كل ما تحتاجه للتعرف على سويسرا.. تذكرة قطار

«الجولة الكبرى».. 1600 كلم من المناظر الطبيعية الخلابة

رحلة بانورامية على متن أحد قطارات سويسرا
رحلة بانورامية على متن أحد قطارات سويسرا
TT

كل ما تحتاجه للتعرف على سويسرا.. تذكرة قطار

رحلة بانورامية على متن أحد قطارات سويسرا
رحلة بانورامية على متن أحد قطارات سويسرا

لكل قصة بداية ولكل فكرة حكاية. نقطة البداية كانت من مدينة لوزان الوادعة على بحيرة جنيف، وهنا لا بد من التفسير بأن هناك تسمية أخرى للبحيرة وهي بحيرة «ليمان» أو «لو ليمان»، (وهذه التسمية تثير حفيظة بعض السويسريين).
وتدير لوزان ظهرها للتلال الخضراء التي تزينها البيوت بتصميمها السويسري الجميل وإلى اليسار تقف جبال الألب الشاهقة وكأنها تحرس البحيرة وأهلها الذين يبلغ عددهم 142 ألف نسمة.
تقع لوزان في الكانتون الفرنسي من سويسرا وتحديدا في كانتون «فو» Vaud، فهذه المدينة غنية عن التعريف بجمالها وروعتها، وتشتهر بالمتحف الأولمبي الذي يوثق دورات الألعاب الأولمبية بشكل لافت، كما أنها تشتهر بوجود بعض من أهم الجامعات في سويسرا فيها، لذا تراها نقطة جذب للمؤتمرات الدولية، ولكن أهم ما يميز لوزان وأهم ما يجب التشديد عليه هو أنها تعتبر نقطة انطلاق «الجولة الكبرى» أو ما يعرف منذ القرن السادس عشر بـGrand Tour لاكتشاف سويسرا بواسطة القطار أو السيارة.
* تاريخ الـ«غراند تور»
الجولة الكبرى أو الـ«غراند تور» بدأت مع السياح الإنجليز عام 1661 عندما كانت تقوم الطبقة الأرستقراطية الراقية بالسفر إلى أوروبا لاكتشافها بواسطة السيارات عبر طرق محددة للجولة تعبر الجبال وتعرج على التلال والبحيرات والأنهار وكانت حينها تقتصر على فرنسا وإيطاليا، وأصبحت الجولة الكبرى أكثر شيوعا ما بين عام 1660 إلى أن تطورت وسائل النقل في عام 1840 وكان يوجد حينها جدول واحد يتقيد به المسافر، وكان الهدف من تلك الجولة ثقافيا وسياحيا بنفس الوقت، وتطورت الجولة وتبدلت معالمها ولم تعد حكرا على الطبقة الأرستقراطية مع اختراع القطارات التي تعمل على البخار، فانضمت الطبقة المتوسطة إلى قافلة السياح المرفهين الباحثين عن استكشاف أوروبا، ومع توفر أول قطار في سويسرا وتحديدا في زيوريخ توجهت أنظار السياح إلى تلك البلاد الجميلة التي تضم 26 كانتونا وتتكلم أربع لغات رسمية وكل كانتون يتكلم لغة مختلفة.
أول قطار شق طريقه في سويسرا على سكة طولها 16 كلم، وكانت نقطة الانطلاق من زيوريخ ونقطة الانتهاء في بادن، عام 1847 وفي غضون عام 1860 كانت شبكة القطارات في سويسرا تربط ما بين القسم الغربي والشمال الشرقي من البلاد، وأول خط قطارات في جبال الألب افتتح في عام 1882 تحت اسم «غوتارد باس» وفي عام 1906 افتتح الخط الثاني لجبال الألب وأطلق عليه اسم «سيمبلون باس».
قد أكون قد أطلت الشرح عن تاريخ القطارات في سويسرا، ولكن هذا الأمر هو أهم شيء في موضوعنا لأن زيارتنا إلى سويسرا هذه المرة كانت ترتكز على وسيلة التنقل بالقطارات بشتى أسمائها وأشكالها، كما أن سويسرا قطعت أشواطا لم تستطع أي دولة أخرى بأن تصل إليها منذ أن أطلق أول قطار تابع لشبكتها، لتصبح اليوم شبكة القطارات الرائدة في العالم يقتدى بها وتضبط الساعات والأوقات على مواعيد وصولها، واليوم تعتبر تذكرة «سويس باس» مفتاح سويسرا الحقيقي.
* معلومات عن «الجولة الكبرى»
تضم الجولة الكبرى في سويسرا أجمل الطرقات وأفضل ما يمكن أن تراه عينك من سحر من خلال السفر بالسيارة أو القطار، فتم اختيار أجمل ما تذخر به سويسرا من طرقات بانورامية لتكون من ضمن الجولة.
