الأمن.. أساس الاستقرار في بناء وتنمية الدولة السعودية

ما هي خطوات الملك عبد العزيز في تحقيقه؟ وكيف استطاعت السعودية القضاء على التهديدات؟

أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي
أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي
TT

الأمن.. أساس الاستقرار في بناء وتنمية الدولة السعودية

أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي
أحد جيوش المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن في مرحلة التأسيس وتبدو رافعة العلم السعودي

كانت صحاري الجزيرة العربية قبل توحيد السعودية، وانطلاقة رحلة تكوين الكيان السعودي، تعج بالكثير من الخلافات بين القبائل والنهب والسلب في بعض تفاصيل حياتها، وكانت رحلات الأفراد والركبان قطعا من العذاب المتكرر، تفتقد لكل ما يوفر الحياة الآمنة خاصة في نطاق معيشة القبائل الراحلة.
كانت مراحل «الأخذ بالثأر» متوارثة في قديم، وموقوفة مع بدء الدولة السعودية الثالثة، التي بدأت بقيادة الملك عبد العزيز لأبطال يقدرون بـ63 رجلا، لاستعادة ملك كان ينتظرهم على أسوار «قصر المصمك» التاريخي، فأسس في ليلة من بواكير عام 1902 لبنات تأسيس الدولة الثالثة، بعد أن جاء النداء «الحكم لله ثم لعبد العزيز».
وليس غامضا ذلك التأثير في توحيد أركان الجزيرة ووحدة السلطة في السعودية على استتباب الأمن وضمان ثوابت قيام وتنمية البلاد التي تعيش اليوم ذكرى مرور 85 عاما على تأسيس السعودية بقيادة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، والد الملوك، وأخي أئمة الدولتين السعوديتين الأولى والثانية.
قياس التأثير الأمني في خطط السلطة ومنهجها القديم المتجدد ممتلئ بالمؤشرات بين عهد ما قبل الدولة السعودية الثالثة (محور الحديث) وما بعد رحلة استعادة ملك الآباء والأجداد الأوائل. وقد انطلقت السعودية باسمها (المملكة العربية السعودية) بعد مسيرة الملك عبد العزيز، القادم من الكويت، طامحا إلى استعادة ملك قديم، من دولة سعودية أولى استمر الحكم فيها لأكثر من 73 عاما، قبل أن تنقض الجيوش العثمانية عليها وعلى مدينة الدرعية (العاصمة آنذاك) بمتابعة محمد علي باشا، باني ملكية مصر، وقيادة ابنه إبراهيم. ودولة سعودية ثانية، جاءت تريد إحياء أطلال الدولة الأولى، عبر الإمام تركي بن عبد الله، واستمرت هذه الدولة كذلك ما يزيد على السبعة عقود، لكنها سقطت على يد ابن رشيد، مندوب العثمانيين في نجد، حينها كانت موازين القوة مختلفة.
اليوم دولة سعودية ثالثة، دولة مختلفة متطورة، ضاربة في عمق رسالتها جوف الأرض، بدعم شعبي راسخ، ذات منهج واحد، مرت بسبعة ملوك، وهي في مزيد من الرخاء والاستقرار، تعيش كدولة مؤسسات، وتأثير عالمي سياسيا واقتصاديا ودينيا وفي شتى المجالات، تأثيرها يتجاوز حدود جغرافيتها، وتاريخها مشع حيث أرض الرسالات والرخاء.
لا ينفك المؤرخون عن ذكر التأثير الأمني على ثبات السعودية، واستمرار قوتها طوال الـ85 عاما، فميدان الأمن والخطط التي بناها الملك المؤسس كان لها تأثير شامل على أصقاع الدولة، حتى غدت الدولة اليوم ومنذ عقود ماضية هي ومجتمعها مضرب المثل في الأمن والسلم، وتحقيق الرخاء الاقتصادي.

