الإسكندرية.. أكثر من 3 آلاف سنة في 3 أيام

مدينة بين أحضان البحر وأطلال التاريخ

شاطئء المنتزه ومنظر من فندق هلنان فلسطين أروع فنادق الإسكندرية
شاطئء المنتزه ومنظر من فندق هلنان فلسطين أروع فنادق الإسكندرية
TT

الإسكندرية.. أكثر من 3 آلاف سنة في 3 أيام

شاطئء المنتزه ومنظر من فندق هلنان فلسطين أروع فنادق الإسكندرية
شاطئء المنتزه ومنظر من فندق هلنان فلسطين أروع فنادق الإسكندرية

لا تزال مدينة الإسكندرية تحمل عبقا إغريقيا وسحر المدن القديمة رغم التغييرات الكثيرة التي طرأت عليها إلا أنها ستبقى مدينة الكلمات التي أبهرت كل من زارها ليكتب عنها، فقالت عنها كليوباترا «إسكندرية ترنيمة الزمان ومعشوقة التاريخ لا أدري إن كنت أسكنها أم أنها تسكن وتتوسد حناياي». ومدحها يوليوس قيصر «حاورت المدن جميعها إلا أنني لم أسمع إلا همسها ومن بين المدن جميعا أنظر حولي ولا أجد سوى الإسكندرية». أما الشاعر اليوناني كفافيس فكتب عنها قصائد رائعة فقد شعر أنّ الإسكندريّة سوف تتبعه كيفما سار. وسوف تطارده في المدن كافة لأنه سيجد الشوارع نفسها ويشيخ في الأحياء نفسها ويبيضّ شعره في البيوت نفسها. وقال عنها الكاتب الإنجليزي فورستر «الإسكندرية مثل مخبأ، ولكنه مخبأ وجد به الحب وأشياء أخرى»، أما أمير الشعراء أحمد شوقي فقال عنها «إسكندرية عروس الماء.. يا خميلة الحكماء والشعراء». وأطلق عليها المؤرخ البريطاني مايكل هاج «مدينة الذكريات».