عندما تقوم بالجولة الكبرى سوف تتعرف على 44 معلمًا تابعًا لمنظمة اليونيسكو، وستسحرك 22 بحيرة في طريقك من مدينة إلى أخرى على طريق يمتد على مسافة 1643 كلم (1021 ميلا)، وأعلى نقطة في الجولة الكبرى تصل إلى 2429 مترًا فوق البحر والنقطة الأدنى عند بحيرة ماجيوري التي ترتفع 193 متر فوق البحر.
إذا اخترت السفر بواسطة السيارة، تقوم هيئة السياحة في سويسرا بتقديم النصائح على موقعها الرسمي، وتنصح دائما بالقيام بالجولة باتجاه عقارب الساعة، لتحاشي المشكلات في المدن التي تضم طرقات أحادية الاتجاه، كما يمكنك بأن تختار نقطة الانطلاق من خلال تحميل الخريطة المتوفرة على الموقع، وبعدها تكون الرحلة سهلة جدا بسبب وجود لافتات تدل السائح على الطرقات الواقعة ضمن الجولة الكبرى، ويتعين على السائق القيادة لمدة 5 ساعات يوميا. ولكن هذا الأمر يعود إلى الزائر وإلى اختياره الشخصي لتنظيم الوقت واختيار المدن التي يريدها للمبيت والمعالم الذي يفضل التوقف عندها.
ومن المهم معرفة بأن شراء تذكرة القطار يخولك السفر على متن جميع القطارات المتوفرة في سويسرا، إن كانت البانورامية أو العادية أو حتى الكلاسيكية القديمة، وهذه هي ميزة التنقل بالقطار، كما تستطيع زيارة المتاحف مجانا.
* المحطة الأولى
كما ذكرنا، نقطة الانطلاق كانت من لوزان، فبعد زيارة أهم ما تزخر به من معالم سياحية مثل المتحف الأولمبي، كان لا بد من جولة في الكاتدرائية التي يعود تاريخ بنائها إلى القرون الوسطى والتي تعتبر من أهم كاتدرائيات أوروبا وتجذب 400 ألف زائر سنويا، ومن المهم جدا تسلق السلالم إلى أعلى، حيث لتشاهد روعة لوزان من فوق.
تحيط بالكاتدرائية أهم البوتيكات العالمية، وتعتبر المنطقة المحيطة بها من أرقى المناطق التي تبعد عن البحيرة بنحو 15 دقيقة مشيًا على الأقدام، ومن الممكن استخدام مترو الأنفاق (من خلال تذكرة القطار) للوصول إلى الوجهة التي تريدها، واستخدام النقل العام في سويسرا سهل جدا.
من الأماكن الأخرى التي تستحق الزيارة منطقة «لو فلون» التي تضم الكثير من المطاعم، فهذه المنطقة تعتبر واجهة لوزان العصرية.
ورحلة مائية على متن قارب يعمل على البخار تمخر تموجات بحيرة جنيف تبقى من أجمل ما يمكن أن تقوم به في تلك المدينة الأنيقة لرؤية تلاتها الثلاثة عن قرب.
وإذا كنت من محبي المشي، فأنت في المكان المناسب، لأن هناك طرقات تمتد على مسافة 6 كلم مخصصة للمشي والتسلق (السهل)، وتستغرق هذه الرحلة نحو الساعة و45 دقيقة.
* المحطة الثانية
محطتنا الثانية كانت في منطقة «إيغل» الشهيرة بقلعتها «Aigle Castle»، الذي مر عبر العصور بعدة مراحل وكان في بادئ الأمر منزلا خاصا وتحول بعدها إلى سجن، واليوم متحف يزوره السياح للتعرف على هذه المنطقة من خلال التاريخ الموثق بداخله.
ومن هناك انطلقنا في رحلة عبر العربة الكهربائية إلى أعلى جبل ووصلنا إلى منطقة «لا بيرنوز» الواقعة على علو 2048 متر فوق البحر. وخلال فصل الشتاء تعتبر هذه المحطة من أهم محطات التزلج وفي باقي الفصول، يتمتع الزائرون بالمناظر البانورامية التي تقدمها من هذا العلو، مع وجود مطعم دوار اسمه «لو كوكلو» ويقدم المأكولات التقليدية، والمطعم مصنوع بالكامل من الزجاج ويدور ببطء شديد لتتسنى لك رؤية المشاهد الطبيعية من كل زاوية.
* المحطة الثالثة
وصل القطار في الصباح الباكر إلى محطة «إيفردون لي بين» ومنها توجهنا إلى «سانت كروا»، وهذه المنطقة عالية عن البحر، فالمناخ بارد بعض الشيء حتى في فصل الصيف، وتشتهر هذه المنطقة بوجود المركز العالمي للفن الميكانيكي فيها، وهي أشهر منطقة تصنع العلب الموسيقية، وفي بداية القرن العشرين كانت هذه المهنة الأولى التي يقوم بها أهل المنطقة.