* منهج الملك عبد العزيز في ترسيخ الأمن

* يقول الباحث السعودي سعد الفهيد، في حديث مع «الشرق الأوسط»: «كانت خطوات الملك عبد العزيز (يرحمه الله) علامة مضيئة في تحقيق الأمان على كل أركان الدولة، وإن الملك أسهم في تحقيق ذلك من خلال حجر الأساس، وهو الاهتمام بالشريعة الإسلامية، وتحقيق العدل». ويضيف أن ذلك جانب أمني اجتماعي لتأمين حياة الناس والمجتمعات، فكان الملك مع توالي ضم المناطق يسعى إلى تأسيس وبناء دور لقضاة يحكمون بين الناس.
وأضاف الفهيد أن بداية التأسيس حملت اهتمام الملك عبد العزيز بجناحي الاستقرار وضمان التوحيد، عبر الأمن والعلم، وتمخض ذلك بعد ضم الحجاز في عام 1925، وكان في إقليم الحجاز حينها بعض من التنظيم الإداري والأمني نظرا للحاجة في مواسم الحج والعمرة، وحينها قرر الملك عبد العزيز إنشاء مديرية الشرطة في منطقة مكة المكرمة، تبعها بعد فترة قصيرة إنشاء مديريات للشرطة في المدينة المنورة والرياض والطائف، مبررا تلك الخيارات من المناطق كمرحلة أولى نظير الرؤية من الملك المؤسس للاهتمام بالحجاج والمعتمرين وضمان أمنهم وتأدية المناسك بطمأنينة.
وأضاف أنه لم تكتمل أعوام خمسة من ذلك التاريخ حتى أنشئت مديريات للأمن في الأحساء والظهران شرقا، وأبها ونجران جنوبا، ورابغ وتبوك وينبع والوجه على الساحل الغربي والشمال الغربي، لتحقيق الغاية الأساسية من ضمان أمن الحدود واستتباب الأمن الداخلي بها.
وزاد الباحث في شؤون التاريخ السعودي، الفهيد، أنه من النواحي الأمنية أنشأ الملك عبد العزيز الهجر، حيث كانت تلك أولى خطواته لضمان استقرار البدو الرحل، في نجد والشمال، وقريبا من المناطق الشرقية، حيث أسس ما يزيد على 100 هجرة، معتبرا أن تلك الخطوة المهمة كانت لها أبعاد أمنية وتعليمية وسياسية واجتماعية، وحققت نتائج كبرى على صعيد أبناء القبائل.

* بدء سنوات التطور في الشؤون الأمنية

* وتطرق الباحث الدكتور صبري الحمدي عبر كتابه «حركة التحديث في السعودية (1926 - 1953)» أنه بعد إنشاء «مديرية الشرطة العامة» في مكة المكرمة - كما جاء آنفا - تم التوسع بشكل كبير في أعمال المديرية، فشُكلت شرطة حماية الأخلاق وشعب التفتيش والمحاسبة (...) وأصبحت لتلك المديرية أقسام إدارية، منها شعبة التفتيش العام ومكتب مراقبة الأجانب والجوازات والجنسية، والمرور، وشعبة التجنيد، والمجلس التأديبي العام، وقسم عدلي يهتم بالقضايا الجنائية وضبط المجرمين، كذلك أنشئ قسم إداري يعنى بتنظيم الدوريات للحراسة العامة، إضافة إلى ذلك أنشئت «مصلحة خفر السواحل» عام 1927 لمراقبة سواحل السعودية الممتدة لأكثر من ألف ميل على البحر الأحمر والخليج العربي.
وتطرق الباحث إلى تحول «مديرية الشرطة العامة» إلى مديرية للأمن وذلك في عام 1938، وجرى التحديث في تشكيلات الأمن بشكل يوازي التغير في المجتمع عبر ابتعاث عدد من الطلاب إلى الخارج؛ لاكتساب الخبرة والاطلاع على مسار التطور في بلدان تعد متقدمة آنذاك، ومنها التخصص بحركة النقل والمرور، وعلوم الأمن وتخصصات الأمن الجنائي.
وفي عام 1948 هـ صدر نظام جديد للأمن العام تضمَّن واجباته وتشكيلاته الجديدة، ومنها إنشاء إدارة تعنى بالسجون تحت اسم «إدارة مصلحة السجون»، وكذلك ضم «إدارة المطافئ» التي أنشئت سابقا في عام 1945 إلى مديرية الأمن العام، كما شمل ذلك النظام إنشاء «قسم المرور». ولم تقتصر أوامر الملك عبد العزيز على ذلك، بل أسس في عام 1937 «مدرسة الشرطة» في مكة المكرمة والأحساء، عملت على إعداد الضباط، حيث انتدب إليها بعض المتخصصين في الطب الشرعي والتمارين العسكرية وفنون الرماية وقيادة الدراجات البخارية والسيارات، وبعض الأنظمة الإدارية وكذلك المباحث الجنائية.

