مركز صنعاء الحقوقي: الميليشيات ارتكبت 4850 انتهاكًا لحقوق الإنسان في عام

الحوثيون يقصفون المدنيين في أول أيام العيد بتعز ويمنعون عنهم الغذاء والدواء

أطفال يمنيون يعتلون دبابة وهم يحملون ألعابًا تحاكي أسلحة خلال احتفالهم بالعيد في أحد الشوارع الرئيسية بعدن (رويترز)
أطفال يمنيون يعتلون دبابة وهم يحملون ألعابًا تحاكي أسلحة خلال احتفالهم بالعيد في أحد الشوارع الرئيسية بعدن (رويترز)
TT

مركز صنعاء الحقوقي: الميليشيات ارتكبت 4850 انتهاكًا لحقوق الإنسان في عام

أطفال يمنيون يعتلون دبابة وهم يحملون ألعابًا تحاكي أسلحة خلال احتفالهم بالعيد في أحد الشوارع الرئيسية بعدن (رويترز)
أطفال يمنيون يعتلون دبابة وهم يحملون ألعابًا تحاكي أسلحة خلال احتفالهم بالعيد في أحد الشوارع الرئيسية بعدن (رويترز)

كشف مركز صنعاء الحقوقي، مع حلول مرور عام على سيطرة الميليشيات على العاصمة صنعاء الذي يصادف 21 سبتمبر (أيلول)، عن انتهاكات ميليشيات الحوثي وصالح في جميع المدن والمحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرته، التي وصلت إلى 4850 انتهاكا لحقوق الإنسان خلال عام واحد، وارتقت لتكون جرائم ضد الإنسانية.
ويقول المركز إنه «خلال عام من سيطرة جماعة الحوثي المسلحة التي تطلق على نفسها اسم جماعة (أنصار الله) وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس المخلوع على العاصمة صنعاء، في 21 سبتمبر 2014م، وحتى 21 سبتمبر 2015م، ارتكبت جرائم ترتقي لتكون جرائم ضد الإنسانية وُصفت بأنها الأفظع في تاريخ اليمن الحديث، وأنه لم يخلُ يوم واحد من انتهاكات يرتكبها الحوثيون في صنعاء، لدرجة أصبحت معها جهود الناشطين الحقوقيين والمعارضين في توثيقها محل رصد الميليشيات والمسلحين».
وأضاف مركز صنعاء الحقوقي في بلاغ صحافي له حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن الميليشيات ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وصلت إلى 4850 بينها 93 حادثة قتل عمد لمدنيين، وليسوا مقاتلين، بينهم امرأتان، وأكثر من 1281 جريحًا، برصاص الحوثيين أو براجع مضادات الطيران، و1725 حادثة اختطاف، قُتل أربعة منهم تحت التعذيب، بينهم محامٍ طالب الحوثيين بوقف الاختطافات، كما لا يزال مصير معظم المختطفين مجهولاً، بينهم وزراء في الحكومة اليمنية، وقادة سياسيون وعسكريون جرى اختطافهم على مدار العام الماضي، ويوجد 13 صحافيًا يتعرضون للتعذيب في أحد سجونهم بالعاصمة صنعاء».
وأشار إلى أنه «بلغ عدد الاعتداءات على المسيرات المطالبة بوقف الانتهاكات في المحافظة أكثر من 203 اعتداءات، وجرى اختطاف العشرات من المسيرات، وتعرض المئات للضرب، والاختطاف المؤقت في أقسام الشرطة كما حدث مع قيادات نسوية في حزب الإصلاح في أغسطس (آب) الماضي، والناشطة الحقوقية رضية المتوكل في سبتمبر الحالي. كما بلغ عدد المباني والمنشآت التي تم تفجيرها 94 منزلا ومسجدا ودار قرآن، فيما جرى تفجير قرية كاملة (الجنادبة) في مديرية أرحب شمال صنعاء، وتم اقتحام 340 منشأة حكومية وخاصة، وتعرضت 180 للنهب، واقتحم الحوثيون 329 منزلا من منازل خصومهم بحثًا عن معارضين لهم لاختطافهم، فيما جرى نهب وسرقة 123 منها، ونهب 49 مزرعة، و48 سيارة، و5 دراجات نارية».
وبلغ عدد المقار الحزبية التي تعرضت للاقتحام والسيطرة 34 مقرًا حزبيًا أغلبها تابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح، تعرضت جميعها للنهب، و26 مؤسسة تعليمية حكومية وخاصة إما جرى التمركز فيها وتحويلها إلى مقار لمسلحيهم، أو جرى تحويلها إلى «مخازن للسلاح»، واقتحم الحوثيون 28 مؤسسة إعلامية بين صحيفة وتلفزيون حكومي أو أهلي، وحجبت 61 موقعا إلكترونيا داخل البلاد عبر سيطرتهم على شركة «يمن نت» مزود الخدمة الوحيد في اليمن التابع لوزارة الاتصالات.