* أين تقيم؟
الإقامة في الإسكندرية تترك ذكريات مميزة، خصوصا وأن فنادقها تحتل مواقع ساحرة تطل على البحر المتوسط حيث يغمرك الإحساس بالاسترخاء والشعور بالراحة. ويعتبر فندق «هلنان فلسطين» أشهر الفنادق المصرية ليس بسبب موقعه الرائع فقط، ولكن لكونه الفندق الوحيد الذي تم بناؤه داخل أحد القصور الملكية «قصر وحدائق المنتزه» التي آلت ملكيتها إلى الحكومة المصرية بعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952. يقف الفندق مواجها لكوبري الجزيرة وفنار المنتزه. قد شيد الفندق بأمر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ليشهد أول قمة عربية تحتضنها مصر والتي حضرها جميع رؤساء الدول العربية وملوكها عام بنائه. ومنذ ذلك الحين يعتبر «هلنان فلسطين» مقرا لإقامة رؤساء وملوك العالم.
ويضم الفندق 233 غرفة جميعها تطل على البحر والحدائق الملكية. ويضم 4 أجنحة جونيور و10 أجنحة كورنر وجناحين ملكيين وفيلا، وهي تحتل الطابق السادس من الفندق بأكمله، وتتفاوت أسعار الإقامة بالفندق حسب الفصول، ففي الشتاء يبلغ سعر الإقامة للفرد في الغرفة المزدوجة 250 دولارا. بينما تتكلف في الصيف 350 دولارا.
وعلى الربوة الأخرى لحدائق المتنزه يوجد فندق وكازينو «السلاملك» حيث يمكنك الاستمتاع بالأجواء الكلاسيكية والتاريخية للمكان الذي شيده الخديو عباس حلمي الثاني ليكون استراحة صيد له ولصديقته النمساوية الكونتيسة ماي توروك هون زندرو التي سميت بعد زواجها من الخديو جاويدان هانم. وليصبح واحدا من أروع تصميمات المعماري اليوناني ديميتري فابريسيوس، كبير مهندسي الخديو آنذاك، وهو محاط بغابات صناعية باهرة امتلأت بالحيوانات التي كان يستمتع بصيدها الخديو وضيوفه.
يوفر فندق «السلاملك» لنزلائه فخامة الحياة الملكية، وبمجرد دخولك إلى الردهة الرئيسية تجد صالون الخديو بما يميزه من فخامة الأثاث الملكي الوثير الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، والذي يسعى رواد الفندق إلى التقاط الصور الفوتوغرافية وهم جالسون عليه أو بجوار صور الخديو وملوك وملكات مصر التي تزين جدران الفندق وسط أنغام الموسيقى الكلاسيكية على الآلات الوترية. وقد تواجهك صعوبة في الاختيار ما بين أجنحته الأربعة عشر. ومنها جناح «مولانا المهيب» ذو الخمس غرف والإطلالة الفريدة على حدائق المتنزه الخلابة. أو الجناح الخاص «بصاحبة العصمة» والذي يضم ثلاث غرف وشرفة فسيحة. أو جناح «دولة الرئيس» الذي يحتوي على غرفتين وشرفة وجناح «أفندينا» الذي يضم ثلاث غرف وشرفة. إلا أن حيرتك قد تزول إذا عرفت أن جميعها تتفق في تصميمها على الطرز الملكية.
أما فندق فور سيزونز سان ستيفانو فهو فندق يستعيد تاريخ الإسكندرية الكوزموبوليتانية، فالفندق الحديث بني على أنقاض فندق وكازينو سان ستيفانو القديم الذي بناه المقاول الإيطالي الثري الكونت زيزينيا وافتتحه الخديو توفيق في 26 يونيو (حزيران) 1887. وقد حظي الفندق منذ منتصف القرن الماضي باستضافة نجوم الفن والغناء والأدب في مصر، ومن بينهم كوكب الشرق أم كلثوم والأديب نجيب محفوظ والفنانة فاتن حمامة وغيرهم الكثير. وحاليًا يستضيف كبار الرؤساء والملوك في العالم. يضم 118 غرفة فندقية تشمل 31 جناحا فخما تتيح بتنوع مستوياتها المعيشية إقامة مميزة بالفندق وتبدأ أسعار الإقامة فيه من 480 دولارا للفرد شاملة الإفطار. بينما يعطي الجناح الملكي بالطابق الثامن عشر لنزلائه رؤية فريدة في نوعها للبحر المتوسط والمدينة، حيث يمكنك وأنت تستلقي على الأسرة الوثيرة أن تستمتع بمشاهدة الأفق وتلامس بعينيك السماء المتلاقية مع صفحة المياه الزرقاء لبحر المتوسط، ويبلغ سعر الإقامة فيه ألف دولار في الليلة الواحدة. وتتسم غرف وأجنحة الفندق التي صممها الفنان الفرنسي العالمي «بيير إيف روشون» بالذوق الأوروبي الممزوج بلمسة من دفء وسحر الشرق.
أما إذا كنت تريد أن تشعر بصخب الحياة السكندرية فعليك الإقامة في منطقة محطة الرمل الشهيرة. وتتميز المنطقة بوجود عدة فنادق تاريخية ومنها: «فندق سيسل» الذي يعد أول الفنادق المطلة على كورنيش الإسكندرية. شهد الفندق مولد أهم وأشهر الأعمال الأدبية منها: رائعة لورانس داريل «رباعية الإسكندرية»، والتي كتبها الأديب الإنجليزي الشهير بين جنبات الفندق. سمي «سيسل» تيمنا باسم ابنه المالك الأصلي للفندق الثري الألماني «ألبرت ميتزجر»، ويعود تاريخ الفندق لعام 1929 حيث شيده المعماري الإيطالي جوسيبي أليساندرو لوريا، على الطراز الفلورنسي وأكسبه لمسة مستوحاة من مساجد الإسكندرية وبازارات القاهرة.
ويتكون الفندق من خمسة طوابق تحتضن 83 غرفة و3 أجنحة، وبمجرد وصولك إلى الفندق ستدرك أنك في عالم كل شيء فيه يتميز بالفخامة والذوق الرفيع حيث الديكورات المذهبة والتحف والأنتيكات العتيقة والأثاث الكلاسيكي. أشهر نزلاء الفندق: الملك فيصل وملك السويد وجوزفين بيكر وأجاثا كريستي وهنري مور وألفيس بريسلي ونجيب محفوظ وأول رئيس لجمهورية مصر العربية محمد نجيب، ولورانس داريل والقائمة طويلة جدا. كل هذا مقابل مبلغ 95 دولارًا شاملة الإقامة والإفطار للفرد في غرفة مزدوجة، أما إذا أردت غرفة مطلة على البحر فهي ستكلفك 195 دولارا. وسعر أي وجبة إضافية يبدأ من 15 دولارا للفرد.