* القوة.. وثبات القرار السياسي
* قاد عبد العزيز بن عبد الرحمن معارك عدة من أجل تثبيت الحكم واستقرار القرار السياسي في البلاد، وإن كانت بدأت في 1902 حين قدومه من الكويت نحو الرياض، وكانت معركة «السبلة» في عام 1929 أقوى تلك المعارك. وكان الملك عبد العزيز (ملك نجد والحجاز وملحقاتها) زعيما حين أثبت أن من يحاول تعكير الثبات السياسي والرغبة الشعبية بأمور عارضة سيكون هو قائد تثبيت وإنهاء للتهديدات، وقال مستشار الملك عبد العزيز، حافظ وهبة، عن المعركة في كتابه «جزيرة العرب»: «يصح أن نعتبر هذه المعركة من المعارك الفاصلة بين الفوضى والنظام ونصرا للتقدم على الرجعية». وبعدها بأعوام بدأت الدولة في كشف اسمها النهائي «المملكة العربية السعودية»، وليكون عبد العزيز «ملكا» ومؤسسا مع أبنائه الملوك من بعده لإنجازات شتى وسمات دولة عصرية.
كان جهاز الأمن العام تابعا لما كان يعرف بـ«النيابة العامة» وهي نيابة تأسست في عام 1926 في الحجاز، تشرف إداريا على الإقليم، ضامة إضافة إلى الأمن العام عددا كبيرا من القطاعات، ومنها: الصحة والبلديات والتعدين والتجارة والزراعة والبرقيات وغيرها من القطاعات. تحول اسمها بعدها بخمسة أعوام إلى «وزارة الداخلية»، وكان الملك فيصل بن عبد العزيز (الأمير حينها) النائب العام، ملحقا له في مسؤولياته تحت نظام «مجلس الوكلاء» الشؤون الخارجية والمالية والشورى.
في عام 1951 أصدر الملك عبد العزيز أمرا بإعادة إنشاء وزارة الداخلية، لتكون مهمتها وفق النظام الإدارة العليا لمناطق السعودية، والأجهزة الأمنية بالحجاز، واستمرت حتى اكتمل إشرافها على كل المناطق إداريا وأمنيا، وكان الأمير عبد الله الفيصل وزيرها آنذاك.
واعتبر أستاذ التاريخ، الدكتور فهد العتيق، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية «بدأت سنوات تأسيسها على يد الملك عبد العزيز بصورة إسلامية جلية» تعمل على تطبيق صحيح لمفاهيم الدين بعيدا عن الغلو، وكانت القيادة السياسية بعيدة عن التوغل في تعاليم سيطرت على مناطق عدة في الجزيرة. وأضاف «مع قدوم رحلة التأسيس اطمأن المجتمع معه، وألبسه عبر إعلان دستوره وهو القرآن الكريم والسنة النبوية الأمن عليه»، زارعا الاحترام بينه وبين شعبه بتحقيق الشرع وتحكيمه بين الناس.
وعن الأحداث الأمنية التي تستحق الذكر في عهد الملوك سعود، وفيصل، وخالد، قال إن الأوضاع الأمنية كانت مستقرة إلى حد كبير، يستثنى من بينها «حرب الوديعة» التي حدثت على الحدود الجنوبية مع اليمن بالقرب من منفذ الوديعة، بعد أن هاجمت قوات يمنية المركز محاولة الاستيلاء عليه، في شهر رمضان المبارك، واستطاعت القوات السعودية طرد المتسللين في غضون ساعات، مضيفا أن الأحداث السياسية كانت بعيدة التأثير على الداخل السعودي، بفعل القوة الأمنية والترابط السليم بينها وبين مؤسسات الدولة الأخرى.

* تطهير الحرم المكي من جهيمان وأتباعه

* في عهد الملك خالد - رحمه الله - اقتحم المقبور جهيمان العتيبي وعشرات من أتباعه الحرم المكي في فجر أول يوم من العام الهجري 1400 الموافق 20 نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1979، وكانت هذه الحادثة الأبرز منذ ثلاثين عاما، كونها تمس أطهر بقاع الدنيا وقبلة المسلمين، وحاولت القيادة السعودية آنذاك إنهاء احتلال الحرم دون خسائر بشرية، رغم استباحة المقتحمين للدماء داخل المسجد. وتمكنت القوات الأمنية، بدعم من قبل الجيش السعودي، وإشراف الملك خالد وولي عهده الأمير فهد (الملك فهد لاحقا) ووزير الداخلية الأمير نايف - رحمهم الله - بتحرير الرهائن وقتل عدد من الإرهابيين والقبض على جيهمان وعدد من أتباعه، تم لاحقا محاكمتهم والحكم بإعدامهم بعد شهر واحد فقط من تحرير الحرم من المتطرفين، والقضاء على حركته.