وأوضح المركز الحقوقي أنه لم تسلم حتى المساكن الطلابية ومنظمات المجتمع المدني والمرافق الصحية والنوادي الرياضية، وأنه «جرى اقتحام 22 ونهب 20 منها و50 منظمة مجتمع مدني من بينها مؤسسات إغاثية وخدمية للمجتمع، مما أوقف المساعدات التي كان المدنيون يتلقونها عبر تلك الجمعيات، ونهب 34 منها، وسيطر المسلحون الحوثيون على 9 مرافق صحية منها ما تم إخضاع إدارته لشروطهم، أو تمترسوا فيه، أو صادروا منه المشتقات النفطية فتسبب بإيقافه عن العمل، واقتحموا ناديين رياضيين، وسيطروا على 72 مسجدا من مساجد العاصمة، إما بتغيير خطبائها، أو السيطرة الجبرية عليها وفرض خطيب بالقوة».
وفي الوقت الذي لا تزال ميليشيات الحوثي وصالح تواصل عمليات الملاحقات لجميع المناوئين لها ومن تشتبه بانتمائهم للمقاومة الشعبية في المدن اليمنية وعمليات الاعتقال والضرب، يقول مركز صنعاء الحقوقي إنه خلال عام واحد منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء، وبعدها السيطرة على عدد من المحافظات اليمنية «تعرض العشرات من الناشطين للاعتداءات بالضرب بأعقاب البنادق، أو بالسلاح الأبيض، وجرى تدمير 44 بئرا صالحة للشرب، وأغلق الحوثيون 13 محل صرافة للعملات النقدية بدعاوى رفضهم تقديم (المجهود الحربي) أو (رفع أسعار العملات) وتعرض 13 آخرون للضرب».
ودعا مركز صنعاء الحقوقي وسائل الإعلام إلى المساندة في كشف ما يحدث في المدن من جرائم بعيدة عن الرأي العام المحلي والدولي، «كما يدعو المركز أمين عام الأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن إلى التحرك العاجل لدى الحوثيين وحلفائهم لوقف الانتهاكات والإفراج عن المختطفين، وتقديم مرتكبي هذه الجرائم ضد الإنسانية إلى المحاكم المحلية والدولية ليأخذوا جزاءهم الرادع».
وميدانيا تجددت المواجهات العسكرية في مدينة تعز الواقعة إلى جنوب العاصمة صنعاء، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، بين المقاومة الشعبية والجيش المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في مختلف جبهات القتال الشرقية والغربية، حيث تواصل الميليشيات الانقلابية قصفها الهستيري والهمجي على الأحياء السكنية بالهاوزر وصواريخ الكاتيوشا.
وقتلت ما لا يقل عن 20 من المدنيين وجرح أكثر من 20 آخرين إثر سقوط قذائف الهاوزر وصواريخ الكاتيوشا على عدد من الأحياء بما فيها حي الضبوعة، كما سقطت قذيفة أخرى على مبنى في منطقة التحرير الأسفل جوار فرزة الجملة مما أدى لحدوث إصابات بين المواطنين، وسقوط صاروخ كاتيوشا بالقرب من بريد النسيرة وأنباء عن مقتل عدد من المواطنين بينهم أطفال ونساء.
إلى ذلك، حرمت ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح أطفال مدينة تعز من فرحتهم بالعيد، حيث تواصل الميليشيات قصفها الهمجي والوحشي بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة للأحياء السكنية بالمدينة، وقتلت عددا من المواطنين العزل، بالإضافة إلى سقوط عدد آخرين وسط استمرار المواجهات العنيفة بمختلف جبهات القتال.
ويؤكد رئيس المجلس العسكري قائد اللواء 22 ميكا، العميد صادق سرحان استمرار التصدي للميليشيات والإجرام وتكبيدهم الهزائم المتتالية حتى تحقيق النصر كاملاً واستعادة الشرعية والسيادة الوطنية على تراب تعز واليمن كاملة غير منقوصة.
ويؤكد مصدر من المجلس العسكري بتعز لـ«الشرق الأوسط» أن «عناصر الجيش المؤيد والمقاومة الشعبية كبدت ميليشيات الحوثي وصالح الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، وأنه قتل ما لا يقل عن 60 من الميليشيات وجرح آخرين في عدد من جبهات القتال».