* أين تذهب؟
أن تعيش أجواء الإسكندرية وتسافر عبر عصورها بمتعة لا متناهية أمر يمكن تجربته خلال ثلاثة أيام، تبدأ جولة اليوم الأول بتذوق عبق الإسكندرية المميز والذي لا يوجد سوى في منطقة بحري التي يغلب عليها حياة البحر، ويرتبط عمل قاطنيه بأعمال الصيد وبيع الأسماك وصناعة الشباك والسفن. السير في هذا الحي متعة تكتمل بالوصول لقلعة «قايتباي» حصن السلطان المملوكي قايتباي الذي اتخذه حماية لمملكته من الأتراك الذين استولوا على القسطنطينية. ولا تزال أهم وأجمل القلاع والتحصينات الدفاعية على ساحل البحر المتوسط، وهي مشيدة على أنقاض فنار الإسكندرية القديم، «فاروس» إحدى عجائب الدنيا السبع، الذي انهار عام 700 م.
يجاور القلعة متحف الأحياء المائية، وبه مجموعة من هياكل الأسماك العملاقة، وهيكل لعروس البحر. وبعد التجول في أنحاء القلعة والتقاط الصور التذكارية، يمكن الجلوس في مقهى «جراند كافيه» الواقع على بعد 5 دقائق من القلعة حيث يمكن تناول الغذاء ومشروب طازج مقابل 150 جنيها مصريا، أو تناول وجبة أسماك مميزة في مطعم «فيش ماركت» وأسعاره تبدأ من 350 جنيها، وهو يطل على البحر مباشرة وملاصق لنادي الكشافة. وإذا أردت لمس الطابع الشعبي للإسكندرية فيمكنك تناول الغداء في أشهر مطاعم المشويات «حسني» و«أبو راوية»، حيث يمكنك تناول طبق من الكباب والكفتة مع طاجن الأرز المعمر وطاجن الخضراوات والسلطات وطبق أم علي بنحو 70 جنيها للفرد. ولتجربة أشهر الأكلات البحرية السكندرية الترسة وأسماك البوري والمياس والدينيس وطواجن السبيط والمحار المختلفة من الجندوفلي والجونشل والجلاجولا، فهناك مطعم «أبو أشرف» وهو يقدم وجبة رائعة تكفي لثلاثة أشخاص عبارة عن سمك بوري سنجاري وأرز صيادية وكيلو من الجمبري والسلطات والمشروبات بنحو 200 جنيه. كما يقدم مطعم «قدورة» وجبة أسماك طازجة بنحو 80 جنيها للفرد، كما يمتاز بتقديم أشهر الأكلات السواحلية وهي الملوخية بالجمبري.
وإذا رغبت في زيارة مدينة كليوباترا الغارقة وأطلال قصرها والتعرف على العصر البطلمي، فكل ذلك متاح إذا كنت من هواة الغوص وذلك مقابل مبلغ 500 جنيه مصري، حيث يوجد مدربون محترفون يساعدونك على رؤية أروع الآثار والسفن الغارقة، بعدها يمكن الاسترخاء قليلاً في مقهى مركز الغوص. وإذا كنت لا تهوى الغوص فيمكن استبدال تلك المتعة بمتعة أخرى وهي نزهة بحرية تبدأ من أقدم مواني العالم القديم «الميناء الشرقي» وحتى آخر شواطئ الإسكندرية أبي قير، حيث تمتد شواطئ الإسكندرية على مدى 40 كم. ويمكن تأجير يخت مجهز بكافة وسائل الراحة من نادي اليخت المصري ويتكلف نحو 700 جنيه مصري ويكفي لـ15 فردا وتستغرق الرحلة البحرية التي تجوب كافة شواطئ الإسكندرية 9 ساعات ويمكن لهواة السباحة التوقف باليخت قليلاً لنزول البحر وتنتهي الرحلة البحرية قبل غروب الشمس.
بعد ذلك يمكن الوصول لمقهى «البن البرازيلي» بشارع صلاح سالم بالمنشية حيث يمكنك الاستمتاع بأجود أنواع القهوة والكابتشينو الذي لا مثيل له والذي يقدم لك بماكينة إيطالية تعود لعام 1929، كما يمكنك الاستمتاع بتناول الكرواسان والميلفي والبسكويت والمخبوزات الفرنسية وأنت ترمق الحياة اليومية في أحد أهم شرايين مدينة الإسكندرية، بعدها يمكن السير في الشارع المكتظ بمحال الملابس والأحذية وشراء بعض الهدايا التذكارية. حتى تصل إلى ميدان محطة الرمل الذي يقف فيه تمثال للزعيم سعد زغلول للنحات محمود مختار حيث يمكن التقاط صورة تذكارية أمامه، وبعدها يمكن تناول العشاء في مطعم «أثينيوس» المطل على البحر مباشرة بأجوائه الرومانسية الحالمة وحوائطه التي تزدان بصور لملوك وملكات مصر.

