خطة الاتحاد الأوروبي لحل أزمة اللاجئين تواجه انتقادات عنيفة

قمة اليوم الطارئة تشكل الفرصة الأخيرة للخروج من الأزمة

متطوع يوناني يحمل رضيعًا بعد وصول عائلته إلى شاطيء كاجيا بجزيرة ليسبوس بعد ساعات طويلة في قارب صراع الأمواج في بحر إيجة أمس (أ.ف.ب)
متطوع يوناني يحمل رضيعًا بعد وصول عائلته إلى شاطيء كاجيا بجزيرة ليسبوس بعد ساعات طويلة في قارب صراع الأمواج في بحر إيجة أمس (أ.ف.ب)
TT

خطة الاتحاد الأوروبي لحل أزمة اللاجئين تواجه انتقادات عنيفة

متطوع يوناني يحمل رضيعًا بعد وصول عائلته إلى شاطيء كاجيا بجزيرة ليسبوس بعد ساعات طويلة في قارب صراع الأمواج في بحر إيجة أمس (أ.ف.ب)
متطوع يوناني يحمل رضيعًا بعد وصول عائلته إلى شاطيء كاجيا بجزيرة ليسبوس بعد ساعات طويلة في قارب صراع الأمواج في بحر إيجة أمس (أ.ف.ب)

