«تودز».. تسرق الأضواء في أسبوع ميلانو

أليساندرا فاتشينيتي تتفوق على نفسها ودوناتيلا فرساتشي تقدم تشكيلة بطعم مقبول

«فرساتشي» - الجلد أخذ اشكالا متنوعة في عرض «تودز» - الموضة أسلوب حياة بالنسبة لـ«تودز» - جيورجيو أرماني
«فرساتشي» - الجلد أخذ اشكالا متنوعة في عرض «تودز» - الموضة أسلوب حياة بالنسبة لـ«تودز» - جيورجيو أرماني
TT

«تودز».. تسرق الأضواء في أسبوع ميلانو

«فرساتشي» - الجلد أخذ اشكالا متنوعة في عرض «تودز» - الموضة أسلوب حياة بالنسبة لـ«تودز» - جيورجيو أرماني
«فرساتشي» - الجلد أخذ اشكالا متنوعة في عرض «تودز» - الموضة أسلوب حياة بالنسبة لـ«تودز» - جيورجيو أرماني

اليوم، يتسارع إيقاع أسبوع باريس لموضة خريف وشتاء 2014، بعروض مثل «لانفان»، «نينا ريتشي» «كارفن»، ريك أوينز، وغيرهم، ما يعني أن وسائل الإعلام وصناع الموضة قد حطوا الرحال في العاصمة الفرنسية أمس أو أول من أمس، بعد نيويورك، لندن ثم ميلانو.
ورغم كثافة الفعاليات والحفلات والأحداث، هناك عروض تبقى راسخة في الذاكرة، تخلف صدى لا ينتهي بانتهاء دورة الموضة، بحيث يتكرر الحديث عنها بإيجابية في كل مناسبة وفي كل عاصمة، وليس أدل على هذا من عرض دار «تودز» الأخير الذي أكدت فيه المصممة أليساندرا فاتشينيتي أنها وجدت بيتها أخيرا بعد طول بحث وتجارب. «تودز» من جهتها وجدت في أليساندرا ضالتها، لأنها، وإلى عهد قريب، كانت تشتهر أكثر بإكسسواراتها الجلدية وتحديدا الأحذية المريحة التي تضج بالراحة والأناقة ثم حقائب اليد العملية، ورغم دخولها مجال الأزياء منذ سنوات، لم تنجح في أن تخلق التوازن بين الجانبين، لأنها كانت تحتاج إلى مصمم يفهم إرثها من جهة، وتطلعاتها من جهة ثانية. جاءت أليساندرا في الموسم الماضي، وتوسم الكل فيها خيرا، وفي تشكيلتها الثانية، التي قدمتها يوم الجمعة الماضي، برهنت أن اختيار الملياردير دييغو ديلا فالي لها كان في محله. فقد قفزت بالدار عدة مراحل إلى الأمام وقدمت تشكيلة قوية اختزلت فيها خبرة سنوات طويلة قضتها في «غوتشي»، «فالنتينو» «بينكو» وغيرها من بيوت الأزياء العالمية. ولا ننسى هنا أيضا رغبة محمومة في إثبات الذات وترسيخ مكانتها كمصممة لها إمكانيات عالية كانت تحتاج فقط إلى من يؤمن بها ويتيح لها الفرصة لكي تنطلق وتحلق. سوزي منكيس، ناقدة الأزياء في صحيفة «نيويورك تايمز»، التي ينتظر الكل حكمها، قارنتها بفيبي فيلو مصممة «سيلين»، وهو ما يعتبره متابعو الموضة الشهادة لها بالنجاح. ورغم أن هناك نقاط تشابه بين المصممتين، إلا أنها تقتصر على تصاميمهما التي تعتمد على الخطوط الواضحة والبسيطة والهندسية الناعمة، لأن أليساندرا فاتشينيتي أكدت يوم الجمعة الماضي أنها لا تريد أن تبتكر توجهات موضة جديدة، بل أن تخلق أسلوب حياة متكاملا. أسلوبا إيطاليا راقيا يحترم جينات «تودز» أولا ويستغل إمكانياتها الكبيرة، فيما يتعلق بتوفرها على أجود أنواع الجلود، ثانيا. «تودز» منذ البداية تصرح بأنها تتبنى الأسلوب الإيطالي وتريد أن تسوقه للعالم، من خلال الإكسسوارات. ويبدو أن الوقت قد حان الآن ليشمل هذا الأسلوب الأزياء، وهو ما ترجمته أليساندرا في كل قطعة تقريبا، مركزة على التنوع، سواء في التصاميم أو في الأقمشة والخامات أو الإكسسوارات، حتى تجد كل امرأة بغيتها. فالإكسسوارات، شملت مثلا، قبعات يمكن استعمالها كمضاد لأشعة الشمس في المنتجعات الصيفية وعلى اليخوت، أو كإكسسوار موضة يضفي على أي زي مهما كان بسيطا أناقة عالية تحملك إلى أجواء الريفيرا أو كابري وغيرهما. شملت أيضا أوشحة من الفرو وأحزمة وغيرها. كان مهما بالنسبة للمصممة أن تشرح وجهة نظرها والإيحاءات التي استلهمت منها، لهذا كانت بطاقة الدعوة مصحوبة بكتيب تشرح فيه