائمًا في التفاصيل وهذا يسبب مشكلات، لهذا لا أرى على المدى القصير أي نجاح لمفاوضات، لأن هناك الكثير من القضايا التي سيناقشها الروس مع الأميركيين ومع دول مجلس التعاون الخليجي، لأنه بينما يعتقد الروس أن الأسد يجب أن يرحل، فإنهم يفضلون ألا يحددوا وقتًا لتنحيه.
هناك أمر آخر، المعارضة وبينها أطراف تعتبر إرهابية، ستكون مصدرًا لمواجهة ما بين الروس والغرب. والروس سيكونون حازمين ورافضين لوجود المجموعات المسلحة.
* كيف يمكن لروسيا أن تكون مع إيران وإسرائيل وضد الولايات المتحدة ومع إسرائيل؟
- لن أقول إن الروس هم مع إيران وإسرائيل، إنما يتبادلون المعلومات. الروس يتبعون أهدافهم في المنطقة. في حالة إيران، الروس والإيرانيون يسيرون في خطين متوازيين لكن أولويات كل منهما وأهدافه في المنطقة وسوريا تختلف تمامًا. وهذا واضح عند الروس.
* ما هي الاختلافات؟
- بالنسبة إلى إيران، وضع نهاية للصراع في سوريا ليس من الأولويات. الأهم لديهم حزب الله ولهذا يفضلون سيطرة الأسد على منطقة الساحل. ثم هم يعرفون أن الأكثرية في سوريا من السنّة، لذلك يحاولون جلب عناصر طائفية أخرى، والروس يقاومون وبعنف تقييم الصراع على أسس طائفية أو دينية.
أما عن العلاقات الروسية – الإسرائيلية، صحيح أنهما يريدان تطوير العلاقات لكنهما يدركان حدود التعاون الممكن بينهما. وخلال الزيارة الأخيرة لبنيامين نتنياهو إلى موسكو أوضحوا له أنهم لن يغيروا دعمهم للأسد طالما هذا من صالح أمنهم القومي، لكن في الوقت نفسه حاولوا أن يأخذوا بعين الاعتبار أن الأسلحة الروسية لن تنتهي في أيدي حزب الله أو المجموعات الراديكالية المعادية لإسرائيل. ولتجنب ما يسمى «النيران الصديقة» أنشأت الحكومتان خطًا لتبادل المعلومات عن الوضع في سوريا.
* من المؤكد أن إيران تعرف الأهداف الروسية النهائية، لكن أليس من المستغرب أنها لم تعترض على التدخل الروسي العسكري اللافت في سوريا، في حين اعترضت على الدور الأميركي في العراق؟
- الروس والإيرانيون ينطلقون بالاتجاه نفسه، ويحاولون حماية نظام الأسد. بالنسبة إلى الإيرانيين فإن استقرار الوضع في سوريا وبدء التفاوض ما بين النظام والمعارضة هو حل، إنما ليس الحل الوحيد. لكن طالما أن الروس يأخذون في الاعتبار المصالح الإيرانية، وأن إيران جزء من عملية التفاوض، فلا اعتراض لدى طهران.
* هل زار قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني موسكو ولمرتين؟
- ليس لدي تأكيد رسمي حول هذا.
* كان هناك انفتاح عربي وبالذات خليجي نحو روسيا، لكن، بعد الدعم العسكري الروسي الجديد للنظام السوري هل تبقى الثقة قائمة؟
- عدم الثقة بين روسيا ودول التعاون الخليجي كان موجودًا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وتبقى العقبة الرئيسية في تطوير العلاقات، لكن العلاقات تحسنت أخيرًا وكثيرًا. إذا استطاع الروس أن يشرحوا للسعودية ولكل دول مجلس التعاون الخليجي أن أي تحرك لن يكون ضد المصالح الخليجية والسعودية، عندها يمكن أن تتجاوز الأطراف التوتر المحتمل.
* من يدفع ثمن الإمدادات العسكرية للنظام السوري؟
- لا توجد معلومات، لكنني أفترض أن الروس يدفعون.
* هل كل هذا الدعم هدية؟
- لا أحب استعمال هذه الكلمة. لكنه في الواقع كذلك. وأنا أفترض هنا، ربما هناك اعتقاد أن هذه الأموال ستعود في المستقبل.
* أو أن تصبح سوريا في الفلك الروسي..
- لا أعتقد أن هناك نيات للسيطرة في المستقبل. لكن بكل تأكيد هناك التفكير بالحضور الروسي الاقتصادي والسياسي والعسكري في سوريا عندما ينتهي الصراع.
* هل فقدان ليبيا، ولاحقًا استرجاع الأميركيين لقاعدة «إنجيرليك» في تركيا من الأسباب التي دفعت روسيا للإقدام على هذه الخطوة في سوريا بداعي التوازن؟
- يكون هذا صحيحًا إذا أدت هذه الخطوة إلى زيادة الاستقرار في سوريا. لا أرى الآن هذا كسبب مباشر. خسارة ليبيا كان لها وقع في السنوات الأولى من الصراع، وكان الروس مصرين على الانتقام لخسارتهم ليبيا والعراق، لكن حاليًا الدافع الحقيقي ينطلق من القلق الأمني. ثم، إلى حد ما، نجح الروس في تعويض خسائرهم في ليبيا بتكثيف علاقاتهم مع دول أخرى في المنطقة. رأينا زيادة كبيرة في حجم التبادل التجاري بين روسيا وإسرائيل، وأيضًا مع دولة الإمارات العربية المتحدة ومع مصر. كما زادت التجارة العسكرية مع المنطقة وهذا مربح لروسيا مثل الصفقات العسكرية الروسية مع الجزائر ومع مصر وربما مع العراق.
* إذا كانت روسيا تريد محاربة المنظمات المتطرفة في سوريا، لماذا حتى الآن لم تتخلص من قائد القوات الجورجية الخاصة «تارخان باتيراشفيلي» الذي يقاتل في سوريا، منذ عام 2012، أي حتى قبل «داعش»؟
- حصلت محاولات للقضاء عليه، لم تنجح، لكنني لا أعتقد أنه أولوية قصوى.
* روسيا والصين متهمتان بأنهما تميلان إلى إيران، لأنه لا يوجد مسلمون شيعة فوق أراضيهما، إنما لديهما الكثير من الخشية من السنة؟
- أود أن أقول في هذا المجال، إن لهذا تأثيرا إيجابيًا وليس سلبيًا. المسلمون في روسيا يشكلون 20 في المائة من السكان وينتمون إلى المذهب السنّي وهذا يعني بالتالي أنه من غير الممكن إقامة أي تحالف قوي مع الدول الشيعية.
* هل تقصد أن التحالف غير ممكن؟
- كلا، لأن أي محاولة لمواجهة الدول السنّية سيكون لها تأثير سلبي قوي على الوضع الداخلي.



أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
TT

أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)

في حي شعبي شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يقف محمد، ذو الأحد عشر عاماً، أمام «فرشة» صغيرة لبيع الألعاب، يراقب أترابه وهم يختارون ما يريدون بفرح، بينما اكتفى هو بالنظر بصمت قبل أن يغادر ممسكاً بيد شقيقه الأصغر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن أشتري سيارة لعبة وأن ألبس ملابس جديدة للعيد، لكنَّ أبي قال إن الوضع صعب، وربما يشتريها لي في السنة المقبلة».

ومع اقتراب عيد الأضحى، تبدو فرحة العيد في صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باهتة لدى كثير من الأطفال الذين أثقلت الحرب كاهل أسرهم، وحوَّلت أحلامهم البسيطة إلى أمنيات مؤجلة. فالظروف المعيشية والاقتصادية المتدهورة، وارتفاع الأسعار، وغياب الرواتب، وندرة فرص العمل، دفعت آلاف العائلات إلى الاكتفاء بتأمين الغذاء، فيما أصبحت ملابس العيد والألعاب رفاهية بعيدة المنال.

وأجرت «الشرق الأوسط» جولة في بعض شوارع وأسواق صنعاء، ورصدت مشاهد تختصر حجم المعاناة والحرمان اللذين يعيشهما مئات الأطفال، في ظل ازدياد معدلات الفقر وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما ينعكس مباشرةً على احتياجات الصغار الأساسية.

في سوق «السنينة» بمديرية معين وسط المدينة، كانت الطفلة ريم (9 أعوام) تساعد والدتها على بيع بعض الحلويات المنزلية، بينما تراقب فساتين العيد المعلقة على واجهات المحلات.

الأطفال في اليمن يتحملون المشقة لمساعدة عائلاتهم (الشرق الأوسط)

وتقول الطفلة: «أتمنى أن ألبس فستاناً وردياً وأن أخرج للعب مع البنات، لكنَّ أمي تعجز دائماً عن توفير ذلك».

وفي حي الحصبة شمال صنعاء، يجلس الطفل سليم إلى جوار والده داخل «فرشة» صغيرة لبيع الخضراوات، وهو يعبث بطائرة ورقية صنعها بنفسه.

ويقول: «أحلم بأن أكون مهندساً وأن أبني متجراً كبيراً لأبي، وأساعده يومياً في البيع والشراء حتى يستطيع تأمين كل احتياجاتي من الملابس والألعاب وغيرها».