بينما عقد وزراء داخلية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعا في بروكسل أمس حول أزمة اللاجئين، واصل رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، الكثير من اللقاءات والاتصالات على مستويات متعددة لتكثيف عملية البحث عن حل للانقسامات الحالية بين الدول الأعضاء حول التعامل مع ملف اللاجئين، بينما شددت بودابست مرة جديدة تدابيرها للتصدي للهجرة بالسماح خصوصا للجيش باستخدام أسلحة غير فتاكة حيالهم.
وأفادت مصادر مقربة من رئاسة الاتحاد الأوروبي التي تتولاها حاليا لوكسمبورغ لـ«الشرق الأوسط» أن الدول الـ28 قد تتفق على نص لا يشير إلى توزيع «إلزامي» للمهاجرين فيما يتعلق بنظام الحصص.
وغداة اجتماع وزراء الداخلية يعقد رؤساء الدول والحكومات قمة استثنائية اليوم، تعتبر بمثابة اختبار صعب للقادة بل فرصة أخيرة للأوروبيين، بحسب الكثير من المراقبين.
ومنحت المجر التي عبرها منذ بداية السنة 225 ألف مهاجر، الشرطة والجيش الاثنين صلاحيات جديدة في إطار «وضع الأزمة الناتج عن هجرة كثيفة».
وأجاز البرلمان المجري للجيش استخدام الرصاص المطاط ضد المهاجرين الذين يحاولون دخول البلاد بطريقة غير قانونية. وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان أمام البرلمان إن «حدودنا في خطر، المجر وأوروبا برمتها في خطر»، معتبرا أن المهاجرين «يغرقوننا». وقال إنهم «لا يقرعون بابنا بل يقتحمونه».
وأعربت منظمة «لجنة هلسنكي» غير الحكومية عن قلقها لهذا التدابير الجديدة مشيرة إلى أنها تستهدف لاجئين هربوا من الحرب والإرهاب وتعرضوا لتجاوزات الشرطة والجيوش في بلدانهم. وحسبما جاء على لسان المتحدث باسم المفوضية الأوروبية في بروكسل ماغريتس شيناس «مخططنا ليس مثاليًا، لكننا لا نملك غيره حاليًا»، وأكد المتحدث على ضرورة أن تتوصل الدول الأعضاء إلى اتفاق على رؤية شاملة للتعامل مع مشكلة اللاجئين، «نحن نرفض الدخول في لعبة تبادل الاتهامات والمهاترات، فالأمر لن يسهم في حل الأزمة»، ويتضمن مخطط المفوضية إجراءات من أجل إعادة توزيع 120 ألف طالب لجوء على الدول الأعضاء بموجب حصص إلزامية، وكذلك إقامة مراكز تسجيل في الدول التي يدخلها المهاجرون أولاً، بالإضافة إلى الكثير من الإجراءات المتعلقة بترحيل من لا يستحقون الحماية الدولية في أوروبا وتتضمن مقترحات المفوضية أيضًا بعض الإجراءات «المشددة» ضد الدول التي ترفض الانصياع للقوانين الأوروبية.
من جانبه انتقد جياني بيتيلا زعيم كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي مشروع القرار الذي أقره البرلمان المجري والذي يتضمن تحميل الاتحاد الأوروبي مسؤولية موت المهاجرين، وينص أيضا على السماح بتدخل الجيش باستخدام القوة غير المفرطة ضد المهاجرين على الحدود بين المجر وصربيا، وفي بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، قال بيتيلا إن «رئيس الوزراء المجري فيكتور أوروبان وحزبه، ذهبا بعيدا بالموافقة على مشروع قرار مثل هذا وكان من الأفضل ألا يفعل أوروبان مثل هذا الأمر، ويجب أن يشعر بالعار مما فعله، لأنه تسبب في تعطيل التوصل إلى اتفاق حول سياسية موحدة للهجرة واللجوء، خلال العامين الماضيين، وبدلا من البحث على حلول اختار بناء الجدار العازل، ونشر الجيش على الحدود».
وقال بيتيلا إن «مسألة المهاجرين هي مسألة إنسانية وليست عسكرية ومسألة نشر قوات عسكرية لمراقبة الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي كانت تجرى فقط في الماضي»، ودعا جياتبي وزراء الداخلية في دول الاتحاد للموافقة على خطط المفوضية الأوروبية.
وحول اجتماع أمس وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال جان بيرناس، المتحدث ومدير مكتب رئيس كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي، إنه «يتوقع أن تظهر حكومات الدول الأعضاء خلال الاجتماع الوزاري المزيد من التضامن وتقاسم المسؤوليات، من خلال الموافقة على المقترحات التي تقدمت بها المفوضية الأوروبية، وبالتالي يمكن أن يشكل الاجتماع الجديد فرصة لإنهاء خلافات سابقة».
وحول التحرك المقبل في حال فشل الوزراء من جديد في اتخاذ قرار مشترك، وهل هناك حاجة إلى عقد القمة الأوروبية الطارئة، قال المتحدث باسم كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، إنه لا يريد أن يسبق الأحداث، ويفضل انتظار ما سوف يسفر عنه الاجتماع الوزاري. وعن القمة الطارئة لمناقشة الأزمة قال «أعتقد أن الوزراء يمكن لهم اتخاذ قرار، والأمور تحتاج إلى التحرك بشكل سريع لمواجهة الوضع الحالي، والنظر في الخطوات القادمة في إطار رد أوروبي موحد وقوي».
وأكدت بلدان أوروبا الوسطى المتحفظة على فرض نظام حصص إلزامية لتوزيع المهاجرين في أوروبا، حرصها الاثنين على التوصل إلى اتفاق أوروبي حول هذه المسألة. وزير الخارجية التشيكي لوبومير زاوراليك في ختام لقاء مع نظرائه من لوكسمبورغ وبولندا والمجر وسلوفاكيا ولاتفيا في براغ، أن «جميع المشاركين في الاجتماع متمسكون جدا بفكرة التوصل إلى موقف مشترك». وأضاف أن «أوروبا تحتاج إلى عمل جماعي لمعالجة وضع ضاغط جدا بأسرع ما يمكن».
وتبنى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لهجة شديدة حيال الدول التي ترفض مبدأ الحصص، معتبرا أنه «لا يمكن لأي بلد (أوروبي) إعفاء نفسه»، من هذا التقاسم للمهاجرين «عملا بحق اللجوء»، بينما أخفق الاتحاد الأوروبي في التوافق على توزيع 120 ألف لاجئ. لكن بولندا أبدت استعدادها لاستقبال عدد من اللاجئين يتجاوز الحصص المقترحة، شرط أن يكثف الاتحاد الأوروبي مراقبة حدوده الخارجية ويضع «قائمة مشتركة بالدول التي تعتبر آمنة». ويعتبر هذا الموقف بمثابة طلب ضمني للسماح بإعادة المهاجرين الاقتصاديين الذين وفدوا من دول البلقان مثل كوسوفو وألبانيا إلى بلدانهم. وإضافة إلى قضية توزيع المهاجرين الشائكة، سيبحث الأوروبيون تدابير أخرى عاجلة لاحتواء هذه الأزمة. وفي هذا السياق، دعا رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز إلى تخصيص «أكبر قدر من الأموال» لمساعدة البلدان الثلاثة التي تستقبل نحو أربعة ملايين لاجئ سوري على أراضيها، أي الأردن وتركيا ولبنان. وفي مؤشر إلى خطورة أزمة المهاجرين في أوروبا والتي تضاف إلى التوتر داخل منطقة اليورو، أعلن شولتز أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيقومان بـ«زيارة تاريخية» للبرلمان الأوروبي في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
واعتبرت المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة أن مجلس أوروبا الذي يجتمع اليوم سيكون على الأرجح «الفرصة الأخيرة لأوروبا للتوصل إلى رد موحد ومتماسك» على أخطر أزمة هجرة تواجهها أوروبا منذ 1945. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن «قلقه البالغ لتدهور وضع اللاجئين والمهاجرين الذين يصلون إلى أوروبا»، ودعا «البلدان الأوروبية إلى احترام التزاماتها الدولية، بما فيها الحق في البحث عن بلد لجوء ومنع الطرد والإبعاد».
من جهته، شدد مدير وكالة فرونتكس الأوروبية لمراقبة حدود الاتحاد الخارجية فابريس ليغيري أمس على ضرورة «الإسراع» في إقرار سياسة أوروبية حدودية «متجانسة» مطالبا الاتحاد الأوروبي أيضا بتقديم مزيد من «الدعم البشري» لمراقبة الحدود.



انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

انتخابات المجر... قلق أوروبي وتوافق بين واشنطن وموسكو لدعم رئيس الوزراء

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال فعالية في بودابست - 7 أبريل 2026 (رويترز)

يوم الثلاثاء الماضي، نشرت وكالة «بلومبرغ» خبراً تضمّن نصّ مكالمة هاتفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، أُجريت ظهر السابع عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقد قال الأخير لبوتين: «أنا في خدمتك متى احتجت إلى المساعدة»، مضيفاً: «إن صداقتنا بلغت مستوى عالياً، بحيث يمكنني أن أقدّم لك العون بأي شكلٍ كان».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين - 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

يومها، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عن قمة ستجمعه بالرئيس الروسي في العاصمة المجرية بودابست، وتنهي الحرب الدائرة في أوكرانيا في غضون أسبوعين. لكن تلك القمة لم تعقد، والحرب في أوكرانيا ما زالت تدور رحاها.

وقام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، بزيارة للجالية المجرية في غرب أوكرانيا، قبل 3 أيام من الانتخابات، وسبق أن وجّه أوربان انتقادات لزيلينسكي وعطّل تمويلاً أوروبياً لأوكرانيا، كما عرقل طلب كييف الانضمام إلى التكتل المؤلف من 27 دولة.

وتعطِّل المجر قرضاً من الاتحاد الأوروبي لكييف بـ90 مليار يورو (100 مليار دولار)، ما يضع المالية الأوكرانية تحت ضغوط هائلة في خضم حرب تخوضها البلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتقول المجر، وهي من دول الاتحاد الأوروبي القليلة التي ما زالت تشتري الوقود الروسي، إنها ستُواصل عرقلة القرض إلى أن تسمح أوكرانيا مجدداً بعبور النفط الروسي أراضيها عبر خط أنابيب دروجبا.

فانس إلى جانب أوربان عندما قال «جئت لأساعد أوربان بكل ما أوتيت في هذه الانتخابات» (أ.ف.ب)

وفيما كانت وسائل الإعلام تتناقل الخبر الذي وزّعته «بلومبرغ»، كانت طائرة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تهبط في مطار بودابست في زيارة تأييد وتضامن مع «الصديق فيكتور» الذي يخوض، الأحد، انتخابات حاسمة قد تؤدي إلى سقوطه بعد 16 عاماً من إمساكه السلطة بيد من حديد في المجر. لذلك لم تكن مستغربة زيارة فانس، وهي الأولى لمسؤول أميركي بهذا المستوى إلى المجر منذ 35 عاماً، كما لم تكن مستغربة التصريحات التي أدلى بها إلى جانب أوربان عندما قال «جئت لأساعد أوربان بكل ما أوتيت في هذه الانتخابات»، بعد أن اتهم الاتحاد الأوروبي بالتدخل فيها «بشكل لم يسبق أن رأيت له مثيلاً أبداً»، واصفاً التحالف بين المجر والولايات المتحدة بأنه «تعاون أخلاقي».

