النزاعات في الشركات العائلية من الظواهر المتكررة في كوريا الجنوبية

أكبر التكتلات الاقتصادية في البلاد ذات طبيعة عائلية

نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة مثل النزاع الدائر هذا الصيف وسط اهتمام إعلامي بين نجلي شين كيوك - هو مؤسس مجموعة لوت التي تبلغ قيمتها 79 مليار دولار (نيويورك تايمز)
نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة مثل النزاع الدائر هذا الصيف وسط اهتمام إعلامي بين نجلي شين كيوك - هو مؤسس مجموعة لوت التي تبلغ قيمتها 79 مليار دولار (نيويورك تايمز)
TT

النزاعات في الشركات العائلية من الظواهر المتكررة في كوريا الجنوبية

نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة مثل النزاع الدائر هذا الصيف وسط اهتمام إعلامي بين نجلي شين كيوك - هو مؤسس مجموعة لوت التي تبلغ قيمتها 79 مليار دولار (نيويورك تايمز)
نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة مثل النزاع الدائر هذا الصيف وسط اهتمام إعلامي بين نجلي شين كيوك - هو مؤسس مجموعة لوت التي تبلغ قيمتها 79 مليار دولار (نيويورك تايمز)

تبدو المؤامرة كأنها نوع من الدراما التلفزيونية الكورية. أحد المسؤولين التنفيذيين يُطرد من إدارة ثروة الإمبراطورية التجارية لعائلته البالغة 79 مليار دولار ويشتبه في أن شقيقه الأصغر وراء الأمر. ثم يطلب الأخ الأكبر مساعدة من رئيس مجلس الإدارة - الوالد - في استعادة السيطرة على المجموعة. ولكن الأخ الأصغر يعزل الوالد من منصبه ويعزز سيطرته على المجموعة التجارية الكبيرة، حتى الآن على أقل تقدير.
غير أن ذلك ليس خيالا. إنها ملحمة مجموعة لوت، وهي من الأسماء التجارية المرموقة في كوريا الجنوبية التي تشتمل على سلسلة كبيرة من الفنادق، والمراكز التجارية، ودور السينما والمسرح، والمباني السكنية، والمقاهي، والمطاعم.
وتعتبر نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة في التكتلات الاقتصادية العائلية في كوريا الجنوبية، مثل النزاع الدائر هذا الصيف بين نجلي شين كيوك - هو، مؤسس مجموعة لوت البالغ من العمر 92 عاما. ورغم صغر حجم تلك النزاعات هناك، فإن آثارها الكبيرة تنال من اقتصاد البلاد ككل. حيث تسيطر التكتلات العائلية على كل نشاط تجاري أو صناعي كبير في كوريا الجنوبية، بما في ذلك شركة سامسونغ، وهيونداي، وإل جي.
كان نواب البرلمان قلقين للغاية حتى إنهم دعوا لعقد جلسة استماع برلمانية حول مشاكل مجموعة لوت الأسبوع الماضي، والتي تقدم فيها الأخ الأصغر باعتذاره الشخصي عن التسبب في الاضطرابات.
يقول لي جي - سو، مدير مركز أبحاث الأعمال والقانون في سيول، الذي يتابع التكتلات التجارية العائلية «لا تكاد تخلو أي مجموعة أعمال عائلية رئيسية مما نعرفه باسم حرب الأمراء، إنها مسألة شديدة التقلب حتى إننا نعتبر أن شركتي سامسونغ وهيونداي تتمتعان بنعمة جليلة إذ إن رؤساء الشركتين الحاليين ليس لكل منهما إلا نجل واحد فقط. وعندما يطالب المستثمرون بسيطرة أفضل على التكتلات التجارية العائلية، فإنهم يقصدون الشفافية الشديدة في خطط الخلافة على رئاسة الشركات».
يمكن لمثل مسائل السيطرة تلك أن تسبب قلقا لدى المستثمرين العالميين. حيث يخشون أن الجمع بين مختلف الهياكل التجارية المعقدة وسلاسل الخلافة على رئاسة الأعمال لا ترتبط إلا بنجل المؤسس المفضل لديه الذي قد يعرض الشركات العاملة بمليارات الدولارات للاضطرابات العنيفة.