ورغم قسوة الواقع، لا يزال الأطفال في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين يتمسكون بأحلامهم الصغيرة، ويحاولون صناعة فرحتهم بوسائل بسيطة. ففي بعض الحارات الشعبية، يجتمع الصغار للعب بالكرات الورقية أو الألعاب القديمة، بينما تحاول أسر الحفاظ على الحد الأدنى من طقوس العيد، عبر تقديم مبالغ رمزية للأطفال أو إعداد وجبات منزلية متواضعة.

آثار نفسية ومعيشية

تؤكد تقارير إنسانية أن الأطفال في اليمن هم الأكثر تضرراً من الأزمة الممتدة، حيث يعاني كثير منهم من سوء التغذية وغياب الخدمات الأساسية، فضلاً عن الآثار النفسية التي خلفتها الحرب والفقر الناتجين عن الانقلاب الحوثي.

ويرى مختصون اجتماعيون أن الأعياد في اليمن فقدت جزءاً كبيراً من ملامحها التقليدية خلال السنوات الأخيرة، بعدما انعكست الأزمة الاقتصادية والحرب المستمرة على حياة الأسر، خصوصاً الأطفال.

طفلة يمنية تراجع دروسها برفقة ميزان في أحد شوارع صنعاء (إكس)

ويؤكد هؤلاء أن كثيراً من الأطفال في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الحوثيين باتوا يواجهون واقعاً قاسياً حرمهم من أبسط مظاهر الفرح المرتبطة بالعيد، مثل الملابس الجديدة أو الخروج إلى الحدائق وشراء الألعاب.

وحسب التقارير الدولية، فإن استمرار الحرب والأزمة الإنسانية في اليمن تركا آثاراً نفسية ومعيشية عميقة على الأطفال، الذين كبر كثير منهم قبل أوانهم، وأصبحوا أكثر إدراكاً لمعاني الحرمان والخوف وعدم الاستقرار.

تحذيرات أممية

في موازاة ذلك، يشير الطفل أيهم (15 عاماً)، الذي يقطن مع عائلته في حي القاع بصنعاء، إلى أن الأطفال باتوا أكثر وعياً بالظروف القاسية التي تمر بها أسرهم، الأمر الذي يدفعهم إلى كتمان رغباتهم أو تأجيل أحلامهم الصغيرة مراعاةً لأوضاع آبائهم.

ويضيف: «أمنيتي الوحيدة أن يأتي يوم أحتفل فيه مع أسرتي بعيد بلا حرب، وبأحلام لا تؤجلها الحاجة».

ويتزامن ذلك مع تحذير برنامج الغذاء العالمي من استمرار الارتفاع المقلق في معدلات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الثانية في اليمن، مع تسجيل مستويات أكثر حدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

يمنيون في صنعاء يبتكرون ألعاباً لأطفالهم خلال أيام العيد (الشرق الأوسط)

وأوضح البرنامج الأممي أن بيانات الرصد من بُعد تشير إلى أن الفقر الغذائي الحاد بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهراً لا يزال عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار) الماضي.

وحسب التقرير، لا يزال الوضع الإنساني في اليمن بالغ الخطورة، إذ يُقدَّر أن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، إلى جانب توقعات بتعرض نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة لسوء التغذية خلال العام الجاري.

Your Premium trial has ended


ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
TT

ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)

أكدت بيانات أممية حديثة أن واحداً من كل شخصين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يعاني من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع المساعدات الإنسانية واتساع آثار الصراع؛ الأمر الذي جعل ملايين السكان غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

ووفق تقرير أممي حديث بشأن مستويات الأمن الغذائي، فإن نحو 5 ملايين يمني يعيشون حالياً في «المرحلة الثالثة أو ما فوقها» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهي مرحلة «الأزمة» أو «ما هو أسوأ»، حتى الشهر الحالي.

«حالة الطوارئ»

وأظهرت البيانات أن نحو 1.4 مليون يمني دخلوا المرحلة الرابعة؛ «حالة الطوارئ»، في مؤشر على اتساع فجوات استهلاك الغذاء، واضطرار كثير من الأسر إلى اتباع استراتيجيات تكيف قاسية، مثل بيع الممتلكات أو المواشي أو اللجوء إلى التسول، للبقاء على قيد الحياة.

وأشار التقرير إلى أنه لولا المساعدات الإنسانية المحدودة التي قُدمت لنحو 1.7 مليون شخص خلال الفترة الماضية، لكانت مستويات انعدام الأمن الغذائي أشد سوءاً، موضحاً أن 47 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، البالغ عددهم 10.5 مليون نسمة، يعانون من «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي».

انخفاض حاد في المساعدات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من حدة الأزمة، فإن التقرير تحدث عن تحسن موسمي طفيف في توافر الغذاء وإمكانية الحصول عليه مقارنة بالفترة السابقة، التي بلغ فيها عدد السكان في «المرحلة الرابعة» نحو 1.6 مليون يمني.

