هادي يؤدي صلاة العيد في عدن.. ويزور جرحى الجيش والمقاومة ويتفقد ميناء الزيت

قائد المنطقة العسكرية الرابعة يقدم استقالته للرئيس اليمني

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح ومسؤولون حكوميون أثناء استماعهم إلى خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك أمس في مدينة عدن الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح ومسؤولون حكوميون أثناء استماعهم إلى خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك أمس في مدينة عدن الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
TT

هادي يؤدي صلاة العيد في عدن.. ويزور جرحى الجيش والمقاومة ويتفقد ميناء الزيت

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح ومسؤولون حكوميون أثناء استماعهم إلى خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك أمس في مدينة عدن الجنوبية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ورئيس مجلس الوزراء خالد بحاح ومسؤولون حكوميون أثناء استماعهم إلى خطبة صلاة عيد الأضحى المبارك أمس في مدينة عدن الجنوبية أمس (أ.ف.ب)

أدى الرئيس عبد ربه منصور هادي، صلاة عيد الأضحى المبارك أمس بباحة فندق القصر، مقر الرئاسة والحكومة المؤقت، بمدينة عدن جنوب اليمن، بحضور رئيس الوزراء خالد بحاح، وعدد من وزراء الحكومة، إلى جانب عدد من المسؤولين العسكريين والمدنيين، وشخصيات سياسية واجتماعية في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع.
وقام الرئيس اليمني عقب الصلاة بزيارة تفقدية إلى مستشفى المصافي بعدن، وكان في استقباله لدى وصوله مدير المستشفى وعدد من الإداريين ورؤساء الأقسام والأطباء والممرضون في المستشفى.
وزار رئيس الجمهورية الجرحى والمصابين في أقسام الجراحة والعظام والرقود، واطمأن على صحتهم وتلمس احتياجاتهم وتبادل معهم التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
وأكد رئيس الجمهورية أن من أولويات الحكومة علاج الجرحى والمصابين ورعاية أسر «الشهداء» الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن النساء والأطفال، مشيدًا بدورهم البطولي الذي سطروه في مختلف المعارك وتمكنهم من تحرير مدينة عدن من الميليشيا الانقلابية التي عاثت في الأرض فسادًا وقتلت النساء والأطفال، وشردت المدنيين، ودمرت المؤسسات العامة والخاصة والبنى التحتية بطريقة هستيرية.
ووجه رئيس الجمهورية طاقم المستشفى بالاهتمام الكبير بالجرحى وتقديم الرعاية الطبية لهم حتى يتمكنوا من تجاوز هذه المرحلة، متمنيًا للجرحى الشفاء العاجل والعودة إلى أهلهم وهم في صحة جيدة.
وشملت جولة هادي التفقدية زيارة إلى ميناء الزيت، الواقع في مدينة البريقة، وأطلع رئيس الجمهورية على نشاط الميناء في استقبال المشتقات النفطية، واستمع من المسؤولين في الميناء عن حجم الأضرار التي لحق به جراء الحرب الظالمة التي شنتها ميليشيات الحوثي وصالح ضد المدنيين والمصالح الحكومية في محافظة عدن وغيرها من المحافظات.
وكان الرئيس هادي قال في خطاب بمناسبة العيد إن القوات الشرعية المدعومة من التحالف العربي على وشك حسم معركة دحر جماعة الحوثي وصالح، مما سيفتح الباب إلى الاحتفال بـ«اليمن الاتحادي الجديد».
وأضاف غداة عودته من السعودية إلى عدن، مساء الثلاثاء الماضي: «اليوم نحن عدنا، وغدًا سنكون في صنعاء وفي تعز وفي مأرب وفي الحديدة وفي شبوة وفي صعدة.. غدًا سنحتفل باليمن الاتحادي الجديد حرًا مستقرًا أبيًا».