* الشغب الإيراني في المشاعر المقدسة

* في موسم حج 1407هـ الموافق 1987 وفي أحداث مختلفة، حاولت مجموعات إيرانية إثارة الشغب في مكة المكرمة أثناء تأدية المسلمين لشعائر الحج، وإذ كان الملك عبد العزيز في مهمته التأسيسية الأولى وأبناؤه من بعده حرص في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة على أن تكون وسائل الأمن والطمأنينة محيطة بالحجاج والزوار؛ فإن تلك المظاهرات والمسيرات كانت ذات أهداف سياسية داعمة للثورة الإسلامية في إيران، وحملت تلك المجموعات لافتات مذهبية كانت تهدف إلى إشاعة الفوضى وتحاول اقتحام المسجد الحرام.
وزارة الداخلية السعودية حينها أعلنت نتائج تلك المسيرات والخسائر، وأوضحت في شفافية أن «عدد الوفيات نتيجة هذه الأحداث الغوغائية قد بلغ مع شديد الأسف 402 من الأشخاص كانوا على النحو التالي: 85 شخصا من رجال الأمن والمواطنين السعوديين و42 شخصا من بقية الحجاج الآخرين الذين تصدوا للمسيرة من مختلف الجنسيات و275 شخصا من الحجاج الإيرانيين المتظاهرين ومعظمهم من النساء. بينما بلغ عدد المصابين بإصابات مختلفة نحو 649 جريحا من بينهم 145 من السعوديين، رجال أمن ومواطنين، و201 من حجاج بيت الله، و303 من الإيرانيين»، هذا إضافة إلى خسائر مادية عديدة، لكن القوة الأمنية نجحت في تفريق تلك المسيرات وصد المئات من محاولة اقتحام الحرم.
رجل الداخلية القوي وباني صرحها، الأمير الراحل نايف بن عبد العزيز، قال في مواسم سبقت ذلك الحج ردا على اتهامات الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإساءة المعاملة للحجاج الإيرانيين، مؤكدا أن «السعودية تضع كل إمكانياتها من أجل راحة الحجاج. ومسالك بعض الحجاج الإيرانيين قد بدأت تنحرف عن الغاية الأساسية لأداء فريضة الحج إلى أهداف سياسية خاصة ودعائية غوغائية تتعارض مع التعاليم الإسلامية بشأن فريضة الحج، فقد وُجدت مع بعض الحجاج الإيرانيين أسلحة يدوية وسكاكين مع كميات من المنشورات والبيانات الدعائية للإمام الخميني، وفيها مضامين التهجم الصريح على المسؤولين في السعودية».
بينما كانت حادثة الحرم الثانية بعد موسمين من موسم الحج السابق ذكره، لكن عن طريق أذرع إيرانية أخرى، تمثلت في «حزب الله الكويتي» الذي أدين 16 من أفراده بتفجير أحد الأنفاق المؤدية إلى الحرم المكي، ومحاولة إثارة القلاقل وتعكير صفو الحج، تمت محاكمتهم ومن ثم تنفيذ عقوبة الإعدام بهم.

