> في الوقت الذي يحضر فيه مهرجان مالمو (السويد) نفسه لدورة خامسة جديدة تنطلق من الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) وتنتهي في السادس منه، تتدحرج دورة المهرجانات العربية من المغرب وحتى الإمارات، مرورًا بتونس والقاهرة وبيروت، مع تظاهرة ثقافية تعرض أفلامًا ونقاشات تقام في مدينة عمان.
المهرجان السويدي يبدو في مكانة مرتفعة عما كانت عليه التجارب السابقة. الدورة الأولى، قبل خمسة أعوام، خالطها الكثير من أسباب الفشل، لكن رئيس المهرجان محمد القبلاوي لم يرض بأن تكون الدورة الأولى مقياسًا لما بعدها بل مجرد انطلاقة، والنتيجة أن الدورة الحالية تجمع، وهي المخصصة بالسينما العربية، أعمالاً جديدة منها أخرى.
130 فيلمًا من أكثر من 30 بلدًا (ما يعني أن بعض الأفلام من إخراج سينمائيين عرب وتمويل أجنبي) يفتتحها فيلم «سكر مر» لهاني خليفة ويختمها «بتوقيت القاهرة» لرمسيس مرزوق.
ما بين هذين الفيلمين المصريين يشهد المهرجان 12 فيلمًا في المسابقة (تتدارسها لجنة تحكيم تضم، فيما تضم، هذا الناقد) وتحتوي على الفيلمين الذكورين بالإضافة إلى الفيلم اليمني «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة» لخديجة السلامي (سبق له الفوز في مهرجان دبي) و«دلافين» للإماراتي وليد الشحي (جائزة أخرى من دبي) و«غدي» لأمين درة (لبنان) و«في رمال بابل» لمحمد الدراجي (العراق) و«الشجرة النائمة» لمحمد راشد بوعلي (البحرين)، كما «فيلا توما» لسها عراف (فلسطين).
وهناك مسابقة أخرى للأفلام التسجيلية (14 فيلمًا بينها فيلم ليبي بعنوان «حكايات ليبية» لأحمد أيوب)، وأخرى للأفلام القصيرة (22 فيلمًا) لجانب ما يعرض خارج هذه الأطر.
ما يعرضه التلفزيون
مهرجان مالمو هو أحد المهرجانات العربية التي ستتوالى في الأشهر الثلاثة المقبلة وحتى نهاية العام. أهمها على الخارطة ثلاثة هي القاهرة في دورته السابعة والثلاثين (ما بين 11 و20 نوفمبر) ومراكش (من الرابع إلى الثاني عشر من ديسمبر «كانون الأول») وصولاً إلى مهرجان دبلي جوهرة هذه المهرجانات، ذلك الذي سيقيم دورته الثانية عشرة ما بين التاسع والسادس عشر من ديسمبر.
وكان الجدول مليئًا أكثر من هذا العدد من المهرجانات حتى حين قريب. لكن توقف مهرجان الدوحة من جهة، وتوقف مهرجان الخليج في دبي من جهة أخرى، ثم التوقف المفاجئ لمهرجان أبوظبي من جهة ثالثة نتج عنه تقلص المناسبات على نحو ملحوظ.
وما تقلص أيضًا ليس كل مناسبة تحولت الآن إلى ذكرى، فقط، بل ما حملته من اكتشافات وأفلام وما روجته في المنطقة الخليجية والعربية على نحو غير مسبوق نتج عنه مئات الإنتاجات التي تدافعت صوب هذه المهرجانات، لتحتل نقاط الضوء شبه الوحيدة كون معظمها لا يشهد عروضًا تجارية فيما بعد.
بالنسبة للمدير الفني لمهرجان دبي السينمائي، مسعود أمر الله، فإن الأحداث الأمنية والسياسية الحالية لم تؤثر على الكم، لكنه يستطرد: «أثرت بعض الشيء على نوعية الأفلام التي باتت تنتج في العالم العربي. كثير منها هو عن الوضع القائم، وهناك البعض فقط التي تأتي بجديد في طرحها لهذا الوضع».
