مع اقتراب العيد.. الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية في تعز

الميليشيات تنقل أسلحة وذخيرة من صنعاء إلى منازل بالحديدة

طفلة يمنية في إحدى الأسواق بصنعاء حيث يستعد أبناء العاصمة لعيد الأضحى المبارك وسط أجواء صعبة جراء سيطرة التمرد الحوثي عليها (أ.ف.ب)
طفلة يمنية في إحدى الأسواق بصنعاء حيث يستعد أبناء العاصمة لعيد الأضحى المبارك وسط أجواء صعبة جراء سيطرة التمرد الحوثي عليها (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب العيد.. الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية في تعز

طفلة يمنية في إحدى الأسواق بصنعاء حيث يستعد أبناء العاصمة لعيد الأضحى المبارك وسط أجواء صعبة جراء سيطرة التمرد الحوثي عليها (أ.ف.ب)
طفلة يمنية في إحدى الأسواق بصنعاء حيث يستعد أبناء العاصمة لعيد الأضحى المبارك وسط أجواء صعبة جراء سيطرة التمرد الحوثي عليها (أ.ف.ب)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، صعدت ميليشيات الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح في مدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، من قصفها الهمجي على الأحياء السكنية بالمدينة وذلك انتقاما مما حصل لهم وتكبيدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد على أيدي المقاومة الشعبية والجيش المساند للرئيس عبد ربه منصور هادي وغارات طيران التحالف العربي في عدد من جبهات القتال وخاصة في مدينة تعز، حيث تحتفل ميليشيات الحوثي وصالح بالذكرى الأولى لسيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء الذي يصادف الـ21 سبتمبر (أيلول).
ويأتي القصف العشوائي من قبل الميليشيات الانقلابية على مدينة تعز في الوقت الذي تتواصل المواجهات العنيفة بين المقاومة الشعبية والجيش المؤيد لشرعية الرئيس هادي، من جهة، وبين ميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في عدد من جبهات القتال الغربية والشرقية، ومقتل ما لا يقل عن 100 من الميليشيات في الموجهات وغارات التحالف العربي بقيادة السعودية، ويقول مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» «سقط أكثر من 65 قتيلا من الميليشيات الانقلابية في مناطق المواجهات، أمس، في منطقة ثعبات والزنوج والبرح ووادي الدحي، وجرح عدد آخر، بالإضافة إلى مقتل 5 من المقاومة الشعبية وإصابة ما لا يقل عن 30 شخصا، كما قتل ما لا يقل عن 30 آخرين وإصابة مثلهم من ميليشيات الحوثي وصالح من غارات التحالف العربي التي شنتها عليهم على مواقع مختلفة في المخا الساحلية، غرب مدينة تعز».
ويضيف «ميليشيات الحوثي وصالح صعدت من قصفها الهستيري على الأحياء السكنية ومقتل وجرح عشرات المدنيين وبينهم نساء وأطفال من صواريخ ومدافع ومختلف أنواع الأسلحة التي استخدمتها ميليشيات الحوثي وصالح في قصفها عليهم في الوقت الذي يستقبل فيها الأهالي العُزل عيد الأضحى المبارك التي لحقتهم صواريخ الميليشيات إلى مراكز التسوق». وأكد المصدر ذاته أن «ميليشيات الحوثي وصالح ما زالت تطلب تعزيزات عسكرية من مقاتلين وعتاد عسكري لتقلهم إلى تعز بعدما كبدتهم المقاومة والجيش المؤيد الخسائر الفادحة ووصلهم المقاتلون من عناصرهم لكن دون جدوى فقد لاقوا حتفهم في مواقعهم العسكرية وتجمعاتهم على أيدي المقاومة والجيش وطائرات التحالف التي نفذت غارات جوية عليه وسط ما لا يقل عن 100 قتيل من الميليشيات وجرحى آخرين، كما تمكنت عناصر المقاومة والجيش من قتل أحد القناصين من الميليشيات في جبهة ثعبات والذي يدعى أبو علي الذماري».
