في خطوة جديدة من شأنها فتح المجال أمام الشركات العالمية للعمل المباشر في السوق السعودية، أعلنت هيئة الاستثمار في البلاد أمس، عن بدء استقبال طلبات الشركات العالمية الراغبة في مزاولة نشاط تجارة الجملة والتجزئة لمنتجاتها في المملكة بنسبة 100 في المائة.
ويأتي هذا القرار في الوقت الذي من المتوقع أن تبدأ فيه الشركات العالمية بتقديم طلباتها بشكل مكثف خلال الأيام المقبلة، بحثًا عن الاستثمار في إحدى أهم أسواق المنطقة التي تتوفر بها الكثير من المزايا الجاذبة، كالقوة الشرائية، والنمو السكاني، وتوفر الأيدي العاملة المؤهلة.
وفي هذا الصدد، كشفت الهيئة العامة للاستثمار في السعودية عن بدء استقبال طلبات الشركات العالمية لمزاولة نشاط تجارة الجملة والتجزئة لمنتجاتها في المملكة بنسبة 100 في المائة، اعتبارا من يوم أمس الاثنين، وذلك عبر موقعها الرسمي، مؤكدة في الوقت ذاته على ضرورة أن يتضمن طلب الاستثمار عرضًا مفصلاً لخطط التصنيع المستقبلية وفق جداول زمنية محددة، وبرامج للتدريب والتوطين، وسبل الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمستهلك بشكل عام.
وقال الدكتور عايض العتيبي مدير إدارة تطوير أنظمة وإجراءات الاستثمار بالهيئة العامة للاستثمار أمس: «فتح المجال لاستقبال الطلبات للشركات العالمية لتقديم ما لديها من أفكار وبرامج وخطط خلال هذه الفترة سيسهم في تسريع عملية البت في الطلبات المقدمة والذي سيكون مع مطلع عام 2016م وفقًا لما تم إعلانه في وقت سابق، وذلك بعد الانتهاء من دراسة الضوابط والشروط واعتمادها من فريق العمل المشترك المكون من الهيئة العامة للاستثمار ووزارة التجارة والصناعة ووزارة العمل»، مشيرًا إلى أنه جرى خلال الأيام الماضية تشكيل فريق عمل مشترك.
من جهة أخرى، أكد الدكتور إحسان بو حليقة وهو خبير اقتصادي سعودي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أمس، أن قرار خادم الحرمين الشريفين بفتح المجال أمام الشركات العالمية للعمل المباشر في السوق السعودية، سينعكس إيجابا على اقتصاد البلاد.
وأوضح بو حليقة خلال حديثة، أن قرار فتح المجال أمام الشركات العالمية بالاستثمار المباشر في السعودية، سيزيد من حدة المنافسة مع الوكلاء التجاريين، وسيعزز من تنافس قطاع التجزئة مع الشركات العالمية حين دخولها للسوق المحلية، مضيفًا «الاقتصاد السعودي جاذب للغاية، فالمملكة تتميز بموقعها الجغرافي المحفز، والنمو الاقتصادي المتزايد، وتوفر الأيدي العاملة المؤهلة». ولفت بو حليقة إلى أن قرار خادم الحرمين الشريفين بفتح المجال أمام الشركات العالمية بالعمل المباشر في السوق السعودية، سيكون له مردود إيجابي على صعيد تدفق السيولة الاستثمارية الأجنبية، مبينًا أن تدفق هذه السيولة شهد في الربع الماضي مستويات تعد هي الأدنى، في وقت تراجع فيه ترتيب المملكة في مؤشر سهولة أداء الأعمال.
وبيّن بو حليقة أن تطبيق قرار فتح السوق أمام الشركات العالمية بالشكل المطلوب، سيحفز من دخول المصانع العالمية في السوق السعودية، يأتي ذلك عبر تشييد مصانع محلية، تستطيع أن تنتج، وتخزن، وتصدّر، وقال «السعودية أمام مرحلة تاريخية أهم ملامحها الانفتاح الاقتصادي العالمي».
