تجرى الاستعدادات في أروقة رئاسة الجمهورية العراقية بالتعاون مع الكتل السياسية لتهيئة الأرضية المناسبة لانعقاد مؤتمر شامل للمصالحة الوطنية في العراق بالتوازي مع التطورات الحاصلة في البلاد سواء على صعيد استمرار المظاهرات المطالبة بالإصلاح الشامل أو حزم الإصلاح التي أعلنها رئيس الوزراء حيدر العبادي.
تأتي تلك الاستعدادات بعد أن كشف الرئيس العراقي فؤاد معصوم الأسبوع الماضي خلال لقائه المحللين السياسيين والأمنيين في العراق، عن توجهه إلى دعوة الكتل السياسية والناشطين الاجتماعيين، لعقد اجتماع شامل تجري فيه مناقشة كل القضايا التي تواجهها البلاد، وآلية الخروج من الأزمة التي بدأت تدب بين رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي وبعض رؤساء الأحزاب السياسية المؤثرة. ويسعى الرئيس معصوم إلى تحقيق مصالحة وطنية شاملة اعتبر أنها تحظى الآن بدعم إقليمي ودولي.
من جهته، أكد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية خالد شواني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «لجنة متخصصة من المستشارين في رئاسة الجمهورية انتهت من إعداد ورقة عمل شاملة تتضمن كل القضايا والملفات العالقة على صعيد المصالحة الوطنية».
وأضاف شواني أنه ستتم مناقشة كل الملفات التي تعطلت خلال السنوات الماضية وقادت إلى مزيد من الأزمات التي دفع ثمنها الآن الشعب العراقي، والتي كان لها تأثير كبير على الصعد الأمنية والاقتصادية والسياسية.
وأوضح شواني أن ورقة العمل تم إعدادها بالاتفاق مع كثير من الكتل السياسية، التي بدورها قدمت تصورا بشأن كيفية الخروج من الأزمة وتقديم حلول حقيقية وذلك بطرح كثير من الأفكار والرؤى.
وستعتمد ورقة العمل في رؤيتها على ما قدمته منظمات دولية ومجتمعية وشخصيات مختلفة، بالإضافة إلى اللقاءات التي تم عقدها بين الرئاسات الثلاث والتي تم من خلالها اقتراح أن يعقد هذا المؤتمر برعاية رئيس الجمهورية استنادا إلى المادة 78 من الدستور العراقي.
إلى ذلك لم يحدد بعد متى سيتم عقد ذلك اللقاء خاصة أن رئيس الوزراء حيدر العبادي سيحضر بعد العيد مباشرة اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
من جهته، أكد عضو البرلمان العراقي عن كتلة «المواطن» التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي، سليم شوقي، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا المؤتمر يحمل أهمية خاصة في هذه الظروف التي يمر بها العراق، واستمرار المظاهرات المنددة والمطالبة بالإصلاح وما تحمله من جدل قائم حول حزم الإصلاح التي أعلنها رئيس الوزراء»، مبينا أن «الرؤية التي سينطلق منها لمعالجة الأزمة تكمن في توفير حزم من الإصلاح، التي تكون متبوعة بشروط تضمن نجاحها وتنهي كل المشكلات بطرق جذرية».
وحسب ما قاله العضو البرلماني، فإن الأمر يتطلب التصدي لقضايا مهمة في العراق على كل المستويات وبشكل حقيقي، وأن تكون هناك جدية لا هوادة فيها تناقش صلب المشكلات والأزمات، وأن تكون متوازنة وتراعي المصلحة العامة قبل المصالح الخاصة، وأن تكون شمولية لا تقتصر على حالة دون غيرها، وأن تكون قانونية ودستورية.
وبين شوقي أن هناك كثيرا من المسائل التي لم يجر التعامل معها خلال السنوات الماضية بالجدية المطلوبة، من بينها مشاريع قوانين مهمة تركت مسوداتها دون أي تشريع لها أو اعتمادها وسنها.
وحول ما إذا كان مؤتمر المصالحة سيقتصر على البعد السياسي أم سيشمل كل الإصلاحات، قال شوقي إن «الورقة التي يجري إعدادها بالتوافق بين الكتل السياسية تتضمن وضع آليات مناسبة للعمل باتجاه تفعيل القطاعات الزراعية والصناعية والاستثمار.. وغيرها، بالإضافة إلى الأمن، وهو ما يتطلب حشد الطاقات الوطنية للخلاص من (داعش)، وهو ما يتطلب إيجاد أرضية مناسبة للمصالحة الوطنية».
وأشار شوقي إلى أن هناك مسألة في غاية الأهمية، وهي كيفية إصلاح المنظومة القضائية من خلال تفعيل المدعي العام وهيئة النزاهة، «وهو ما يعني أنه بحاجة إلى مشروع وطني شامل ومتكامل يقوم على برامج عمل حقيقية لا شكلية مثلما كان عليه العمل خلال السنوات الماضية».
في السياق نفسه، أكد القيادي في تحالف القوى العراقية عصام العبيدي لـ«الشرق الأوسط» أن «مسألة المصالحة الوطنية قيل عنها الكثير خلال السنوات الماضية، ولكن لم تكن هناك أي جدية من قبل التحالف الوطني من أجل تحقيق مصالحة حقيقية في العراق؛ بل كل ما حصل هو مؤتمرات شكلية تحضرها في الغالب شخصيات ليست بينها خصومات أو هي لا تمثل الواقع، وبالتالي تبقى الأمور كما هي».
وشدد العبيدي على أنه «في الوقت الحالي الذي يؤمنون فيه بأهمية المصالحة الوطنية والتعامل مع أي خطوة جادة، فإنها تحتاج إلى جدية في الطرح من قبل الكتل السياسية، والعمل على إيجاد حزمة من الحلول والإصلاحات، وأن تكون تلك اللقاءات مقدمة لاتخاذ إجراءات جادة من خلال تفعيل قوانين معروفة مثل قانون العفو العام، والمساءلة والعدالة، والحرس الوطني، ودون تشريع هذه القوانين، فإن أي حديث عن المصالحة الوطنية لن يجدي نفعا».
9:13 دقيقه
معصوم يقود مؤتمرًا شاملاًً للمصالحة الوطنية في العراق
https://aawsat.com/home/article/459551/%D9%85%D8%B9%D8%B5%D9%88%D9%85-%D9%8A%D9%82%D9%88%D8%AF-%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1%D9%8B%D8%A7-%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8B%D9%8B-%D9%84%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82
معصوم يقود مؤتمرًا شاملاًً للمصالحة الوطنية في العراق
إصلاح المنظومة القضائية وهيئة النزاهة.. المحك الرئيسي أمام الفرقاء
طبيب عراقي يوزع منشورا صحيا فيه إرشادات لكيفية تجنب الكوليرا في بغداد (أ.ب)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
معصوم يقود مؤتمرًا شاملاًً للمصالحة الوطنية في العراق
طبيب عراقي يوزع منشورا صحيا فيه إرشادات لكيفية تجنب الكوليرا في بغداد (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