وللتعرف أكثر على عالم العلب الموسيقية تستطيع زيارة «CIMA» آخر مصنع لا يزال يعمل ويصنع تلك التحف، وفيه تتعرف على الطرق القديمة والتقليدية لتصنيع العلب الموسيقية وعلى أحدث الطرق وعلى الأفكار العصرية التي تتخذ من علبة الموسيقى الوحي وتترجمها في تصميم عصري مختلف تماما.
من أجمل ما يمكن أن تقوم به في محيط تلك المنطقة هو التوجه إلى منطقة «بونفيار»، وتستقل عربة يجرها الخيل، هي بمثابة مطعم سويسري متنقل، فأثناء تناولك المأكولات السويسرية تتمتع بأجمل المناظر الطبيعية بين كروم العنب وصولا إلى البحيرة.
* المحطة الرابعة
إذا لم تكن كل الروعة التي قابلتك في الأيام الأولى من الرحلة كافية وتريد جرعة زائدة منها، فالمحطة التالية كفيلة بذلك، كيف لا ونحن قد وصلنا إلى منطقة «مونترو»، وهذه المنطقة لا يمكن أن يتعب منها الزائر، فيكفي أن تصل إليها حتى تشعر بالراحة، وبمجرد رؤية البحيرة الذي يمتد بمحاذاتها الكورنيش وتمثال فريدي ميركري ومهرجان الجاز وكوكبة من أهم مطاعم الكانتون الفرنسي في سويسرا، إضافة إلى المشي في قسمها القديم.
ومن أهم ما يمكن أن تزورها بها قلعة «شيون» Chillon Castle المبنية على الصخر وسط بحيرة جنيف وتعتبر المعلم الأكثر زيارة في سويسرا. كتب عنها كثير من الشعراء والكتاب من بينهم الفرنسي جان جاك روسو، وفيكتور هوغو، ودولا كروا، وغيرهم الكثير من الكتاب العظماء.
من رصيف رقم 5 في محطة مونترو أخذنا قطار الـ«غولدن باس» على متن عربة قطار «لا بيل إيبوك»، وهذا القطار، يتميز بشكله الجميل والتقليدي، مقاعده مريحة وفي بداياته كان ينقل الملكات والملوك من مونترو إلى لوسيرن مرورًا بـChateau - D’oex.
وعلى خطى العائلات المالكة متعنا نظرنا بأجمل المشاهد، ووصلنا بعدها إلى مطعم «لو شاليه» للتعرف على كيفية تصنيع الجبن السويسري على يد واحد من أهم الذين يصنعون الأجبان في المنطقة منذ أكثر من 50 عاما.
ومن أشهر أنواع الأجبان التي تصنع في هذه المنطقة «الفوندو والغرويير وتيت دو موان».
وفي جولة مشي على الأقدام، تعرفنا على حيثيات لم نكن نعرفها عن الشاليهات السويسرية وتبين لنا بأن تاريخ بناء كل منها مبين على واجهتها مع اسم النجار الذي صنعها، كما أن الشاليهات تتمتع بسلمين خارجيين والسبب هو تهرب السويسريين تاريخيا من الضرائب من خلال مشاطرة السكن مع أشقائهم ومن ثم مشاطرة دفع الضرائب.
ومع وصولنا إلى منطقة «روجمون» Rougemont تعرفنا إلى فن بدأ من هناك ويعرف باسم Paper Cutting وهو عبارة عن نقل الصور المحيطة بنا من خلال تقطيع الورق وتشكيل قصاصاته صورا ولوحات رائعة.
ولا يزال أهالي المنطقة حتى يومنا هذا يقومون بهذا الفن الذي يتوارثه الأجيال، وهناك عدد كبير من المعلمين والمعلمات الذين يعلمونه هذه الهواية التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من المنطقة.
* قبل الإقلاع
الجولة الكبرى أو Grand Tour Of Switzerland هي فرصة فريدة للتعرف على سويسرا التي تتميز كون مدنها، وعلى الرغم من قربها من بعضها البعض وصغر حجمها، تختلف اختلافا تاما بسبب الكانتون الذي تتبع له، وقد يكون السفر بواسطة القطار من أجمل الطرق للتعرف على سويسرا، ولكن يجب عليك بأن تقرر نقطة الانطلاق ونقطة الانتهاء، وتحديد فترة الإقامة في كل مدينة وتحديد الوجهة الأخيرة لاختيار المطار المناسب للعودة إلى بلادك.
ففي حال بدأت رحلتك من لوزان فيمكنك السفر إلى جنيف (تبعد بأقل من ساعة من لوزان) وبعدها تستطيع بأن تنهي رحلتك في زيوريخ لتعود منها إلى بلادك.
ولإتمام الرحلة بالكامل أنت بحاجة لفترة تمتد ما بين 5 و10 أيام كما يمكنك القيام بقسم من الجولة الكبرى.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.