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أعلن فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمته التي ألقاها خلال تشريفه حفل عشاء منتدى الأعمال السعودي الأميركي الذي أقيم مؤخرًا في واشنطن بحضور عدد من رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين والأميركيين، عن صدور توجيهاته إلى الهيئة العامة للاستثمار ووزارتي التجارة والصناعة والعمل، بدراسة كل الأنظمة التجارية والاستثمارية، بغرض تسهيل عمل الشركات العالمية وتقديم الحوافز بما فيها العمل المباشر في الأسواق السعودية، لمن يرغب منها في الاستثمار بالمملكة.
وشمل توجيه خادم الحرمين الشريفين، أن تتضمن عروض الشركات خطط تصنيع واستثمار ببرامج زمنية محددة، ونقل للتقنية، والتوظيف والتدريب للمواطنين، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين.
وتتلخص أبرز النقاط التي سيتم مراعاتها من قبل فريق العمل المشترك المكلف بإعداد الضوابط والشروط في: تعزيز التنافسية وخفض الأسعار، وتوفير منتجات عالمية ذات جودة عالية، وإدخال تقنيات البيع والعرض الحديثة، إضافة إلى خلق مزيد من الوظائف بأجور جيدة، وتوطين الصناعة المرتبطة بالمنتجات التي يتم بيعها للمستهلك مباشرة، بالإضافة إلى تنويع الاستثمارات والقاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي، ورفع جودة شركات التجزئة المحلية، وتعزيز خدمات ما بعد البيع.
وتأتي هذه المستجدات، في الوقت الذي أبرمت فيه شركات أميركية مع شركات أخرى سعودية اتفاقيات مهمة في ملف إضاءة شوارع السعودية بالطاقة الشمسية، والرعاية الصحية، والإسكان، والتوظيف، جاء ذلك على هامش منتدى الأعمال السعودي الأميركي الذي عقد مؤخرًا في أميركا.
وفي إطار ذي صلة، قال المهندس عبد المحسن المجنوني الرئيس التنفيذي للمبادرات الاستراتيجية بالهيئة العامة للاستثمار في السعودية حينها: «ما تم إعلانه من اتفاقيات وقرارات وأيضًا مبادرات متنوعة على هامش منتدى الأعمال السعودي الأميركي يمثل منظومة متكاملة تستهدف توفير المناخ الملائم لاستقطاب وتنمية الاستثمارات المحلية والأجنبية في السعودية».
وقال: «تركزت معظم بنود هذه الاتفاقات على التعاون الاستثماري ونقل التقنية وتبادل الخبرات وتوفير مزيد من فرص العمل النوعية للقوى العاملة السعودية، وشكلت دفعًا قويًا لتطوير نوعية الشراكات التي يبرمها القطاع الخاص السعودي مع شركات عالمية رائدة تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني بشكل عام من خلال توطين الاستثمارات والتقنية وتبني أساليب إدارية متطورة تعزز من تنافسية قطاع الأعمال في السعودية»، مبينا أن ذلك بلا شك هدف استراتيجي تعمل عليه الجهات كافة ومنها هيئة الاستثمار.
ولفت المهندس المجنوني إلى تفاعل الشركات الأميركية المستثمرة في السعودية واهتمامها بالبرنامج الذي أطلق في المنتدى، بهدف توطين الكفاءات الوطنية في المشروعات المنضوية تحت الهيئة العامة للاستثمار، وقال: «تم إعلان 8 شركات أميركية خلال المنتدى استقطابها أكثر من 250 شخصًا من خريجي برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الذين يدرسون في الجامعات الأميركية وذلك في السنة الأولى من هذا البرنامج، وتشمل الوظائف تخصصات متنوعة تتناسب مع أعمال وأنشطة هذه الشركات العالمية».
السعودية تفتح تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 100% أمام الشركات العالمية
هيئة الاستثمار تكشف عن بدء تلقي الطلبات وتتوقع تكثفها
من المتوقع أن تبدأ الشركات العالمية بتقديم طلباتها بشكل مكثف خلال الأيام المقبلة في السوق السعودية (أ. ف. ب)
السعودية تفتح تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 100% أمام الشركات العالمية
من المتوقع أن تبدأ الشركات العالمية بتقديم طلباتها بشكل مكثف خلال الأيام المقبلة في السوق السعودية (أ. ف. ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
