«هيومن رايتس ووتش» تكشف عن اعتقالات نفذتها ميليشيات الحشد الشعبي في العراق

مسؤول لدى المنظمة لـ «الشرق الأوسط»: نتحقق من صحة أنباء مقبرة جماعية تضم رفات 160 مختطفًا

ميليشيات موالية للحكومة تنهب بضائع في تكريت (هيومن رايتس ووتش)، مقاتل موال للحكومة يجول بتكريت بعد استعادتها من داعش (رويترز)
ميليشيات موالية للحكومة تنهب بضائع في تكريت (هيومن رايتس ووتش)، مقاتل موال للحكومة يجول بتكريت بعد استعادتها من داعش (رويترز)
TT

«هيومن رايتس ووتش» تكشف عن اعتقالات نفذتها ميليشيات الحشد الشعبي في العراق

ميليشيات موالية للحكومة تنهب بضائع في تكريت (هيومن رايتس ووتش)، مقاتل موال للحكومة يجول بتكريت بعد استعادتها من داعش (رويترز)
ميليشيات موالية للحكومة تنهب بضائع في تكريت (هيومن رايتس ووتش)، مقاتل موال للحكومة يجول بتكريت بعد استعادتها من داعش (رويترز)

كشف تقرير لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية صدر يوم أمس أن ميليشيات الحشد الشعبي في العراق نفذت أعمال تدمير متعمدة وموسعة لبيوت ومتاجر شتى في أرجاء مدينة تكريت، وخطفت 200 مواطن من السنة خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2015 وما زال 160 مفقودين. وفي ذلك، أشار مسؤول لدى المنظمة لـ«الشرق الأوسط» إلى «أنباء عن العثور على مقبرة جماعية قرب المنطقة التي اختطفوا فيها». واستخلصت المنظمة أن الميليشيات خرقت قوانين الحرب بتحركاتها التي نفذت دون سبب عسكري ظاهر، في أعقاب القتال ضد داعش لطرده من مدينة تكريت ومناطق من محافظة صلاح الدين شمال شرقي العاصمة بغداد. وسلمت المنظمة نتائج تقريرها للحكومة العراقية في 17 يوليو (تموز) المنصرم، مطالبة إياها بالمزيد من المعلومات. إلا أن الحكومة امتنعت عن الرد إلى الآن. بدوره، عقب المسؤول في قسم الشرق الأوسط لدى المنظمة بقوله «امتنعت الحكومة العراقية عن الرد على استفساراتنا، ونشعر بخيبة أمل جراء عدم تعاونها». وأكد طالباًا عدم ذكر اسمه أن «الدمار الذي حل بتكريت ومحيطها على أيدي ميليشيا الحشد الشعبي كان ممنهجا». داعيا إيران «أكبر الداعمين» لتلك الميليشيات، إلى «الامتناع عن تسليح من امتلأ ماضيه باختراقات لحقوق الإنسان، مثل كتائب حزب الله، وفيلق بدر» في العراق.
تقرير «دمار بعد المعركة: انتهاكات الميليشيات العراقية بعد استعادة تكريت»، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، يستعين بصور الأقمار الصناعية للتثبت من شهادات لمواطنين أفادوا بالدمار الذي طال أحياء كاملة. وبعد فرار عناصر «داعش»، خطفت كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق أكثر من 200 من السكان السنة، بينهم أطفال، وذلك على مقربة من بلدة الدور جنوب تكريت؛ 160 شخصا على الأقل منهم ما زال مصيرهم مجهولا.
وبحسب التقرير: «شملت الميليشيات التي يغلب عليها الشيعة، المسؤولة عن الأعمال الوحشية وسط القتال، فيلق بدر، ولواء علي الأكبر، وعصائب أهل الحق، وكتائب حزب لله، وسرايا خراسان، وجند الإمام».
وتتلقى الميليشيات رواتب وأسلحة حكومية، لكنها تصرّف شؤونها بتنسيق غير محكم. وفي 7 أبريل اعترفت الحكومة العراقية بقوات الحشد الشعبي كقوة أمن منفصلة تتبع رئيس الوزراء حيدر العبادي.