* اليوم الثاني
نبدأ في اليوم الثاني بجولة في الإسكندرية الكوزموبوليتانية حيث نستكشف بصمات وذكريات جاليات متنوعة عاشت بها، والتي تظهر على مبانيها ذات الطراز الفلورنسي، ومن خلال جولة في قلبها «محطة الرمل» - ستجد محلات للجالية اليونانية لا تزال تحمل أسماء أصحابها، مثل «مينرفا» و«جارو» و«جوانيديس»، ومقاهي ومطاعم منها «ديليس»، «تريانون«. ويمكنك هناك احتساء فنجان من القهوة أو تناول العصائر المثلجة مع قطعة من الحلوى الفرنسية الشهية مقابل 30 جنيها مصريا، لتتمكن من التسوق والتجول في أهم شوارع المدينة النبي دانيال، حيث ستجد كل ما تحتاج إليه من ملابس وإكسسوارات وكتب قديمة ونادرة.
بعدها تبدأ جولة بين الأطلال اليونانية الرومانية التي تتناثر بين جنبات الإسكندرية، ومن أهمها المسرح اليوناني الروماني، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي وهو المسرح الوحيد من نوعه في مصر، ويتكون من اثني عشر مدرجا نصف دائري، وبه مجموعة من الحمامات الرومانية، وتعرض به بعض قطع الآثار الغارقة المنتشلة من موقع قلعة قايتباي. كما يضم المتحف اليوناني الروماني مجموعات نادرة من التماثيل التي ترجع إلى الفترة ما بين القرن الثالث وحتى الخامس الميلادي.
ومن أهم المزارات السياحية بوسط الإسكندرية التي يفضل زيارتها في الصباح، المتاحف الأثرية، ومنها متحف الإسكندرية القومي، وهو أحدث المتاحف بالمدينة ويضم 1800 قطعة أثرية، وهو يروي قصة المدينة عبر العصور حتى الآن، ومواعيد العمل به من التاسعة صباحا وحتى الخامسة مساء.
ولمعرفة التأثير اليوناني في الثقافة السكندرية علينك زيارة متحف كفافيس، وهو منزل الشاعر اليوناني السكندري المولد قسطنطين كافافيس، ويحمل رقم 4 بشارع ليبسوس سابقا (شرم الشيخ) حاليا بمحطة الرمل. ويضم المتحف غرفة نومه والصالون الشعري الخاص به وكل ما كتب عنه وأشعاره المترجمة إلى معظم لغات العالم. والمتحف مفتوح كل أيام الأسبوع عدا يوم الاثنين.

