النزاعات في الشركات العائلية من الظواهر المتكررة في كوريا الجنوبية

أكبر التكتلات الاقتصادية في البلاد ذات طبيعة عائلية

نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة مثل النزاع الدائر هذا الصيف وسط اهتمام إعلامي بين نجلي شين كيوك - هو مؤسس مجموعة لوت التي تبلغ قيمتها 79 مليار دولار (نيويورك تايمز)
نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة مثل النزاع الدائر هذا الصيف وسط اهتمام إعلامي بين نجلي شين كيوك - هو مؤسس مجموعة لوت التي تبلغ قيمتها 79 مليار دولار (نيويورك تايمز)
TT

النزاعات في الشركات العائلية من الظواهر المتكررة في كوريا الجنوبية

نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة مثل النزاع الدائر هذا الصيف وسط اهتمام إعلامي بين نجلي شين كيوك - هو مؤسس مجموعة لوت التي تبلغ قيمتها 79 مليار دولار (نيويورك تايمز)
نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة مثل النزاع الدائر هذا الصيف وسط اهتمام إعلامي بين نجلي شين كيوك - هو مؤسس مجموعة لوت التي تبلغ قيمتها 79 مليار دولار (نيويورك تايمز)

تبدو المؤامرة كأنها نوع من الدراما التلفزيونية الكورية. أحد المسؤولين التنفيذيين يُطرد من إدارة ثروة الإمبراطورية التجارية لعائلته البالغة 79 مليار دولار ويشتبه في أن شقيقه الأصغر وراء الأمر. ثم يطلب الأخ الأكبر مساعدة من رئيس مجلس الإدارة - الوالد - في استعادة السيطرة على المجموعة. ولكن الأخ الأصغر يعزل الوالد من منصبه ويعزز سيطرته على المجموعة التجارية الكبيرة، حتى الآن على أقل تقدير.
غير أن ذلك ليس خيالا. إنها ملحمة مجموعة لوت، وهي من الأسماء التجارية المرموقة في كوريا الجنوبية التي تشتمل على سلسلة كبيرة من الفنادق، والمراكز التجارية، ودور السينما والمسرح، والمباني السكنية، والمقاهي، والمطاعم.
وتعتبر نزاعات الأشقاء من الظواهر المتكررة في التكتلات الاقتصادية العائلية في كوريا الجنوبية، مثل النزاع الدائر هذا الصيف بين نجلي شين كيوك - هو، مؤسس مجموعة لوت البالغ من العمر 92 عاما. ورغم صغر حجم تلك النزاعات هناك، فإن آثارها الكبيرة تنال من اقتصاد البلاد ككل. حيث تسيطر التكتلات العائلية على كل نشاط تجاري أو صناعي كبير في كوريا الجنوبية، بما في ذلك شركة سامسونغ، وهيونداي، وإل جي.
كان نواب البرلمان قلقين للغاية حتى إنهم دعوا لعقد جلسة استماع برلمانية حول مشاكل مجموعة لوت الأسبوع الماضي، والتي تقدم فيها الأخ الأصغر باعتذاره الشخصي عن التسبب في الاضطرابات.
يقول لي جي - سو، مدير مركز أبحاث الأعمال والقانون في سيول، الذي يتابع التكتلات التجارية العائلية «لا تكاد تخلو أي مجموعة أعمال عائلية رئيسية مما نعرفه باسم حرب الأمراء، إنها مسألة شديدة التقلب حتى إننا نعتبر أن شركتي سامسونغ وهيونداي تتمتعان بنعمة جليلة إذ إن رؤساء الشركتين الحاليين ليس لكل منهما إلا نجل واحد فقط. وعندما يطالب المستثمرون بسيطرة أفضل على التكتلات التجارية العائلية، فإنهم يقصدون الشفافية الشديدة في خطط الخلافة على رئاسة الشركات».
يمكن لمثل مسائل السيطرة تلك أن تسبب قلقا لدى المستثمرين العالميين. حيث يخشون أن الجمع بين مختلف الهياكل التجارية المعقدة وسلاسل الخلافة على رئاسة الأعمال لا ترتبط إلا بنجل المؤسس المفضل لديه الذي قد يعرض الشركات العاملة بمليارات الدولارات للاضطرابات العنيفة.
