التدافع وارتفاع درجة الحرارة في منى يؤديان إلى وفاة 717 وإصابة 863 حاجًا

اللواء التركي: السعودية لن تتوانى في معالجة الأسباب وحريصة على توفير كل ما يمكن للمحافظة على سلامة الحجاج

أحد المصابين في حادثة الجمرات أمس يتم نقله بواسطة الإسعاف إلى مستشفى «الجسر» بمكة المكرمة (تصوير: مشعل القدير)، جندي من الدفاع المدني يسعف أحد الحجاج في حادثة التدافع في منى (تصوير: سلمان مرزوقي)
أحد المصابين في حادثة الجمرات أمس يتم نقله بواسطة الإسعاف إلى مستشفى «الجسر» بمكة المكرمة (تصوير: مشعل القدير)، جندي من الدفاع المدني يسعف أحد الحجاج في حادثة التدافع في منى (تصوير: سلمان مرزوقي)
TT

التدافع وارتفاع درجة الحرارة في منى يؤديان إلى وفاة 717 وإصابة 863 حاجًا

أحد المصابين في حادثة الجمرات أمس يتم نقله بواسطة الإسعاف إلى مستشفى «الجسر» بمكة المكرمة (تصوير: مشعل القدير)، جندي من الدفاع المدني يسعف أحد الحجاج في حادثة التدافع في منى (تصوير: سلمان مرزوقي)
أحد المصابين في حادثة الجمرات أمس يتم نقله بواسطة الإسعاف إلى مستشفى «الجسر» بمكة المكرمة (تصوير: مشعل القدير)، جندي من الدفاع المدني يسعف أحد الحجاج في حادثة التدافع في منى (تصوير: سلمان مرزوقي)

