خادم الحرمين يشرف على راحة ضيوف الرحمن.. ويوجه باستضافة حجاج من اليمن

الحجاج وقفوا بعرفة.. والعالم الإسلامي يحتفل اليوم بعيد الأضحى

خادم الحرمين الشريفين يطل من شرفة زجاجية في القصر الملكي بمشعر منى بعد وصوله قبل مغرب أمس للإشراف على راحة ضيوف الرحمن وتنقلاتهم (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين يطل من شرفة زجاجية في القصر الملكي بمشعر منى بعد وصوله قبل مغرب أمس للإشراف على راحة ضيوف الرحمن وتنقلاتهم (تصوير: بندر الجلعود)
TT

خادم الحرمين يشرف على راحة ضيوف الرحمن.. ويوجه باستضافة حجاج من اليمن

خادم الحرمين الشريفين يطل من شرفة زجاجية في القصر الملكي بمشعر منى بعد وصوله قبل مغرب أمس للإشراف على راحة ضيوف الرحمن وتنقلاتهم (تصوير: بندر الجلعود)
خادم الحرمين الشريفين يطل من شرفة زجاجية في القصر الملكي بمشعر منى بعد وصوله قبل مغرب أمس للإشراف على راحة ضيوف الرحمن وتنقلاتهم (تصوير: بندر الجلعود)

أشرف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على راحة حجاج بيت الله الحرام وتنقلاتهم بين المشاعر المقدسة، حيث وصل في وقت سابق من أمس إلى مشعر منى.
كما أعلن أمس عن توجيه لخادم الحرمين الشريفين باستضافة عدد من حجاج الجمهورية اليمنية، بناء على طلب الحكومة الشرعية اليمنية، حيث كُلّف مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بالتنسيق والإشراف على وصول الحجاج وتقديم سبل الراحة لهم، فيما تمكن ضيوف خادم الحرمين الشريفين البالغ عددهم 2400 حاج، منهم ألف حاج من ذوي «الشهداء» الفلسطينيين، من أداء مناسكهم في عرفات ومزدلفة.
وكان حجاج بيت الله الحرام وقفوا نهار يوم أمس، التاسع من ذي الحجة، على صعيد عرفات الطاهر، تحفهم السكينة والأمن، في جو روحاني مفعم بالإيمان، مبتهلين إلى الله سبحانه وتعالى أن يتقبل حجهم، وصالح أعمالهم، في يوم تعددت فيه ألوانهم، وتنوعت جنسياتهم، واختلفت لغاتهم وألسنتهم، تجمعوا فيه على صعيد واحد في مكان واحد وزمان واحد وبلباس واحد لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى.
كما أدى الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في مشعر عرفات، اقتداء بسنة نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وتقدم المصلين الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية. واستمع الحجاج إلى الخطبة التي ألقاها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء رئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، في مسجد نمرة بعرفات، حيث دعا في خطبته المسلمين إلى تقوى الله. وأكد أن قادة السعودية تشرفوا بخدمة الحرمين الشريفين والاعتناء بهما عناية فائقة، مؤكدًا أن هذه الدولة تميزت بخصائص عدة، حيث قامت على الإسلام وتطبيق كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) والدعوة إلى الله والتوحيد ونبذ الشرك.
وبعد غروب شمس يوم أمس توجهت قوافل الحجاج إلى مزدلفة للمبيت فيها والتقاط الجمرات، مستخدمين في تنقلاتهم مختلف وسائل النقل، وراجلين، بعد أن منّ الله عليهم بالوقوف على صعيد عرفات، حيث أدى الجميع صلاتي المغرب والعشاء جمع تأخير تأسيًا بسنة النبي (عليه الصلاة والسلام)، وسيتوجهون بعد صلاة فجر هذا اليوم إلى منى لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي، والاحتفاء بعيد الأضحى المبارك.
ويحتفل أغلب المسلمين في مختلف دول العالم اليوم المصادف للعاشر من ذي الحجة بعيد الأضحى المبارك. وبهذه المناسبة، بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، ببرقيات تهنئة لملوك ورؤساء وأمراء الدول الإسلامية، بمناسبة حلول عيد الأضحى هذا العام 1436هـ، متوجهين إلى الله العلي القدير أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال.
وتلقى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده في وقت لاحق من أمس، اتصالات هاتفية من عدد من زعماء الدول الإسلامية والعربية، قدموا خلالها التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وقد بادلهم الملك سلمان وولي العهد التهاني بهذه المناسبة السعيدة، داعين المولى عز وجل، أن يعيدها على الأمتين الإسلامية والعربية بالخير والمسرات.
وشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة، بعد فجر أمس، مراسم استبدال كسوة جديدة للكعبة المشرفة جريًا على العادة السنوية التي تتم في اليوم التاسع من ذي الحجة من كل عام.
وفي عرفات، أكد المهندس خالد بن عبد العزيز الفالح، وزير الصحة، أمس، أن الوضع الصحي للحجاج جيد، ولم تسجل أي حالة وبائية إلى الآن، مشيرا إلى أن الوزارة اتخذت هذا العام إجراءات احترازية تحسبًا لأي طارئ. بينما أعلن الفريق سليمان العمرو، مدير عام الدفاع المدني، نجاح خطة الدفاع المدني لمواجهة الطوارئ خلال تصعيد الحجاج إلى مشعر عرفات، وعدم تسجيل أي حوادث مؤثرة على سلامتهم لقضاء يوم عرفة في جميع مسارات صعودهم من مكة المكرمة ومشعر منى وحتى وصولهم إلى مشعر عرفات.
وتستعد منشأة الجمرات لاستقبال حجاج بيت الله الحرام اعتبارًا من فجر هذا اليوم، حيث يرمي ضيوف الرحمن طوال اليوم جمرة العقبة، ثم يتحللون التحلل الأصغر، ويستبدلون بملابس الإحرام الملابس التي يرتدونها عادة، فيما يشرع الكثير منهم في نحر هديه أو التوجه للمسجد الحرام لأداء طواف الإفاضة.