تمتلك العائلات التي تدير 10 من أكبر التكتلات التجارية العائلية نسبة لا تتجاوز 2.7 في المائة من متوسط ممتلكات شركاتهم في المتوسط، وفقا للبيانات الحكومية في ذلك الصدد. ولكن رؤساء الشركات التقليديين يمارسون ما يسميه النقاد «سيطرة الملوك» على مجموعاتهم الاقتصادية من خلال المحافظة على تشابك الشركات وارتباطها العميق عبر مختلف المساهمات. ويسيطر المديرون التنفيذيون على الوحدات الذين يرتفع مستقبلهم المهني أو ينهار وفقا لأهواء صاحب المجموعة.
تعد مجموعة لوت، وهي خامس أكبر تكتل اقتصادي عائلي في كوريا الجنوبية، من الأمثلة الكلاسيكية على ذلك.
حيث تتشابك شركاتها التابعة وعقودها الآجلة وسط 416 دائرة من المساهمات غير المباشرة، مما يُظهر رسما بيانيا يوضح أنها تبدو جميعها كطبق من معكرونة الاسباغيتي. يُصمم الهيكل في جزء منه للحيلولة دون تسهيل علميات الاستحواذ العدائية من خلال ضمان عدم تعريض الحصص الكبيرة في المجموعة للخطر. ولكنه يعني كذلك وجود قدر من المتاعب المالية في إحدى الشركات والذي يمكن أن يمتد بسهولة إلى بقية أجزاء التكتل.
يؤخر رؤساء التكتلات العائلية اختيار الورثة في المجموعة حتى وقت متأخر من حياتهم. وفي وجود ثروات تقدر بمليارات الدولارات على المحك، فإن ذريتهم عادة ما يلجأون إلى المحاكم ورفع القضايا، وتركيب كاميرات المراقبة وتوجيه الاتهامات لبعضهم البعض بتزوير وصايا الوالد في صراعات لا ينال الرابح فيها إلا كل إرهاق ومعاناة.
وفي كثير من الأحيان تسببت النزاعات العائلية في كسر التكتلات التجارية. ففي عام 2000. انقسمت شركة هيونداي إلى أربع مجموعات إثر خلاف من ذلك النوع. وفي حالات أخرى، أدى الأمر إلى فترة طويلة من الفوضى الإدارية داخل المجموعة، كما هو الحال في مجموعتي دوسان وكومهو.
تعتبر مجموعة لوت من أكبر أرباب الأعمال في كوريا الجنوبية، حيث تضم ما يقرب من 310 آلاف موظف يتقاضون رواتبهم منها في الداخل والخارج. وفي عام 2014، سجلت شركاتها التابعة البالغة 80 شركة 93 تريليون وون أو ما يوازي 79 مليار دولار، من الأرباح. ولكنها تتمتع رغم ذلك بجذور واهية.
غادر السيد شين إلى اليابان في قارب صغير عام 1941، حينما كانت كوريا لا تزال تحت الاحتلال الياباني. وهناك، التحق بالجامعة وأنشأ شركة لصناعة العلكة، ثم عمل على توسيع أعماله فيما بعد إلى موطنه الأصلي. توفيت زوجته الكورية في سن صغيرة، وتركت له ابنة واحدة. ثم أنجبت له زوجته اليابانية ولدين آخرين: دونغ - جو (61 عاما)، الذي تولى مسؤولية عمليات مجموعة لوت في اليابان، ودونغ - بين (60 عاما)، وهو رئيس أعمال الشركة في كوريا الجنوبية.
عندما توقف نمو شركة لوت في اليابان، ساعد الابن الأصغر على توسيع أعمال الشركة في كوريا الجنوبية لتصير رقم واحد هناك في مبيعات التجزئة من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ. وتحت قيادته، توسعت مجموعة لوت في أعمال البتروكيماويات، وافتتحت سلسلة من المراكز التجارية في الصين وفيتنام، وابتاعت الفنادق في الخارج، بما في ذلك فندق نيويورك بالاس. وهو يشرف حاليا على تشييد برج لوت البالغ 1821 طابقا، وهو أطول أبراج كوريا الجنوبية قاطبة ويقع في العاصمة سيول.
بعد ذلك، وعبر سبعة شهور بداية من نهاية عام 2014. نزعت المسؤولية من دونغ - جو.