ولم تجد تحقيقات المنظمة أي مبرر عسكري مشروع للتدمير الشامل للمنازل في تكريت والمناطق المحيطة بها. تلقت المنظمة إفادات بأن الميليشيات اعتقلت أشخاصا بشكل تعسفي في جلام الدور؛ وهي منطقة ريفية تقع شرق الدور، حيث فر بعض من تبقى من سكان الدور قبل دخول القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها وأدلى مواطنون بشهاداتهم للمنظمة في عملية احتجاز نحو 200 رجل وصبي في 8 مارس من قبل كتائب حزب لله وعصائب أهل الحق. وفي ذلك قال المسؤول لدى المنظمة إنها تعمل حاليا مع جهات مختصة لتحديد أماكن المختطفين. مضيفا: «وردتنا أنباء من مصادر متعددة أنه جرى إخلاء سبيل بعض المختطفين، لكننا لم نستطع التأكد من صحة المعلومات». واستطرد: «وردتنا أنباء أخرى الأسبوع الماضي عن مقبرة جماعية في المنطقة المشتبهة ذاتها».
من جانبها، لم تستجب الحكومة العراقية لنداءات ضياء الدوري العضو المحلي في البرلمان، للتحقيق في أماكن وجود الرجال والصبية. وبحسب شهادات التقرير، تعرف ثلاثة شهود في عمليات اختطاف على شعارات عصائب أهل الحق المنقوشة على ثياب الجناة، وقالوا إنهم عرفوها إبان رؤيتها على شاشات التلفزة. وحول اعتقالات كتائب حزب الله، قال صبي كان محتجزا لديهم، إن الميليشيات فتشوا النساء والأطفال وتحفظوا عليهم في حجرات في أحد البيوت. وعقب المسؤول: «بعض مكونات ميليشيات الحشد الشعبي، وعلى رأسها حزب الله وفيلق بدر، ماضيها حافل باختراقات لحقوق الإنسان». مشددا «يجب وضع قرار حظر على تسليح تلك الميليشيات ومنع الدول الداعمة لها من إمدادهم بالمعدات العسكرية». ووسط الانتقادات الدولية لانتهاكات ميليشيات الحشد الشعبي ، بدأت ملامح التدمير غير القانوني والهائل للمنازل بالظهور ملحة الحاجة لكبح جماح الميليشيات ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم. ووفقا للقانون الدولي، فإن الدمار الذي حل بتكريت والبلدات المجاورة غير قانوني، وفقا للمنظمة الحقوقية.
لرصد حجم الضرر الذي ألحقته ميليشيات الحشد الشعبي بتكريت ومحيطها، أجرت «هيومن رايتس ووتش» تقييما مفصلا للأضرار التي لحقت بتكريت وبلدات العلم والبوعجيل والدور باستخدام سلسلة زمنية من 8 صور عبر الأقمار الصناعية التقطت في الفترة بين 28 ديسمبر (كانون الأول) 2014 و26 مايو (أيار) 2015. قبل وأثناء وبعد التدمير، لتحديد الدمار. وراجعت المنظمة لقطات الفيديو التي حصلت عليها من وسائل التواصل الاجتماعي التي تزعم الميليشيات أنها سجلتها بعد الاستيلاء على الدور والبوعجيل، وكذلك لقطات فيديو متاحة في المجال العام، للغارات الجوية الأميركية والعراقية على تكريت، لتقييم الأضرار التي تتصل بالغارة الجوية بشكل أفضل. كما استند تقرير المنظمة لشهادات مواطنين من المنطقة وأكثر من 100 صورة فوتوغرافية للمباني المتضررة.
من جانبه، قال المسؤول لدى المنظمة إن «الدمار الذي حل بتكريت ومحيطها كان ممنهجا».