* مواجهة إرهاب «القاعدة» و«داعش» والتنظيمات المتطرفة
* ابتدأت شرارة الإرهاب في السعودية مع عام 1995، حين استهدف أربعة أشخاص مجمعا سكنيا تقطنه بعض الجنسيات الأجنبية، وقامت السعودية بتنفيذ الإعدام بحقهم، فيما عادت الموجة الأقوى قبل عشرة أعوام، وانتهت بتطهير أراضي السعودية من أي وجود لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، واندحاره نحو اليمن، بفعل الضربات التي حققتها القوات الأمنية، لكن بعد أن تسبب مئات من المنتمين للفئات الإرهابية بمقتل أبرياء من المدنيين، وذهب ضحية تلك الاعتداءات «شهداء» من القطاعات الأمنية، بعد تنفيذ تفجيرات لمجمعات سكنية، ومواقع حيوية وأخرى أمنية، فيما أحبطت الأجهزة الأمنية العشرات من تلك المخططات.
ومع اشتداد الأزمات السياسية في المحيط العربي، وظهور تنظيم داعش الإرهابي، استمرت السعودية بقوتها الأمنية في ضرب الأوكار وإحباط المخططات، والقبض على مئات من المتهمين، وفرض الأمن بالقوة، في تحد أكبر تبرز فيه من فترة لأخرى وزارة الداخلية قوتها وكفاءة عناصرها وحسن استراتيجيتها في مواصلة الاستقرار داخل السعودية.
وتصنف السعودية عددا من التيارات في قوائمها الإرهابية، وهي: تنظيم القاعدة، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة في اليمن، وتنظيم القاعدة في العراق، و«داعش»، وجبهة النصرة، و«حزب الله» السعودي، وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعة الحوثي. ورغم محاولات التنظيمات الإرهابية استهداف أمن السعودية في أحداث أخيرة فإن السعودية تسير بقوة أمنية كبرى لإفشال مخططات عديدة تختلف في أحيان كثيرة أدواتها وتتفق على منهج إرهابي واحد، حيث أكدت السعودية على لسان الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية أن «هذه الحوادث لن تثني عزائمنا في المواجهة والتصدي بكل حزم لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن ومكتسباته».
محققة الإعجاب العالمي نظير القوة في تجفيف بؤر الإرهاب في عمليات متلاحقة ومستمرة، وتحقيق إنجازات عالية في القضاء على كل أشكال الإرهاب، مهما علت موجاته أو تجددت، تظل الأجهزة الأمنية السعودية بقطاعات الأمن العام، والمباحث العامة، وحرس الحدود، والدفاع المدني، وقوات الأمن الخاصة، ومديرية السجون؛ ذات وجود مميز في تحقيق الأمن والسلم.



مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)
من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية المتواصلة والمتصاعدة التي تستهدف السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن مقتل مدنيين وإصابة آخرين.

وأفاد بيان صادر عن رئيس المجلس، الخميس، بأن ذلك يشمل «الضربات المتهورة» التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في 10 و11 أكتوبر، وأسفرت عن وفيات وإصابات، فضلاً عن الضربات المتعددة التي استهدفت مطارات أخرى ومنشآت «أرامكو» السعودية، معرباً عن خالص التعازي لأسر الضحايا وحكومة المملكة وشعبها، والتمنيات للمصابين الشفاء العاجل.

وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن تضامنهم مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تطال المدنيين والأعيان المدنية على أراضيها، مؤكدين حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

وجدَّد البيان إدانة الأعضاء بأشد العبارات لاستمرار هجمات الحوثيين وتهديداتهم ضد الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، مشدداً على أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها.

وأكد الأعضاء أهمية التنفيذ الكامل للقرار 2216 لعام 2015 والقرارات اللاحقة، كما دعوا إلى التعاون العملي، بما في ذلك مع حكومة اليمن، لمنع الحوثيين من الحصول على الأسلحة وما يتصل بها من أعتدة والمساعدة التقنية والتدريب والتمويل وغير ذلك من أشكال المساعدة المتصلة بالأنشطة العسكرية اللازمة لشن مزيد من الهجمات.

وطالَب البيان الحوثيين بالوقف الفوري لتصعيدهم العسكري وهجماتهم التي تطال المدنيين والأعيان المدنية، مجدداً دعم مجلس الأمن للحكومة اليمنية والتزام أعضائه القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الإقليمية.

وجدَّد الأعضاء تأكيد دعمهم للمبعوث الأممي إلى هانس غروندبرغ في جهوده الرامية للتوصل -عن طريق التفاوض- إلى تسوية سياسية شاملة يقودها اليمنيون ويملكون زمامها.


المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
TT

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الحوثيين من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، مؤكداً أن القوات المشتركة للتحالف قادرة على التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

ودعا المالكي، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، مساء الخميس، الحوثيين إلى وقف هجماتهم على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، وقال: «على الميليشيا الحوثية الإرهابية أن توقف هجماتها على المدنيين في السعودية، وعليها أن تقرأ جيداً بيان التحالف وما بين السطور».

وأوضح المتحدث باسم التحالف أن الحوثيين حصلوا، بمساعدة أطراف إقليمية، على تقنيات متقدمة، ما أتاح لهم امتلاك صواريخ باليستية وطائرات هجومية وانتحارية وزوارق سريعة مفخخة. وقال إن ذلك يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية منع الجماعات الإرهابية من الحصول على التقنيات والأسلحة المتقدمة.