ويقول المصدر: «ميليشيات الحوثي وصالح تواصل جرائمها في تعز وتستمر في قتلها للمواطنين من خلال قصفهم بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، حتى في أول أيام العيد، وقتلت فرحة الأطفال والأهالي الذين يعيشون في تلك الظروف التي تعيشها المدينة وينتظرون بوارق الأمل في تحرير المدينة، وهو ما سيكون قريبا إن شاء الله، لأن صمود المقاتلين مستمر ضد الميليشيات، وقد تم تحقيق تقدم كبير في كثير من المناطق والسيطرة عليها».
وبينما تواصل ميليشيات الحوثي وصالح من قصفها على الأحياء السكنية بمدينة تعز من أماكن تمركزها في الجند والحوبان وجبل أمان وشارع الستين وسط هزائمها التي تلقوها على أيدي المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية وتكبيدهم الخسائر الفادحة في الأرواح.
وتركزت الهجمات الوحشية على الأحياء السكنية في تعز على حي وادي القاضي والمسبح وثعبات وحي إدارة الأمن والبريد والموشكي وحي الروضة وعصيفرة، وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، بالإضافة إلى فرض حصارها الخانق على أهالي مدينة تعز من المدخل الشمالي والشرقي والغربي للمدينة، وتمنع عليهم دخول الأدوية والمواد الغذائية، واعتقال أي شخص تشتبه بانتمائه للمقاومة الشعبية، واستمرارها في زرع الألغام في الطرقات، وخصوصا الأماكن التي تتقدم فيه المقاومة ويتم دحرهم منها.
يؤكد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة في زرع الألغام في الطريق العام، خاصة المواقع التي اقتربت من تحريرها منهم، مما تسبب في مقتل مواطنين أبرياء، كما حصل وقتل 6 مدنيين وإصابة آخرين بينهم طفلتان خلال انفجار سيارتهم في طريق الضباب بجوار مكتب النقل بسبب انفجار لغم كانت الميليشيات قد قامت بزرعه في الطريق العام».
وفي السياق نفسه، قُتل المئات من ميليشيات الحوثي وصالح جراء شن التحالف العربي بقيادة السعودية غاراته المكثفة، خلال الـ48 ساعة الماضية، في تعز على تجمعات والمواقع العسكرية للميليشيات الانقلابية بأكثر من 15 غارة، توزعت أهدافها في أسفل منطقة عصيفرة باتجاه شارع الأربعين وجبل السلال في منطقة صالة، وشارع الخمسين على مقربة من جبل الوعش، والمطار القديم تجاه منطقة بيرباشا التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح، ومنطقة الضباب والكباب.
وشوهدت ألسنة الدخان تتصاعد إلى سماء تعز مع استمرار الانفجارات لساعات وتحليق طائرات التحالف على سماء المدينة، وتبة السلال دبابة في منطقة صالة خلف مستشفى العسكري بيت الحضرمي، ومنطقة حسنات، استهدفت مجاميع مسلحة للميليشيات جوار قصر الإمام، ومنطقة الحرير، ومنزل معاذ الجنيد وعدنان الجنيد الموالين للميليشيات، وشارع الخمسين قرب جبل الوعش، الجلاحب مدخل الأغوال بشارع الستين، الضباب باتجاه المقاهية والكباب، الحبيلين حيث مجاميع مسلحة للميليشيات، وفي الحوبان خلف شركة بيت هائل سعيد انعم ونادي الصقر حيث استهدفت تمركزًا لدبابة تقوم بقصف الأحياء السكنية.
ويأتي استمرار تكثيف الغارات الجوية على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في مدينة تعز بعد إحراز المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية تقدمًا كبيرًا على الأرض والسيطرة على كثير من المواقع التي كانت تحت سيطرة الميليشيات الانقلابية وتكبيدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد بمساعدة غارات التحالف العربي بقيادة السعودية عبر الإصابات المباشرة لمواقع ومخازن وتجمعات الميليشيات.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.