وهاجم هادي في خطاب، عشية عيد الأضحى، أمس، ميليشيات الحوثي وأتباع صالح التي أبت إلا أن تقف عائقا في طريق تحقيق حلم اليمنيين، فانقلبت على العملية السياسية ومخرجات الحوار الوطني وأسقطت الدولة، وفق خطابه الذي نشرته وكالة «سبأ» الرسمية الموالية للسلطة الشرعية.
وشكلت عودة الرئيس هادي، وقبله نائبه بحاح إلى عدن رافعة قوية لمعنويات المقاتلين في صفوف الجيش الوطني والمقاومة، ولليمنيين الذين عاشوا وما زالوا يخوضون حربًا ضارية مع ميليشيات الحوثي وصالح.
وفي سياق متصل بالأوضاع الخدمية المختلفة، قام الرئيس هادي بزيارة تفقديه إلى مؤسسات حكومية عدة، منها زيارة محطة الحسوة لتوليد الكهرباء، بمدينة الشعب، شمال عدن، وذلك للاطلاع عن كثب ومعرفة أسباب الأزمة في توليد الطاقة في عدن والمحافظات المجاورة المتحررة من ميليشيات الحوثي وصالح.
وخلال الزيارة هنأ الرئيس هادي كل العاملين في محطة الكهرباء بمدينة الشعب بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، واستمع إلى شرح حول طاقة المحطة وقدرتها التوليدية من قبل مدير المحطة أصغر محمد حنيف والمهندسين والفنيين والمختصين بالمحطة.
وأبدى رئيس الجمهورية ارتياحه لدى زيارته لغرفة التحكم رغم الوضع الاستثنائي الذي تمر به المحطة، خاصة، والوطن بشكلٍ عام، مشيرا إلى أن الظروف التي يمر بها الوطن ستنفرج في القريب العاجل وفي مختلف المستويات.
وثمّن رئيس الجمهورية الجهود التي يبذلها القائمون على المحطة والفنيون والعمال لما من شأنه العمل على توفير القدرة التوليدية الكافية لمحافظة عدن والمحافظات المجاورة لها خاصة في مثل هذه الظروف الراهنة والصعبة التي تشهدها المحطة، جراء الأعمال التخريبية التي تسببت بها الميليشيا الحوثية وصالح الانقلابية، وما أحدثته من دمار وأضرار في المؤسسات الحكومية، بينها مؤسسة الكهرباء.
ووجه الجهات المختصة بتذليل كل الصعوبات لاستقرار الخدمات الكهربائية واحتياجات البنى التحتية التي طالها الدمار والخراب من قبل الميليشيا الانقلابية.
وقدم مدير المحطة أصغر حنيف شرحًا إضافيًا على واقع المحطة والجهود المبذولة لرفع الطاقة الحالية من 50 ميغا إلى 74 ميغا خلال الساعات المقبلة بعد إدخال الغلاية اليوم إلى الخدمة.
وقال مصدر في مؤسسة الكهرباء لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس هادي اجتمع بالمسؤولين في الهيئة العامة للإدارة بالمحطة والإدارة العامة لمؤسسة الكهرباء، الذين ناقش معهم الحلول الممكنة التي من شأنها تشغيل كل المحطات وإعادة الصيانة الكلية للمحطة الرئيسية الحسوة.
وعلى صعيد آخر، قدم قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي استقالته من منصبه في قيادة المنطقة، وذلك احتجاجًا على عدم حصول المقاومين والعسكريين وأسر الشهداء والجرحى في المنطقة على مستحقاتهم أسوة بالمناطق العسكرية الست.
وأشار اليافعي في خطاب الاستقالة إلى الرئيس هادي، وتلقت «الشرق الأوسط» أن العسكريين والمقاومين في المناطق العسكرية الست يتسلمون مرتباتهم، باستثناء المقاومين والعسكريين بالمنطقة العسكرية الرابعة.
وأضاف أن أسر «الشهداء» والجرحى في المناطق العسكرية الست يتسلمون مستحقاتهم باستثناء «شهداء» وجرحى المنطقة العسكرية الرابعة، منوها بأنه تحدث كثيرا في هذه القضية، دونما إقناعه بمبررات موضوعية تستوجب مساواة المنطقة العسكرية الرابعة بالمناطق العسكرية الأخرى.
وأكد أنه لم يرد تقديم استقالته والرئيس هادي في الخارج، مفضلا تحمل المسؤولية إلى أن عادت الحكومة والرئاسة إلى عدن، تاركا المهمة للرئاسة كي تعالج المشكلة، متمنيا لها النجاح وقبول استقالته من منصبه كقائد للمنطقة العسكرية الرابعة.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.