وتعهّد الرئيس ترمب، الجمعة، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه أوربان في انتخابات الأحد. وأعلن ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن متحمسون للاستثمار في الازدهار المستقبلي الذي سيتحقق بفضل استمرار قيادة أوربان»، الذي يواجه معركة صعبة في وجه منافسه المؤيد للاتحاد الأوروبي بيتر ماغيار.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وقبل يومين من موعد الانتخابات المرتقبة، احتشد أكثر من مائة ألف شخص في ساحة كبرى والشوارع المحيطة بها وسط العاصمة، لحضور حفل موسيقي يضم عشرات من أشهر نجوم الغناء في البلاد، في رسالة مفتوحة تحث المواطنين على التوجه إلى مراكز الاقتراع الأحد، والتصويت لإسقاط حكومة فيكتور أوربان.

هذا المشهد يظهر بوضوح أن الانتخابات المجرية ليست مجرد انتخابات أخرى في الروزنامة الأوروبية، ويؤكد أن نتائجها سوف تتجاوز الحدود الوطنية، وتنعكس على امتداد القارة الأوروبية من حيث كونها اختباراً حاسماً لقدرة الاتحاد الأوروبي على الصمود في وجه الصدمات الآيديولوجية، وأيضاً لقدرة القوى اليمينية المتطرفة على ترسيخ نموذجها السياسي البديل عن النظام الليبرالي الديمقراطي وتصديره خارج الحدود.

بيتر ماغيار زعيم المعارضة خلال الاحتفال بالعيد الوطني المجري في بودابست - 15 مارس 2026 (رويترز)

لم يعد الرهان في بودابست، فحسب، مقصوراً على استمرار زعامة أوربان أو سقوطه، بل حوّل قدرة المشروع الأوروبي على التعايش مع المؤامرات التي تحاول نسفه من الداخل، أو تُعيد صياغته.

منذ بداية ولايته الثانية على رأس الحكومة المجرية عام 2010، أجرى أوربان تعديلات عميقة في النظام السياسي المجري تحت شعار «الديمقراطية اللاليبرالية»، فألغى معظم المؤسسات الرقابية على نشاط السلطة التنفيذية، وأحكم سيطرته على وسائل الإعلام الكبرى، وأعاد تشكيل السلطة القضائية؛ ما أطلق صفارات الإنذار أكثر من مرة داخل الاتحاد الأوروبي. وبعد تحذيرات متكررة، اتخذ الاتحاد بحق المجر عقوبات مالية شديدة، أرفقها مؤخراً بتلميح إلى المباشرة بإجراءات الطرد من النادي الأوروبي، عقب فضائح التواطؤ مع موسكو.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لدى وصوله لحضور اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل - 18 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن، ولأول مرة منذ 16 عاماً، يخوض أوربان انتخابات لم يعد ضامناً نتائجها، بل إن أحدث الاستطلاعات ترجّح فوز مرشح المعارضة، بيتر ماغيار، الذي انشق قبل سنوات عن الحزب الذي يقوده أوربان، ويعرف جيداً مواطن القوة والضعف لدى رئيس الوزراء الحالي. وقد اتهم ماغيار الولايات المتحدة بالتدخل في الانتخابات، على خلفية زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى بودابست لتأكيد دعم واشنطن لأوربان.

رئيس الوزراء فيكتور أوربان خلال حملته الانتخابية في 27 مارس 2026 (رويترز)

من هنا، تطرح هذه الانتخابات مجموعة من التساؤلات الأساسية على الصعيدين الأوروبي والدولي. أولاً: هل يمكن لحكومة تدعمها الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل أن تخسر انتخابات في منافسة حرّة ونزيهة؟ وثانياً: في حال خسر أوربان بفارق ضئيل، هل سيقبل بنتائج الانتخابات؟ وقد بيّنت التجارب المقارنة أن هذا النوع من الأنظمة يميل إلى التشكيك في النتائج التي تهدد استمراريته، ويلجأ إلى الطعن القانوني الذي قد يستغرق البت فيه فترة طويلة، بما قد يُهدد بحدوث صدام بين مؤسسات الدولة.