أدى تدافع الحجاج أثناء عودتهم، صباح أمس، من رمي الجمرات، في شارع 204 مع تقاطع شارع 223 بمشعر منى، لوفاة نحو 717 حاجًا من مختلف الجنسيات، وإصابة 863، وفقا لإحصائيات المديرية العامة للدفاع المدني، وتشير الأسباب الأولية إلى ارتفاع الكثافة البشرية، مما أدى إلى تدافع، وسقوط عدد من الحجاج، كما أسهم ارتفاع درجة الحرارة والإعياء الذي كان عليه الحجاج نتيجة الجهد الذي بذلوه في المرحلة السابقة في عرفات.
وفور وقوع الحادثة، وقف الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية أمس ميدانيًا على موقع حادثة تدافع الحجاج التي وقعت صباح أمس في شارع 204 بمشعر منى، في حين تحركت جميع الأجهزة الأمنية والجهات ذات العلاقة بشؤون الحج، في تنفيذ خطط الإخلاء والعزل ونجحت في تفكيك التكتلات البشرية. ووجهت المديرية العامة للجوازات بتزويد أفرادها بأجهزة حديثة للتحقق من الخصائص الحيوية (أجهزة البصمة)، للتحقق من هويات وشخصيات «الشهداء».
وبلغ عدد الحجاج (وفقا لتصريحات قائد قوات الطوارئ الخاصة) الذين دخلوا جسر الجمرات نحو مليون و800 ألف حاج، في حركة انسيابية، من خلال خمسة مستويات أو طوابق في الجمرات، حيث كانت الخطة المتبعة أن يتم دخول 300 ألف حاج في الساعة الواحدة موزعين على كامل الأدوار والمداخل والمخارج، مفيدا بأن الدور الأرضي والأول لمنشأة الجمرات شهد كثافة عالية، وأما بقية الأدوار فشهدت كثافة أقل، وهذا يعود لاتجاه الحجاج سواء من مكة المكرمة أو عبر الجانبين.
وقال اللواء منصور التركي المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، إن التحقيقات جارية لمعرفة الأسباب وراء هذه الحادثة التي أدت إلى وفاة الحجاج أثناء توجههم من منشأة الجمرات لرمي جمرة العقبة، إلى حادث تزاحم وتدافع، سقط على أثره عدد من الحجاج ونتج عنه وفاة عدد من الحجاج وإصابة آخرين.
وأشار التركي إلى أن الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وجَّه خلال ترؤسه اجتماعًا إثر هذه الحادثة مع القيادات الأمنية، تم فيه بحث مسببات الحادثة وإجراءات التعامل معها، بتشكيل لجنة تحقيق في أسباب وقوع الحادث ورفع النتائج لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وقال اللواء التركي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بمقر الأمن العام بمنى إن «الجهات الأمنية باشرت الحادث فور وقوعه، وتعاملت مع الحالات الإسعافية وإنقاذ الحجاج الذين سقطوا نتيجة هذا التزاحم والتدافع»، لافتا إلى أن العمليات الأمنية جارية في الموقع.
وأفاد اللواء التركي بأن الحادثة وقعت على طريق 204 نتيجة تعارض الحركة بين الحجاج المتجهين إلى الشارع 204 عند تقاطعه مع الشارع 223، وارتفاع في الكثافة، مما أدى إلى تدافع، أدى إلى تساقط عدد من الحجاج، كما أسهم ارتفاع درجة الحرارة والإعياء الذي كان عليه الحجاج نتيجة الجهد الذي بذلوه في المرحلة السابقة بعد وقوفهم على صعيد عرفات، وأيضًا النفرة من عرفات إلى مزدلفة ودخول منى في صباح اليوم إلى سقوط عدد من الحجاج، موضحا أنه خلال الساعات المبكرة من اليوم العاشر من ذي الحجة تكون الكثافة في أعلى مستوياتها، خاصة على الطرق المؤدية من مزدلفة إلى مشعر منى.
وردا على سؤال وحول دراسة تتم لإعادة تخطيط مشعر منى من جديد، قال اللواء التركي إن «هذه طبيعة المشعر.. لا يمكن تغييره»، مبينا أن المشعر له حدود شرعية لا يمكن تغييرها، وهذه الحدود جزء من واجبات الحج، لذلك فقضية الزحام وقضية ضيق الشوارع في منى أمر واقع ومسلم به، ولا يمكن معالجته بالبساطة التي يتصورها البعض.