وعزا التقرير هذا التحسن المحدود إلى زيادة الإنتاج الزراعي والرعوي المحلي اليمني، وتوسع نطاق المساعدات الإنسانية، إضافة إلى ارتفاع الدعم المجتمعي عبر الزكاة والصدقات خلال الفترة الأخيرة، رغم تأكيده أن هذه العوامل لا تزال غير كافية لمعالجة الفجوات الغذائية المتصاعدة.

وأكدت البيانات أن نحو 60 في المائة من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة مصدراً رئيسياً للعيش، في حين لا يغطي الإنتاج المحلي سوى ما بين 25 و30 في المائة من الاحتياجات الغذائية الوطنية؛ مما يجعل اليمن أكبر عرضة لتقلبات أسعار الغذاء العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع الإقليمي.

وصنف التقرير جميع المحافظات اليمنية الـ12 الخاضعة لسيطرة الحكومة ضمن «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، في مؤشر على اتساع مواطن الضعف الهيكلية وتراجع قدرة الأسر على امتصاص الصدمات الاقتصادية والمعيشية.

وأوضح أن النازحين اليمنيين داخلياً والفئات المهمشة والأسر الأشد فقراً هم الأكبر تضرراً من ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل وانخفاض حجم المساعدات الإنسانية.

مخاوف من تفاقم الأزمة

نبهت الأمم المتحدة إلى أن أي تصعيد إضافي في النزاع أو استمرار خفض التمويل الإنساني في اليمن سيؤدي إلى اتساع الفجوات الغذائية وتسارع لجوء السكان إلى آليات تكيف أكبر هشاشة خلال الأشهر المقبلة.

وتوقعت البيانات أن يتدهور الوضع الغذائي سريعاً خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، مع ارتفاع عدد السكان في «المرحلة الثالثة أو أعلى» إلى 5.4 مليون شخص، يمثلون 51 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، بينهم 1.6 مليون شخص في «المرحلة الرابعة».

1.8 مليون يمني وصلوا إلى «المرحلة الرابعة» من انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

وتمثل هذه الأرقام زيادة بنحو 400 ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تحذيرات بأن النقص الحاد في التمويل سيؤدي إلى تقليص برامج الأمن الغذائي في اليمن لتشمل نحو 1.2 مليون شخص فقط، بثلث الحصة الغذائية القياسية.

وأشار التقرير إلى أن الصدمات المناخية، بما فيها الفيضانات المفاجئة، وتأخر مواسم الزراعة، وانتشار الآفات الزراعية، وارتفاع تكاليف المدخلات، ستؤدي إلى مزيد من تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض دخول الأسر اليمنية.

تراجع القدرة الشرائية

أكد التقرير الأممي أن استمرار عدم انتظام صرف الرواتب، وشح فرص العمل، يواصلان تقويض القدرة الشرائية للأسر اليمنية، في وقت يسهم فيه نقص السيولة المحلية والقيود المصرفية في زيادة صعوبة الحصول على الغذاء، خصوصاً للأسر المعتمدة على التحويلات المالية.

كما أشار إلى أن التوترات المرتبطة بـ«البنك المركزي»، وقيود السحب النقدي، وعدم الاستقرار المالي، تعرقل أنشطة التجار وتفاقم الضغوط الاقتصادية على السكان.

واحد من كل شخصين يمنيين يعاني من «انعدام الأمن الغذائي الحاد» (الأمم المتحدة)

وأوضح التقرير أن المساعدات الغذائية الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية شهدت انخفاضاً حاداً منذ مطلع العام الحالي؛ نتيجة تخفيضات التمويل، حيث من المقرر أن يحصل 1.7 مليون شخص فقط على الدعم بمستويات متفاوتة من التغطية الغذائية.

وأكد أن محدودية التغطية، وانخفاض قيمة التحويلات، وتراجع وتيرة توزيع المساعدات، تؤدي إلى اتساع فجوات استهلاك الغذاء لدى الأسر المعتمدة على هذا الدعم.

وتوقع التقرير أن تتفاقم الأزمة خلال الربع الأخير من العام الحالي، مع ارتفاع عدد السكان المصنفين في «المرحلة الرابعة (حالة الطوارئ)» إلى نحو 1.8 مليون شخص، بزيادة تبلغ نحو 150 ألف شخص مقارنة بالمستويات الحالية.

وأشارت البيانات الأممية إلى أن هذا التدهور المتوقع في اليمن يعكس الاعتماد الكبير للسكان على المساعدات الإنسانية الخارجية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، إلى جانب هشاشة سبل العيش والاقتصاد المحلي.


ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.