ووفقا لما استخلصته المنظمة ، أيد تحليل صور الأقمار الصناعية إفادات السكان بالدمار الواسع النطاق بعد هزيمة «داعش». حددت المنظمة ما لا يقل عن 1425 مبنى من المرجح أن تكون الميليشيات الموالية للحكومة قد دمرتها في أعقاب سيطرتها على المنطقة. من بين هذا المجموع، من المرجح أن نحو 950 مبنى هُدم بمواد شديدة الانفجار و400 مبنى آخر دمرته النيران.
وينوه التقرير بأنه «بما أن الأضرار الناتجة عن الحرائق غالبا ما تقتصر على البناء من الداخل ولا يمكن تحديدها عبر صور الأقمار الصناعية، فمن المرجح أن العدد الإجمالي للمباني المتضررة أو التي دمرتها النيران في المدن التي قيّمتها المنظمة عبر صور الأقمار الصناعية أقل من العدد الحقيقي بشكل كبير. ويدعم هذه الملاحظة أيضا عدد واسع من الصور التي حصلت عليها، تظهر مدى حجم الخسائر التي ألحقت بهياكل المباني التجارية والسكنية. ويستخلص المسؤول: «الدمار على أيدي الميليشيات هو انتهاك للقانون الإنساني الدولي وجريمة حرب، ويقع تحت بند الهجمات المتعمدة ضد الأهداف المدنية». ولم تجد المنظمة أي دليل على أن التدمير وقع بمقتضى الضرورة العسكرية، بل وقع بعد انتهاء القتال في المنطقة، وبعدما غادر عناصر «داعش».
اعتبر التقرير التدمير إخفاقا للحكومة العراقية في حل أو إحكام القيادة والسيطرة على التحركات العسكرية في البلاد. وعلى ضوء انتهاكات الميليشيات، دعت «هيومن رايتس ووتش» الحكومات التي تقدم مساعدات عسكرية للعراق، أن تحثه على وتدعمه في إجراء إصلاحات ملموسة من أجل محاسبة مرتكبي الانتهاكات ، وعلى دمج الميليشيات بهيكل قيادة مركزية يخضع لرقابة مدنية.
وحول التدخلات الخارجية يقول المسؤول لدى المنظمة، إن التقرير «يكشف أن إيران من أكبر الداعمين والممولين لميليشيات الحشد الشعبي». فطهران قدّمت مساعدات عسكرية للعراق على هيئة عتاد وتدريبات وخبرات عسكرية. ففي فبراير (شباط) الماضي، أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية نقلاً عن مسؤول عسكري إيراني أن طهران أمدت العراق بما قيمته 16 مليار دولار من المنقولات العسكرية منذ يونيو (حزيران). كما ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن مراسليها رأوا عقودًا بمبيعات أسلحة إيرانية للعراق بقيمة 195 مليون دولار. ويستطرد المسؤول «نوصي إيران بحظر الدعم العسكري واللوجيستي لميليشيات الحشد الشعبي». كما يؤكد على أهمية: «اتباع آلية فحص تؤكد عدم تدريب مقاتلين كانوا قد ارتكبوا جرائم بحق الإنسانية». وحث الولايات المتحدة والدول الغربية على مناشدة حكومة بغداد على «محاسبة مرتكبي جرائم الحرب».
وأخيرا ناشد التقرير الأمم المتحدة والولايات المتحدة والدول الأخرى أن تدين علنا انتهاكات الميليشيات وتضغط على الحكومة العراقية لتحقق بشكل كامل ونزيه في جرائم الحرب.
وأكّد المسؤول أن «موقف رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي حرج، ولن يستطيع التغلب على فتن الطائفية إلا بالمحاسبة والقانون».
وبحسب المنظمة «تمثل إعادة تأكيد سلطة المؤسسات الحكومية على المناطق الواقعة الآن تحت سيطرة الميليشيات أمرا حاسما لإقناع عشرات الآلاف من السنة النازحين للعودة إلى ديارهم. وتبديد خوفهم من الأعمال الانتقامية المحتملة على يد الميليشيات».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.