بينما هذا الاهتمام بمفرزات الوضع الراهن يبدو طبيعيًا، إلا أن المشكلة دومًا هي كيفية الطرح وليس المطروح بحد ذاته. عمليًا، كل ما يحتاجه المرء من معرفة بخصوص ما يدور حولنا يمكن له أن يجده متوفرًا على مدار الساعة على شاشات التلفزيون وعلى المواقع المختلفة على تعدد ميولها. وفي الماضي القريب، عندما بادرت أفلام سورية ومصرية وعراقية لتقديم الحاصل في هذه الدول، تراءى تقصير المخرجين في البحث عن مواضيع لم يعرض مثلهًا أو أكثر منها، على الشاشات الصغيرة. تلك التي نجت من هذا «التوهان» في نقل واقع معروف غالبًا ما كانت أفلام تعود إلى جذور المشكلات أو التداعيات الحاصلة تبعًا لها كما الحال مع فيلم محمد ملص «سلم إلى دمشق» (سوريا)، وفيلم «فلسطين ستيريو» لرشيد مشهراوي (فلسطين)، أو «من ألف إلى باء» لعلي مصطفى (الإمارات العربية المتحدة). وهناك الأفلام التي استقلت بمواضيعها على نحو شبه تام، ولم تحصر نفسها في الأوضاع الراهنة، مثل «سرير الأسرار» لجيلالي فرحاتي (المغرب)، و«شلاط تونس» لكوثر بن هنية (تونس)، و«القط» لإبراهيم البطوط (مصر).
تنسيق.. لا تنسيق
في جولة العام الماضي على هذه المهرجانات المتزاحمة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، لاحظنا أن مركز الاهتمام بالفيلم العربي انتقل إلى دبي (لجانب أبوظبي قبل توقفه)، وذلك من مواقعه الأولى في قرطاج والقاهرة والدوحة (إلى حد). السبب هو أن المهرجانات الكبرى تعاملت مع الأفلام ومخرجيها بإدارة جديدة مصرّة على كسب سباق الفوز بالنسبة لتمثيل السينما العربية خير تمثيل. إلى جانب مجموعات متجددة من لجان التحكيم، كانت هناك الدوافع المالية حيث بلغت قيمة الجوائز إلى أعلى لها (100 ألف دولار)، مما أغرى السينمائيين بتوجيه أعمالهم صوبها وليس صوب القاهرة مثلاً.
لكن هذا العام هناك اختلاف جيّد عن المنوال العادي، كان بدأه الناقد سمير فريد في دورة مهرجان القاهرة السينمائي في العام الماضي، التي حشد لها ما حشده من أفلام وسينمائيين، وتمنحه الإدارة الجديدة (برئاسة ماجدة واصف، وكلاهما تأسس كناقد سينمائي) جل اهتمامها، مما يخلق مناسبة خاصة للاحتفال. مهرجان القاهرة يعد هذا العام بإنجاز الكثير من المبادرات التي ستضعه، من جديد، بين تلك المهرجانات الأولى في المنطقة العربية.
أما مراكش، فهو الوحيد بين مهرجانات أولى تقام في الوطن العربي الذي يشتغل بحسابات لا تدخل فيها السينما العربية بقوة. إدارته الأم (التي لا تزال فرنسية) تتوخى دومًا جلب أعمال أوروبية وأميركية (إذا أمكن)، مستندة إلى ما سبق للمغرب أن حققه من انتصارات على صعيد استقبال الأفلام الأجنبية للتصوير في أراضيه.
فهل ما زال الأمر يستدعي التنسيق؟
حين كان التنسيق ضروريًا، أيام ما كانت المنطقة غزيرة المهرجانات (قبل ثلاث سنوات وما قبل)، كان التنسيق ضرورة سعت إليها كل المهرجانات التي كانت نشطة ولم تنجح. ما الحال الآن وقد انحسرت المهرجانات وبقي منها ثلاثة؟
«القاهرة» يعود قويًا للسنة الثانية.. و«دبي» ما زال على القمة
موسم المهرجانات العربية في أوجه
من «سكر مر» الذي يفتتح مالمو
«القاهرة» يعود قويًا للسنة الثانية.. و«دبي» ما زال على القمة
من «سكر مر» الذي يفتتح مالمو
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