حجاج بيت الله يتوافدون إلى مشعر منى في يوم التروية

يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام الاثنين الموافق الثامن من شهر ذي الحجة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)
يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام الاثنين الموافق الثامن من شهر ذي الحجة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)
TT

حجاج بيت الله يتوافدون إلى مشعر منى في يوم التروية

يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام الاثنين الموافق الثامن من شهر ذي الحجة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)
يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام الاثنين الموافق الثامن من شهر ذي الحجة إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية (واس)

يكتمل وصول حجاج بيت الله الحرام، الاثنين (الثامن من شهر ذي الحجة)، إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية تأسياً بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي هيأتها الحكومة السعودية لتوفير كل ما من شأنه راحة ضيوف الرحمن حتى يتمكنوا من أداء نسكهم بيسر وسهولة في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالطمأنينة.

ونفّذت منظومة الحج السعودية خطط التصعيد والنقل عبر شبكة متكاملة من الحافلات وقطار المشاعر، وشهدت ساحات سكن الحجاج، مساء الأحد، حركة تشغيلية مكثفة، مع توافد الحافلات واستعدادها للانطلاق نحو مشعر منى، ضمن خطط ميدانية تهدف إلى تنظيم حركة الحجاج وتقليل أوقات الانتظار، وتحقيق انسيابية عالية أثناء تصعيد ضيوف الرحمن القادمين من أنحاء العالم إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية.

نفّذت منظومة الحج السعودية خطط التصعيد والنقل عبر شبكة متكاملة من الحافلات وقطار المشاعر (واس)

أكّد وزير الصحة السعودي، فهد الجلاجل، خلو موسم الحج من تفشي أي أوبئة أو فيروسات، وطمأن الجميع بشأن المخاوف العالمية، المثارة مؤخراً حول «فيروس هانتا»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يدعو للقلق، وأن الحالة الصحية لجميع ضيوف الرحمن مطمئنة.

ورافق توافد مواكب ضيوف بيت الله الحرام إلى مشعر منى، آلاف من رجال الأمن بمختلف قطاعاتهم، الذين تابعوا توجه الحجاج إلى منى عبر الطرق الفسيحة والأنفاق والجسور التي هيأتها حكومة السعودية، إذ ترتبط مكة المكرمة بالمشاعر المقدسة بشبكة طرق عديدة، إضافة إلى الأنفاق والطرق الخاصة بالمشاة التي زُودت بجميع ما يحتاجه الحاج، وهو في طريقه إلى منى.