ولقد أخبر دونغ - جو المراسلين في يناير (كانون الثاني) الماضي قائلا: «إنه والدي الذي يفعل ذلك»، مشيرا إلى أن شقيقه الأصغر بات في موضع المسؤولية.
في منتصف يوليو (تموز)، عُين دونغ - بين المدير التنفيذي لمجموعة شركات لوت القابضة في اليابان، وهي الشركة القابضة بحكم الأمر الواقع للمجموعة بأكملها. غير أن دونغ - جو كافح ذلك، ووجه النداء إلى والده وحشد الدعم من أعمامه وأخته من أبيه، التي تصفها وسائل الإعلام بأنها «تحمل آذان» البطريرك الكبير على الكرسي المتحرك. وفي أواخر يوليو (تموز)، قال دونغ - جو إن الوالد أمر بإبعاد دونغ - بين وحلفائه من مجلس إدارة الشركة القابضة.
في اليوم التالي، برغم ذلك، عقد دونغ - بين اجتماعا لمجلس الإدارة، حيث ألغى فيه أوامر السيد شين ونزع عنه منصب رئيس مجلس إدارة المجموعة.
في أوائل أغسطس (آب)، وصلت المعركة إلى ذروتها. حيث وصف دونغ - جو شقيقه الأصغر بالابن العاق المتمرد الذي «عاند إرادة والده» سعيا وراء جشعه للسيطرة على كامل الإمبراطورية. كما أصدر دونغ - جو أيضا وثائق تمنحه صفة الوريث الوحيد، والتي زعم أنها موقعة من قبل والده.
أدلى السيد شين بحجة واهية حيث كان يقرأ مترددا من بيان مجهز سلفا حيث قال: «ليست هناك سلطة لدى شين دونغ - بين، ولا مبررات له»، عبر مقطع فيديو نشره دونغ - جو، وتابع يقول: «لا أستطيع أن أتفهم أو أتحمل محاولته إقصائي، أنا والده، عن مجموعة لوت، التي عملت على بنائها طوال 70 عاما».
ووصف أنصار دونغ - بين شقيقه الأكبر بأنه مدير غير جدير واتهموه ورفاقه بـ«غسل دماغ» السيد شين والتآمر بهدف تقسيم المجموعة. بالنسبة لمراقبي التكتلات الاقتصادية العائلية، فإن تلك التعليقات تجاوزت كل الحدود: فمن المحرمات على المديرين العاملين في التكتلات العائلية الحديث علنا عن حالة رئيس مجلس الإدارة.
يقول هوانغ كاغ - غيو، وهو من المديرين لدى مجموعة لوت وأحد حلفاء دونغ - بين، مشيرا إلى مؤسس المجموعة: «وصلت مجموعة لوت لما وصلت إليه اليوم بفضل القيادة العظيمة لرئيس مجلس الإدارة. إذا ما قارنت بين أداء كلا الشقيقين، يبدو من الواضح من هو القائد الجدير بالاحترام، ومن هو الأفضل لأجل المجموعة، ولأصحاب المصالح، وللموظفين».
ولكن في منتصف أغسطس (آب)، هدأت العاصفة، حيث بدا دونغ - بين هو المنتصر فيها. حيث صادق المساهمون في مجموعة لوت القابضة على قيادته وخطط الإدارية للمجموعة، ولكن نزاع الأشقاء لم ينته تماما حتى الآن. حيث يعتبر دونغ - جو من كبار المساهمين الرئيسيين في شركات مجموعة لوت البارزة، ولقد هدد كل شقيق بنقل الأمر إلى المحكمة.
تقول صحيفة «تشوسون ايلبو» الكورية الجنوبية اليومية في مقالتها الافتتاحية «لا تزال المجموعة تُدار بأساليب العصور الوسطى».
وقال دونغ - بين إن الشركة قد تنفق 7 تريليونات وون، أو ما يوازي 5.9 مليار دولار، للقضاء على الكثير من دوائر المساهمين المتشابكة. ومن شأن ذلك أن يجعل المجموعة أكثر تحملا للخسائر من أي شركة مفردة من شركاتها التابعة.
وتابع يقول، متقدما باعتذاره خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في سيول الشهر الماضي «حدث ذلك بسبب أنه أثناء نمو مجموعة لوت، لم تفعل ما ينبغي لأجل تحسين هيكل الملكية والشفافية داخلها».
وأضاف أخيرا أنه لا يزال يكن احتراما جما لوالده، ولكن «الإدارة أمر منفصل عن حياة الأسرة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد
TT