وشدد اللواء التركي على أن قوات الأمن تأخذ بعين الاعتبار مسألة التزاحم التي يمكن أن تحصل بسبب ارتفاع الكثافة على شبكة الطرق أثناء توجه الحجاج في مشعر منى إلى منشأة الجمرات، وأن الشارع الذي وقعت فيه الحادثة هو شارع داخلي في منى وليس له امتداد إلى مزدلفة.
واستطرد متحدث وزارة الداخلية بأن الجهد الأكبر الذي بذل من قبل الجميع كان السيطرة على تدفق الحجاج، خاصة المشاة من مشعر مزدلفة وعلى الطرق التي تربط بين مشعر مزدلفة مباشرة بمنشأة الجمرات، وهذه تشمل (حسب المسميات القديمة) سوق العرب والجوهرة وشارع الملك فيصل، بالإضافة إلى طريق الملك فهد وطريق الملك عبد العزيز وطريق المشاة الرئيسي، وهذا الشارع داخلي لا يستخدمه إلا الحجاج المقيمون عليه، ينطلقون من داخل الخيام الموجودة على هذا الشارع، لذلك لا بد أن ننتظر نتائج التحقيق والوقوف على أسباب الحادثة.
وأكد اللواء التركي أن السعودية لن تتوانى في معالجة الأسباب مهما كلفت، كما أنها حريصة على توفير كل ما يمكن توفيره للمحافظة على سلامة الحجاج وأمنهم وتسهيل وتيسير أدائهم لفريضة الحج، مضيفا أن السعودية لن تتردد في معالجة هذه الأسباب، وسبق أن تعاملت مع منشأة الجمرات وغيرها من المواقع التي كانت تشهد ارتفاعا في كثافة حركة الحجاج.
وأفاد المتحدث الأمني بأنه لا بد من إجراء تحقيق علمي ميداني شامل حتى يُمكن الوقوف على هذه الأسباب، وقد يكون جزء من الأسباب مرتبطا بعدم التزام الحجاج بخطة التفويج، وقد تكون لأي سبب آخر، موضحا أن تفويج الحجاج لرمي الجمرات له خطة شاملة تشمل الكثير من الإجراءات ولا تتوقف عند مسألة التفويج، حيث إن هناك تنظيمًا لعملية تدفق الحجاج من مزدلفة إلى مشعر منى، وأيضًا تدفقهم إلى منشأة الجمرات.
ولفت اللواء التركي، إلى ما قام به رجال الأمن في تنفيذ مهامهم والمحافظة على الأمن والسلامة وتسهيل وتيسير أداء الشعائر في مواسم الحج، قائلا: «لا يمكن الحكم على أداء رجال الأمن من حادثة أو خلافها، فالحج منظومة كبيرة جدًا، وما حدث في الشارع 204 أنه «كان هناك حجاج على الشوارع الأخرى، ومواقع مختلفة يؤدون شعائرهم بكل يسر وسهولة، فهناك سبب للحادث لا بد من الوقوف عليه ولن نتردد في تقصي الأسباب، سواء كانت متعلقة بأداء رجال الأمن أو بأداء مؤسسات الطوافة فيما يتعلق بتفويج الحجاج أو كان لها أي أسباب أخرى»، مؤكدا أن «الحقائق ستظهر من خلال التحقيق الذي تم البدء فيه، وستُعلن هذه النتائج بإذن الله».
وفيما يتعلق بكيفية التعامل مع بعض النقاط الحرجة في المشاعر المقدسة، أكد المتحدث الأمني أن مرحلة دخول الحجاج من مزدلفة إلى منى وتوجههم إلى منشأة الجمرات هي من الحالات الحرجة والصعبة، مفيدا بأن رجال الأمن يبذلون جهودًا كبيرة للتعامل مع التدفق الكبير والكثافات البشرية العالية للمشاة وأيضا الكثافة العالية للسيارات، مما يؤدي أحيانا إلى منع دخول السيارات لبعض الشوارع التي تشهد كثافة في المشاة، وتفريغها إلى حركة مشاة.
وكان المتحدث الرسمي للمديرية العامة للدفاع المدني، أوضح أن الحادثة وقعت في الساعة التاسعة من صباح أمس، بسبب تداخل وارتفاع مفاجئ في كثافة الحجاج المتجهين إلى الجمرات لرمي جمرة العقبة عبر شارع رقم 204 عند تقاطعه مع الشارع رقم 223 بمنى، مما نتج عنه تزاحم وتدافع بين الحجاج وسقوط أعداد كبيرة منهم في الموقع، موضحًا أن رجال الأمن وهيئة الهلال الأحمر السعودي بادروا في وقتها إلى السيطرة على الوضع، بمنع حركة المشاة باتجاه موقع التزاحم والتدافع، وتنفيذ إجراءات إسعاف الحجاج وإنقاذ المحتجزين منهم. وأعلن عن ارتفاع حصيلة حادث التدافع إلى 717 حالة وفاة و805 إصابات (حتى وقت كتابة هذا الخبر). كما أوضح الدفاع المدني عبر حسابه على «تويتر» أن الحادث باشره 4 آلاف مشارك، إضافة إلى أكثر من 220 آلية إنقاذ وإسعاف، مشيرًا إلى أن الفرق باشرت تفكيك الكتل البشرية، وتفويج الحجيج إلى طرق بديلة.