حثّت «الصحة السعودية» الحجاج على استخدام المظلة الشمسية للحدّ من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المباشر لأشعة الشمس (أ.ف.ب)

وتميزت رحلة الحجيج من مكة المكرمة إلى منى باليسر، وفقاً لخطط التصعيد والنقل التي جرت عبر شبكة متكاملة من الحافلات وقطاع المشاعر.

وحثّت وزارة الصحة السعودية حجاج بيت الله الحرام على الاطلاع على الدليل الإرشادي حول الاستخدام الأمثل للمظلة الشمسية، مؤكدةً أهمية الالتزام بالسلوكيات الوقائية للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة أثناء التنقل بين المشاعر المقدسة، مؤكدة أن استخدام المظلة يسهم في تقليل احتمالية الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، إلى جانب دورها في الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، ما يعزز سلامة الحجاج ويساعدهم على أداء المناسك بشكل صحي وآمن، وتسهم المظلة في خفض درجة الحرارة المحيطة بالحاج بنحو 10 درجات مئوية.

يؤدي القطار دوراً محورياً في تعزيز انسيابية الحركة داخل المشاعر بالتنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية (واس)

انطلق صباح الأحد قطار المشاعر المقدسة في أولى رحلاته لموسم حج هذا العام لخدمة ضيوف الرحمن في تنقلاتهم بين المشاعر المقدسة في منى وعرفات ومزدلفة، وذلك عبر منظومة متكاملة تضم 9 محطات موزعة على طول مسار القطار.

ويتمتع قطار المشاعر بقدرة استيعابية فائقة، إذ تصل سعة القطار الواحد إلى نحو 3 آلاف راكب، فيما تبلغ طاقته التشغيلية 72 ألف راكب في الساعة، يجعله من أكثر أنظمة النقل كثافةً على مستوى العالم، وتستهدف الخطة التشغيلية لهذا الموسم نقل ما يزيد عن مليوني راكب عبر ألفي رحلة.

ويؤدي القطار دوراً محورياً في تعزيز انسيابية الحركة داخل المشاعر بالتنسيق مع الجهات الأمنية والخدمية، كما يسهم في خفض الازدحام المروري من خلال الاستغناء عن أكثر من 50 ألف رحلة حافلة خلال موسم الحج، ما يعزز كفاءة التنقل عبر أسطول مكون من 17 قطاراً.

رجال الأمن بمختلف قطاعاتهم تابعوا توجه الحجاج إلى منى عبر الطرق الفسيحة والأنفاق والجسور (أ.ف.ب)

وكانت وكالة الأنباء السعودية «واس»، أفادت بأن الجهات المعنية تنفذ خططها التشغيلية المتكاملة لموسم الحج، من خلال «تكثيف أعمال التنظيم والتوجيه وإدارة الحشود، إلى جانب توفير الخدمات الصحية والإسعافية وخدمات النظافة والتعقيم والإرشاد المكاني، بما يسهم في تعزيز راحة ضيوف الرحمن والمحافظة على سلامتهم داخل المسجد الحرام وساحاته».

وبحسب الوكالة، «أسهمت المنظومات التقنية الحديثة والخدمات الرقمية في تسهيل حركة الحجاج وإرشادهم إلى المواقع والخدمات المختلفة، إضافة إلى دعم الفرق الراجلة والنقاط الإرشادية التي تعمل على توجيه الزوار ومساعدتهم بعدة لغات، بما يعكس مستوى التكامل بين مختلف القطاعات المشاركة في خدمة الحرمين الشريفين».

مكانة ومعالم دينية

يقع «مشعر منى» بين مكة المكرمة و«مشعر مزدلفة» على بُعد 7 كيلومترات شمال شرقي المسجد الحرام، وهو حد من حدود الحرم تحيطه الجبال من الجهتَيْن الشمالية والجنوبية، ولا يُسكَن إلا مدة الحج، وتحدُّه من جهة مكة المكرمة جمرة العقبة، ومن جهة «مشعر مزدلفة» وادي «محسر».