وبسبب تطهير المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية مون الكثير من المواقع في مدينة تعز مثل قلعة القاهرة، الدائري، صينة، الأمن السياسي، صبر في مشرعة وحدنان والموادم والمسراخ، المرور، الدحى، الحصب، جبل جره، الزنوج، عصيفره، كلابه إلى حدود القصر الجمهوري، الثورة، الشماسي، حوض الأشرف، النقطة الرابعة، إدارة الأمن، قيادة المحور، المحافظة، منزل المخلوع صالح، الشرطة العسكرية، ثعبات، المجلية، وبعض أجزاء من الجحملية، ومنطقة الضباب وصولا إلى مدينة التربة، أصبحت ميليشيات الحوثي وصالح تعيش وضعا هستيريا ما جعلها تكثف من قصفها الهمجي في جميع أنحاء المدينة من المناطق التي تتمركز فيها في الحوبان وبيرباشا وما يربط بينهما في شارع الستين، ما يشير إلى أن حسم المعركة ودحر الميليشيات الانقلابية بات قريبا جدا مع صمود المقاومة والجيش ودعم طيران التحالف العربي من غاراتها الجوية. ويقول الناشط السياسي من أبناء تعز، محمد القدسي، لـ«الشرق الأوسط» بأن «عناصر المقاومة الشعبية والجيش المؤيد يسطرون أروع البطولات ضد ميليشيات الحوثي وصالح في جميع جبهات القتال رغم أن هذه الأخيرة تواصل قصفها على الأحياء السكنية وسط المدينة وفي حي المسبح بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة وسقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين الذين طالتهم أسلحة الميليشيات في شوارع تعز أثناء تسوقهم في المراكز التجارية وكذلك في منازلهم».
ويضيف «المجلس العسكري بقيادة رئيسه العميد الركن صادق سرحان يؤكد مرارا أن تحرير محافظة تعز من الميليشيات بات قريبا جدا وبانت هناك بوارق نصر في الأفق وتطورات متسارعة وهو ما يرفع معنويات عناصر المقاومة والجيش، ويزيد من صبر الأهالي الذين ينتظرون دحر الميليشيات من المحافظة». وشهدت مدينة تعز، أمس، قصفا عنيفا من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في عدد من جبهات القتال بما فيها وادي القاضي التي قصفت فيه بوحشية، حيث وتمكنت عناصر المقاومة من منطقة الجند تفجير ناقلة خاصة بالميليشيات كانت محملة بالذخيرة أمام مصنع الحاشدي ومتجهة إلى المدينة، كما تصدوا لهجمات الميليشيات العنيفة في منطقة ثعبات ووادي الدحى وجبل الوعش وعصيفرة بعد اشتباكات عنيفة بين عناصر من المجلس العسكري والمقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي وصالح، وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات.
إلى ذلك، يواصل طيران التحالف العربي بقيادة السعودية شن غاراته المكثفة على مواقع الميليشيات الانقلابية وتجمعاتهم في عدد من المناطق، في حين شن غاراته المكثفة على مواقع للميليشيات في مدينة المخا وحوش مصنع الحاشدي بمنطقة الجند، ومنطقة صالة، شرق المدينة، وجبل الوعش شمالا وجامعة تعز، ومعسكر اللواء 35 غربا ومنطقة الكسار بالبرح، ومقتل أكثر من 53 من ميليشيات الحوثي وصالح وجرح أكثر من 30 آخرين.
من جهته، ناشد مدير مستشفى الروضة بتعز، كافة المنظمات الدولية والإنسانية بسرعة إنقاذ أبناء تعز الذين تحاصرهم ميليشيات الحوثي وصالح وتمنع عنهم دخول الأدوية والمستلزمات الأساسية، وإنقاذهم من الموت المحقق وخاصة بعد تكثيف الميليشيات لقصفها العشوائي المستمر على مدينة تعز، ونفاد المخزون الدوائي في المدينة والضغط على الميليشيات السماح بدخول الأدوية للمدينة لإنقاذ الأهالي.