من جانبه، أشرف المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح وزير الصحة، أمس، على مباشرة الفرق الطبية والتمريضية والفنية للمصابين في حادثة التدافع في مشعر منى، ووقف الوزير الفالح يرافقه نائبه حمد الضويلع على عمليات استقبال الحالات وتقديم الإسعافات والخدمات الطبية لها في مستشفى الطوارئ في منى.
وأكد وزير الصحة أن الكوادر الطبية العاملة في المشاعر المقدسة (منى وعرفات) تباشر الحالات المصابة جراء حادث التدافع الذي وقع بمنى صباح اليوم، واستنفرت لذلك كوادرها الطبية، مشيرًا إلى نقل بعض الحالات من مستشفيات منى إلى مستشفيات مكة المكرمة، وقال: «إذا لزم الأمر فستنقل بعضها إلى مستشفيات جدة والطائف»، مبينًا أن مختلف القطاعات تتعامل مع الحدث بأفضل ما لديها من إمكانيات، وقال: «مما لا شك فيه أن الحادث كبير ومؤلم جدًا لنا جميعًا، وهذا قضاء الله وقدره»، وأضاف: «منذ أعلنت حالة الطوارئ عند الساعة التاسعة صباحًا، ونحن نتعامل مع الحدث مع مختلف أجهزة الدولة، والمهم إنقاذ المصابين وتوفير الخدمات الصحية لهم بغض النظر عن العدد، وقد أعلنا حالة الطوارئ واستنفرنا طواقمنا الطبية»، مشيدا بالجهود التي بذلتها القطاعات الصحية الأخرى بالتعاون والتنسيق مع الوزارة التي أعلنت لاحقًا عن توفر 5000 سرير في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لمواجهة حادثة التدافع.
بينما طبّقت المستشفيات بالمشاعر المقدسة فور تلقي بلاغ حادثة تدافع الحجاج بمنى، الكثير من الإجراءات الفورية لفرز الحالات عند دخولها أقسام الطوارئ، عبر تقييم الحالات وتقسيمها لثلاث فئات (الحمراء، والصفراء، والخضراء)، وذلك لتسهيل عملية إدخال الحالة للقسم الذي يناسبها لتلقي الخدمة المطلوبة بشكل سريع ودقيق، بحيث وضعت الحالات ذات الفئة الحمراء في المقدمة لخطورتها، فيما كانت الفئة الصفراء تشير للحالات متوسطة الإصابة، وأشير للحالات البسيطة بالفئة الخضراء.
من جانبه، أوضح اللواء خالد الحربي قائد قوات الطوارئ الخاصة أن مليونًا و800 ألف حاج دخلوا إلى جسر الجمرات في حركة انسيابية، وبين أن هناك خمس مستويات أو طوابق في الجمرات حيث كانت الخطة المتبعة أن يتم دخول 300 ألف حاج في الساعة الواحدة موزعين على كامل الأدوار والمداخل والمخارج، مفيدا بأن الدور الأرضي والأول لمنشأة الجمرات شهد كثافة عالية، وأما بقية الأدوار فشهدت كثافة أقل، وهذا يعود لاتجاه الحجاج سواء من مكة المكرمة أو عبر الجانبين.
في السياق ذاته، وجه اللواء سليمان بن عبد العزيز اليحيى مدير عام الجوازات بتشكيل فرق عمل ميدانية تقوم بمساندة قوات الأمن المشاركة في المركز الوطني للعمليات الأمنية بوزارة الداخلية، وتجهيز فرق العمل الميدانية بالتجهيزات الفنية والآليات اللازمة والقوى البشرية وتزويدهم بأجهزة حديثة للتحقق من الخصائص الحيوية (أجهزة البصمة)، للتحقق من هويات وشخصيات «الشهداء»، كما تم تكليف فريق عمل آخر وتزويدهم بأجهزة الحاسب الآلي اللازمة لعملية استقبال البيانات الخاصة بالحجاج المتوفين وطباعة سجلاتهم والتقارير الأمنية وتمريرها للجهات الأمنية المختصة.