ويُعدّ «مشعر منى» ذا مكانة تاريخية ودينية، به رمى نبي الله إبراهيم -عليه السلام- الجمار، وذبح فدي إسماعيل -عليه السلام- ثم أكد نبي الهدى -صلى الله عليه وسلم- هذا الفعل في حجة الوداع، وحلق واستنّ المسلمون بسنته، يرمون الجمرات ويذبحون هديهم ويحلقون.

ويشتهر المشعر بمعالم تاريخية، منها الشواخص الثلاثة التي تُرمى، وبه مسجد «الخيف»، الذي اشتق اسمه نسبة إلى ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، والواقع على السفح الجنوبي من جبل منى، وقريباً من الجمرة الصغرى، وقد صلى فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء من قبله.

أحداث تاريخية

ومن الأحداث التاريخية الشهيرة التي وقعت في منى بيعتا العقبة الأولى والثانية، ففي السنة الـ12 من البعثة النبوية كانت الأولى بمبايعة 12 رجلاً من الأوس والخزرج لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلتها الثانية في حج العام الـ13 من البعثة النبوية، وبايعه -صلى الله عليه وسلم- فيها 73 رجلاً وامرأتان من أهل المدينة المنورة في الموقع نفسه، الذي يقع في الشمال الشرقي لجمرة العقبة، حيث بنى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور مسجد البيعة في عام 144 هجرياً، الواقع بأسفل جبل «ثبير» قريباً من شعب بيعة العقبة، إحياء لهذه الذكرى التي عاهد حينها الأنصار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمؤازرته ونصرته وهجرته وهجرة المهاجرين إلى المدينة المنورة.


«حقيبة تشخيص ذكية» و«جهاز ذاتي لصرف الدواء» لدعم الرعاية الصحية في الحج

فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)
فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)
TT

«حقيبة تشخيص ذكية» و«جهاز ذاتي لصرف الدواء» لدعم الرعاية الصحية في الحج

فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)
فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)

من المستشفيات المتخصصة والميدانية إلى مئات المراكز الصحية والنقاط الإسعافية المنتشرة على خطوط سير الحجاج بالمشاعر المقدسة، يجسد التكامل بين التقنيات الحديثة والخدمات الصحية الميدانية التزام المملكة بتقديم نموذج متقدم في إدارة الحشود الصحية، بما يعكس عنايتها بضيوف الرحمن، ويؤكد جاهزيتها لتوفير موسم حج آمن وصحي.

وعبر منظومة صحية متكاملة ومجانية لا تقتصر فقط على تقديم الرعاية الطبية، بل تعزيز الابتكار لكل ما من شأنه تقديم أفضل الخدمات للحجاج، يبرز استخدام التقنيات الحديثة والأنظمة الذكية، ومنها ما تقدمه الشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو»، لدعم الرعاية الصحية للحجاج، وتوفير كل ما من شأنه راحة الضيوف عبر حلول مبتكرة ونوعية.

ويشهد موسم حج هذا العام ظهوراً أول للحقيبة الإسعافية الذكية وأجهزة صرف الدواء الذاتية، إلى جانب قياس المؤشرات الحيوية الافتراضي ضمن التوجه نحو تعزيز التقنية كجزء أساسي في المنظومة الصحية، بحسب ما ذكره فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو»، الذي أكد حرصهم في كل موسم حج على تقديم حلول مبتكرة تسهم في رفع كفاءة الخدمات اللوجستية والطبية.

حقيبة التشخيص الذكية تمكّن الممارس الصحي من متابعة المؤشرات الحيوية للحاج والتواصل الفوري مع الطبيب المختص داخل المنشآت الصحية (تصوير: بشير صالح)

حلول تقنية مبتكرة

كشف البطحي في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» عن تطبيق تجربة مبتكرة في موسم حج هذا العام، تتمثل في استخدام «حقيبة إسعافية ذكية» تمكّن الممارس الصحي الموجود ميدانياً من متابعة المؤشرات الحيوية للحاج بشكل مباشر، والتواصل الفوري مع الطبيب المختص داخل المنشآت الصحية للحصول على التوجيه الطبي اللازم بشأن آلية التعامل مع الحالة وتقديم الإسعافات المناسبة.