وأضاف: «تؤكد قيادات القوات المشتركة للتحالف استمرار عملياتها لردع الميليشيا الحوثية الإرهابية عن محاولة استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، وتهديد حرية الملاحة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب».

وأكد المالكي دعم الحكومة اليمنية الشرعية والقوات المسلحة اليمنية «في جميع المسارات»، وتأمين الإسناد الجوي للوحدات على الأرض على مدار الساعة.

19 وفاة و364 إصابة

كشف المتحدث باسم التحالف أن الاعتداءات الحوثية على مطارات المملكة أسفرت عن 19 وفاة و364 إصابة، مشيراً إلى إطلاق 1104 صواريخ و1135 طائرة مسيّرة منذ بدء العمليات. وقال إن استهداف ميليشيا الحوثي للحرمين الشريفين نهج عدائي ممنهج وعمل شنيع يستهدف المعتمرين والزائرين.

وبحسب المالكي، بلغ إجمالي الانتهاكات الحوثية منذ الهدنة في عام 2022 نحو 175 صاروخاً باليستياً، و330 طائرة مسيّرة، و2229 مقذوفاً أُطلقت من طائرات مسيّرة، و28121 مقذوفاً مجهولاً.

وشدد المتحدث باسم التحالف على امتلاك المملكة القدرة على تحديد الأهداف عبر منظوماتها الاستخبارية ومواجهة التهديدات، وقال: «لدينا القدرة على التعامل مع هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز».

وعرض المالكي خلال المؤتمر مشاهد لاستهداف طيران التحالف منصات إطلاق صواريخ باليستية ومخازن أسلحة ومنشآت، قال إن الحوثيين يستخدمونها لدعم عملياتهم العسكرية، مبيناً أن القوات المشتركة تمكنت من تحييد هجوم باليستي وشيك على المملكة.

اعتداءات تهدد أمن المسافرين

أدان المتحدث الاعتداءات الحوثية على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، ومنها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مشيراً إلى أن هذه المنشآت يرتادها يومياً آلاف المسافرين والمدنيين، كما أشار إلى محاولات استهداف مطارات وموانئ ومنشآت نفطية في المملكة.

وقال إن اعتداءات الحوثيين على المدنيين تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، مضيفاً أن استهداف المطارات «يمس أمن المملكة ويهدد حركة الطيران الدولي ويعرّض أرواح المسافرين من مختلف الجنسيات للخطر». وذكر أن التحالف دمّر 127 مخزناً في مناطق جبلية ومنصة إطلاق في اليمن.

وأشار إلى أن الحوثيين أنشأوا مخازن جبلية تتركز في صنعاء وصعدة وعمران، تنطلق منها هجمات على اليمن والدول المجاورة. وأضاف: «تعمل قيادة القوات المشتركة للتحالف على تفكيك هذه الشبكة والقضاء على الخبراء والمشغّلين لهذه القدرات، من خلال تدمير المخازن الجبلية ومنصات الإطلاق الثابتة والمتحركة، بالاستناد إلى منظومة استخبارية تعمل على مدار الساعة».

منظومات سعودية عالية الجاهزية

وأكد المالكي أن القوات المسلحة السعودية تمتلك منظومات قتالية عالية الجاهزية ومتقدمة القدرات، بينها منظومات دفاع جوي قادرة على اعتراض التهديدات وإحباط محاولات الاستهداف، بما يحمي سيادة المملكة وأمنها ومقدراتها ومقدساتها، والمواطنين والمقيمين على أراضيها.

وقال: «لدينا القدرة على تحديد المواقع التي تستخدمها الميليشيات الحوثية، ونعمل على تفكيك الشبكة الإرهابية والقضاء على الخبراء فيها».

وجدّد المالكي التأكيد على الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، قائلاً إن التحالف اتخذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إيقاع خسائر أو أضرار بالمدنيين أثناء التخطيط لعمليات تحييد قدرات الحوثيين التي يستخدمونها في عملياتهم.


لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
TT

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

ناقش الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع نظيره اليوناني، نيكوس ديندياس، في الرياض، الخميس، التطورات الإقليمية.

وأدان الوزيران الهجمات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثي على السعودية، كما بحثا تداعياتها على الأمن والاستقرار.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة.

حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.