* وقت الطعام
بعدها نذهب لتناول الغذاء حيث كان كفافيس يحب أن يسير أو يتناول غذاءه في شارع صفية زغلول الشهير بالإسكندرية وعلى مقربة من ميدان محطة الرمل حيث يقبع مقهى «إيليت» أحد أشهر مقاهي الجالية اليونانية في الخمسينات من القرن الماضي. كان ملكا لمدام «كريستينا كوستانتينو» ملهمة كفافيس. ارتاد «ايليت» الروائي العالمي نجيب محفوظ وأم كلثوم والملكة فريدة والملكة ناريمان وزوجها، كما زاره المغني اليوناني السكندري ديميس روسوس والفنانة داليدا ويوسف شاهين. ويمكن استبداله بمطعم غربي إيطالي مملوكا لأحد اليونانيين السكندريين مطعم «سانتا لوتشيا» وهو في مواجهة إيليت.

* متاحف
بعدها نقوم بجولة في مكتبة الإسكندرية ومتاحفها المتعددة حيث تشمل متحفا للآثار وبه بعض المومياوات الرومانية، وتماثيل يونانية، وبها متحف للمخطوطات ومتحف الإسكندرية عبر العصور الذي يصور تاريخ المدينة بأكمله، ومركز القبة السماوية الذي يأخذنا في رحلة فلكية ساحرة. فضلاً عن جولة في قاعة القراءة المقسمة إلى 7 طوابق كل طابق يحتوي على الآلاف الموسوعات والدوريات، والتي يمكن إلقاء نظرة عليها عبر مثلث زجاجي باسم الشاعر اليوناني «كاليماخوس».

* الإسكندرية ليلا
ولقضاء أمسية راقية والاستمتاع بعروض دار أوبرا الإسكندرية عليك التوجه لمسرح سيد درويش، يحمل هذا المسرح ملامح العصر الذهبي لمدينة الإسكندرية خلال حكم أسرة محمد علي لمصر، فقد شيده في عام 1918 اللبناني بدر الدين قرداحي أحد أثرياء المدينة الساحلية وكان يطلق عليه «تياترو محمد علي»، وما زال هذا الاسم مدونا على اللوحة التأسيسية للمسرح في أعلى واجهته الرئيسية. وفي عام 1962 تم تغيير اسمه إلى مسرح سيد درويش. شيده جورج باراك على الطراز الإيطالي وعلى غرار قصر «أوديون» الشهير في فرنسا. ويقع المسرح في طريق الحرية في شارع فؤاد (سابقا) بمنطقه محطة الرمل.
ولإكمال الأجواء الكلاسيكية الحالمة، ننصح بتناول العشاء في مطاعم الفورسيزونز سان ستيفانو وهي مطعم «بابيلوس» بقوائم طعامه اللبنانية والفرنسية، ومطعم «ستيفانوس» ذو المذاق الإيطالي، ومطعم «كالا» وأطباقه اليونانية بتكلفة تبدأ من 300 جنيه. أو يمكنك الاستمتاع بوجبة عشاء من الأسماك البحرية الطازجة على البحر في مطعم «النادي اليوناني» أمام قلعة قايتباي ببحري على أنغام الأغاني اليونانية التي تنقلك لسحر الجزر اليونانية.