وأضاف أن الشركة طبّقت كذلك نظام صرف الدواء ذاتياً عبر أجهزة ذكية شبيهة بـ«آلة البيع الذاتي»، تحتوي على عدد من الأدوية العامة، وتعمل بالربط مع منصة «وصفتي»، بحيث يستطيع المستفيد إدخال بياناته وتسلم الدواء بشكل مباشر وسريع.

وبيّن أن تجربة الحقيبة الإسعافية الذكية تُعد مشروعاً تجريبياً جديداً سيتم تطبيقه هذا العام في مشعر منى؛ نظراً لطبيعة بقاء الحجاج فيه لفترة أطول خلال الموسم، تمهيداً لتقييم التجربة وإمكانية التوسع فيها مستقبلاً.

وفي الوقت الذي تسعى فيه «نوبكو» لتقديم حلول مبتكرة تسهم في رفع كفاءة الخدمات اللوجستية والطبية، أشار البطحي إلى أن التوجه نحو التقنية أصبح جزءاً أساسياً من خطط الشركة التشغيلية، لافتاً إلى ما شهده العام الماضي من استخدام الطائرات من دون طيار (الدرون)، و«السكوتر»، إلى جانب المستودعات المتنقلة لدعم سرعة الاستجابة وتسهيل عمليات الإمداد.

كما أشار إلى التوسع في نطاق تطبيق خدمة «موصول»، وهي خدمة أطلقتها «نوبكو» قبل عام، وتهدف إلى إدارة سلاسل الإمداد حتى آخر نقطة صرف داخل المرافق الصحية، بما يتيح للممارس الصحي التركيز الكامل على تقديم الرعاية للمريض دون الانشغال بالجوانب اللوجستية؛ إذ يمكنه طلب المستلزم أو الدواء المطلوب ليصل إليه مباشرة وبأعلى مستويات الجودة والكفاءة.

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل خلال وقوفه على تقنية «الدرون» في نقل الأدوية أثناء تفقده المنظومة الصحية لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)

وأفاد البطحي بأن منظومة الدعم اللوجستي تعتمد على توزيع المخزون وفق خطة تشغيلية متكاملة تشمل 6 مواقع رئيسية بطاقات تشغيلية متفاوتة، لافتاً إلى أن مستودع مشعر عرفة تبلغ سعته التخزينية نحو 650 طبلية، ونحو 8 آلاف طبلية في حدّة، في حين تصل في جدة إلى نحو 45 ألف طبلية، موضحاً أن هذه المواقع تعمل بشكل متتابع ومترابط لتوفير الدعم المستمر وخدمة المواقع الطبية خلال موسم الحج بكفاءة عالية.

وأشار إلى ما توليه حكومة السعودية من اهتمام كبير بخدمة ضيوف الرحمن، من خلال منظومة متكاملة تضم مختلف الجهات الحكومية والصحية، لافتاً إلى أن شركة «نوبكو» تؤدي دوراً رئيسياً ضمن هذه المنظومة في ضمان استمرارية سلاسل الإمداد وتوفير الأدوية والمستلزمات والتجهيزات الطبية خلال موسم الحج.

وأوضح أن استعدادات الشركة لموسم الحج تبدأ مبكراً؛ إذ تعمل منذ نحو 8 أشهر عبر لجان متخصصة لوضع الأدلة المعتمدة للأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية، مشيراً إلى أن التركيز لا ينصب على حجم الكميات فقط، بل على تنوع البنود الطبية، ولافتاً إلى توفير نحو 2000 بند من الأدوية والمستلزمات الطبية بحسب الدليل المعتمد من وزارة الصحة، بالإضافة إلى بنود تخصصية مخصصة للأمراض المزمنة والحالات الحرجة، لتكون متاحة عند الحاجة خلال الموسم.

التشخيص الذكي

تهدف «حقيبة التشخيص الذكي» إلى تعزيز التشخيص المبكر وفرز الحالات الطبية ميدانياً، بما يسهم في تحديد الحالات التي تستدعي النقل إلى المستشفى، والحالات التي يمكن التعامل معها عبر الطب الافتراضي، إضافة إلى الحالات التي تحتاج إلى فحص ومتابعة فقط دون تدخل علاجي مباشر.