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

إريك ترمب: أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد

أكد إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، أن «أفضل أيام السعودية لم تأتِ بعد»، معرباً عن ثقته المطلقة في التحول الحضاري الذي تعيشه المملكة، وجعلها إحدى أكثر الوجهات جذباً للمشاريع العقارية والسياحية على مستوى العالم.

وأوضح ترمب لـ«الشرق الأوسط»، خلال وجوده في الرياض، أن حجم البناء الذي شاهده في الرياض والدرعية يعكس رؤية طموحة وانفتاحاً اقتصادياً يجعل من تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السعودية أمراً حتمياً وضرورة للمستثمرين الدوليين، كاشفاً في الوقت نفسه عن العمل على تنفيذ 3 مشروعات ضخمة في مدن سعودية رئيسية، في مقدمتها الرياض وجدة.

وأكد ترمب إيمانه العميق ببيئة الاستثمار السعودية التي تتحسن يوماً بعد يوم بفضل التشريعات الجديدة، مشدداً على أن المستقبل يحمل آفاقاً أكبر للمملكة التي وصفها بأنها «بلد يحق له أن يفتخر بنفسه».


مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: تصدير شحنة بحجم 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال إلى كندا

السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)
السفينة LNG Endeavour تحمل شحنة غاز من مجمع إدكو المصري في طريقها إلى كندا (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، عن تصدير شحنة جديدة من الغاز الطبيعي المسال من مجمع إدكو للإسالة على ساحل البحر المتوسط، وذلك عبر السفينة «LNG Endeavour» لصالح شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، ومتجهة إلى كندا بكمية تبلغ نحو 150 ألف متر مكعب من الغاز المسال.

وقالت الوزارة في بيان إن تصدير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال يأتي «وفقاً لاستراتيجية عمل وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركاء الأجانب على ضخ المزيد من الاستثمارات لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز، وتحقيق قيمة مضافة وعائد اقتصادي».

وأضافت أن انتهاج سياسة تصدير شحنات الغاز يعزز «دور مصر بوصفها مركزاً إقليمياً لتجارة وتداول الغاز».


انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % في ديسمبر

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تراجع ‌معدل ‌التضخم ⁠الأساسي ​في ‌مصر إلى 11.8 في المائة على ⁠أساس ‌سنوي في ديسمبر (كانون الأول) من 12.5 ​في المائة ​​خلال نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال البنك المركزي المصري، في بيان، إن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل 0.2 في المائة في ديسمبر مطابقاً لنظيره المسجل في ديسمبر 2024 وأقل من المعدل البالغ 0.3 في المائة في نوفمبر 2025.

وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر 12.3 في المائة في ديسمبر 2025، وهو معدل مماثل لنظيره في نوفمبر 2025.

أما معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري، فقد سجل 0.2 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 0.9 في المائة خلال ديسمبر 2024، و0.8 في المائة خلال نوفمبر 2025. وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم الأساسي 11.8 في المائة في ديسمبر 2025 مقابل 12.5 في المائة في نوفمبر 2025.