هادي يؤدي صلاة العيد في عدن.. ويزور جرحى الجيش والمقاومة ويتفقد ميناء الزيت

قائد المنطقة العسكرية الرابعة يقدم استقالته للرئيس اليمني

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح ومسؤولون حكوميون أثناء استماعهم إلى خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك أمس في مدينة عدن الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح ومسؤولون حكوميون أثناء استماعهم إلى خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك أمس في مدينة عدن الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
TT

هادي يؤدي صلاة العيد في عدن.. ويزور جرحى الجيش والمقاومة ويتفقد ميناء الزيت

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح ومسؤولون حكوميون أثناء استماعهم إلى خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك أمس في مدينة عدن الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح ومسؤولون حكوميون أثناء استماعهم إلى خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك أمس في مدينة عدن الجنوبية أمس (أ.ف.ب)

أدى الرئيس عبد ربه منصور هادي، صلاة عيد الأضحى المبارك أمس بباحة فندق القصر، مقر الرئاسة والحكومة المؤقت، بمدينة عدن جنوب اليمن، بحضور رئيس الوزراء خالد بحاح، وعدد من وزراء الحكومة، إلى جانب عدد من المسؤولين العسكريين والمدنيين، وشخصيات سياسية واجتماعية في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع.
وقام الرئيس اليمني عقب الصلاة بزيارة تفقدية إلى مستشفى المصافي بعدن، وكان في استقباله لدى وصوله مدير المستشفى وعدد من الإداريين ورؤساء الأقسام والأطباء والممرضون في المستشفى.
وزار رئيس الجمهورية الجرحى والمصابين في أقسام الجراحة والعظام والرقود، واطمأن على صحتهم وتلمس احتياجاتهم وتبادل معهم التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
وأكد رئيس الجمهورية أن من أولويات الحكومة علاج الجرحى والمصابين ورعاية أسر «الشهداء» الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن النساء والأطفال، مشيدًا بدورهم البطولي الذي سطروه في مختلف المعارك وتمكنهم من تحرير مدينة عدن من الميليشيا الانقلابية التي عاثت في الأرض فسادًا وقتلت النساء والأطفال، وشردت المدنيين، ودمرت المؤسسات العامة والخاصة والبنى التحتية بطريقة هستيرية.
ووجه رئيس الجمهورية طاقم المستشفى بالاهتمام الكبير بالجرحى وتقديم الرعاية الطبية لهم حتى يتمكنوا من تجاوز هذه المرحلة، متمنيًا للجرحى الشفاء العاجل والعودة إلى أهلهم وهم في صحة جيدة.
وشملت جولة هادي التفقدية زيارة إلى ميناء الزيت، الواقع في مدينة البريقة، وأطلع رئيس الجمهورية على نشاط الميناء في استقبال المشتقات النفطية، واستمع من المسؤولين في الميناء عن حجم الأضرار التي لحق به جراء الحرب الظالمة التي شنتها ميليشيات الحوثي وصالح ضد المدنيين والمصالح الحكومية في محافظة عدن وغيرها من المحافظات.
وكان الرئيس هادي قال في خطاب بمناسبة العيد إن القوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي على وشك حسم معركة دحر جماعة الحوثي وصالح، مما سيفتح الباب إلى الاحتفال بـ«اليمن الاتحادي الجديد».
وأضاف غداة عودته من السعودية إلى عدن، مساء الثلاثاء الماضي: «اليوم نحن عدنا، وغدًا سنكون في صنعاء وفي تعز وفي مأرب وفي الحديدة وفي شبوة وفي صعدة.. غدًا سنحتفل باليمن الاتحادي الجديد حرًا مستقرًا أبيًا».