* اليوم الثالث
وفي اليوم الثالث سنتعرف على الإسكندرية المعاصرة وهنا ننصح بجولة في شرق المدينة، وهو الجزء الذي يكتظ بزوار الإسكندرية ليلاً ونهارًا، يمكن تناول الإفطار في «حديقة أنطونيادس» واحة العشاق، التي تمنحك أجواء فرنسا الكلاسيكية وبخاصة حدائق «قصر فرساي» خصوصا أنها محاطة بنحو 120 فدانا من الخضرة، شهدت الحديقة قصة غرام شاه إيران وعروسه الأميرة فوزية اللتين أصرا على أن يقضيا شهر العسل بقصر أنطونيادس. تضم الحديقة مجموعة من التماثيل الرخامية النادرة لبعض الشخصيات وأبطال الأساطير اليونانية أشهرها تمثال أفروديت رمز الجمال. الحدائق مقسمة إلى الفرنسية والإيطالية واليابانية والأندلسية، هذا بالإضافة إلى حديقة الأطفال والبيت الأخضر ومركز النباتات والزهور المنزلية، ولا تخلو الحديقة من بعض المطاعم والمقاهي. شهدت حدائق أنطونيادس الكثير من الحفلات أهمها الحفل الذي أقامه الخديو إسماعيل وحضره الأمير الشاب توفيق بن الخديو الوريث لعرش مصر ونخبة من رجال المجتمع في الإسكندرية. كما أقيم بها عدد من حفلات «أضواء المدينة» والتي أحياها أهم نجوم الغناء والفن في العالم العربي، منهم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ويعد قصر أنطونيادس شاهدا على مجموعة من الأحداث التاريخية المتميزة مثل توقيع المعاهدة الأنجلو مصرية عام 1936، والاجتماع التحضيري الأول لإنشاء جامعة الدول العربية عام 1946.
بعدها نعود لنسيم البحر، حيث يمكنك الاستمتاع بقضاء يوم على الشاطئ والاستمتاع باليود النقي الذي تتميز به شواطئ الإسكندرية عن أي شاطئ آخر في أنحاء مصر، ويمكنك قضاء يوم على شاطئ فندق «آزور» مقابل 200 جنيه للفرد، أو شاطئ فندق «تيوليب» 150 للفرد أو شاطئ فندق فورسيزونز مقابل 400 جنيه للفرد، حيث يمكنك تناول وجبة خفيفة مع مشروب منعش.
يمكنك زيارة أروع المزارات في الإسكندرية على الإطلاق قصر المنتزه الذي يقع على ربوة عالية تطل على أكثر شواطئ الإسكندرية سحرا ورومانسية، والسباحة بجوار الأحواض الملكية التي كانت مخصصة لتعليم الملك فاروق والأميرات السباحة. تضم حدائق المنتزه الكثير من المزارات منها: طاحونة الهواء والكوبري والفنار ومرسى اليخوت، وقصر السلاملك وبرج الساعة، والصوبة الملكية التي أسسها الملك فؤاد عام 1934، وبها أندر النباتات التي يصل عمرها إلى 75 عاما، وتوجد داخلها منطقة شلالات طبيعية التي كانت مكانا مفضلا للأميرات وهي متاحة من دون أي رسوم للزوار.
وإذا كنت ترغب في البعد عن الزحام وممارسة الصيد والتخييم فعليك بالتوجه إلى أبي قير، فهي تضم مجموعة من الجزر أهمها جزيرة نيلسون وجزيرة العريان وجزيرة الصغير، فيمكنك القيام برحلة بحرية قصيرة من أبي قير بواسطة قارب صغير إلى هذه الجزر والتخييم وسط المياه الفيروزية والرمال الصفراء. ويمكن تناول العشاء وتجربة ألذ وجبة أسماك طازجة على شاطئ أبو قير في مطعم «زفريون» اليوناني والتي تتكلف نحو 200 جنيه مصري للفرد.



دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.


«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.