ثالثاً: ماذا سيكون رد فعل الاتحاد الأوروبي في حال خسر مرشح المعارضة بفارق ضئيل؟ هل سيستمر في المواجهة مع أوربان، ويذهب إلى تفعيل مواد الميثاق وصولاً إلى طرد المجر، بما يهدد صدقية الاتحاد بوصفه ضامناً للقيم والمبادئ الديمقراطية؟

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

ورابعاً، ماذا ستكون تداعيات سقوط أوربان على حلفائه في أوروبا، الذين ينظرون إليه بوصفه نموذجاً سياسياً ناجحاً لكسر التوافق الليبرالي من داخل المؤسسات الأوروبية؟ فيكتور أوربان ليس مجرد حليف للقوى اليمينية المتطرفة في الاتحاد الأوروبي، بل هو مرجع رمزي لها قد تؤدي هزيمته إلى ضعضعة صفوفها، وفقدان الزخم الذي تميّز به صعودها في السنوات الأخيرة المنصرمة. لكن لا شك في أن فوز أوربان سيعطي هذه القوى دفعاً إضافياً، ويرسخ إمكانية تصدير النموذج المجري.

المجر على مفترق حاسم، والاتحاد الأوروبي أيضاً، لأن هذه الانتخابات لن تُحدد فحسب مستقبل المجر السياسي، بل ستحمل إجابة عن سـؤال أساسي يطرحه الأوروبيون على أنفسهم منذ فترة: إلى أي مدى يمكن للسبل الديمقراطية أن تجهض الجهود المتواصلة لتقويض سيادة القانون؟ ولا شك في أن نتيجة الانتخابات المجرية، أياً كانت، ستبدو لها تداعيات أبعد من بودابست بكثير، إذ تواجه الديمقراطيات الأوروبية تحديات يتوقف على كيفية الخروج منها مستقبل المشروع الأوروبي في السنوات المقبلة.


روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)
TT

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 175 أسير حرب لكل منهما، في أحد المجالات القليلة للتعاون بين الجانبين.

وليل الجمعة - السبت، أطلقت روسيا ما لا يقل عن 160 طائرة مسيرة على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص في شرق البلاد وجنوبها، حسبما ذكرته السلطات.

وكانت منطقة أوديسا الواقعة في الجنوب، من بين المناطق الأكثر تضرراً، إذ أفادت السلطات بمقتل شخصين وتضرر بنية تحتية مدنية.

وتسببت ضربات بمسيرات أوكرانية في اندلاع حريق بمستودع نفطي، وألحقت أضراراً بمبانٍ سكنية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، وفق السلطات.

وقتل شخصان في ضربة بالطيران المسير الأوكراني على الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا، حسبما قالت السلطات المعنية في روسيا.

وأعلن الكرملين عن هدنة مؤقتة تبدأ من الساعة الرابعة بعد الظهر (13:00 ت.غ) السبت، وتستمر حتى نهاية يوم الأحد، أي لمدة 32 ساعة.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن أوكرانيا ستلتزم بوقف إطلاق النار، وسترد على أي انتهاكات روسية «بالمثل». وقال في منشور على منصة «إكس»: «ستلتزم أوكرانيا بوقف إطلاق النار وسترد بالمثل. إن عدم شنّ روسيا غارات جوية أو برية أو بحرية يعني عدم ردّنا».


تلميذ يطعن زميلته داخل مدرسة في غرب فرنسا

عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)
عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)
TT

تلميذ يطعن زميلته داخل مدرسة في غرب فرنسا

عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)
عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)

أصيبت تلميذة بجروح خطيرة، الجمعة، بعدما طعنها زميلها بسكين داخل مدرسة ثانوية في أنسيني (لوار أتلانتيك) في غرب فرنسا، وقد نُقلت إلى المستشفى، بحسب ما أعلنت السلطات، التي أشارت إلى «خلاف شخصي».

وتمكّن أعضاء من الأطر التعليمية في المدرسة من عزل المهاجم إلى أن وصلت الشرطة واعتقلته، وفق ما أفادت السلطات المحلية، دون إعطاء أي تفاصيل على صلة بحال الضحية.

وقال مصدر مطلع على القضية إن الفتى طعن الفتاة البالغة 15 عاماً بسكين مطبخ عند سلالم في المدرسة، وأصابها بجروح خطيرة في البطن، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأغلقت الشرطة المدرسة عند تدخّلها لاعتقال المهاجم.

وبحسب المصدر المتابع للقضية، تم احتجاز نحو 700 تلميذ داخل الصفوف، و150 آخرين في صالة الألعاب الرياضية.

وشهدت فرنسا في الأشهر الأخيرة حوادث طعن عدة في المدارس.