كل التفاصيل، من الألوان والأقمشة التي اختارتها إلى الإكسسوارات، من دون أن تنسى أن تشرح الديكور، مما خلق الانطباع بأنها تدعونا إلى بيتها الخاص وليس لعرض أزياء عام. كان هذا البيت يقع بشارع «باليسترو»، وما إن تدخله حتى تشعر بحميميته حيث غطيت الأرضية بسجاد تداخلت فيه ألوان الرمادي والبنفسجي بشكل هندسي وتدلت من السقف ثريات عصرية بينما تناثرت في أركانه كنبات، تبين أنها كانت مخصصة للعارضات اللواتي جلسن عليها بعد نهاية مهمتهن، رغم أنهن لم يحتجن إلى الجلوس. فلو سألت أي واحدة منهن لردت بأن هذا كان أسهل عرض قامت به في الآونة الأخيرة بفضل الأحذية المريحة التي كن يلبسنها. منذ أول إطلالة تأكدت صورة «البيت» الإيطالي، التي أرادتها أليساندار مريحة ودافئة في الوقت ذاته، من خلال معطف أسود من الجلد البراق يتمتع بياقة عالية تغطي نصف الأذن يتسع من الخلف بشكل مبالغ فيه بعض الشيء. تلته إطلالة أخرى مكونة من بنطلون مستقيم ووشاح طويل ومعطف واسع، كلها باللون الأبيض المطبوع بمربعات باللون الأسود، ثم إطلالة مكونة من تنورة وتوب من الجلد بجيوب خارجية مبتكرة على شكل مربع يتدلى من الأمام. هذه العناصر الثلاثة: الجلد، والتفاصيل المبتكرة والتنورات المتباينة الطول، تكررت في معظم التشكيلة التي ضمت 33 قطعة. كان الفرو مهما حيث استعمل في الإكسسوارات وحواشي بعض القطع، لكن ما لا يختلف عليه اثنان أنه لم يكن بقوة الجلد، الذي طغى على نصف التشكيلة تقريبا. وهو أمر بديهي إذا أخذنا بعين الاعتبار أن «تودز» متخصصة في الجلود، وبالتالي تعرف كيف تحولها إلى خامة بنعومة الحرير وملمسه وجمال الدانتيل بفضل حرفييها. وهذا ما جعله يظهر بأشكال متعددة، أحيانا في معاطف واسعة بلمعة جريئة، أو في تنورات استعملت فيها تقنيات الليزر لتبدو من بعيد وكأنها دانتيل، كما في قمصان بألوان هادئة مثل الأبيض السكري أو السماوي المائل إلى الرمادي أو الأرجواني. في كل الحالات، كان واضحا أن المصممة تعاملت معه كأي قماش آخر، واستغلته في تصاميم هندسية ومنحوتة خففت من صرامتها بطرحها بأطوال مختلفة ومتباينة في القطعة الواحدة، مستعينة أحيانا بألوان متوهجة مثل البنفسجي، وأحيانا أخرى بألوان هادئة مثل الفضي أو السكري وما شابه من ألوان، ما أكسب كل إطلالة نعومة وأناقة، قد تبدو لا مبالية لكنها تصرخ بالرقي وذلك الأسلوب الإيطالي البعيد عن التكلف والبهرجة.
في مساء نفس اليوم قدمت دوناتيلا فرساتشي عرضا، قد يكون من أجمل ما قدمته لحد الآن. لم تكن فيه أي مفاجآت تذكر، أو مبتكر بالمعنى الجديد بقدر ما ركزت فيه المصممة على قديمها وعلى وصفتها المعتادة بأسلوب يخاطب مناسبات النهار أكثر، حسب رأيها. فقد اقتصرت فساتين السهرة والمساء في هذه التشكيلة على أربع قطع فقط، ربما لأنها شعرت بأنها قدمت ما يكفي منها في شهر يناير الماضي، خلال أسبوع «الهوت كوتير» بباريس. وطبعا تميزت هذه الفساتين الأربع بنفس الأسلوب الـ«فرساتشي» المعروف، مثل الفتحات العالية والتصاميم الضيقة التي تلعب على مفهوم الأنوثة والإثارة. ما عدا ذلك ضمت باقي التشكيلة أزياء مناسبة للنهار تضم جاكيتات قصيرة ومعاطف من الفرو وغيرها من القطع المنفصلة، إلى جانب حقائب اليد والأحذية العالية الرقبة التي كانت مكملا مناسبا للفساتين والـ«شورتات» القصيرة جدا. كل رموز الدار القديمة كانت حاضرة في هذه التشكيلة، بدءا من الفساتين الخاصة بالنهار، التي جاءت إما قصيرة أو بفتحات جانبية، إلى أخرى تقطر ذهبا أو ضيقة من حرير الساتان. وكأن هذه لم تكن كافية، قدمت دوناتيلا الكثير من الإكسسوارات التي لا تعترف بالحل الوسط، سواء من حيث الحجم أو الألوان، الأمر الذي منحها طعما مقبولا بحكم أنه يتودد إلى شريحة الشابات.