ملك البحرين يكلّف ولي العهد محاسبة المتورطين بـ«المساس بأمن الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين يكلّف ولي العهد محاسبة المتورطين بـ«المساس بأمن الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أن بلاده تجاوزت تداعيات الحرب والاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيراً إلى أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل تلك الإجراءات النظر في استحقاقهم لحمل الجنسية البحرينية.

واستقبل الملك حمد، الأحد، عدداً من كبار المسؤولين، حيث جرى خلال اللقاء بحث عدد من الموضوعات المتصلة بالشأن الوطني، وأعرب عن اعتزازه بما يحققه الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «من إنجازات مشرفة في العمل الحكومي، من أجل إحراز مزيد من التطور في مختلف المجالات».

وقالت «وكالة أنباء البحرين»، أنه «فيما يتعلق بتداعيات الحرب الغاشمة والاعتداءات غير المبررة من قبل إيران على مملكة البحرين»، قال الملك حمد: «إننا نتجاوز صعوبات المرحلة بنجاح بفضل الله سبحانه وتعالى، وبكفاءة قواتنا الدفاعية والأمنية والدفاع المدني، وتماسك المواطنين بالأخوة الصادقة التي تجمعهم، وبالعمل الجاد المتمثل في الإدارة المنضبطة لحكومتنا الرشيدة لتوفير جميع المتطلبات، وبالتعامل المهني مع مختلف المستجدات الطارئة».

وأضاف: أن الدولة ماضية بكل حزم في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى تكليف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال المرحلة المقبلة، «بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص تم رصدها، سواء دفاعياً أو اقتصادياً».

بالإضافة إلى «البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة، خصوصاً أن الوضع لا يزال دقيقاً، وعلينا الاستناد إلى ما يمليه علينا الضمير الوطني، انطلاقاً من أن الوطن أمانة كبرى شرفاً وعرفاً، ولا تهاون في التفريط به أو الإخلال بواجباته».

شدد الملك حمد آل خليفة على أن «مملكة البحرين ستظل متمسكة بمواقفها الثابتة والداعية إلى حل الأزمات عبر الحلول السلمية والمساعي الدبلوماسية، لكل ما فيه صالح شعوب المنطقة والعالم».


مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ مؤسسة «استجابة» للأعمال الإنسانية والإغاثية، مستهدفاً نحو 2300 أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.

وجرى تدشين المشروع بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في حضرموت والمهرة المهندس عبد الله باسليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبد الله علوان، إلى جانب المدير التنفيذي لمؤسسة «استجابة» محمد باحارثة.

ويستهدف المشروع محافظات أبين ومأرب وحضرموت، التي تُعدُّ من المناطق الزراعية الحيوية، عبر حزمة من التدخلات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويركِّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً، من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيُّف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.

ويتضمَّن المشروع دعم المدخلات الزراعية، وتطوير تقنيات الري، وبناء قدرات المزارعين، إلى جانب إنشاء مجموعات للتصنيع والتعبئة الزراعية، وربط المنتجات بالأسواق، بما يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية. كما يشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتقديم دعم فني للممارسات الزراعية الحديثة، مع تمكين المجتمعات المحلية من المشارَكة في تنفيذ الأنشطة لضمان الاستدامة.

يركّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً (الشرق الأوسط)

ويأتي المشروع ضمن جهود تنموية أوسع يقودها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، تستهدف دعم القطاع الزراعي بوصفه إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد. وأسهمت مشروعات البرنامج في دعم قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، وتوفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل، نظراً لأهمية هذه القطاعات وحساسيتها للصدمات الاقتصادية والبيئية.

كما نفَّذ البرنامج مبادرات في مجال الطاقة المتجددة، شملت إعادة تأهيل آبار مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة ري زراعي مستدامة، إضافة إلى دعم المرافق التعليمية والصحية بالطاقة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاج الزراعي.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدَّم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، شملت 8 قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إلى جانب دعم قدرات الحكومة اليمنية والبرامج التنموية، في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

في روما، بدا الطقس وكأنه يستعير مزاج الشرق الأوسط؛ فالشمس الدافئة لا تلبث أن تنقلب إلى أمطار غزيرة، ثم تعود السماء إلى صفائها في غضون ساعات قليلة، مع تقلبات سريعة تشبه إلى حد بعيد مسار التصريحات الأميركية والإيرانية التي تتبدل أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة بين التهدئة والتصعيد.

كانت الأجواء مشمسة صباحاً عندما توجهنا إلى مقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة روما، التي تُعرف بالمدينة «الخالدة». هناك، استقبلنا وزير الدفاع غويدو كروسيتو داخل «غرفة الرسم»، وهي قاعة تتزين جدرانها بصور ورسومات وزراء الدفاع الإيطاليين المتعاقبين، منذ أول وزير للحرب مانفريدو فانتي عام 1860.