تبدأ عملية التقييم من خلال الحقيبة التي تكون برفقة الممارس الصحي، بتسجيل بيانات المريض الأساسية، مثل رقم الهوية والعمر والجنس والطول والوزن، يلي ذلك تسجيل الشكوى المرضية، ثم الانتقال إلى مرحلة قياس العلامات الحيوية عبر منظومة متكاملة من الأجهزة الطبية المرتبطة بالنظام الإلكتروني بشكل مباشر.

وتضم الحقيبة عدداً من الأجهزة الطبية المتقدمة التي تمكّن من إجراء عدة فحوصات ميدانية تشمل تخطيط القلب الكهربائي، وقياس مستوى السكر في الدم، وضغط الدم، ودرجة الحرارة، ونسبة الأكسجين في الدم، ومعدل التنفس؛ إذ تُسجل جميع القراءات آلياً، وتُرفع مباشرة إلى النظام الإلكتروني.

وعقب اكتمال البيانات يتم التواصل الفوري عبر الجهاز مع الطبيب المختص في «المستشفى الصحي الافتراضي»، ليطّلع على المؤشرات الحيوية وتشخيص الحالة، ومن ثم يحدد المسار المناسب للمريض، سواء بتحويله إلى المستشفى، أو إصدار وصفة علاجية إلكترونية عبر منصة «وصفتي»، مما يسهم في تقليل الضغط على المستشفيات، وتسريع الاستجابة للحالات، ودعم الكشف المبكر للحالات الطارئة، مع إمكانية طلب الإسعاف بشكل مباشر وفوري عند الحاجة.

يتيح جهاز الصرف الدوائي الذاتي للمستفيدين الحصول على أدويتهم دون الحاجة إلى مراجعة الصيدليات التقليدية (تصوير: بشير صالح)

جهاز صرف الدواء الذاتي

يتيح جهاز الصرف الدوائي الذاتي للمستفيدين الحصول على أدويتهم بسهولة وسرعة دون الحاجة إلى مراجعة الصيدليات التقليدية؛ إذ يبدأ عمل الجهاز بعد حصول المريض على الوصفة الطبية الإلكترونية عبر منصة «وصفتي»، ويقوم المريض بالتوجه للجهاز ومسح الرمز الخاص بالوصفة إلكترونياً، أو إدخال بيانات الوصفة ورقم الهوية لتظهر له الأدوية المعتمدة في النظام.

ويوفر الجهاز تجربة سلسة وسريعة، ويُسهم في تقليل الحاجة إلى زيارة الصيدليات داخل المشاعر المقدسة، وتخفيف الضغط على المرافق الصحية، إلى جانب تقليص أوقات الانتظار، ورفع كفاءة تقديم الخدمة الصحية لضيوف الرحمن.

قياس المؤشرات الحيوية يعمل بشكل ذاتي بالكامل في قياس عدد من المؤشرات الحيوية بشكل مباشر ودقيق دون الحاجة إلى تدخل يدوي (تصوير: بشير صالح)

حلول تقنية

يُعد جهاز قياس المؤشرات الحيوية الافتراضي أحد الحلول التقنية الحديثة المرتبطة بـ«المستشفى الصحي الافتراضي»، ويهدف إلى تقديم خدمات التشخيص الأولي، ورفع كفاءة الرعاية الصحية المقدمة لضيوف الرحمن.

والجهاز يعمل بشكل ذاتي بالكامل؛ إذ يقف المستفيد أمامه ليبدأ النظام، المعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات والحساسات الذكية، في قياس عدد من المؤشرات الحيوية بشكل مباشر ودقيق دون الحاجة إلى تدخل يدوي؛ إذ يقوم بجمع وتحليل البيانات الصحية وإرسالها إلى «المستشفى الصحي الافتراضي»، مع إتاحة التواصل المباشر مع الطبيب المختص لتقييم الحالة وتشخيصها واتخاذ القرار الطبي المناسب.

ويستطيع الجهاز قياس أكثر من 6 مؤشرات حيوية، تشمل الطول والوزن وضغط الدم ونسبة الأكسجين في الدم... إلى جانب مؤشرات صحية أخرى، بما يسهم في تسريع إجراءات الفحص الأولي، وتقديم الخدمة الصحية بكفاءة وسهولة عالية.