تمتلك العائلات التي تدير 10 من أكبر التكتلات التجارية العائلية نسبة لا تتجاوز 2.7 في المائة من متوسط ممتلكات شركاتهم في المتوسط، وفقا للبيانات الحكومية في ذلك الصدد. ولكن رؤساء الشركات التقليديين يمارسون ما يسميه النقاد «سيطرة الملوك» على مجموعاتهم الاقتصادية من خلال المحافظة على تشابك الشركات وارتباطها العميق عبر مختلف المساهمات. ويسيطر المديرون التنفيذيون على الوحدات الذين يرتفع مستقبلهم المهني أو ينهار وفقا لأهواء صاحب المجموعة.
تعد مجموعة لوت، وهي خامس أكبر تكتل اقتصادي عائلي في كوريا الجنوبية، من الأمثلة الكلاسيكية على ذلك.
حيث تتشابك شركاتها التابعة وعقودها الآجلة وسط 416 دائرة من المساهمات غير المباشرة، مما يُظهر رسما بيانيا يوضح أنها تبدو جميعها كطبق من معكرونة الاسباغيتي. يُصمم الهيكل في جزء منه للحيلولة دون تسهيل علميات الاستحواذ العدائية من خلال ضمان عدم تعريض الحصص الكبيرة في المجموعة للخطر. ولكنه يعني كذلك وجود قدر من المتاعب المالية في إحدى الشركات والذي يمكن أن يمتد بسهولة إلى بقية أجزاء التكتل.
يؤخر رؤساء التكتلات العائلية اختيار الورثة في المجموعة حتى وقت متأخر من حياتهم. وفي وجود ثروات تقدر بمليارات الدولارات على المحك، فإن ذريتهم عادة ما يلجأون إلى المحاكم ورفع القضايا، وتركيب كاميرات المراقبة وتوجيه الاتهامات لبعضهم البعض بتزوير وصايا الوالد في صراعات لا ينال الرابح فيها إلا كل إرهاق ومعاناة.
وفي كثير من الأحيان تسببت النزاعات العائلية في كسر التكتلات التجارية. ففي عام 2000. انقسمت شركة هيونداي إلى أربع مجموعات إثر خلاف من ذلك النوع. وفي حالات أخرى، أدى الأمر إلى فترة طويلة من الفوضى الإدارية داخل المجموعة، كما هو الحال في مجموعتي دوسان وكومهو.
تعتبر مجموعة لوت من أكبر أرباب الأعمال في كوريا الجنوبية، حيث تضم ما يقرب من 310 آلاف موظف يتقاضون رواتبهم منها في الداخل والخارج. وفي عام 2014، سجلت شركاتها التابعة البالغة 80 شركة 93 تريليون وون أو ما يوازي 79 مليار دولار، من الأرباح. ولكنها تتمتع رغم ذلك بجذور واهية.
غادر السيد شين إلى اليابان في قارب صغير عام 1941، حينما كانت كوريا لا تزال تحت الاحتلال الياباني. وهناك، التحق بالجامعة وأنشأ شركة لصناعة العلكة، ثم عمل على توسيع أعماله فيما بعد إلى موطنه الأصلي. توفيت زوجته الكورية في سن صغيرة، وتركت له ابنة واحدة. ثم أنجبت له زوجته اليابانية ولدين آخرين: دونغ - جو (61 عاما)، الذي تولى مسؤولية عمليات مجموعة لوت في اليابان، ودونغ - بين (60 عاما)، وهو رئيس أعمال الشركة في كوريا الجنوبية.
عندما توقف نمو شركة لوت في اليابان، ساعد الابن الأصغر على توسيع أعمال الشركة في كوريا الجنوبية لتصير رقم واحد هناك في مبيعات التجزئة من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ. وتحت قيادته، توسعت مجموعة لوت في أعمال البتروكيماويات، وافتتحت سلسلة من المراكز التجارية في الصين وفيتنام، وابتاعت الفنادق في الخارج، بما في ذلك فندق نيويورك بالاس. وهو يشرف حاليا على تشييد برج لوت البالغ 1821 طابقا، وهو أطول أبراج كوريا الجنوبية قاطبة ويقع في العاصمة سيول.
بعد ذلك، وعبر سبعة شهور بداية من نهاية عام 2014. نزعت المسؤولية من دونغ - جو.