* لقطات
* المخضرم جيورجيو أرماني قدم واحدة من أجمل تشكيلاته وأكثرها حيوية، مما يؤكد أنه لا علاقة للإبداع بالسن. فالمصمم الذي يبلغ من العمر 79 عاما، لا يزال يفهم ما تريده المرأة، سواء كانت في العشرينات أو الثمانينات من العمر. في هذه التشكيلة مزج التفصيل الذي لا يعلى عليه ويعتبر ماركته المسجلة بالألوان المتوهجة التي من شأنها أن تنعش الصوف والفرو في فصل الشتاء.
* مصممة دار «غوتشي» فريدا جيانيني، أتحفتنا بألوان ناعمة وهادئة ذكرتنا بأن المصممة أم جديدة، وبالتالي فإن ألوان الطفولة وأيضا ما تتطلبه الأمومة من أزياء عملية كانت على بالها وهي تصمم لخريف وشتاء 2014 - ماركة «ديسكوارد» قدمت تشكيلة مختلفة عما قدمته في المواسم الماضية، من ناحية أنها تعبق بالأنوثة بعد أن كانت تلعب في الماضي على مفهوم الذكورة والأنوثة.
* «مارني» أيضا غيرت دفة اتجاهها، فبعد أن كانت تركز على النقوشات والفرو في السابق، اختارت هذه المرة أن تركز على الخطوط الواضحة والألوان الأحادية، ما كان له تأثير أكبر.
* الاعتصامات والمظاهرات التي قام بها المدافعون عن حقوق الحيوانات والمناهضون لاستعمال جلودها خلال عرض روبرتو كافالي، لم تجعل كارل لاغرفيلد يعزف عن استعمال الفرو في تشكيلته لدار «فندي»، بالعكس، فقد استعمله بسخاء خصوصا وأنه يدخل في صلب جيناتها.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.