كشف الوزير عن نقاشات جارية لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل حماية مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

وكشف وزير الدفاع الإيطالي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» الأوروبية، بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز، لكنه تحدث عن تحالف يتجاوز أوروبا تتحمّل فيه آسيا قدراً أكبر من المسؤوليات؛ نظراً إلى الأهمية الحيوية القصوى للمضيق بالنسبة لها، على حد تعبيره.

ووصف كروسيتو الدور السعودي خلال تعاملها مع الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ«الاستفزازية» بأنه دور «بالغ الأهمية والجدية»، مبيناً أن الرياض عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، ودافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت.

وأكد الوزير أن العلاقات بين روما والرياض في مجال الصناعات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة نحو شراكات أعمق، مشيراً إلى أن إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، بما ينسجم تماماً مع «رؤية 2030». وقال: «لا يقتصر تعاوننا على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

ورفض كروسيتو فكرة فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز بشكل كامل، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً، كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى».

تعامل السعودية والخليج مع الهجمات الإيرانية

وأشاد كروسيتو بتعامل المملكة العربية السعودية مع الهجمات الإيرانية ضدها، واصفاً ذلك بأنه «بالغ الجدية والأهمية»، مبيناً أنها «عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، وقد دافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح لنا اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، وأن الحياة الطبيعية يمكن أن تُستأنف في منطقة الخليج».

السلام يُبنى على الدفاع والردع

وفي رده على سؤال بشأن أهم الدروس المستخلصة من هذه الحرب بالنسبة للخليج، يرى وزير الدفاع الإيطالي أن «دول الخليج استخلصت درساً مهماً من هذه الحرب، وهو أن السلام لا يُبنى إلا على أساس الدفاع والردع، فقد تعرّضت لهجمات إيرانية رغم أنها لم تقم بأي عمل عدائي، وحتى إذا أُعيد بناء السلام الآن، فإن ذلك لا يوفّر لها ضمانة بأن سلوك إيران لن يتغيّر مجدداً في المستقبل».

وأضاف: «لم يكن متوقعاً استهداف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه، لكن هذه الحرب أظهرت لدول الخليج أن هناك مواقع مدنية، إلى جانب العسكرية، يجب حمايتها دائماً، وآمل أن تدفع هذه التجربة دول الخليج إلى تعزيز وحدتها في مجال الدفاع المشترك».

الدور الإيطالي في الحرب الأخيرة

وشدّد الوزير على أن بلاده «عرضت منذ البداية، تقديم المساعدة إلى دول الخليج الصديقة، وأرسلنا قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة»، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تهدف «إلى دعم دول صديقة تعرّضت لاعتداء غير مبرّر، لكننا لم نقم ببيع شيء، بل قدّمنا المساعدة».

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

العلاقات الدفاعية تشهد نمواً متسارعاً

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية، وقال: «وقّعنا مؤخراً اتفاقاً في مجال الأقمار الاصطناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن قطاعات الدفاع الجوي والبحري والقطاع الجوي والمروحيات، وتشهد مجالات التعاون عموماً نمواً متسارعاً».

شراكة أعمق

وتحدث غويدو كروسيتو عن شراكة من نوع مختلف مع السعودية، وأضاف: «إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، وبذلك ننسجم تماماً مع (رؤية 2030)، وبصفتنا دولة يمكن للسعودية أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها في الإنتاج الصناعي في المجال الدفاعي، فالفكرة التي أشرتُ إليها تتمثل في تعاون لا يقتصر على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

إعادة تشكيل الردع في أوروبا

ويعتقد وزير الدفاع الإيطالي أن الحرب الأخيرة غيّرت مفهوم الردع في أوروبا، وشرح ذلك بقوله: «اكتشفنا أن الدفاع، كلما اتّسع نطاقه وتعزّز الترابط بين الدول، أصبح أكثر قوة وفاعلية، ولهذا نواصل الثقة بحلف شمال الأطلسي والاستثمار فيه، ولكن مع دور أوروبي أكثر أهمية، وعندما أتحدث عن أوروبا، لا أقصد أوروبا المكوّنة من 27 دولة فقط، بل قارة أوروبا بأكملها، بما في ذلك تركيا وأوكرانيا والنرويج».