وفي مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، كثفت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من عمليات الملاحقات والاعتقالات لجميع المناوئين لهم والمشتبه بانتمائهم للمقاومة الشعبية في إقليم تهامة التي كبدتهم الخسائر الفادحة بالأرواح والعتاد بعد استهدافهم في مقراتهم وتجمعاتهم ودورياتهم العسكرية، في الوقت الذي أغلق فيه منتسبو اللواء 105 مدرع الذي يتبع القوات البرية للمنطقة العسكرية الخامسة، عددا من شوارع مدينة الحديدة بسبب عدم صرف رواتبهم. ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن «أفراد اللواء 105 بالحديدة قاموا بإغلاق عدد من شوارع مدينة الحديدة ومنها المؤدية إلى حديقة الشعب ومبنى المحافظة وأمام إدارة الأمن وجولة يمن موبايل بالقرب من سوق الحلق للخضار وذلك احتجاجا لمماطلة المسؤولين عنهم من ميليشيات الحوثي وصالح وعدم صرف رواتبهم مع قدوم عيد الأضحى المبارك».
وبينما تستمر الميليشيات بعمليات الملاحقات والاعتقالات، يؤكد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح، قامت، أمس، باعتقال أكرم زهر من مديرية الدريهمي واقتادته إلى منطقة مجهولة، متهمة إياه بأنه يقوم بنقل الأسلحة لقبائل الزرانيق التي تشهد مواجهات عنيفة مع الميليشيات منذ نهاية شهر أغسطس (آب)». ويضيف الشهود «هاجمت المقاومة الشعبية نقطة تابعة للميليشيات في منطقة دير القريطي بمديرية الزيدية، شمال مدينة الحديدة، وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات، كما استهدفوا تجمعا للميليشيات أمام بوابة المستشفى العسكري بمدينة الحديدة بقنبلة يدوية وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات، ونقطة لميليشيات الحوثي وصالح في المحرق - خيران، بمحافظة حجة التابعة لإقليم تهامة، وأنباء عن قتلى وجرحى».
من جهته يؤكد مصدر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح تقوم بنقل أسلحة مختلفة إلى عدد من الأحياء السكنية بمدينة الحديدة وذخائر بكميات كبيرة لبعض المنازل التي يمتلكونها والتي استأجروها أيضا، وفي عدد من المديريات، وأنهم قاموا مؤخرا باستئجار عشرات المنازل وقاموا بإجراءات قمعية للسكان المجاورين لهم خوفا من أين يترقبوا تحركاتهم». وبحسب مراقبين سياسيين فإن ما تقوم به «ميليشيات الحوثي وصالح في مدينة الحديدة ونقلها للأسلحة القادمة من صنعاء إلى بعض الأماكن والمنازل إنما يأتي ضمن إجراءات استباقية في حال بدأ الحسم لطردهم من المحافظة الساحلية أو إن وافقوا ونفذوا القرار الأممي الذي يقضي بانسحابهم من المدن والمعسكرات وبهذا يكونون قد وزعوا أسلحتهم في جميع المحافظات والمدن التي يسيطرون عليها، وبعدها يمكن أن يقوموا بعمليات اغتيال كانتقام من المناوئين لهم وبذلك يستطيعون زعزعة الأمن».
وفي نفس السياق، شن طيران التحالف العربي غاراته على عدد من مواقع الميليشيات الانقلابية وتجمعاتهم على مصنع إسمنت تهامة، الذي يتبع أحد الموالين لميليشيات الحوثي، وبحسب شهود لـ«الشرق الأوسط» فإن «المصنع يُعد مخزنا لأسلحة الحوثي وصالح»، كما شنت غاراتها على تجمعات للحوثيين وصالح، في منطقة النخيلة الساحلية بمديرية الدريهمي، وغرب مديرية بيت الفقيه باتجاه قرية الطور ومفرق اللاوية، وثلاث غارات جوية استهدفت ضهر بوطير قرب سوق الأمان، بمحافظة حجة، مركزا للميليشيات بإدارة أمن ضهر بوطير جوار المحطة.



العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.


ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.