وهاجم هادي في خطاب، عشية عيد الأضحى، أمس، ميليشيات الحوثي وأتباع صالح التي أبت إلا أن تقف عائقا في طريق تحقيق حلم اليمنيين، فانقلبت على العملية السياسية ومخرجات الحوار الوطني وأسقطت الدولة، وفق خطابه الذي نشرته وكالة «سبأ» الرسمية الموالية للسلطة الشرعية.
وشكلت عودة الرئيس هادي، وقبله نائبه بحاح إلى عدن رافعة قوية لمعنويات المقاتلين في صفوف الجيش الوطني والمقاومة، ولليمنيين الذين عاشوا وما زالوا يخوضون حربًا ضارية مع ميليشيات الحوثي وصالح.
وفي سياق متصل بالأوضاع الخدمية المختلفة، قام الرئيس هادي بزيارة تفقديه إلى مؤسسات حكومية عدة، منها زيارة محطة الحسوة لتوليد الكهرباء، بمدينة الشعب، شمال عدن، وذلك للاطلاع عن كثب ومعرفة أسباب الأزمة في توليد الطاقة في عدن والمحافظات المجاورة المتحررة من ميليشيات الحوثي وصالح.
وخلال الزيارة هنأ الرئيس هادي كل العاملين في محطة الكهرباء بمدينة الشعب بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، واستمع إلى شرح حول طاقة المحطة وقدرتها التوليدية من قبل مدير المحطة أصغر محمد حنيف والمهندسين والفنيين والمختصين بالمحطة.
وأبدى رئيس الجمهورية ارتياحه لدى زيارته لغرفة التحكم رغم الوضع الاستثنائي الذي تمر به المحطة، خاصة، والوطن بشكلٍ عام، مشيرا إلى أن الظروف التي يمر بها الوطن ستنفرج في القريب العاجل وفي مختلف المستويات.
وثمّن رئيس الجمهورية الجهود التي يبذلها القائمون على المحطة والفنيون والعمال لما من شأنه العمل على توفير القدرة التوليدية الكافية لمحافظة عدن والمحافظات المجاورة لها خاصة في مثل هذه الظروف الراهنة والصعبة التي تشهدها المحطة، جراء الأعمال التخريبية التي تسببت بها الميليشيا الحوثية وصالح الانقلابية، وما أحدثته من دمار وأضرار في المؤسسات الحكومية، بينها مؤسسة الكهرباء.
ووجه الجهات المختصة بتذليل كل الصعوبات لاستقرار الخدمات الكهربائية واحتياجات البنى التحتية التي طالها الدمار والخراب من قبل الميليشيا الانقلابية.
وقدم مدير المحطة أصغر حنيف شرحًا إضافيًا على واقع المحطة والجهود المبذولة لرفع الطاقة الحالية من 50 ميغا إلى 74 ميغا خلال الساعات المقبلة بعد إدخال الغلاية اليوم إلى الخدمة.
وقال مصدر في مؤسسة الكهرباء لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس هادي اجتمع بالمسؤولين في الهيئة العامة للإدارة بالمحطة والإدارة العامة لمؤسسة الكهرباء، الذين ناقش معهم الحلول الممكنة التي من شأنها تشغيل كل المحطات وإعادة الصيانة الكلية للمحطة الرئيسية الحسوة.
وعلى صعيد آخر، قدم قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي استقالته من منصبه في قيادة المنطقة، وذلك احتجاجًا على عدم حصول المقاومين والعسكريين وأسر الشهداء والجرحى في المنطقة على مستحقاتهم أسوة بالمناطق العسكرية الست.
وأشار اليافعي في خطاب الاستقالة إلى الرئيس هادي، وتلقت «الشرق الأوسط» أن العسكريين والمقاومين في المناطق العسكرية الست يتسلمون مرتباتهم، باستثناء المقاومين والعسكريين بالمنطقة العسكرية الرابعة.
وأضاف أن أسر «الشهداء» والجرحى في المناطق العسكرية الست يتسلمون مستحقاتهم باستثناء «شهداء» وجرحى المنطقة العسكرية الرابعة، منوها بأنه تحدث كثيرا في هذه القضية، دونما إقناعه بمبررات موضوعية تستوجب مساواة المنطقة العسكرية الرابعة بالمناطق العسكرية الأخرى.
وأكد أنه لم يرد تقديم استقالته والرئيس هادي في الخارج، مفضلا تحمل المسؤولية إلى أن عادت الحكومة والرئاسة إلى عدن، تاركا المهمة للرئاسة كي تعالج المشكلة، متمنيا لها النجاح وقبول استقالته من منصبه كقائد للمنطقة العسكرية الرابعة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.