«الحرس الثوري» يدير إيران

وقلّل الوزير من حجم العلاقات التي تربط روما بطهران قائلاً: «علاقاتنا مع إيران ليست جيدة إلى هذا الحد، نحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الدول، المشكلة اليوم في إيران تكمن في تحديد من هو الطرف المقابل لنا».

وأضاف: «أعتقد أن التيارين السياسي والديني باتا أضعف بكثير، فيما يتولى قادة (الحرس الثوري) إدارة البلاد فعلياً، وهذا يجعل الحوار معهم أكثر صعوبة، لأنهم يُعدّون العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، وفي المقابل علينا العمل على إعادة تهيئة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز».

أوضح غويدو أن بلاده أرسلت قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفض أي قيود في مضيق هرمز

وفي تعليق له بشأن إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، رفض الوزير الفكرة مطلقاً، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً».

وتابع: «كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى، فبخلاف ذلك، قد يُقدم الحوثيون على الخطوة نفسها في اليوم التالي، وقد يمتد الأمر إلى مضيق ملقا أو بنما أو جبل طارق، وهو ما سيكون جنوناً حقيقياً».

مستقبل «حلف الناتو»

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حلف الناتو، والمخاوف من تفككه، أجاب كروسيتو بثقة أن «(الناتو) سيستمر لفترة طويلة جداً، كما أؤمن بأن الحلف يشكّل قيمة مضافة لكلٍ من أوروبا والولايات المتحدة، وعلى اقتناع بأن الدول، عندما تكون بمفردها، تصبح أضعف بكثير، وأن قوة أي دولة تقوم على شبكة علاقاتها مع الدول الصديقة، لا على خصوماتها، وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون هدف أي رئيس، مع نهاية ولايته، أن يكون قد كسب مزيداً من الأصدقاء، لا مزيداً من الأعداء».

توسيع مهمة «أسبيدس»

وكشف الوزير الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، بما في ذلك حماية مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن «التحالف الذي نتحدث عنه اليوم يتجاوز أوروبا بكثير، ويجب أن يشمل مختلف دول العالم، كما أن مضيق هرمز أكثر أهمية لآسيا من أوروبا، ومن ثم فمن العدل أن تتحمّل آسيا أيضاً قدراً أكبر من المسؤوليات».

صواريخ إيران قد تستهدف أوروبا

وفي الوقت الذي عبّر فيه غويدو عن أمله بأن تنتهي الحرب، قال إن «امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل مشكلة للعالم بأسره، وليس لإسرائيل فقط، وينطبق الأمر ذاته على امتلاكها قدرات صاروخية بعيدة المدى، فإيران، كما هاجمت الرياض أو الدوحة أو دبي، يمكنها أن تستهدف غداً روما أو باريس أو برلين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

أكد كروسيتو تميز العلاقات الدفاعية مع السعودية بما فيها الإنتاج ونقل التكنولوجيا (الشرق الأوسط)

الطائرات المسيّرة تغيّر المشهد

وأوضح أنه مع ازدياد الحروب عالمياً، من الخليج إلى أوكرانيا، تسعى بلاده إلى الاستفادة من كل نزاع لتحديث تقييم المخاطر على أمنها الوطني. مشيراً إلى أن حرب أوكرانيا تبدو تقليدية تُخاض في الخنادق على غرار الحرب العالمية الأولى، لكنها في جوهرها حديثة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر استخداماً ومصدر الجزء الأكبر من الخسائر.

فيما بيّن أن حرب الخليج جوية وصاروخية بالأساس، حيث غيّرت المسيّرات مفهوم الدفاع، خصوصاً مع تطورها بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن منظومات الدفاع المستقبلية يجب أن تكون متعددة الطبقات، محذراً من أن دولاً مثل إيران تمثل خطراً عالمياً.