كعادة المصريين منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، التي كسرت حاجز الخوف من المواجهة، ما أن يعلن عن اسم مسؤول في الدولة حتى يسارع العشرات من محترفي «التنقيب الإلكتروني» إلى البحث في سيرته واقتفاء أثره، ثم نشر «الغنائم» على مواقع التواصل الاجتماعي لتنتشر كالنار في الهشيم، بغض النظر عن مصداقيتها من عدمها.
وعقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، شهد الشارع المصري تغيرا كبيرا؛ إذ انقسم إلى معسكرين؛ أحدهما يدافع عن سياسات الدولة الناشئة، والآخر يهاجمها بكل قوة وبكل الأسلحة مشروعة كانت أو غير مشروعة، لتتحول فضاءات مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات اشتباك عقب كل تغيير وزاري أو تكليف لأحد المسؤولين. لكن الساعات الماضية كانت ذات طبيعة خاصة؛ إذ انخرط معظم المصريين سواء على مواقع الإنترنت أو شاشات التلفزيون أو حتى على المقاهي في الشوارع، في انتقاد حاد لوزير التعليم المصري الجديد الدكتور الهلالي الشربيني، عقب سويعات قليلة من إعلان اسمه وزيرا.
أسباب الهجوم لم تتصل بسياسات الرجل الذي لم يسمع الشارع باسمه قبل تعيينه وزيرا، لكنها اتصلت في الأساس بصفحته على موقع «فيسبوك»، التي احتوت أغلب كلمات الوزير فيها على أخطاء إملائية ولغوية فادحة دفعت حتى المدافعين عن الدولة لمهاجمته، ومهاجمة اختياره وزيرا لـ«التعليم» من قبل رئيس الوزراء الجديد شريف إسماعيل، بل وصل الأمر ببعض السياسيين والشخصيات العامة إلى وصف الأمر بـ«الفضيحة».
ونشر ناشطون عبارات الوزير، التي احتوت على أغلاط ليس أقلها الخلط بين الحروف مثل «ذ» و«ز».. وغيرها، بل تعدت ذلك إلى «التحريض على العنف» و«الازدراء» و«استخدام ألفاظ غير لائقة». ليلخص شريف حسني، وهو أحد الشباب الجالسين على مقهى شعبي بضاحية المهندسين وأب لطفلين في المرحلة الابتدائية، الموقف قائلا: «نضع أيدينا على قلوبنا خشية على مستقبل أبنائنا التعليمي والتربوي».
شاب آخر على المقهى يدعى خالد سالم قال: «لم نكن لنعترض إذا كان وزيرا لأي حقيبة أخرى.. لكن وزيرا للتعليم؟ الوزارة نفسها التي كان يتولاها طه حسين وسعد زغلول ذات يوم؟ لا يصح ذلك.. ولم يحدث ذلك حتى في عهد (الرئيس الأسبق حسني) مبارك الذي كثيرا ما انتقدنا اختياراته الوزارية. أين التحريات التي أجرتها الأجهزة الخاصة والتقارير التي قدمت إلى رئيس الوزراء قبل الاختيار؟ نحتاج إلى شفافية أكبر واعتذار من الحكومة ومراجعة قرارها».
ولم يلتفت المواطنون مساء أول من أمس إلى تصريحات الوزير العاجلة عقب أدائه اليمين الدستورية، رغم أهميتها، التي أكد خلالها على خطوط سياساته العامة، وعلى رأسها مواجهة ظاهرة «الدروس الخصوصية»، والعمل على إعادة الانضباط إلى العملية التعليمية وإصلاح حال المعلمين.. لكن الجميع انتظر تعليقه على الحساب المنسوب إليه على موقع «فيسبوك»، وجاء رد الوزير لصحيفة «اليوم السابع» اليومية المحلية، قائلا: «لست متأكدا أنه حسابي، وأنا لم أدخل على الموقع منذ فترة لانشغالي باجتماعات في الوزارة». لكنه تابع قائلا: «لو تم الافتراض أن الحساب المنسوب إلي صحيح، فعليهم الاهتمام والالتفات إلى مؤهلاتي العلمية وحجم مشاركاتي في المؤتمرات العلمية والخاصة بالمنظومة التعليمية. أنا أستاذ تخطيط وإدارة تعليمية، ولو فرض أن هناك بعض الكلمات خطأ فمن المتوقع أن تكون الأحرف تداخلت مع بعضها البعض»، بحسب ما أوردته الصحيفة.
وعقب ساعات من هذا الجدل، لوحظ إغلاق الوزير حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك».. لكن الناشطين استمروا في نشر «صور» لكلامه مع تعليقات ساخرة على مدار اليوم، جعلت وسم (هاشتاغ) «وزير التعليم» يحتل الصدارة على موقع «تويتر» لمدة طويلة. وتأتي تلك الانتقادات الشخصية لوزير التعليم كرأس جبل جليد، حيث لا تهدأ الانتقادات لوزارة التعليم منذ فترة طويلة، سواء على مستوى المنظومة التعليمية أو المناهج أو ما يعانيه أهالي الطلاب من عبء الدروس الخصوصية. ولم تتمكن أغلب الوزارات من التعامل مع تحسين أحوال التعليم، رغم أن الدستور المصري ينص في مادته رقم 19 على أن «التعليم حق لكل مواطن»، و«تلتزم الدولة بمراعاة أهدافه في مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقًا لمعايير الجودة العالمية». كما تشمل المادة ذاتها على تأكيد مفاده: «تلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4 في المائة من الناتج القومي الإجمالي، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية. وتشرف الدولة عليه لضمان التزام جميع المدارس والمعاهد العامة والخاصة بالسياسات التعليمية له»، لكن معلومات إحصائية تؤكد أن حجم الإنفاق على التعليم ما زال أقل من ذلك، وربما كان ذلك أحد الأسباب القوية التي دفعت لتغيير وزير التعليم السابق.
وكان الشهر الماضي قد شهد جدلا طويلا حول واقعة إعلان حصول طالبة متفوقة تدعى مريم ملاك على «صفر» ضمن النتائج النهائية لاختبارات الثانوية العامة، مما دفع الطالبة لرفع دعوى بتزوير أوراق إجابتها. وشغلت مريم الرأي العام لدرجة استقبالها من قبل رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب الذي وعد بالتحقيق في القضية، وتمت إحالة الواقعة إلى الطب الشرعي، الذي خرجت تسريبات متضاربة من أروقته حول مدى مطابقة خط الطالبة للخط الموجود في أوراق الإجابة.
وبينما لم تستسلم مريم وأسرتها للأمر الواقع، تساءل الشاب خالد سالم الجالس على المقهى في ضاحية المهندسين في خبث قائلا: «ماذا لو طلبت مريم من وزير التعليم الجديد مناظرة في المنهج على الهواء مباشرة؟».
12:4 دقيقه
«فيسبوك» يضع وزير التعليم المصري مبكرًا في «بؤرة القصف»
https://aawsat.com/home/article/457336/%C2%AB%D9%81%D9%8A%D8%B3%D8%A8%D9%88%D9%83%C2%BB-%D9%8A%D8%B6%D8%B9-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8B%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D8%A8%D8%A4%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%81%C2%BB
«فيسبوك» يضع وزير التعليم المصري مبكرًا في «بؤرة القصف»
أخطاؤه اللغوية محور حديث الشارع.. والشربيني يطالب بالالتفات إلى «مؤهلاته»
- القاهرة: أحمد الغمراوي
- القاهرة: أحمد الغمراوي
«فيسبوك» يضع وزير التعليم المصري مبكرًا في «بؤرة القصف»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