51 مليون وحدة دواء وبند طبي لدعم الرعاية الصحية للحجاج

المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)
المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)
TT

51 مليون وحدة دواء وبند طبي لدعم الرعاية الصحية للحجاج

المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)
المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)

أكد المهندس عماد الزهراني، مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو»، أن تغطية سلاسل الإمداد داخل المشاعر المقدسة تشمل جميع المواقع الصحية العاملة خلال موسم الحج، والتي تشمل 9 مستشفيات و82 مركزاً صحياً، بما يضمن استمرارية توفر الأدوية والمستلزمات الطبية في مختلف المواقع، وذلك عبر أنظمة رقمية متقدمة لمتابعة مؤشرات الاستهلاك ورصد مستويات الاستخدام والانكشاف لأي بند بشكل مباشر عبر النظام الإلكتروني.

وأوضح الزهراني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن فريق العمل في غرفة القيادة والتحكم يتولى متابعة مؤشرات الأداء والمخزون بشكل مباشر عبر شاشات رقمية متقدمة، تتيح مراقبة جميع المواقع الصحية داخل المشاعر المقدسة، حيث تنعكس بيانات الاستهلاك بشكل لحظي فور استخدام أي بند طبي أو مستلزم داخل المنشآت الصحية.

وبيّن الزهراني أن منظومة الاستجابة اللوجستية تعتمد على التدخل الفوري، حيث يتم أولاً دراسة نوع البند المطلوب وتحديد أقرب نقطة دعم مناسبة عبر منظومة الخرائط التشغيلية، سواء كانت مستشفى أو مستودعاً أو مركزاً صحياً، مشيراً إلى الاعتماد على أسطول نقل متكامل يضم شاحنات بمختلف الأحجام، تشمل 20 طناً و10 أطنان و5 أطنان وطناً واحداً، بما يتيح مرونة عالية في عمليات النقل والتوزيع بحسب طبيعة الاحتياج وحجم الطلب.

فريق العمل في غرفة القيادة والتحكم يتولى متابعة مؤشرات الأداء والمخزون بشكل مباشر عبر شاشات رقمية متقدمة (الشرق الأوسط)

وأضاف أن الشركة تستخدم كذلك وسائل نقل حديثة تشمل السكوترات والطائرات دون طيار (الدرون)، حيث تُخصص الطائرات من دون طيار لنقل الإمدادات الطبية الحرجة والحالات المرتبطة بإنقاذ الحياة، بقدرة تصل إلى 5 كيلوغرامات، وتتميز بسرعة استجابة تتراوح بين 3 و5 دقائق.

أما السكوترات، فأوضح أنها تُستخدم للحالات التشغيلية المعتادة، وتحقق زمن وصول يتراوح بين 11 و25 دقيقة إلى مختلف المواقع داخل المشاعر المقدسة، مشيراً إلى أن حجم المخزون المتوفر في المستودع الرئيسي يبلغ 51.1 مليون مقابل 3.3 مليون وحدة دواء وبند طبي في المستودع الفرعي، بالإضافة إلى وحدات الأدوية والبنود الطبية الموزعة على أكثر من موقع ومستودع ضمن المنظومة التشغيلية، بما يضمن استمرارية الإمداد وسرعة إعادة التموين لمختلف المواقع الصحية داخل المشاعر المقدسة خلال موسم الحج.

وأوضح أن ارتفاع معدلات استهلاك المخزون لا يعني بالضرورة وجود نقص أو انكشاف في الإمدادات، مشيراً إلى أن الشركة تعتمد على مؤشرات دقيقة لرصد ما يُعرف بـ«مؤشر الانكشاف»، الذي يُظهر بشكل فوري وصول أي بند طبي إلى مستوى حرج يستدعي التدخل وتعزيز المخزون قبل حدوث أي نقص فعلي.

وتركز «نوبكو» بشكل استباقي على مراقبة البنود الأعلى استهلاكاً في جميع المواقع بحسب الزهراني من خلال شاشات متابعة رقمية تعرض بشكل لحظي أكثر الأدوية والمستلزمات طلباً واستخداماً، لافتاً إلى أن الأنظمة الرقابية تتيح متابعة مبكرة للبنود ذات الاستهلاك المرتفع، الأمر الذي يضمن استمرار توفر الأدوية والمستلزمات الطبية في جميع المواقع.