ولقد أخبر دونغ - جو المراسلين في يناير (كانون الثاني) الماضي قائلا: «إنه والدي الذي يفعل ذلك»، مشيرا إلى أن شقيقه الأصغر بات في موضع المسؤولية.
في منتصف يوليو (تموز)، عُين دونغ - بين المدير التنفيذي لمجموعة شركات لوت القابضة في اليابان، وهي الشركة القابضة بحكم الأمر الواقع للمجموعة بأكملها. غير أن دونغ - جو كافح ذلك، ووجه النداء إلى والده وحشد الدعم من أعمامه وأخته من أبيه، التي تصفها وسائل الإعلام بأنها «تحمل آذان» البطريرك الكبير على الكرسي المتحرك. وفي أواخر يوليو (تموز)، قال دونغ - جو إن الوالد أمر بإبعاد دونغ - بين وحلفائه من مجلس إدارة الشركة القابضة.
في اليوم التالي، برغم ذلك، عقد دونغ - بين اجتماعا لمجلس الإدارة، حيث ألغى فيه أوامر السيد شين ونزع عنه منصب رئيس مجلس إدارة المجموعة.
في أوائل أغسطس (آب)، وصلت المعركة إلى ذروتها. حيث وصف دونغ - جو شقيقه الأصغر بالابن العاق المتمرد الذي «عاند إرادة والده» سعيا وراء جشعه للسيطرة على كامل الإمبراطورية. كما أصدر دونغ - جو أيضا وثائق تمنحه صفة الوريث الوحيد، والتي زعم أنها موقعة من قبل والده.
أدلى السيد شين بحجة واهية حيث كان يقرأ مترددا من بيان مجهز سلفا حيث قال: «ليست هناك سلطة لدى شين دونغ - بين، ولا مبررات له»، عبر مقطع فيديو نشره دونغ - جو، وتابع يقول: «لا أستطيع أن أتفهم أو أتحمل محاولته إقصائي، أنا والده، عن مجموعة لوت، التي عملت على بنائها طوال 70 عاما».
ووصف أنصار دونغ - بين شقيقه الأكبر بأنه مدير غير جدير واتهموه ورفاقه بـ«غسل دماغ» السيد شين والتآمر بهدف تقسيم المجموعة. بالنسبة لمراقبي التكتلات الاقتصادية العائلية، فإن تلك التعليقات تجاوزت كل الحدود: فمن المحرمات على المديرين العاملين في التكتلات العائلية الحديث علنا عن حالة رئيس مجلس الإدارة.
يقول هوانغ كاغ - غيو، وهو من المديرين لدى مجموعة لوت وأحد حلفاء دونغ - بين، مشيرا إلى مؤسس المجموعة: «وصلت مجموعة لوت لما وصلت إليه اليوم بفضل القيادة العظيمة لرئيس مجلس الإدارة. إذا ما قارنت بين أداء كلا الشقيقين، يبدو من الواضح من هو القائد الجدير بالاحترام، ومن هو الأفضل لأجل المجموعة، ولأصحاب المصالح، وللموظفين».
ولكن في منتصف أغسطس (آب)، هدأت العاصفة، حيث بدا دونغ - بين هو المنتصر فيها. حيث صادق المساهمون في مجموعة لوت القابضة على قيادته وخطط الإدارية للمجموعة، ولكن نزاع الأشقاء لم ينته تماما حتى الآن. حيث يعتبر دونغ - جو من كبار المساهمين الرئيسيين في شركات مجموعة لوت البارزة، ولقد هدد كل شقيق بنقل الأمر إلى المحكمة.
تقول صحيفة «تشوسون ايلبو» الكورية الجنوبية اليومية في مقالتها الافتتاحية «لا تزال المجموعة تُدار بأساليب العصور الوسطى».
وقال دونغ - بين إن الشركة قد تنفق 7 تريليونات وون، أو ما يوازي 5.9 مليار دولار، للقضاء على الكثير من دوائر المساهمين المتشابكة. ومن شأن ذلك أن يجعل المجموعة أكثر تحملا للخسائر من أي شركة مفردة من شركاتها التابعة.
وتابع يقول، متقدما باعتذاره خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في سيول الشهر الماضي «حدث ذلك بسبب أنه أثناء نمو مجموعة لوت، لم تفعل ما ينبغي لأجل تحسين هيكل الملكية والشفافية داخلها».
وأضاف أخيرا أنه لا يزال يكن احتراما جما لوالده، ولكن «الإدارة أمر منفصل عن حياة الأسرة».

* خدمة «نيويورك تايمز»



تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.